مقالات ماجد البلوشي

الدعوات التأثيرية ذات الطابع التغييري تحتاج إلى قاعدة شعبية عريضة

ماجد البلوشي : الدعوات التأثيرية ذات الطابع التغييري تحتاج إلى قاعدة شعبية عريضة، ولهذا كان خطاب الشيخ محمد بن عبدالوهاب بسيطا مباشرا بلا مقدمات طويلة فاستحوذ به على قلوب العامة، وزار الشيخ حسن البنا مئات القرى في مصر لدعوة العامة والبسطاء فآمنوا بدعوته وعزروه ونصروه، وانفصال القاعدة الشعبية عن الخطاب المؤسس ينبئ بانقراض وشيك
عبد الله المقاطي
أحسنت عمق في التحليل….
لكن يجدر التنبيه شيخ ماجد على أنه بمهارة المخاطب يمكن الرقي بالعامة إلى مستويات أعلى في الفهم وتعاطي الأفكار دون أن يكون هناك أي طبقية في التلقي..
بوركتم..  
ماجد البلوشي
ومثله أيضا انفصال المؤسسات والبرامج والحركات المؤثرة سابقا عن القاعدة الشعبية إما لنخبوية طرحها أو لبعدها عن ترتيب الأولويات وإعادة صياغة الذهنيّة وفقاً لمعطيات الواقع المعاصر أو لمجافاتها لما يحتاجه عامة الناس أو لعجزها بتقادم عهدها وتكلّس ملهميها، ومثل هذا يؤذن بانحسار دورها ودخول المؤثرين الآخرين ممن يُحسن استغلال القاعدة الشعبيّة ويطوّعها لصالحه باستثمار مطالبها وتوجيه حاجاتها لصالح مشاريعه وبرامجه.
ماجد البلوشي
أخي المحب عبدالله المقاطي: لا ريب أن المخاطِب الماهر بيده فعل شيء كثير، غير أن هذا عملة نادرة، ومن أمثاله من المعاصرين الشيخ محمد متولي الشعراوي والذي نزل بعلم البلاغة من برجه العاجي وقمته السامقة حتى صار مائدة يلتف حولها العامة ويدركون أسرارها.
والتجديد العقدي الذي قام به الإمام محمد بن عبدالوهاب كان مبنيّاً على هذا فقد أعاد الإمام سبكَ علم شيخ الإسلام ابن تيمية ونفخ فيه الروح وسهّله للناس وجعله في قوالب واضحة مباشرة سهلة بلغة تجمع بين روح العلم وعُمق الطرح وكان يطعّم ذلك بالتحفيز كما في عبارته الشهيرة “والعامي الواحد قد يغلب ألفا من علماء المشركين”.
ولهذا قرن دعوته ببساطة طرحه ووضوح أسلوبه فأحيى الله به الدين وجدد بدعوته معالم التوحيد وقيّض له الأنصار في الشرق والغرب حتى قبل أن تقوم بذلك الدولة، ولعل من الأدلة على ذلك انتصار الصنعاني له وتأثره بطريقته وثناؤه عليها.
لهذا أُهيب بالمصلحين والدعاة والمؤثرين أن يجمعوا بين شرف العلم وتأصيله وبين حُسن عرضه والتماس تقريبه للناس ومخالطتهم به وصبرهم عليهم ومُشاركتهم في الهم والبوح وقضاء حاجاتهم، فإن البحث عن العُمق المُجتمعي من سَنن الأنبياء وطريقتهم، وبمثله استدل هرقل على صحّة نبوّة النبي صلى الله عليه وسلّم، وهو من أيسر الطرق وأسهلها للتغيير.
شكراً لك أيها المحب على تعقيبك وتشريفك.
سعد الشمري
هل الخطاب الألكتروني يعزل الدعاة عن واقعهم إلى واقع افتراضي ، فيكونون في معزل عن البيئة المباشرة ذات التأثر والامتداد الحقيقي ، أم أنه مواكبة اجتماعية دعوية في محلها ؟
علي الزيدان Ali Alzaidan
استاذ ماجد جميل جدا ماكتبت , ولدي تساؤل يتردد في ذهني كثيرا .
أليس انتشار التعليم النظامي والثقافة والوعي بوسائلهما المتنوعة غيّر حال من نسميهم العامة , والقاعدة الشعبية , فأصبحوا قادرين على فهم امور لا يستطيع فهمها العامي القديم , والذي لا يزال يتربع في مخيلتنا حين نتكلم عن العامي بصورة كبير السن الجاهل الأمي الساذج ..
أم ياترى يبقى العامي عاميا , ربما لأن ارتفاع المستوى التعليمي والانفجار المعرفي جعل النخبة (سوبرمانات) ثقافية , فآلت المسألة الى نسبية ..
