سلطان العميري : جواب على اسئلة حول التغريدات المتعلقة بحكم الاستهزاء باهل الدين

سلطان العميري : جواب على اسئلة حول التغريدات المتعلقة بحكم الاستهزاء باهل الدين

1- كتبت أمس الماضي تغريدات في حكم المستهزئ بأهل الدين , فكتب عدد من الإخوة الفضلاء عددا من الأسئلة والاستفسارات , فكان لا بد من الجواب عليها
2- وما ذكروه من أسئلة يمكن أن يرجع أهمها إلى ستة أسئلة أساسية : الأول : أن ما قرره في تلك التغريدات معارض لما جاء في السنة من تكفير المنافقين حين قالوا :
3- “ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء..) فكفرهم الله مع أنهم استهزؤا بذوات المخلوقين وليس بالدين مباشر .
4- والجواب على هذا أن يقال : 1- إن الاستهزاء الذي وقع من المنافقين في تلك القصة كان متوجها إلى النبي عليه السلام بالأصالة ومن معه من الصحابة .
5- وهذا ما ذكره الراوي نفسه , فإنه قال (يعني رسول الله وأصحابه القراء) ولا شك أن الاستهزاء بالنبي كفر في ذاته .
6- وعلى القول بأن استهزاءهم كان خاصا بالصحابة فقط , فإنه لا يصح أيضا تسوية غيرهم بهم من جهة تزكية الله لهم ولدينهم .
7- ثم إنه يلزم من يستدل بتلك القصة أن يكفر بكل استهزاء يتعلق بالصالحين سواء كان لأجل دينهم أو لأجل أشخاصهم .
8- لأن القصة ليس فيها إلا أنهم استهزؤا بصفاتهم وأخلاقهم , ولا أحد يقول بهذا القول ,فإن العلماء مجمعون على تقسيم الاستهزاء بالصالحين كما سيأتي بيانه .
9- السؤال الثاني : أن العلماء ذكروا تقسيما للاستهزاء بالصالحين , وهو أنه ينقسم إلى قسمين : الأول : استهزاء بأشخاصهم , وهذا ليس كفرا .
10- الثاني :استهزاء لأجل صلاحهم , وهذا كفر , وما وقع من ذلك الفنان يدخل في القسم الثاني . 
11- والجواب أن يقال : أولا : قصر الاستهزاء على الصالحين ليس دقيقا , والصحيح أن حكم الاستهزاء بأي مسلم لا يختلف عن الاستهزاء بالصالحين .
12- ثانيا : أن ذلك التقسيم غير حاصر , فهناك قسم ثالث لم يذكر , وهو الاستهزاء بتطبيق الصالحين لبعض شعائر الدين .
13- ومثال ذلك : أن يستهزئ رجل بطريقة تعامل بعض الصالحين مع ثوبه أو لحيته أو قراءته للقرآن أو غيره ذلك .
14- فالاستهزاء هنا لم يتوجه إلى الدين من حيث هو , وإنما إلى تطبيق المكلف له , وهذا النوع هو الأكثر وقوعا من المستهزئين .
15- وكثير من طلبة العلم يخلط بينه وبين القسم الثاني ( الاستهزاء بالصالحين لأجل صلاحهم) وتراه يكفر به المعينين .
16- والصحيح أنه نوع مختلف ومناط مختلف ؛ لأنه في الحقيقة لم يتعلق بالشعيرة من حيث هي دين وإنما يتعلق بتطبيق مخصوص لها , 
17- فهو استهزاء بالمخلوق وليس بالدين , فهو ألصق بالقسم الأول , وبناء عليه فإن ما ذكره العلماء ليس مشكلا على ما ذكر في تلك التغريدات .
18- السؤال الثالث : ما الذي أدراك أنه لم يقصد الاستهزاء بالدين ؟ والجواب على هذا السؤال هو أن يقال : إن طرائق التمثيل وحال الممثل تدل على أنه ليس قاصدا للاستهزاء بالدين من حيث هو دين وإنما لبعض تطبيقات الناس له .
19- ثم على القول بأنه لا دليل يدل على نفي قصده للدين , فإن الفعل يبقى محتملا , بين أنه يقصد الاستهزاء بالدين .
20- وبين أنه يقصد الاستهزاء ببعض من يطبق الدين , والفعل إذا دخله الاحتمال لا يصح التكفير به مباشرة , وهذا ما قرره العلماء كثيرا .
21- اعتمادا منهم على أن من ثبت إسلامه بقين لا يزول عنه بالشك والاحتمال , وأن المسلم لا ينبغي له أن يقدم على التكفير إلا بقين ظاهر . 
22- قد يقول قائل : إن مجمل حاله يدل على أنه يقصد الاستهزاء بالدين , فأفعاله متضافرة في الدلالة على ذلك .
23- فإنه يقال : من استطاع أن يحصل اليقين في إثبات كون ذلك الرجل يقصد الاستهزاء بالدين فله أن يكفر عينه في هذه الحالة .
24- ولكن لا بد من شرطين : 1- أن يبين للناس بأنه يعتمد على دليل استقرائي وليس على حالة واحدة 2- ألا ينكر على غيره ممن لم يصل إلى اليقين .
25- السؤال الرابع : أنه لو لم يكفر بعينه لتمادي في أفعاله الاستهزائية , والجواب على هذا : أن التكفير حكم شرعي لا ينزل إلا على من يستحقه فقط .
26- ولا يجوز لنا أن نجعله أداة ردع وتخويف , ثم إن التصدي له يمكن أن يكون بالتعزير لو أقيمت عليه الدعوى .
27- السؤال الخامس : أن التفريق بين الدين وأهله في حكم التفريق فيه تجريد للدين وتقليل منه , والجواب أن العلماء كانوا مدركين .
28- بوضوح للفرق بين الدين وبين من يتبع الدين , فلا أحد من العلماء يساوي بين حكم الاستهزاء بالدين وبين حكم الاستهزاء بأفعال يتبعه .
29- السؤال السادس : لماذا لا يقال : إن فعله كفر ولكن لا يكفر المعين إلا بعد قيام الحجة عليه .
30- والجواب على هذا السؤال : أن يقال إن هذا التقرير غير صحيح لأن الاستهزاء من الأفعال المكفرة التي لا يشترط فيها العلم وانتفاء الجهل .
31- فكل من استهزئ بالدين فهو كافر سواء كان عالما أو جاهلا , ومثل السب والشتم وقد بينت ذلك في كتاب إشكالية الإعذار بالجهل بتفصيل . 
32- وأكرر في نهاية هذا التعليق أن القصد من الكلام السابق ليس التقليل من شناعة فعل ذلك الفنان , ولا إغلاق الباب أمام الحكم عليه بأي نوع من الأحكام
33- وإنما القصد ضبط طرق إنزال الأحكام على المعينين ومحاولة الانضباط بالقوانين التي ذكرها العلماء في باب التكفير وغيره . 
34- وأما مواجهة المشروع الإفسادي لذلك الفنان وأضرابه , فيجب أن يكون بطرق أخرى أعمق وأوسع من مجرد سبه وشتمه وتكفيره .

06/2015

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.