مقالات يحيى رفاعي سرور

بحث رائع جدا : تنقية المشكلة الفلسفية – يحيى رفاعي سرور

لازلنا في المقارنة بين السلفية و الحداثة من حيث علاقة كل منهم بالبعد الزمني للفكر ( تقييم كل منهم للفكر من حيث إحداثياته الزمنية ) , ذكرنا أن فكرة :

“الأحدث هو الأصوب”   

فكرة ساذجة لأنها تنظر إلى الفكر كنسق مستقل عن الإنسان المفكر , نسق يسير في اتجاه الكمال من تلقاء نفسه ! , الآلية المفترضة لسير الفكر _ حسب فكرة : “الأحدث هو الأصوب” _هي : تحول الفكر من البسيط إلى المعقد مع الزمن , وهذه الآلية تصطدم وتناقض عدة ظواهر :
أولا : الفكر في مرحلة زمنية ما هو استبدال وليس إضافة للمرحلة السابقة له , في حين أن العلاقة بين البسيط و المعقد ليس فيها استبدال .
ثانيا : ظاهرة الاختلاف الإنساني أيضا تنفي عن الفكر آليته العمياء , أي سيره من البسيط إلى المعقد دون تدخل للطبيعة الإنسانية . الفرض المقابل (وهو فرض العبد لله ومن هم على شاكلته ) : أن الفكر لو كان دالة في الزمن لكانت دلالته مرتبطة بطبيعة الإنسان , ذلك الكائن الذي يسير نحو الشعور بنفسه لدرجة النرجسية مخضعا الفكر لهذه النرجسية خبيثة النمو , ( تكريم الله ) للإنسان يختلف عن( تمجيد الإنسان) للإنسان.
قد يبدو في المقابل أن النظرة السلفية تفترض أن : ” الأقدم هو الأصوب ” وهذه هي الظاهرة الوهمية الذي احتلت القسم الثالث من أخطاء الأخ عياشي : أن التيار السلفي ينظر إلى الماضي , والحقيقة أن هذا التيار لا ينظر إلى الماضي ولا إلى الحاضر ولا إلى المستقبل , لأن الفكر عند هذا التيار مطلق أي مجرد من الزمان , وكون النموذج المثالي لفكر التيار الإسلامي من الناحية التطبيقية كان في فترة زمنية ماضية , فهذا لا يعكس خاصية جوهرية للفكر بل يعكس مجرد علاقة زمنية به , ترفع التيار الديني عن وضع أي اعتبار للإحداثيات الزمنية أو الحضارية للفكر تؤكده عدة ظواهر أيضا يجب أن ننتبه إليها جيدا :
أولا : التيار الإسلامي تيار معاصر باعتبار الوجود الآني له ( أي الوجود الآن بالفعل ) . وصف ظاهرة معاصرة بأنها قديمة هي تناقض لفظي .
ثانيا : النقطة الزمنية المرجعية للتيار الإسلامي (زمن النبوة) ثابتة لا تتغير بحركة التيار الإسلامي في الزمان , بمعنى أنه لو كان الموضوع هو تشبث بمسافة زمنية معينة , لكانت هذه المسافة ثابتة , وهذا يستلزم تحرك النقطة الزمنية المرجعية للتيار الإسلامي مع حركته في الزمان .
ثالثا : يتحفظ التيار الإسلامي على كثير من الأفكار القديمة ( الفرق الضالة مثل : الحلوليين _ أتباع اليونان من العرب ) , ويعتبرها لا تتميز عن ( جاهلية القرن الحالي ) , التيار الإسلامي لا ينظر بشفقة إلى حلولية ابن عربي و لا يميزها عن حلولية اسبينوزا و برجسون إلا من حيث الشكل .

قراءة تنقية المشكلة الفلسفية كاملا

 

 

أو من هنا

 

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.