مقالات محمد المبيض

الحدث الكوني وآية الدخان هل سيكون سنة 2019 ؟

الحدث الكوني وآية الدخان, علامات الساعة الدخان, الفتن والملاحم, ملاحم وفتن آخر الزمان, الدخان سنة 2019,

الحدث الكوني وآية الدخان

مسألة حدوث حدث كوني كبير يؤثر على كل الأرض ويغير من نمطية السنن الحالية إلى دورة سننية جديدة ، هي مسألة أرشدت لها كثير من الآيات ودلت عليها كثير من النصوص في السنة النبوية ، وقد فصلت في كتابي في المسألة بحدود سبعين صفحة ربطت فيها بين آية الدخان وبين الكسف الساقط على الأرض في سورة الطور ، والآثار المترتبة على هذا الحدث .
وخلال فصل كامل بينت فيه ترتيب الآيات العظام ، حيث اعتبرت أن آية الدخان أو الخسوف هي العلامات الأولى في الحصول وباقي العلامات مترتبة عليها ، وكان أرجح الأقوال لدي بحسب القرآن أن البداية تكون بالحدث الكوني نفسه أو آية الدخان ، أو آية الحدثان بحسب تعبير بعض السلف الصالح كما في بعض الروايات الضعيفة .
لكن خلال دراسة قرآنية مستفيضة لاحظت فيها أن الآيات التي تتحدث عن الساعة إنما تتحدث عن مراحل متتابعة ، وفهمت منها أن دخولنا بالآيات العظام هو بمثابة دخولنا في الساعة نفسها ، بمعنى أن حدوث آية الدخان تشير إلى انتهاء الزمان بأول علامة عظيمة مؤثرة على الأرض كلها ، بعدها تستمر الدنيا مدة قليلة جداً كما بينت أحاديث النبي عليه السلام ثم تأتي البطشة الكبرى .
فدخولنا في آية الدخان معناه أننا دخلنا في نهاية الحياة الدنيا ، وتكون الأحداث الأخيرة هي من باب إنهاء قصة البشرية بما حملته من ترسيبات عبر التاريخ ، حيث تنتهي الأديان ويسود الإسلام على الدين كله ، فتكون تجربة أخيرة ينتصر فيها الحق خلال مرحلة المهدي وعيسى عليه السلام وإنهاء كل الملفات العالقة عبر التاريخ .. فمسألة المهدي أفرزت تشيعات وانقسامات بين شيعة وسنة ، والمسلمون بصفة عامة تفرقوا فرقاً كثيرة عبر التاريخ عبر عنها النبي بأنهم يفترقون 73 فرقة أي زيادة عن اليهود والنصارى بفرقة .. فهذه ترسبات كبيرة جداً عبر التاريخ الإسلامي .. فيأتي المهدي الحق فيحسم هذه المسألة وتتساقط الدعاوى من هنا وهناك ولا يبقى للأدعياء أي وليجة .. واليهود ينتظرون مسيحهم ، فعندما جاء عيسى عليه السلام كذبوه وأتبعوا أهواءهم ؛ وساقهم هواهم إلى طرائق شيطانية ستسلمهم في النهاية إلى المسيح الدجال ، ويخوضوا معه المعركة النهائية التي تنهي وجودهم إلا من أسلم منهم قبل تلك المعركة واختار طريق الحق .. فمعركة الدجال ستنهي اليهودية وترسباتها في الأرض .
أما النصارى فهم أيضاً ينتظرون نزول عيسى الإله .. لكن مع نزول عيسى بن مريم النبي الرسول العابد لله تحت لواء الإسلام عندها تنتهي كل دعاويهم وحججهم ، وبذلك تكون نهايتهم على يد عيسى نفسه حيث يكسر الصليب مؤذنا بنهاية تلك الدعاوى الكاذبة والشبهات التي أحاطت بنبوته وألبسته ثوب الألوهية زوراً .
يضاف إلى ذلك أن هناك إشارات إلى إنهاء إبليس نفسه في سياق تلك المرحلة ويبقى شياطين دون رتبة إبليس في التأثير .. فيكون الوقت المعلوم له تعلق بمرحلة آية الدخان وليس نهاية الدنيا أو مرحلة البطشة الكبرى .
الخلاصة : بالحدث الكوني الذي يمثل مرحلة عقوبة عظيمة تمثل مرحلة حصاد كبيرة جداً قد تكون أعظم من مرحلة القيام الحقيقي للساعة ( البطشة الكبرى ) وذلك لأن الحدث الكوني يقع والبشرية في أعلى مجدها الدنيوي في مرحلة تكون أعداد البشرية كبيرة جداً .. فهو القيامة الصغرى بحق بين يدي القيامة الكبرى .
