مقالات سلطان العميري

دعوى التأثير السياسي في بناء القواعد العلمية – دراسة نقدية

المـقـدمـة
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين , وعلى آله وصحبه أجمعين , وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد
فإن القارئ والمتابع لكتابات أصحاب المشاريع العلمية والتجديدية في الفكر الإسلامي يجد أنهم قد وجهوا تهما كثيرة إلى الفكر الإسلامـي في العصور المتقدمـة والوسـطى , وحكموا عليه بأحكام متنوعة , كل حسب منطلقه وأصله الذي اعتمده في البحث العلمي .
ومن هذه الأحكام والاتهامات التي يذكرها هؤلاء في بحوثهم العــلمية القول : بأن أئمة الإسلام والمؤصلين لقواعده وأصوله قـد وضعوا بعـض القواعـد والأصـول بناءا على مقتـضى الرغبات السياسية , وليس على ما تقتضيه النصوص الشرعية , وهذه الدعوى منتشرة في كتبهم وبحوثهم , فكان لا بد من الوقوف معها والرد على ما تقتضيه وتستلزمه من لوازم باطلة , فكان هذا البحث الذي أسميته ” دعوى التأثير السياسي في بناء القواعد العلمية دراسة نقدية ” , وقد تكون من تمهيد ومسألتين :
أما التمهيد : ففيه الكلام عن طبيعة التأثير المذموم .
وأما المسألة الأولى : ففيها الكلام عن حقيقة هذه الدعوى وعن تطبيقاتها على الفكر الإسلامي عندهم.
وأما المسألة الثانية : ففيها مناقشة هذه الدعوى والرد عليها .
التمـهـيـد
مما لا شك فيه أن العلوم الإسلامية قد تأثرت بمؤثرات متعددة , وهذه المؤثرات متنوعة بين مؤثرات داخلية ومؤثرات خارجية , وكل منهما ينقسم إلى محمود ومذموم .
والتأثر المذموم بنوعيه يستحيل فيه أمران : الأول : أن يكون في أصل منشأ العلم , والثاني : أن يصبح التأصيل له وحده دون غيره.
ومعنى الأمر الأول هو: أنه يستحيل أن تتأثر قواعد العلم في أصل نشأتها بمؤثرات تخرجها عن نهج الصواب ويستمر ذلك زمنا حتى يطرأ الصواب عليها , فكـل العـلوم الإسـلامية في أول نشـأتها كانت قواعدها وأصولها جارية على نهج الصواب , والخطأ طارئ عليها , ولا يعني هذا أنه لم يقع الخطأ فيها بحال , وإنما المقصود أن أول استقرار لقواعد العلم كانت على الصـواب ثم دخـل التـأثر فيها , فالتأثـر بالمؤثرات المذمومـة طارئ على العلوم الإسلامية وليس أصلا فيها .
ومعنى الأمر الثاني هو: أنه يستحيل أن تستقر القواعد المتأثرة بالتأثر المذموم حتى تصبح هي الوحيدة التي تقرر , وتهجر القواعد الصحيحة التي لم يقع فيها التأثير تماما ولا تذكر.
وإنما استحال هذان الأمران لدليلين :
الدليل الأول : الوعد بحفظ الدين , فإن هذان الأمران ينافيان هذا الوعد الإلهي , لأن حـقيقة هذا الوعد هي أن يكـون الدين محـفوظا من أول أمـره إلى آخـره , ووقـوع أحد هذين الأمرين لا يستقيم مع هذا الحفظ , وبيان ذلك : أنه لو فرض أن القاعدة الشرعية كانت متأثرة بالتأثر المذموم من أول استقرارها لكان هذا منافيا لحفظ الدين في أول أمره , ولو فـرض أن التـأصيل أصــبح لها وحــدها فقط واختفت القاعدة الصحيحة الخالية من المؤثرات المذمومة لكن هذا منافيا لحفظ الدين في آخر أمره .
الدليل الثاني : امتنـاع أن تجـتمـع الأمـة على الخـطأ, وهـو في الحقـيقة فـرع للدليل الأول , ووقوع أحد هذين الأمرين ينافي هذا الامتناع , وبيان ذلك : أنه لو فرض أن القاعدة العلــمية في أول ظهورها كانت متأثرة بالتأثر المذموم , واستمر ذلك فيها زمنا = لاستلزم ذلك أن الأمة كانت على الخطأ حتى زال ذلك التأثر الذي كان في أول نشأت القاعدة , ولو فرض أن القاعدة المتأثرة بالتأثر المذموم استقرت بحيث أصبح التأصـيل لها وحـدها ولـم يعـد للقاعدة الصحيحة الخالية من المتأثرات المذمومة ذكر ولا وجود = لكان لازم ذلك أن الأمة اجتمعت على خلاف الصواب الذي هو الخطأ , وكلا هذين الفرضين مخالف لامتناع أن تجتمع الأمة على الخطأ .
فتحصل مما سبق : أن التأثر المذموم لا بد فيه من شرطين :
الشرط الأول : ألا يكون في أصل استقرار القاعدة .
الشرط الثاني: ألا يتفرد بالتأصيل دون القول الخالي من التأثير.
وليس المقصود هنا الكلام على تفاصيل المؤثرات التي تأثرت بها القواعد العلمية , وإنما المقصود إثبات أصل التأثر , وطبيعة التأثر المذموم , والكلام على واحد من المؤثرات التي ادعى فيها أنها قد أثرت في بناء القواعد العلمية وهو الأثر السياسي .
والكلام على هذا الأثر سيكون في مسألتين :
الأولى : البحث في حقيقته وتطبيقاته عند أصحابه .
الثانية : البحث في أدلة صحته أو فساده .
المـسـألـة الأولـى
حقيقة الأثر السياسي وتطبيقاته عند أصحابه
من المؤثرات التي ادعى فيها أنها قد أثرت في بناء القواعد العلمية التي ذكرها الأئمة= الأثر السياسي , وحقيقة هذا الأثر هي : أن بعض الأئمة وضع بعض القواعد العلمية , وقرروا بعض الأصول الشرعية بناءا على قناعات سياسية متعلقة بولاة الأمور الذين كانوا في عصرهم , فهم أصلوا بعض الأصول الشرعية حتى يصلوا إلى رضى من كان يحكمهم في ذلك العصر , ويشرعوا لما كانوا يريده بوضع القواعد وتأصيل الأحكام حتى لا يعترض على ما يفعلونه , ولم يكن من همهم إصابة مقتضى النصوص ودلالاتها,ونشر مراد الله ورسوله , وإنما وضعوا هذه القواعد وضعا يناسب حال السلطة الحاكمة .
وهذه الدعوى انتشرت , وشاع استعمالها في هذه العصور المتأخرة من كثير من الذين أرادوا نقد الفكر الإسلامي وتجديده , فكثير من القضايا التي أرادوا نقدها أو تجـديدها ربطـوها بالسياسة , وزعموا أنه إنما قيل بها بناءا على موقف سياسي , فأصبح إثبات تأثر القضية العلمية بالسياسة أحد مبررات نقدها , بل كثر عندهم ربط الحراك الديني في الأمة الإسـلامية سـواء في المـاضي أو في الحاضر بالأغراض السياسية , فالحركات الدينية غرضها في الأصل من قبيل الأغراض السياسية ويغطون على هذه الأغراض بالشعارات الدينية حتى يستميلوا الجمهور إليهم (1) , فالمقصود أن هذا الربط هو الـمدخل المسوغ لما يريدونه من نقد ما أرادوا نقده ورده من بعض الأصول والقواعد العلمية .
