سلطان العميري : حكم الاستهزاء بالدين وأهله


سلطان العميري : حكم الاستهزاء بالدين وأهله

1- منذ أول رمضان والناس يخوضون بكثرة في قضية حكم الاستهزاء بالدين والمنتسبين إليه , وحكم تنزيل ذلك الحكم على ذلك الفنان .

2- وقد كثرت الأقوال والتقريرات والاستدلالات حول هذه القضية , فكان لا بد من المشاركة في هذه القضية وبيان الحق فيها .

3- ابتداء لا شك أن الاستهزاء بالدين كفر أكبر مخرج من الملة , ولا يشترط في تكفير المعين به العلم ولا عدم الجهل , لكونه فعل مناقض لأصل التعظيم والإيمان .

4- ولا شك أيضا أن العلماء يفرقون بين الاستهزاء المتعلق الدين مباشرة وبين الاستهزاء المتعلق بالمنتسبين إلى الدين على تفصيل مشهور عندهم.

5- ولا شك أيضا أن ما قام به ذلك الفنان عمل قبيح , يستحق عليه التعزير والعقوبة ؛ لأنه اشتمل على الاستخفاف بالآخرين وعلى الكذب عليهم وتشويه صورتهم .

6- ويجب أن يرفع أمره إلى المحاكم المختصة في هذا الشأن , وتقام ضده دعوى ظاهرة بينة ,فنحن في دولة تعلن أنها تحكم الشريعة وتدافع عنها . 

7- ومع ذلك كله فلا بد من الدقة البالغة في توصيف حقيقة ما قبل به : هل هو استهزاء بالدين أم استهزاء ببعض من يمثل الدين؟!

8- ذهب كثير من الخائضين في هذه الحادثة إلى أن ما قام به ذلك الفنان يعد استهزاءًا بالدين نفسه ؛ بحجة أنه يستهزئ باللحية وقصر الثوب وبالدعوة والتوبة .

9- وكل هذه شعائر دينية ظاهرة , فمن استهزئ بها فهو في الحقيقة يستهزئ بالدين نفسه , ولهذا انتهى بعضهم إلى تكفير ذلك الفنان بعينه .

10- وصرح بعضهم بأنه لا يشك في كفره , وأخذ بعضهم يلوم كل من لم يكفره ويصفه بأنه من المتخاذلين في الدين أو المميعين له أو المنحرفين عن منهج أهل السنة .

11- وأخذ بعضهم يقول : إن مشكلتنا في تضييق دائرة التكفير والتخوف من تنزيله , وأنه يجب على العلماء وطلبة العلم أن يفعلوا التكفير في الواقع .

12- ونحن إذا تأملنا فعل ذلك الفنان لا نجده يستهزئ بالدين نفسه , وإنما يستهزئ ببعض من يمثل الدعوة , فاستهزاؤه متعلق بالمنتسبين إلى الدين وليس بالدين .

13- فهو في فعله ذلك لا يستهزئ باللحية نفسها ولا بقصر الثوب ولا بالتوبة , وإنما ببعض من يطبق تلك الشعائر .

14- وهو في فعله ذلك لا يقول للناس : لا تتوبوا ولا تحافظوا على شعائر الدين , وإنما يقول : لا تفعلوا مثل ما يفعل بعض الدعاة والمصلحين

15- إذن استهزاؤه القبيح ليس راجعا إلى الدين , ولو كان كذلك لكان كافرا بلا شك , وإنما هو راجع إلى بعض المنتسبين إلى الدين .

16- وهذا التوصيف ليس تبريرا له , ولا تقليلا من شناعة فعله وليس فيه دعوة إلى قبول صنيعه القبيح القذر , وليس فيه الدعوة إلى تقبل أعماله .

17- وإنما غاية ما في الأمر الدعوة إلى تحرير الأعمال وضبط الأوصاف الشرعية بدقة بالغة , وإحكام العواطف بلجام النصوص الشرعية .

18- والتصدي لمثل تلك الأفعال القبيحة التي يقوم بها ذلك الفنان وغيره لا يكون بتوسعة دائرة التكفير والقفز على حدوده وشروطه .

19- فإن ذلك – فضلا عن أنه خطأ في الشريعة- لا ينفع كما دلت التجارب الكثيرة , إنما الواجب أن يواجه بمشروع مقابل يقوم على خطط مدروسة ,والواجب تفعيل دور المحاكم وتفعيل عقوبة التعزير .

20- واستثمار مواد النظام العام التي تنص على أن الدولة تطبق الشريعة وتسعى إلى حمايتها وترفض كل ما يخالفها .

21- وفي الختام لا بد من التأكيد بأن البحث ليس في حكم الاستهزاء بالدين ولا في تحريم الاستهزاء بالمنتسبين إلى الدين ولا بغيرهم .

22- ولا في وجوب إنكار فعل ذلك الفنان ولا في تقبيح ولا في وجوب التصدي له , فكل هذه المعاني محل اتفاق وإجماع .

23- وإنما البحث منحصر في نقطة واحدة فقط : وهي توصيف فعل ذلك الفنان وهل هو استهزاء بالدين أو بغيره .

24- فمن يرى أنه ليس استهزاءً بالدين فهذا لا يعني أنه مميع للدين ولا يعني أنه منحرف عن الحق ولا يعني أنه متساهل في أحكام الشريعة .

25- بقيت حجة أخرى لمن جزم بكفر ذلك الفنان وهي : أن الاستهزاء بتلك الطريقة تخلق صورة بشعة تنفر من شعائر الدين , فاستهزاؤه إذن متعلق بالدين.

26- والجواب هذه الحجة : أن هذا الاستدلال قائم على الاستدلال باللازم , ولازم القول ليس بقول عند المحققين من العلماء .

27- نعم ذلك اللازم يصلح في نقد فعله وبيان قبحه وشناعته , ولكنه لا يصلح أن يبنى عليه تكفيرا للمعين لأنه تكفير باللازم .

28- ومن باب الاحتياط في الكلام : أن هذه التغريدات ليست متعلقة بحال ذلك الفنان في كل أعماله , وإنما هي متعلقة بعمله الأخير فقط .

06/2015

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.