مقالات سلطان العميري

التحاكم إلى جيل الصحابة وتميزات أهل السنة

يظل جيل الصحابة رضي الله عنهم هو الميزان والمحك الذي يحكتم إليه كل أطياف الفرق الإسلامية ما عدا من شذ من الشيعة .
ولكن إصابة الحق في الشرع لا تكون بمجرد الانتساب إلى الصحابة ولا بمجرد النقل عنهم فقط , وإنما تكون بالموافقة التامة لكل ما جاء عنهم , وبالاتساق المنهجي مع أصولهم المعرفية
وهنا يكمن تميز أهل السنة عن غيرهم من الفرق الإسلامية , فهم وحدهم الذين التزموا بالإتباع التام لكل ما نقل عن الصحابة , وبالانطلاق من منهجهم , ولهذا تميزوا عن غيرهم ممن ادعى تلك الدعوى بأمور عديدة منها :
1- أنهم هم الذين حرصوا على جمع أكبر قدر ممكن من آثار الصحابة, وبذلوا في تحصيل ذلك الغالي والنفيس , وصنفوها على الأبواب , ورتبوها على أصول الاعتقاد , وخدموها خدمة بالغة وما كان ذلك إلا لأن آثار الصحابة وأراءهم تمثل عندهم مركزا أساسيا للعقيدة ومستندا أصليا فيها .
2- أنهم حرصوا على تمييز الصحيح من الضعيف منها , فلم يستدلوا بكل أثر روي عن الصحابة ,من غير معرفة منهم بصحة ذلك الأثر , مع أن بعضهم لم يكن يميز بين الصحيح والضعيف , ولكن هذا ليس منهجا عاما لهم , ولم يكن عند كبار علمائهم .
3- أنهم هم الذين اجتهدوا في بيان الاتساق بين مدلولاتها وشرح مشكلها ورفع ما يوهم التناقض في ظواهرها , كما فعلوا في باب القدر وغيره.
4- أنهم هم الذين أشاعوا محاكمة كل ما استجد من أفكار إلى آثار الصحابة , وكرسوا ذلك في مناظراتهم وجدالاتهم .
كل ذلك يؤكد الميزة الخاصة لمذهب السلف التي لا يشاركهم فيها غيرهم , ولأجل ذلك اتصف منهجهم بالاتساق والانضباط في التعامل مع آثار الصحابة .
بخلاف غيرهم من المذاهب التي حاولت أن تجعل الصحابة في صفهم ونقلوا عنهم بعض المقولات , فإنهم لم يتصفوا بالاتساق المنهجي في التعامل مع الصحابة .
دعونا نضرب مثلا بالمعتزلة حين انتسبت إلى الصحابة .
فلا شك أن المعتزلة ادعت أن مذهبهم يعد امتدادا لجيل الصحابة ونقلوا عنهم في باب القدر وغيره , ولكنهم مع ذلك وقعوا في أخطاء منهجية عديدة في تعاملهم ذلك .
ومن تلك الأخطاء :
الأول : أنهم لم يلتزموا بالنقل عن الصحابة في كل أبواب أصول الدين , وإنما نقلوا عنهم في بعض الأبواب فقط , فلم يلتزموا بالنقل عن الصحابة في باب الصفات ولا في باب حكم صاحب الكبيرة , بل أغفلوا ذلك تماما .
الثاني : أنهم فيما نقلوا عن الصحابة , لم يلتزموا بالاعتماد على الصحيح منها , ولم يكن ذلك بارزا في منهجهم , مما تسبب في الاعتماد على آثار ضعيفة .
الثالث : الوقوع في الانتقائية , فهم لما نقلوا عن الصحابة في قضية إثبات القدر مثلا , أغفلوا النصوص التي في جانب النفي في باب القدر , ولم يعرجوا عليها , وهذا بخلاف أهل السنة , فإنهم جمعوا كل تلك النصوص , وبينوا وجه كل نوع منها .
فهل بعد ذلك يصح أن نقارب بين أهل السنة وبين غيرهم من الفرق في النقل عن الصحابة رضي الله عنهم , ألا يعد هذا خطأ منهجيا واضحا يخالف الواقع والتاريخ ؟!!!

2010

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.