وما دام القيامة قامت هنا تأتي سنة مهمة لها تعلق بالعاقبة التي يجب أن تكون للمتقين .. لذا ما يتبقى من الدنيا هو تحقيق فقط لهذه السنة المهمة بحيث ينتهي مسرح الحياة بإحقاق الحق وإبطال الباطل من كل الوجوه ؛ لذا تكن مرحلة المهدي وعيسى بن مريم لتحقق ذلك بانتصارها على الباطل بالأرض وإبطال كل شبهاته على مدار التاريخ .. فأيام المهدي وعيسى عليهما السلام هي لإنهاء ملفات وشبهات لها امتداد تاريخي ضارب في القدم يمتد من السبي البابلي إلى يومنا هذا . 
وخلال تتبعي للقرآن الكريم وجدت أن هذا الحدث العظيم لم يذكر فقط في سورة الدخان ، بل كثير من الآيات التي حملها بعض المفسرين على أن المراد بها يوم القيامة هي من الدرجة الأولى تتحدث عن أول علاماتها وهو الحدث الكوني أو آية الدخان .
فسورة الأنعام مهدت للأمر بذكر الآيات العظام ، وجاءت سورة النحل وذكرت نفس القصة ، وسورة يونس بينت جانباً منه .. ثم الشعراء والدخان والطور والنجم والمدثر والإسراء وسبأ … وغيرها من السور ، بحيث أن كل سورة كانت تتناول جانباً من هذا الحديث الذي عبرت عنه سورتي النجم وغافر باسم الآزفة أي القريبة أو الضربة القريبة بين يدي الساعة نفسها ، فالآزفة هي العلامة الأعظم والأقرب التي تمس البشرية وتؤذن بالنهاية .
ومن تتبع الآيات الكثيرة التي تشير ضمناً لآية الدخان فسيحصل لديه تصور كامل للحدث من كل جوانبه ، ومن حيث أثره على البشرية ، وقد حاولت التفصيل في ذلك في كثير من المقالات التي تناولت بالتفصيل بعض الآيات مثل شرحي لمثل الحياة الدنيا في سورة يونس .. ويظهر أن سورة المدثر حددت لن وقت حصوله بالنسبة لنا حيث ربطت بين إدبار الليل وإسفار الصبح كوقت لحصول إحدى الكبر التي تكون نذيراً للبشر .
والمدثر هي سورة الإنذار الأولى في تجربة النبي الدعوية عبر مسيرته العطرة . فهذه السورة لم تخل من ذكر توقيت الحدث بأنه مع بداية الفجر وإسفار الصبح تكون هذه الضربة ، وهذا التوقيت يتوافق مع بعض الروايات الضعيفة التي تشير إلى الهدة أو الصيحة التي تحدث صبيحة يوم جمعة .
فهذا في ظني هو توقيت الحدث لكن متى يحصل ، فالمعلوم أن ضربات العقاب تتميز أنها تأتي بغتة ، لكن أهل الله أو المؤمنون لن يحرموا من إشارات تنبيهية قبل الحدث كما في حادثة الطوفان وفوران التنور ..
كذلك بينت في سلسلتي الكوكب ذو الذنب والمدبرات أمراً أن لهذا الحدث بالذات سيكون هناك تدخل ملائكي واسع جداً وقد صرحت كثير من الرؤى بذلك .
وألحظ على البعض تعجل الحدث ، وأنا أقول أن الذي يتعجل الحدث هو كمن يتعجل قيام الساعة نفسها لأن تأثير هذا الحدث على البشرية سيكون أعظم بكثير من تأثير الساعة نفسها والسبب في ذلك أنه يصادف العدد الأكبر للبشرية ساعة حصوله .
فتوقيت الحدث وإن كانت بعض الإشارات ترشد إلى أنه قريب إلا أن تعجله بحثاً عن الفرج ليس من الحكمة فنحن لا نعلم كيف يكون حالنا عند حدوثه ، فهو يوم عصيب بكل ما تحمل الكلمة من معنى .
كذلك أبين أنه لو أخطأنا في تقدير تصور بدايته أو إرهاصاته فهذا أمر طبيعي لأننا نتحدث عن حدث عظيم وإدراك توقيته بدقة يحتاج منا إلى إحاطة كلية وإدراك لتفاصيل كثيرة وهذا ليس بمقدور البشر لقصورهم معرفة متى هي الساعة الحاسمة التي يستحق فيها أهل الباطل نزول العذاب وأهل الحق النصرة .. فهذه متروكة للحكيم الخبير .
وكما ذكرت هناك قرائن وإشارات ترشد إلى قرب الحدث لكن لا تعطينا بدقة تصور لوقته بالضبط وهذا يجعلنا في تحفز دائم في انتظار هذا الحدث .
لكن هل هو حاصل أم هذا الموضوع تم فتحه هنا وهناك لأن الأمة تعيش أزمة وتبحث عن مخرج .. أقول : نحن لا نعتمد في حصول الحدث من عدمه على الظروف الآنية التي نعيشها ولا على التقديرات لمجريات الأحداث هنا أو هناك ، ولا ننساق في أحكامنا هنا للعاطفة . فليس هذا ولا ذاك ، بل نعتمد حصول الحدث أو عدمه على أدلة متنوعة كثيرة لا يجوز بحال تجاهلها … وهي بمجموعها وسننيتها ترشد إلى حصول الحدث ، وقربه النسبي جداً منا في هذا الزمان .