** مجالات وتطبيقات هذه الدعوى
لقد طبق أصحاب هذه الدعوى دعواهم على مجالات كثــيرة وفي عـلوم متعـددة مـن العلوم الإسلامية , في علوم العقائد والفقه وأصوله والحديث وعلوم العربية ونحوها من العلوم , فكم من قضية أو قاعدة في هذه العلوم ادعوا فيها أنه إنما قــيل بها مـن أجـل غـرض سـياسي حـتى يفـتحوا الباب لما يريدون , , وفي هذا يذكر أحمد أمين أن خلفاء بني العباس قد مارسوا ضغوطا معينة على بعض العلماء في زمنهم حتى يضعوا قواعد وأخبارا تـوافـق سيـاساتهم وتـأيدها, وأن ذلـك حـصل في الفـقه والأدب والنحو وغيرها من العلوم ( 2 )
ومن هذه العلوم علم العقيدة , فقد زعم محمد أركـون أن وضـع العـقائد لا يخـلـوا من تـأثير سياسي حتى عند أئمة السلف , وفي هذا يقول لما ذكر فتنة القول بخلق القرآن :” وهذا المثال يبين الرهانات السياسية للعقائد الإيمانية “( 3 ) , وهـذا ما ذكـره الجـابري أيـضا حيـث قـال :” لـقد كانت معارضة ابن حنبل دينية اجتهادية من جهة , وسياسية ظرفية من جهة أخرى , وقد ورث الحنابلة ليس الجانب الديني في فكر ابن حنبل فحسب , بل تبنوا أيضا مواقفه السياسية إزاء خصومه “( 4 ) , وذكر أن الفكر السلفي قد انخرط في الصراعات السياسية من زمن الفتنة الـكبرى وبـنى مـواقـفه وآراءه بـناءا عـلى مقـتـضى تـلك الصـراعـات الـظـرفـيـة (5 ) , وذكــر حـسن حـنــفـي أن إثــبـات الصـفات لله تعالى عند السلف كان لأغراض سياسية , وفـي هـذا يـقـول :” أما الصفات التي تجعل الله يسمع ويرى ويبصر كل شيء فقد تمت صياغتها من أجل استخدام سياسي خاص للسلطة “( 6 ) , وبالغ حنفي كثيرا حتى ذكر أن كلام العلماء عن توحـيد الله فـي أسـمائـه وصـفـاته وإفراده بالحمد إنما هو لغرض سياسي وهو إفراد السلطان الحاكم بالسيطرة على غيره ( 7 ) , وذكـر هـاشم صالح أن السلف احتكروا لقب أهل السنة ومروره على أنه لقب ديني وهو في الحقـيقـة مـبني عـلى أساس سياسي , وفي هذا يقول :” مفهوم أهل السنة احتكره أهـل السـنة لأنـفـسهم دون سـواهـم عن طريق الارتكاز على حــديث مشهور , ومن المعروف أن هذا الاحتكار إيديولوجي ولا يستند إلى أي أساس لاهوتي أو ديني , ولكن نظرا لإمساكهم بزمام السلطة فترة طويلة من الزمن فقد استطاعوا تمريره على أساس أنه ادعاء لاهوتي ديني , وغطوا على أصـل مـنشئـه الـتاريخي والسياسي “( 8 ) , ورد أحدهم تفسير العلماء للفرقة الناجية بأنهم أهل الشـام إلى سـبب وغـرض سـيـاسي , وهو الوقوف مع بني أمية في الشام ضد أعـداءهـم فـي الـحجاز(9) , ومـن ذلـك مـا ذكـره تـوفـيـق الـطـويـل مـن أن الاضـطـهـاد الـذي تـعـرض له الـتصـوف كـقـتـل الحلاج وغيره إنما كان لبواعث شخصية ودوافع سياسية ( 10 ) , ولما ذكـر مـا أسـماه اضـطهـاد الـتـفـكـيـر العـقلانـي في الإسلام قال:” مرجع هذا الاضطـهاد فيما نعلم إلى أسباب سياسية أو شخصية ” ( 11 ) .
ومن صور تطبيقاته عندهم : دعواهم أن منع السلف والأئمة للفلسفة وعدم قبولها كان لأجل أمر سياسي , لا لأجل أنهم يرونها باطلة مخالفــة للدين , وفي هـذا يـقـول الـجـابري :” وأما الطرف الآخر الرافض لعلوم الأوائل فقد كان رفضه إيديولوجيا سياسيا في الغالب ….” ( 12 ), ولما أراد الجابري أن يذكر سبب ما أسماه بؤس الفلسفة في الأندلس جعله سببا سياسيا فقط ( 13 ) .
وهكذا فسروا كثيرا من المسائل العقدية , والموافق التي وقفها الأئمة من الدعاة إلى البدع بأنه إنما فعلوا ذلك لأغراض ترجع إلى السلطة الحاكمة , وليس تأصيلا لما اعتقدوه مرادا لله تعالى .
ومن العلوم التي طبقوا هذه الدعوى عليها علم الحديث , ومن صور تطبيقاتهم : زعمهم أن الأئمة وضعوا بعض الأحاديث مراعاة للسلطة , ومن الأمثلة على الأحاديث التـي وضـعـها الأئمة لأجل السلطة الحاكمة عندهم :ا أحاديث الصبر على ظلم ولاة الأمور, فـقـد ذكـر جـولـد تسهير أن أهل الحديث لعبوا دورا خطيرا في تثبيت أنظمة الحكم بوضع هذه أحاديث الصبر علـى ظـلم الولاة والتي تأمر بطاعتهم أو باعتزال الأمر وتركه ( 14 ) , ومن الأمثلة : ما ادعـاه جـولد تسهير أيضا من أن الزهري وضع حديث ” لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد ……..” لعبد المـلك بن مـروان لما بنى مسجد الصخرة ليحول يبن أهل الشام والعـراق وبين الحج إلى الكـعبة حـتى لا يـتـصـلوا بابن الزبير( 15 ) , ولهذا يقول جولد :” وقد استغل هؤلاء الأمويون أمثال الإمـام الـزهـري بـدهائهم في سبيل وضع الأحاديث ” ( 16 ) , ومن الأمثلة على ذلك أن محمد الجابري لما تحــدث عن الإصلاح ذكر أن بعض الأحاديث تحارب الإصلاح وتكرس الإحباط , ومــن هــذه الأحــاديث حديث “بدأ الإسلام غريبا …..” وحديث ” خير أمتي قرني ……” وحديث ” الخلافة في أمتي ثلاثون سنة..” , ثم قال معلقا :” من السهل أن يشكك الإنسان في صحة مثل هذه الأحاديث التي فيها بوضوح رائحة السياسة ” ( 17 ) , وقد كرر كثير من الرافضة المعاصرين هذه الدعوى , فــزعموا أن المحـدثين وضعوا كثير من الأحاديث لتثبيت السلطة الحاكمة , ومن ذلك قول زكريا عباس أحد الرافضة :” إننا عندما نبحث في أسباب الوضع نلاحظ أن الجانب السياسي كان دافعا قويا لمعاوية كي يوظف السنة النبوية لخدمة هدافه …., ولذا عمد لاستخدام مجموعة من الصحابة التابعــين , كي يضعوا أحاديث تبرر له أعماله , وتضفي الشرعية الدينية على ملكه ” ( 18 ) , وقد كرر هذه الدعوى كثير من الرافضة المعاصرين ( 19 ) .
ومن صور تطبيقاته على علم الحديث : زعم بعضهم أن كلام الأئمة في الجرح والتعديل أثرت فيه الإنتماآت السياسية , وفي هذا يقول حمادي ذويب :” عدالة الراوي تتلاعب بها الأهواء السياسية والمنازعات بين المذاهب والفرق الدينية والسياسية ” ( 20 ) .
