التحاكم إلى جيل الصحابة وتميزات أهل السنة

يظل جيل الصحابة رضي الله عنهم هو الميزان والمحك الذي يحكتم إليه كل أطياف الفرق الإسلامية ما عدا من شذ من الشيعة .
ولكن إصابة الحق في الشرع لا تكون بمجرد الانتساب إلى الصحابة ولا بمجرد النقل عنهم فقط , وإنما تكون بالموافقة التامة لكل ما جاء عنهم , وبالاتساق المنهجي مع أصولهم المعرفية
وهنا يكمن تميز أهل السنة عن غيرهم من الفرق الإسلامية , فهم وحدهم الذين التزموا بالإتباع التام لكل ما نقل عن الصحابة , وبالانطلاق من منهجهم , ولهذا تميزوا عن غيرهم ممن ادعى تلك الدعوى بأمور عديدة منها :
1- أنهم هم الذين حرصوا على جمع أكبر قدر ممكن من آثار الصحابة, وبذلوا في تحصيل ذلك الغالي والنفيس , وصنفوها على الأبواب , ورتبوها على أصول الاعتقاد , وخدموها خدمة بالغة وما كان ذلك إلا لأن آثار الصحابة وأراءهم تمثل عندهم مركزا أساسيا للعقيدة ومستندا أصليا فيها .
2- أنهم حرصوا على تمييز الصحيح من الضعيف منها , فلم يستدلوا بكل أثر روي عن الصحابة ,من غير معرفة منهم بصحة ذلك الأثر , مع أن بعضهم لم يكن يميز بين الصحيح والضعيف , ولكن هذا ليس منهجا عاما لهم , ولم يكن عند كبار علمائهم .
3- أنهم هم الذين اجتهدوا في بيان الاتساق بين مدلولاتها وشرح مشكلها ورفع ما يوهم التناقض في ظواهرها , كما فعلوا في باب القدر وغيره.
4- أنهم هم الذين أشاعوا محاكمة كل ما استجد من أفكار إلى آثار الصحابة , وكرسوا ذلك في مناظراتهم وجدالاتهم .
كل ذلك يؤكد الميزة الخاصة لمذهب السلف التي لا يشاركهم فيها غيرهم , ولأجل ذلك اتصف منهجهم بالاتساق والانضباط في التعامل مع آثار الصحابة .
بخلاف غيرهم من المذاهب التي حاولت أن تجعل الصحابة في صفهم ونقلوا عنهم بعض المقولات , فإنهم لم يتصفوا بالاتساق المنهجي في التعامل مع الصحابة .
دعونا نضرب مثلا بالمعتزلة حين انتسبت إلى الصحابة .
فلا شك أن المعتزلة ادعت أن مذهبهم يعد امتدادا لجيل الصحابة ونقلوا عنهم في باب القدر وغيره , ولكنهم مع ذلك وقعوا في أخطاء منهجية عديدة في تعاملهم ذلك .
ومن تلك الأخطاء :
الأول : أنهم لم يلتزموا بالنقل عن الصحابة في كل أبواب أصول الدين , وإنما نقلوا عنهم في بعض الأبواب فقط , فلم يلتزموا بالنقل عن الصحابة في باب الصفات ولا في باب حكم صاحب الكبيرة , بل أغفلوا ذلك تماما .
الثاني : أنهم فيما نقلوا عن الصحابة , لم يلتزموا بالاعتماد على الصحيح منها , ولم يكن ذلك بارزا في منهجهم , مما تسبب في الاعتماد على آثار ضعيفة .
الثالث : الوقوع في الانتقائية , فهم لما نقلوا عن الصحابة في قضية إثبات القدر مثلا , أغفلوا النصوص التي في جانب النفي في باب القدر , ولم يعرجوا عليها , وهذا بخلاف أهل السنة , فإنهم جمعوا كل تلك النصوص , وبينوا وجه كل نوع منها .
فهل بعد ذلك يصح أن نقارب بين أهل السنة وبين غيرهم من الفرق في النقل عن الصحابة رضي الله عنهم , ألا يعد هذا خطأ منهجيا واضحا يخالف الواقع والتاريخ ؟!!!

2010

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.