الخلاصة :

1-             آية الدخان هي أول العلامات العظام وهي مؤذنة بالنهاية ، وما يتبقى من الحياة الدنيا إنما هو لإنهاء مسرح الحياة وتجربة البشرية بما حملته من دعاوى وشبهات عبر التاريخ من باب ( سنة أن العاقبة للمتقين ) فهي إنهاء ملفات وشبهات عبر التاريخ .
2-             آية الدخان ترشد لها مجموعة كبيرة من الآيات عبر سور متعددة فصلت بالحدث تفصيلاً كاملاً ومن تتبع مقالاتي المتنوعة يجد شرحاً وافياً لهذه الدلالات المتعلقة بآية الدخان .
3-             آية الدخان هي آية خافضة رافعة ، فبعدها تدخل البشرية بطور سنني جديد يكون في خدمة أهل الحق وبالمقابل لا يجد الباطل له أنصاراً أو تأييدات لأن المرحلة كما بينت هي مرحلة نهاية وحصاد واكتمال اختبار .
4-             التقديرات أن الحدث قريب جداً ، لكن هذه التقديرات قد تخطئ لأن ساعة الحسم تحتاج لإحاطة كاملة ومعرفة بالتفاصيل الدقيقة وكلا الأمرين ليس بمقدور البشر ، لذا لو اخطأنا في تقديره بسنة أو سنتين أو حتى خمسة فكل الدلائل تشير إلى أنه قريب جداً ، وقد سبق أن أخطأ أبو بكر عندما راهن قريش على أن الروم سيغلبون الفرس ، فالخطأ لم يكن في أصل المسألة اليقيني ، لكنه كان في تقدير معنى بضع سنيين .. فالمسألة عندنا يقينية لكن تحديد وقتها أو تخلف هذا التحديد لسنة أو سنتين فهذا لا يؤثر في أصل المسألة اليقينية .. وهذا الكلام أذكره لأن القرائن عندي على سبيل المثال تشير إلى أننا الآن نعيش إرهاصات حصول الحدث فقد يكون مع بداية السنة الجديدة .. لكن قد يستمر التقدير لسنتين أو ثلاثة بعدها أو خمسة على أبعد تقدير لدي .. فهذه أول مرة أصرح بتوقيت واضح  – والله أعلى وأعلم – فسنة 2019 م مرشحة لدي بقوة للحدث ، والذي يحدد لدي الأمر هو بعض القرائن القليلة التي تكون فاصلة عندي .. لكن كما ذكرت لو تخلف الأمر لسنة أو اثنتين أو ثلاثة بعدها فهذا وضع طبيعي جداً لأننا قاصرون في فهمنا ولا نمتلك تصور شامل .. لكن لولا توافر القرائن القوية ما ذكرت هذا الأمر ، لكن حتى يصدق ظني هناك أحداث مهمة مفصلية ستتسارع خلال الأشهر الستة القادمة ، فإذا لم تحصل هذه الأحداث فالأمر سيتأخر في اجتهادي للسنة التي بعدها .. وهذه الأحداث لن أفصل فيها .. لكن الأيام ستكشفها لكم .

محمد احمد البيض

اضغط هنا لقراءة الموضوع

3 Comments

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.