ومن العلوم التي طبقوا هذه الدعوى عليها علم الفقه , ومن صور ذلك التطبيق زعم محمد سعيد العشماوي أن الفقهاء قالوا ببعض الأقوال الفقهية , وأفتوا ببعض الفتاوى مســايرة للــسياسة ,فقد ذكر إن الفقهاء عبيد السلاطين , ويقول :” كانوا فيما يفعلون يضعون أعينهم في قول أو همس أو صمت على الخلافة الجائرة , فلا يصدر عنهم إلا ما يوافق الخليفة وما يــرضي السلطان ” ( 21 ) , ويقول أيضا :” ولإعطاء الخلفاء تأييدا دينيا لسياساتهم الخارجية قام الفــقهاء بقســمة العالــم إلى دارين دار السلام ودار الحرب ” ( 22 ) , ومن الأمثلة على ذلك اتهام علي سامي النشار للأوزاعي بأنه كان عميلا لبني أمية لأنه أفتى بقتل غــيلان الدمشقي بــعد نقــاشه له , وفي هذا يقول :” رأى هشام أن يضفي على قتله لغيلان وصاحبه صلح بعض المشروعية , فدفع به إلى الأوزاعي ليناقشه , ويفتي في أمره , وكان الأوزاعي عميلا لبني أمية , عاش في رحــابهم , يغــذون عليه الأمــوال ويشترون دينه ودنياه , يدفعون ثمن فتاواه , وهو يحارب مجتمع المسلمين , ويفتــي بقتل كل من عبر عن آلام هذا المجتمع ” ( 23), فالنشار أراد أن يقلل من شــأن فتوى الأوزاعي بقــتل غــيلان فاتهمه بأنه عميل لهشام ولهذا أفتى بهذه الفتوى .
ومن العلوم التي طبقوا عليها هذه الدعوى علم أصول الفقه , فقد ذكر كثير ممن أراد أن يجدد في علم أصول الفقه أن بعض قواعده وأصوله وضعت بناءا على رغبات سياسية عند واضعيها , ومن الأمثلة على ذلك : ما ذكره بعضهم أن الشافعي إنما قرر حجية السنة لغرض سياسي , وفي هذا يقول حمادي ذويب :” إن اعتماد الإجماع أصلا نظريا يؤسس , يرســخ الفــعل الأيــديولوجي الذي يختفي وراء التأصيل الديني لحجية السنة التي دشنها الشافعي أصبحت من المسلمات البديهية بالرغم من أنها ظهرت نتيجة مقتضيات تاريخية اتسمت بالصراع المذهبي والسياسي والديني …” ( 24 ) , ويــقول أيضا :” إن تأســيس حجية السنة يهــدف بالأســاس إلى احــتكار ذروة الســيادة والمشروعية العليا ” ( 25) , ومن الأمثلة على ذلك : الزعــم بأن القــول بحجية الإجماع السكوتي إنما قيل به بناءا على ضغوط سياسية ,وفي هذا يقول طه جابر العلواني :” لم تعرف أمة من الأمم فيما أعلم هـذا الذي يسمى بالإجماع الســكوتي كــدليل أو جــزء من أجزاء الإجــماع , …… بعض الحكام كانوا حينما يريدون أن يعطوا المشروعية يدعون الفقهاء وآخرين في قصر السلطان , فيقوم قاضــي القضــاة بعد التــشاور فيقول الأصــل كذا , مع ذكــر الدليل , والآخــرون لا يستطــيعون المعارضــة , فقالوا هناك دليل يســمى بالإجماع السكوتي ” ( 26 ) , ومن الأمثلة على ذلك أيضا : ما ذكره نصر حامد أبو زيد عن الشروط التي وضعها الشافعي للقياس من أنها لا تخلو من مغزى سياسي ( 27 ) , ومن الأمثلة على ذلـك ما ذكــره قطب سانو من أن بعض أصــول الفقه قد تأثر بالظروف السياسية عند من وضعها , وفي هذا يقــول عن دراسته التي قدمها عن أصول الفقه : ” هذه الدراسة تدعو 00 إلى مراجعة جملةٍ من المناهج الأصولية التي لم تخــلُ من تأثر في نشأتها بالظروف السياسية والفكرية والاجتماعية، كالقياس، الاستحسان، سدُّ الذرائع، شرع من قبلنا، والمصالح المرسلة… إلخ، فهذه القواعد وغيرها بحاجة إلى مراجعة نوعيَّةٍ تجعلها أكثر تفاعلاً مع الواقع المعيش،” ( 28 )
فهذه التطبيقات وغيرها مما لم يذكر , وما سيطبقونه في المستقبل , إذا اعتبرت في مجموعها لا شك أنها تكون عدادا كبيرا لو اعتــبر وأخــذ به , فإنه يدل بمجــموعه على ظاهرة خطـيرة في الفكر الإسلامي وهي : أن علماء وأئمة الإسلام لم يكن من همهم إلا أنهم ينظرون إلى ما يريــده الحاكم من رأي حتى يضــفوا عليه الشرعية الديــنية التي كانت بأيديــهم , فلم يكن من همهم إلا إرضاء السلطة الحاكمة لا تبليغ الأمانة التي تحملوها .
والمقصود هنا : هو إثبات وجود هذه الدعوى , وأنها قد استعملت في نقد وتجاوز كثير من الأصول والقواعد العلمية التي أصلها الأئمة والعلماء.
والتركيز من هؤلاء على هذا التأثر وادعاء وجوده عنــد الأئمــة هــو فـي الحقيقة طريق ووسيلة من وسائلهم إلى التخلص من سلطة السلف كما يقولون , وهــذه الســلطة يرون أن الفكر الإسلامي قد قيد بها بلا دليل ولا مبرر , ويرون أنها عقبة في طــريق التقدم والتــجديد في العـقل الإسلامي , وأنها دعوة للاغتراب الزماني ومجاوزة التاريخية والتعالي على الظــروف الزمانية , وكلامهم في التحقير من اعتبار فهم السلف والدعوة إلى الرجوع إليه في بحوثهم كثير جدا .
والمحصل هنا : أنهم أرادوا التخلص من سلطة السلف فكان لا بد لهم مــن وسيلة يتـخلصون بها من هذه السلطة , وقد اختلفت وسائلهم في الحدة والمواجهة والصراحة وعدم الصراحة , فمن وسائلهم ما هو حاد في الاتــهام والمــواجهة , ومنها ما هو هادئ في نقــد هذه الســلطة ووجــوب مجاوزتها , ومنها ما هو صريح في النقد ومــنها ما هو لــيس كذلك , ومن هذه الوسائل : قولهم إن هذه القواعد والأصول كتبت في ظروف خاصة فلا يجوز مجازتها إلى ظروف أخرى مغايرة لها , ومنها قولهم :إنه قد استجدت مناهج أخرى في البحث العلمي فلا بد من التفاعل معها واستثمارها , ومنها : الارتكاز على باب الاجتهاد وفتحه بالكلية, وأن الأئمة رجال وهم رجال , ومنها : التوجه إلى اتهام الأئمة بالجهل أو التشدد , ومنها محاولة إيجاد مستندات لدعواهم من أقوال الأئمة , ومن ذلك عبارة ” تغير الفتوى بتغير الزمن ” , ومن ذلك أيضا اعتبار الأئمة لأسباب النزول , ومن وسائلهم : تشويه صورة الأئمة بكونهم عملاء للسلطة الحاكمة , ومنها : تشويه قول من دعى إلى اعتبار فهم السلف بأنه يجعل فهم السلف بمنزلة النصوص الشرعية , وهناك وسائل أخرى كثيرة استعملوها في التخلص من هذه السلطة .
والملاحظ أنهم قد ركزوا على دعوى التأثير السياسي في بناء القواعد العلمية كثيرا , والسبب في تركيزهم على إثبات تأثر العلماء والأئمة في وضعهم لبعض القواعد العلمية بالســلطة الحاكمة هو أنهم أرادوا بذلك أن يهونوا من شأن هذه القواعد في نفوس الدارســين والمطبقــين لها , لأن ربــط القضايا العلمية بالرغبات السياسية يوجب توجه النقد إليها ,وذلك لثلاثة أمور:
الأمر الأول : أن المواقف السياسيــة كثــيرا ما يقــع فيها الظــلم والمــغالبة , والنفوس البشرية مجبولة على النفرة منهما , فكون القاعدة العلمية متأثرة بمثل هذه المواقف الظــالمة أدعى إلى نفرة النفوس منها وعدم قبولها , ومن ثم استسهال نقدها وتجاوزها .
الأمر الثاني :أن إثبات تأثر القاعدة العلمية بالمــواقف السيــاسية يستــلزم عــدم موضــوعيتها وصدقها , لأن هذه المواقف غالبا ما تبنى على المصالح الشخـصية والرغــبات النفسية , ولا ينظر فيها إلى النصوص الشرعية ودلالاتها , وكونها ليست مبنيــة علــى مقــتضى دلالات النــصوص يستلزم بطلانها ومن ثم وجوب نقدها , ويستلزم أيضا أن تكون خاصة بــذلك الظــرف المعين ولا تكون قاعدة مطلقة وثابتة لأن المصالح الفردية لا يمكن أن تتعدى ظرفها الذي كانت فيه .
الأمر الثالث : أن كون العلماء وضعوا بعض القواعد الشرعية بناءا على رغبة السلطة الحاكمة يدل على خيانتهم وعدم صدقهم في ديانتهم , والخائن لا يمكن أن يتبع فيما قاله .
فهذه الأوجه الثلاثة توجب ذم ونقد ما بني علــى مــقتضى الأغــراض الـسياسية من القواعد العلمية والشرعية في أمرين وهــما : الأول : الــقدح في موضــوعيتها , والثاني : القدح في سلامة الغرض من وضعها , فإن كل قاعدة دينية شرعية لا بد أن تخــلوا من هــذين القادحــين , وكـونها متأثرة بالأغراض السياسية يوجب عدم خلوها من أحدها على الأقل .
وحـاصل ما تنــتهي إليه هــذه الدعوى هــو: أن القواعــد والأصــول التي ذكــرها الأئمة في مصنفاتهم لا يمكن أن تكــون مطــلقة في كل زمان ومكان , وإنما هي خــاصة بذلك الزمن , أو ذلك العالم الذي وضع تلك القاعدة , أو تلك الحــالة السيــاسية التي وضعــت القاعدة لأجلها , وهذه هي النظرية التي تسمى بـ “التاريخية في الأفكار والمعتقدات “, وهى من أكثر النظريات ذكرا في كتب هؤلاء .
ومما ينبغي أن يعلم أن المستعملين لهذه الدعــوى طائفتان : الأولى : من اعتــمد المذهب الماركسي , ومن أصول هذا المذهب كما هو معلوم , ربط القضايا والأحداث بالصراعات الاجتماعية والسياسية بين طبقات المجتمع , فالأحــداث الــعـلـمـية أو الــقـيـم الإنســانـيـة أو غـيرها مما يتعلق بالمجتمعات , إنما تحدث في المجتمعات لأسباب الصراعات السيـاسية والاقتـصادية , وهذا ما يطلق علـيه التفـسير المـادي للتاريخ , وحقيقته :أن كل تغير في المجــتمع هو نتيجة الصـراع بين طبقات المجتمع ( 29 ), ومن الشخصيات التي طبقت هذا المذهب عــلى الفــكر الإســلامي : حسـين مروة ونصر حامــد أبو زيد وصــادق جلال العظــم ومحمد أركون وغيرهم , والثانية : من أثبت التأثير السياسي ليجد له مبررا في نقد ما أراد نقده من غير اعتناق لأصل ماركسي .
ونحن ليس من همنا هنا تمييز الطائفتين إحداهما عن الأخرى , وإن كان تمييزها نافع في المناقشة والرد , وإنما الذي يهمنا هو البحث في حقيقة هذه الدعوى وتطبيقاتها على الجانب العلمي في الفكر الإسلامي .
فحقيقة هذه الدعوى كما سبق هي : أن الولاة قد تدخــلوا في وضع الأصــول والقــواعد الشرعية على مقتضى أهوائهم , وأن علماء الأمة كانوا فــي طوعــهم وتحت سيطرتهم , وأن أئمة المسلمين كانوا يمارسون ما يمكن أن يسمى نفاقا فكريا على جمهور الأمة المتبعين لهم .
فهذه الدعوى ترجع في حقيقتها بالاتهام لأئمة الإسلام بالخيانة , وإلى ولاة المسلمين من بني أمية وبني العباس بالتسلط والجرأة على تغيير شرع الله .
المـسـألـة الـثـانـيـة
مناقشة هذه الدعوى وبيان بطلانها
يمكن مناقشة هذه الدعوى – التي يزعم فيها أصحابها أن العلماء والأئمة قد وضــعوا بعــض الأصـول الشــرعية بــناءا على الرغـبة السياسـية وليس علــى ما تقتضيه النصوص – من طريقين :
الأول: طريق إجمالي ويقصد به : بيان ما في هذه الدعوى من بطلان , وما تقتضيه من لوازم على الوجه الإجمالي من غير دخول في تفاصيل التطبيقات التي ذكروها .
والثاني : طريق تفصيلي ويقصد به: الوقــوف على كل مثال ذكــروا أنه فيه أثرا للرغبات السياسية ومناقشته .
والذي سنذكره من الأوجه في هذه المناقـشة هو من الطريق الإجمــالي فقط , ولن يذكر شيء من التفاصيل إلا من باب التوضيح لما هو مجمل , والسبب في هـذا الاقتصار هو إرادة الاختصار من جهة ولأن بطلان الأصل يوجب بطلان الفرع كما هو معلوم .
إذا تقرر هذا فهذه الدعوى يمكن أن تناقش من سبعة أوجـه :
الوجه الأول : أن يقال : لا شك أن للوضع السياسي حسنا وسوءا , واستقــرارا واضطرابا , تأثيرا على الحالة العلمية والفكرية المزامنة لها , فإن الحالة السياسـية إذا كانت مستقرة وخالية من الاضطرابات بين القوى السياسية , فإن العلوم تزدهر وتنج وتتوسع , وقد ذكر ابن خلدون أن حالة العلم والتعلم تابعة لحالة العمران وتوسعه , فكلما توسع العمران واستقرت الحـال كلما زادة حالة العلم حسنا , وذلك أن العلم صناعة من الصنائع والصـناعة مرتبطة بالحــالة السياسية واستقرارها ( 30 ).
وقد يكون للاضطرابات السياسية أثر في الحالة العلمية , من جــهة أنه في هذه الحالة يثار البحث في بعض المسائل العلمية التي لم تبحث في حالة الرخاء لأنه لم يوجد ما يثيرها .
ومن صور تأثر العلم بالحالة السياسية : ما يتعلق بالولاة واهتماماتهم بالعلم والتعلم , فإن الوالي كلما قرب من العلم والعلماء كلما ازداد إمكان أن يؤثر في حالــة العلم في زمنه وهذا التأثير له صور :
ومن صور ذلك : أن يكون للوالي اهتمام بعلم خاص فيزداد حرصــه على هذا العلم فيقرب أهله ويدعم نشره , وهذا ما حصل من المأمون لما اهتم بكتب الأوائل ونشرها في الأمة , وكذلك لما اهتم الموحدون بكتاب الإحياء للغزالي بعدما أحــرق في الأندلس حفظوا نسخه ودعموا نشره ( 31 ) .
ومن صور تأثر الحالة العلمية بحالة الولاة : أن يــدعم الوالي مذهبا معينا أو علما معينا ويعتمده في الدولة , فهذا الدعم والاعتماد لا بـد أن يكون له أثر في انتشار العلم بين الناس , وادعى إلى ازدهاره ونضجه .
ومن صور ذلك أيضا: أن بعض الولاة قد يدعــم أو يعتنق مذهبا معينا من باب المضاهاة لأعدائه من الولاة الآخرين , ولهذا يذكر صاحب الفكر السامي أن الخلفاء الثلاثة –وهم العباسي في بغداد والفاطمي في القاهرة والأموي في الأندلس – كــل واحد منهم انتحل مذهبا يخالف مذهب غيره من باب المضاهاة له , فالفاطمي انتحل المذهب الجعفري الشيـعي ونشـروه في مصر واعتمدوه في القضاء الأنكحة المعاملات , والعباسي اهتم بالمــذهب الحنفي والشافعي كذلك , والأموي اهتم بالمذهب المالكي في شؤون الحياة هناك ( 32 ).
والحاصل مما سبق : أن الحالة العلمية لابد أن تتأثر بزمنها التي كانت فيه , والبحث ليس في إثبات أصل التأثر بين الحالة السياسية والحالة العلمية , وإنما في حقيقة هذا التأثر وطبيعته , فإنه يمكن أن يقال إن عبارة ” تأثير الحالة السياسة في العلم” عبارة مجملة تحتمل عدة معاني بعضها صحيح وبعضها باطل :
1- فإن قصد بالتأثر إحدى الصور التي سبق ذكرها هذا صحيح لا ينكر.
2- وإن قصد أن الأئمة قد استغلوا السلطة في فرض قولهم على المخالفين لهم , فإطلاق هذا القول ليس صحيحا لأمرين : الأول : أن الأئمة ليسوا في حاجة لأن يستعملوا القوة في نشر قولهم , لأن قولهم هو الأصل الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم , وأصحابه , والأمة من بعدهم , وإنما استعملوا القوة في مواجهة بعض الأفكار أو الدعاة إليها , من باب دفع المفسدة عن اعتقادات الناس ودينهم , ومع هذا فلم يستعملوا القوة إلا في مواجهة الغـلاة الباغين على الفكر الإسلامي في زمنهم , وهذا من باب تعيير المنكر باليد لمن قـدر عليه , والأمر الثاني : على فرض أن الأئمة قد استعملوا القوة السياسية في نشر مذهبهم فإن هذا ليس خاصا بهم فكثير من المذاهب والأفكار الطارئة قد نشرها أًصحابها بالقوة , واستغلوا السلطة الموافقة لهم في فرض ما يريدون , والأمثلة على هذا كثيرة , ومنها : ما فعله المعــتزلة في فرض قولهم بخلق القرآن على الناس بقوة السلطة الحاكمة , ومن ذلك : أن أصحاب المذهب الأشعري استغلوا نفوذهم في الدولة العباسية في محاكمة كل من خالف مذهبهم ورد عليه كما فعلوا مع ابن تيمية وغيره من العلماء , وكذلك التشيع : قد استعمل السلطة لما كانت بيده في فترات مـتعددة من أظهرها الدولة الإيرانية في العصر الحاضر , وكذلك أصحاب المذهب الصوفي استغلـوا تأييد الدولة العثمانية لهم فنشروا مذهبهم في الأمة , وكذلك أصحاب الاتـجاهات الماركسية والــقومية والعلمانية وغيرها استغلوا تأييد الحكــومات لهم في نشر ما يرون , واضــطهاد من يحاربهم ويقف في طريقهم , وقد اعترف بعضهم بأنهم كانوا يتلقون دعما من الحكومات والمنظمات الغربية(33) , والمقصود أن كل مذهب قد استعمل القوة والسـلطة في فرض قوله , وليس هذا خاصا بالمذهب السلفي لو سلم أنهم استعملوا القوة في فرض قولهم على الناس .
3- وإن قصد أن السياسة قد أثرت في أئمة المـذهب السلفي بمعنى أنهم كانوا يؤصلون القواعــد العلمية لأجــل الولاة والســلطة -وهذا المعنى هو الذي يقصده أصحاب هذه الدعوى- ,فإن هذا لا يمكن أن يكون صحيحا , وهو محل الإنكار عليهم .
والحاصل مما سبق أن القول بتأثر الحالة العلمية عند أئمة السلف بالسياسة له أحوال منه ما هو صحيح ومنه ما هو باطل , وبهذا يتحرر محل البحث في هذه الدعوى .
الوجه الثاني : أن يقال: إن أصحاب هذه الدعوى لم يذكروا ما يدل عـلى صحة ما ادعوه من التأثير السياسي على القواعد العلمية التي أصلها الأئمة , فلو سئلوا من الإمام المعتبر الذي وضع القاعدة المعينة من أجل غرض سياسي؟ , فإنهم لم يذكروا دليلا صحيحا على ما ادعوا , وإن ذكر بعض الأخبار مما يمكن أن يدل على ما ادعى فإنه يطــالب بصحة هذه الأخبار , فالعلواني مثلا لما ذكر أن الإجماع السكوتي إنما اعتبــر حجة لأن الوالي كان يجمع العلماء ويقرأ عليهم قاضي القضاة ما يريد الوالي فيسكتـون فسمى إجماعا سكوتيا , فإنه يمكن أن يقال له من هذا الوالي الذي كان يفعل هذا الفعل؟ , ومن هم الأئـمة الذين كانوا في مجلسه ؟ , وهل كل من قال بحجية الإجماع السكوتي كان حاضرا في ذلك المجلس ؟ وقـبل ذلك من ذكر هذه القصة من نقلة الأخبار ؟!, وقل مثل ذلك في كل ما يذكرونه من أمثلة وتطبيقات , وممن ذكر مثل هذا النقد , وهو عدم ذكر الدليل على التأثير السياسي , قطب سانو , فقد انتقد الجابري لما أرجع محنة الإمام أحــمد , وما وقع فيها من أحداث , ومحنة ابن رشد في الأندلس إلى أسباب سياسية , بأن الجابري لم يـذكر ما يدل على كونها كذلك , وفي هذا يقول : ” القول بأنّ ظهور المثقف عبر التاريخ مرهــون بــظهور الخلاف ذي الطبيعة السياسية في أكثر الأحيان مفتقر إلى دليل علمي مساند، وخاصّة أنّ نكبة ابن رشد التي أوردها لم يسبقها ظهور أيّ خلاف البتة، إذ لم تكن ثمة قضية سياسيــة يختــلف حولها، الأمر الذي يجعل المرء في حِلٍّ من قبول هذه الدعوى غير السديدة , وفضلاً عن ذلـك فـإنّ الحادثة التي اتخذها المؤلف أصلاً لإثبات هذه المقولة لا تدلّ في صميمها على خلاف جوهري فــي الــسيـاسـة، وعلى فرض اعتبارها خلافاً في السياسية، فإنها وحدها لا تكــفي لإثبات قاعدة عـريضة كــهذه، فقــد كان حرياً بالمؤلف البرهنة عليها عبر جملة من الحوادث، وهو ما لم يحصــل، وإنــما عمد إلى إسقاط القاعدة على محنتي ابن حنبل وابن رشد دونما برهان ولا حجة مقنعة، ومع وجـود الفارق الجذري بينهما وبين القاعدة الأصل” ( 34 ) , وقطب سانو هنا ينكر عدم ذكر الجابري الـدليل فقط , ولا ينكر إمكان تحقق هذه الدعوى في الفكر الإسلامي من العلماء كما سبق نقل كلامـه في أصول الفقه .
والمقصود هنا : أنهم يذكرون دعاوى كثيرة خالية من الدليل الذي يدل على صدقها , وهذه إحدى صفات منهج هؤلاء في البحث العملي , وهي صفة الخلو من الدليل .
وقد اجتمع في منهج بحثهم في الغالب عدة أوصاف منافية لأوصاف البــحث العلمي , ومن هذه الأوصاف : الانتقائية في البحث وعدم الموضوعية , ومنها : التعمــيم في الـنتائج والأحكام والتعميم الذي ينكر عليهم له معنيان : المعنى الأول : هو أن يجد حالة واحدة في فترة من فترات الفكر الإسلامي فيعمم حكمها على ذلك الفكر كله أو حتى على ذلك الجيل كله الذي وقعت فيه تلك الحادثة , والمعنى الثاني : هو أنهم يعممون ما حصل لهم ولأفكارهم من تدهور وسقوط على الفكر الإسلامي كله , ومن أمثلة ذلك ما فعله الماركسيون لما سقط فكرهم أصبحوا يعبرون عن سقوطهم هذا بتعبيرات عامة مثل ” أزمة الثقافة العربية ” أو ” أزمة الفكر أو العقل العربي ” وهو في الحقيقة يقصد حاله ( 35 ) , ومن أوصاف بحثهم : عدم الحرص على مصادر الأفكار الأصلية , فكثيرا ما يعتمدون على المصادر الثانوية أو على كتب المستشرقين , ومنها : التكلف في وضع المصطلحات الجديدة والخاصة بكل كاتب منهم مما يؤدي إلى ضبابية المراد منها , أو إلى انقسام العلوم إلى خصوصيات معينة , ومنها : المصادرة على المطلوب في كثير من البحوث , هذه بعض الأوصاف التي اتصفت بها بحوث كثير من هؤلاء وهناك أوصــاف أخرى مذكورة في مواطنها( 36 ) .
والمقصود هنا: الكلام على وصف واحد من هذه الأوصاف وهو عدم ذكـر الأدلة على ما يذكرون من دعاوى , وهذا الوصف ظاهر في كثير من بحوثهم وكتاباتهم , وهـو في الحقيقة يدل على أزمة في البحث العلمي في الفكر الإسلامي إذ كيف تذكر فيه الأحكام والدعاوى غير البديهية , ويشيع قبولها من غير ذكر لدليلها الذي يدل على صحتها .
وفي الحقيقة : فإن ذكر هذه الدعاوى غير البديهية في البحوث العلمية النقدية التجديدية , من غير دليل يدل على صدقها فيه خيانة دينية , وخيانة علمية , وعدم اعتبار لعقول الآخرين , أما كونه فيه خيانة دينية فكيف يحق لمسلم يريد التجديد في دينه أن يطلق مثل هذه الأحكام والدعاوى غير البديهية على فكر أمته ودينه , وهو يريد بذلك إصلاح هذا الفكر الممثل لدينه , ثم لا يذكر ما يدل على صحة ما يدعيه, فكيف يطلق صفة الدينية على دعواه ولم يذكـر ما يدل على ذلك , وأما كونها خيانة فكرية , فمن المعلوم أن البحوث العلمية ترقى ويعلو شأنـها بجدية أهلها وانضباطهم في أقوالهم وعباراتهم ونتائجهم , فأي جدية في إطلاق الدعاوى من غير دليل , وأي إشغال للفكر بمثل هذه الأحكام المجردة عما يدل على صدقها , فمتى ما كان الـباحـث مطلق القلم يطلق ما يريد على ما يريد من غير اهتمام منه بإثبات صحة ما أطلقه , فهو فــي الحقيقة خائن لهذا الفكر الذي أثقله بدعاواه , وأشغل أهله عما هو أنفع لهذا الفكــر وأصلح له , وأما أن فيه عدم اعتبار لعقول الآخرين , فكيف أدعي شيئا غير بديهي ثم أتطلب تصديقه من غير دليل , فأي مصادرة لعقول القراء أكبر من أن أدعي صحة شيء أطلب منهم تصديقه , ثم لا أذكر ما يدل على صحته , وكيف أطلق على طائفة من الباحثين أو أصـف علما مــن العلوم بوصف فيه اتهام وتنقص من مكانته, ثم أطلب منهم قبوله من غير أن أذكــر دليلا يدل على صحة الدعوى , هذا مما لا يقبله أي عاقل فضلا عن العلماء والباحثين عن الحقيقة الصادقة .
والمقصود هنا : أن هذه الدعوى التي ادعوها لم يذكروا دليلا يدل على صحتها فلا يمكـن أن تقبل منهم هكذا مجردة عن الدليل.
ومن الطرق النافعة في رد مثل هذه الدعاوى التي تذكر من دون دليل المعارضة بالمـثل , فيقال : إن قولهم بإثبات تأثير السياسة في هذه القواعد التي ذكرها الأئمة لـيس أولى بالقبول من القول بعدم التأثير , لو فرض خلو هذا الكلام مما يدل على صحته , بل يمكـن أن يقال إن القول بالنفي أولى بالقبول لأنه باق على الأصل .
الوجه الثالث : أن هذه الدعوى في حقيقتها اتهام للائمة بالعمالة للسلــطة الحاكمة , وأن الأئمة كانوا يمارسون ما يسمى النفاق الفكري , وهذا ما صرح بعضهم كما سبق نقله , فالأئمة على مقتضى هذه الدعوى مجرد آلة في أيدي الولاة يستعملونها فـي تسويغ أفعالهم الظالمة , وهذا الكلام من أعظم ما يتهم به علماء الأمة , فأي اتهام أعظم من أن يتهم العالم في دينه الذي أتمن عليه .
وهذا الاتهام لأئمة الإسلام باطل لا يصح وهو قول من لا يعرف التاريــخ ولا السير , ولهذا قال مصطفي السباعي لما ذكر طعن جولد تسهير في الأئمة بأنهم كانوا يضعون الأحاديث للولاة :” هو قول من لم يصل ولن يصل إلى مدى السمو الذي يتصف به علماؤنا الأثبات , ولا المدى الذي وصلوا إليه في الترفع عن الكذب حتى في حياتهم العادية , ولا مبلغ الخوف الذي استقر في نفوسهم بجنب الله خشيةَ ورهبةَ , ولا مدى استنكارهم لجريمة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم , حتى قال منهم من قال بكفر من يفعل ذلك وقتله وعدم قبـول توبته , إن هذا المستشرق لم يفهم عن علمائنا هذه الخصائص , لأنه لا يجد لها ظلا في نفســه ولا فيما حول , ومن اعتاد الكذب ظن في الناس أنهم أكذب منه , واللص يظن كل الناس لصوصا مثله …. وإلا فمن الذي تعرض للضرب الإهانة والتنكيل , حتى لا يبايع بيعتين في وقــت واحد فيخالف بذلك سنة رسول الله صلى اله عليه وسلم , يستبيح بعد ذلك أن يكذب ليدافع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن الذي يرضى لنفسه أن يتهم قوما جاهروا بالإنكار على بعض ولاتهم لأنهم خالفوا بعض أحكام السنة , بأنهم استجازوا لأنفسهم بعد ذلك أن يضيفوا إلى السنة أحكاما لم يقلها رسول اله صلى الله عليه وسلم , أيها الناس أليست لكم عقول تحكمون بها ؟ أم أنتم تتكلمون لقوم لا عقول لهم ” أهـ ( 37 ) , إن قوما لم يحابوا في دينهم أحــدا لا أبـا و ولا ابنا , ولا أخا , ولا صديقا , ولا أستاذا , ولا ملكا , ولا قويا , ولا ضعيفا , ولذلك عنوان صدقهم وديانتهم , وان دينهم أغلى عندهم من كل شيء .
فتحصل مما سبق أن هذه الدعوى لا يمكن إلا أن تكون باطلة , ويدل على بطلانه عدة أمور :
الأمر الأول : ما عرف عن هؤلاء الأئمة من الزهـد والورع والمراقبـة لله تعــالى , فالشافعي مثلا الذي اتهم بأنه وضع بعض الأصول لأغراض سياسية كان مــن أزهد الناس واتقاهم لله تعالى , وأشدهم مراقبة له , فقد ذكر عنه من الاجتهاد في الطاعة وقيام الليل وقراءة القرآن الشيء البليغ في التقوى والخشية , وكذا غيره من أئمة الإسلام الكبار الـذي أخذ عنهم الناس الدين( 38 ) , وأخبارهم في هـذا الباب كثيرة جدا مذكـورة في كـتب الـسير العـامة والخاصة .
الأمر الثاني : ما عرف عن الأئمة من عدم الخوف في دين الله من الولاة , والإنـكار على مخالفاتهم الشرعية , وعدم تنفيذ ما طلبوه من الأمور المخالفة للدين , بل روى عن كثير منهم التحذير من الدخول على الأمراء والجلوس إليهم , وعدم قبول هداياهم , وأخبارهم فـي الباب كثيرة جدا ( 39 ) , وقد ذكر عن بعضهم الدخول على الولاة ومجالستهم كما روى عن الزهري ومالك وغيرهما , ومع هذا لا يسوغ اتهامهم بالعمالة أبدا لمجرد الدخول والمجالسة , وفي هذا يقول السباعي :” لا ندري كيف تكون الصلة بين أئمة المسلمين الثقات الأثبات , وبين الملوك والأمراء علامة على استغلالهم لهم , وقديما كان العلماء يتصلون بالخلفاء والملـوك دون أن يمس هذا أماتهم في شيء , وقديما تردد الصحابة على معاوية , وتردد التابعون .
فهؤلاء الأئمة إذا اتصلوا بهؤلاء الأمراء والملوك , أو اتصــلوا هـم بهم , لا سبيل إلى أن يؤثر ذلك في دينهم وأمانتهم , وورعهم …” ( 40 ) .
الأمر الثالث: أن كبار هؤلاء الأئمة وقع عليهم كثير من الامتحانات والتـعذيب من بعض الولاة حتى يقبل بعض ما يريده من رأي , ومن الأمثلة على ذلك ما وقع على الإمام مالك من التعذيب لأنه خالف بعض ولاة بني العباس في بعض ما يريد , وكذلك ما وقع للإمام أحمد في فتنة حلق القرآن ( 41 ) , فلو كان هؤلاء الأئمة من أتباع السلطان لما امتحنوا هذا الامتحان .
الأمر الرابع : رفضهم طلب السلطان أن ينشر مذهبه في الناس ويفرضه عليهم , وهذا ما حصل من الإمام مالك رحمه الله لما طلب منه أبو جعفر أن يفرض الموطأ على الأمة( 42 ) .
الأمر الخامس : شدتهم في دين الله وعدم محاباة أحد فيه ولو كان أقرب قريب , ومما يذكر في ذلك تجريح بعض أئمة الحديث لآبائهم وأبنائهم( 43 ) , وما أدري كيف يستقيم هذا العمل من الأئمة في تعاملهم المجروحين من أقاربهم مع قول من قال إن كلام الأئمة في الجرح والتعديل تلاعبت به الأهواء السياسية .
هذه الأوجه وغيرها كثير تدل على صدق هؤلاء الأئمة وأمانتهم في دين الله , وكذب ما زعمه أصحاب هذه الدعوى من العمالة والخضوع السلطة .
الوجه الرابع : ومما يدل على بطلان دعوى التأثير السياسي في القواعد العلمية , هو أن لازم هذه الدعوى القدح في الدين , لأنها في حقيقتها قدح في صدق وأمانة العلماء الذين هم حملة هذا الدين , والقدح في حملة الدين قدح في صحة أصل الدين أو في كماله , لأن الـدين إنما وصل إلى الناس بواسطة العلماء , فإذا كانت الواسطة غير أمينة فكيف يثق الناس بدينهم .
الوجه الخامس : أن الأئمة أنكروا على من أفتى بعض الولاة بخلاف مقتضـى النصوص الشرعية عقوبة منه للوالي , والقصة المشهورة في ذلك :قصة من أفتى الوالي الـذي جـامع امرأته في رمضان بصيام شهرين مباشرة , من غير أن يذكر له الإطعام , ولما سئل عن ذلك ذكر أنه أراد زجره ( 44 ) , فأنكر عليه من جاء بعده من العلماء وحكموا على فتواه بالبطلان , لأنها مخالفة لمقتضى النصوص , والعبرة في الشرع بما تدل عليــه الــنصوص لا بحال السلاطين موافقة أو مخالفة , ولهذا علق الجويني على هذه القصة فقــال :” إن صح هذا من معتز من العلماء , فقد كذب على دين الله وافترى , وظلم نفسه واعتدى ………
ولو ذهبنا نكذب الملوك ونطبق أجوبة مسائلهم على حسب استصلاحهم طلبا لما نظنه من فلاحهم لغيرنا دين الله تعالى بالرأي , ثم لم نتق بتحصيل صلاح وتحقيق نجاح ….” ( 45 ) , وممن نص على خطأ هذه الفتوى الشاطبي في الموافقات ( 46 ) .
الوجه السادس : أن يقال : إن تصوير ولاة المسلمين وخاصــة بني أمية وبني العباس , بأنهم متسلطون على دين الله وعلى العلماء , وأنهم مارسوا ضغوطا عــلى الـعلماء حتى يشرعوا لأفعالهم أمر مخالف للواقع , فإن هؤلاء الأئمة لم يبلغوا من الجرأة على دين الله حتى يجعلوا أقوالهم مقدمة عليه على أنها شرع إلهي , ومع هذا فهم ليسوا سواء , فمنــهم من كان معظما لدين الله وشرعه , ومحبا للعلم والعلماء , ومنهم من لم يكـن كذلك , بل كانــت عنده مخالفات كبيرة للدين , والبحث ليس في كون هؤلاء الولاة ملتزمين بالدين على وجه الكمال أو لا , وإنما البحث في كونهم تسلطوا على دين الله وعلى العلماء وفرضــوا عـليهم ما يوافق أهواءهم حتى يضفوا عليه الشرعية الدينية , هذا ما لم يثبت عنهم , بل الثابت عنهم عكس ذلك , من الحرص على نشر دين الله وخدمته , والغضب لأي محاولة لتغييره , وأخبار هــؤلاء الولاة وما عندهم من علم وحرص على دين الله كثيرة متنوعة , فقد ذكر المؤرخون عن نسك عبد الملك بن مروان وتقواه قبل الخلافة ما جعل الناس يلقبونه بحمامة المجسد , وقد أثنى ابن عمر وغيره على عبد الملك في علمه ( 47 ) , ولهذا يقول ابن خلدون :” خلفاء بني أمية وإن كانوا ملوكا فلم يكن مذهبهم في الملك مذهب أهل البطالة والبغي , وإنما كانوا متحرين لمقاصد الحق لديهم , إلا في ضرورة تحملهم على بعضها , مثل خشية افتراق الكلمة الذي هــو أهم لديهم من كل قصد , يشهد لذلك ما كانوا عليه من الإتباع والاقتداء , وما عـلم الســلف من أحوالهم ومقاصدهم , فقد احتج مالك في الموطأ بعمل عبد الملك ……” ( 48 ) , وقد ذكر ابن تيمية أن أعظم ما نقمه الناس على بني أمية أمران : أحدهما : تكـلمــهم فـي عــلي , والثاني : تأخير الصلاة عن وقتها(49) , فلو كان من أفعال نبي أمية أو بني العباس تغيير شرع الله أو ممارسة الاضطهاد على العلماء ليضعوا لهم ما يريدون من القواعد لذكره الناس فيما اخذ عليهم .
والمقصود هنا : أن ولاة المسلمين من بني أمية أو العباس لم يصـلوا إلى درجة أن يغيروا من شرع الله , أو أن يحرفوا شرع الله على ما يوافق أهواءهم , وإن كان بعضهم قد وقع في مخالفات شرعية كثيرة .
الوجه السابع : أن يقال : إنا لا ننكر وجود من كان يراعي رغبات الملوك ويقدمه على شرع الله , ويضع لهم الأحاديث والأخبار , ويؤلف لهم الكتب التي تواـفق أهواءهم , فإن هذا الحال قد وجد في التاريخ ولا ينكر , ومن الأمثلة على ذلك : قصة غيـاث بـن إبراهيم مع الخليفة المهدي العباسي لما رآه يلعب بالحمام فحدثه بحديث أبي هريرة :” لا سـبق إلا في خف أو حافر ” وزاد فيه ” أو جناح ” فأمر له المهدي بعشرة الآف درهم , فلما ولى قــال المهدي : أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم (50 ) , ومن الأمثلـة على ذلك : ما ذكر عن سبط ابن الجوزي فإنه كان يؤلف على حسب أهواء الناس , وفي هـذا يقول ابن تيمية عنه :” كان يصنف بحسب مقاصد الناس , يصنف للشيعة ما يناسبهم ليعوضــوه بذلك , ويصنف على مذهب أبي حنيفة لبعض الملوك لينال بذلك أغراضه ” ( 51 ) .
والمقصود هنا : أنا لا ننكر وجود من كان يراعي رغبات الملوك , والكلام ليس في وجود مثل هؤلاء الأشخاص فإنه لا يخلو منه تراث أمة من الأمم , وإنما الكلام في وجود مثـل هذه الأفعال من كبار أئمة الإسلام الذين أخذ الناس منهم دينهم , وقلدوهم في فهمهم للنصــوص , وهم المقصودون بهذه الدعوى , وإثبات هذا الصنيع عن أئمة الإسلام الكبار دونه خرط القتاد .
هذه بعض الأوجه التي يمكن أن نناقش بها هذه الدعوى , وبقى الوقوف مع أصحابهـا في أفراد ما ذكروه من أمثلة ووقائع , فهذا يترك لأهل التخـصص , فإن كل علــم مــن العلوم الإسلامية لم يخلو من الاتهام بهذه الدعوى .
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد , وعلى آله وصحبه وسلم .
الهوامش
( 1) انظر : مقال المثقفون في الثقافة العربية , قطب سانو , مجلة إسلامية المعرفة , وقضايا التنوير في الفكر العربي , مركز الوحدة العربية(175).
(2) انظر : ضحى الإسلام , أحمد أمين (2/24) .
(3) الفكر الإسلامي نقد واجتهاد , محمد أركون (132) .
(4) في نقد الحاجة إلى الإصلاح , محمد عابد الجابري (29) .
(5) السابق نفس المعطيات .
(6) الفلسفة في الوطن العربي المعاصر , مركز الوحدة العربية (21) .
(7) من العقيدة إلى الثورة , حسن حنفي ( 1/7, 8,9 ) .
(8) انظر: الهامش الذي وضعه على كتاب الفكر الإسلامي لمحمد أركون (199) .
(9) انظر : السنة بين الأصول والتاريخ , حمادي ذويب (200) .
(10) قصة الصراع بين الدين والفلسفة , توفيق الطويل ( 141) .
(11) المرجع السابق (155) .
(12) المثقفون العرب في الحضارة العربية , محمد الجابري ( 49) .
(13) المرجع السابق ( 153) .
(14) السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام , عماد الشربيني ( 424) .
(15) السنة ومكانتها من التشريع , مصطفى السباعي ( 243) .
(16) المرجع السابق (231) .
(17) في نفد الحاجة إلى الإصلاح , الجابري (25) .
(18) السنة النبوية في كتابات أعداء الإسلام , الشربيني ( 425) .
(19) المرجع السابق ( 426) .
(20) السنة بين الأصول والتاريخ , حمادة ذويب (192) .
(21) الإسلام السياسي , محمد سعيد العشماوي ( 89 , 90) .
(22) المرجع السابق ( 87) .
(23) نشأت الفكر الفلسفي في الإسلام , علي سامي النشار ( 1/323) .
(24) السنة بين الأصول والتاريخ , ذويب (295) .
(25) المرجع السابق ( 297) .
(26) مقدمة في إسلامية المعرفة , طه جابر العلواني (109) .
(27) الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية , نصر حامد أبو زيد(100,101)
(28) المتكلمون وأصول الفقه , قطب سانو , مجلة إسلامية المعرفة عدد(9) ص(44) .
(29) مـذاهب فكـرية معاصـرة , محمد قـطب (327) ,وكتاب نحن والتـراث , الجابري (15) .
(30) مقدمة ابن خلدون (435) .
(31) ابن رشد سيرة وفكر , الجابري ( 26) .
(32) الفكر السامي , الحجوي (2/ 3ـ13) .
(33) تجديد الفكر الإسلامي , جمال سلطان (39) .
(34) المثقفون في الثقافة العربية , قطب سانو ,مجلة إسلامية المعرفة .
(35) كلمتي للمثقفين , جمال سلطان ( 8) .
(36) العقلانية هداية أم غواية , عبدالسلام البسيوني (75) .
(37) السنة ومكانتها من التشريع , السباعي ( 226) .
(38) ألفت في مناقب الشافعي كتب منها : آداب الشافعي , أبو حاتم , مناقب الشافعي , الرازي .
(39) انظر نزهة الفضلاء تهذيب السير , محمد عقيل موسى , الفهارس ص (1822) .
(40) السنة ومكانتها من التشريع , السباعي (213) .
(41) السير, الذهبي (8/79) .
(42) حلية الأولياء , أبو نعيم (6/331) .
(43) ميزان الاعتدال , الذهبي (2/401 ,433 ـ 4/364) .
(44) الموافقات , الشاطبي (3/186) الاعتصام (2/610) .
(45) الغياثي , الجويني (222) .
(46) الموافقات , الشاطبي (3/186) .
(47) البداية والنهاية , ابن كثير (9/62) . والسنة النبوية , الشربيني (439) .
(48) مقدمة ابن خلدون , مبحث انقلاب الخلافة إلى الملك (228) .
(49) منهاج السنة النبوية , ابن تيمية (8/239) .
(50) ميزان الاعتدال , الذهبي (3/38) .
(51) منهاج السنة , ابن تيمية (4/98) .

2010

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.