تكمن أهمية المسألة عندي في أن صياغة الخطاب المناسب للعامة فرع عن تصور هؤلاء العامة الذين سيوجه اليهم هذا الخطاب , وليس العامة المتواجدين في الأذهان..
شاكر لك وأعتذر عن الإطالة
ماجد البلوشي
أخي المحب سعد: البيئة الإلكترونيّة فرضت نفسها واقعاً مُعاشاً وهي آخذة في التمدد والتوسع وزيادة التأثير، لذا فهي بحاجة إلى وجود الدعاة المخلصين الذين يعرفون التعامل معها بأدواتها المؤثرة فيها ولغتها المقبولة في داخلها، لكن دون الاستغراق التام فيها ونسيان الواقع المُعاش، لاسيّما وأن التشبّع بالعالم الإلكتروني له ضريبته السلبية وآثاره العكسيّة، ولهذا‪ فإن جزءاً مهمّاً من وظيفة الداعية تبصير الناس بالآثار السلبيّة للتقنيّة وتحويل الجهود داخلها من الواقع الحقيقي إلى الذهني الافتراضي، إذ من آثارها السلبية زيادة العزلة والشعور بالأعراض الانسحابيّة وانحسار التأثير الواقعي إلى التأثير الذهني وبهذا تزيد مساحة التغرّب الواقعي فلا يجد المرء ذاته إلا في المواقع الإلكترونيّة فحسب.
وإذا أردت أن تعرف الحجم الخطير للتقنية وما الذي يمكن أن تفعله حين يُحسن استثمارها فانظر إلى ما فعله الإيرانيّون ومن خلفهم أمريكا حين استغلوا موقع تويتر لصالحهم وأحدثوا بذلك هزّة عنيفة قوية داخل المجتمع الإيراني وأربكوا أجندة التيّار المحافظ.
ليس بالضرورة أن يكون المُلهم موجوداً في كل الدوائر التأثيرية، لكن المهم أن يعرف طرق التعامل معها، لاسيما أننا في زمن اتسعت فيه المساحة الوجوديّة الافتراضيّة وضاقت فيه المساحة الزمنيّة الحقيقية فبات من العسير ملاحقة الجديد إلا بالتقصير في بعض الحقوق، وما لا يُدرك كلّه لا يُترك جلّه.
ثم إنَّ حديثي ههنا – يا محب – عن نوعيّة التعامل مع النّاس، والتماس القرب منهم باستحضار ما يهمّهم ويُصلح شأنهم في الدين والدنيا، أما الأدوات وتوخّي البيئة المناسبة فهذا شأن آخر وهو متروك لكل داعية وما يفتحه الله عليه فيه.
شرفتني بتعقيبك شرفك الله في الدارين.‬
سعد الشمري
أشكر على البيان المفيد
فالح الخزاعي
من الأمثلة في الوقت الحاضر نجاح الدعاة الجدد ( مثل عمرو خالد وأحمد الشقيري وغيرهما ) في كسب قلوب الناس بجميع مستوياتهم .. فربط الحديث عن الدين بحياة الناس وواقعهم وإشاعة روح التفاؤل والدعوة إلى البرامج العملية الواقعية لها فعل الأثر في تقبل الناس للداعية والانسجام مع مشروعه
ماجد البلوشي
أخي المحب علي الزيدان: الحديث عن العامي والعامة لا يعني الحديث عن محددات الذهنيّة العاميّة أو مرتكزات الثقافة لديهم، إنّما المقصود بذلك الحديث عن ما يهمُّ عامّة الناس ويعنيهم ويُسيطر على أفكارهم، والعامّة كما لا يخفى عليك يخضعون لتأثيرات العقل الجمعي فيحرّكهم كثيراً الهم المُشترك والقضايا العامة ويُسرع إليهم الرضا والسخط باعتبار تلك القضايا.
ومن الأمثلة على ذلك: نسبة التعليم مرتفعة لدينا، ومع ذلك تجد أغلب الناس يُظهر الرضا والسخط بحسب المظاهر العامة لا بحسب البحث العلمي والنظر الفاحص، فيغضب لارتفاع الأسعار وظهور التضخم وتأثر البنية التحتية لتعرض المنطقة إلى بعض الأحوال الطقسية القاسية، لكنه لا يُدرك أن التضخم مرتبط بحال دولية وأن التغييرات الطقسية جاءت نتيجة لتحوّل مهم في الأحوال المناخية في العالم، وهكذا.
فمصطلح العامة مصطلح نسبي، تارة يُطلق ويُراد به ما يُقابل العالم، وتارة يُقصد به مُطلق الشخص الذي يشكّل شريحة المجتمع أو الأكثريّة المنصرفة إلى شؤونها الخاصة وإن كانت في نفس الأمر من ذوي النباهة والنجابة، وتارة يُقصد بها الفئة البعيدة عن ثقافة ما، فما عدا التجار بالنسبة إليهم من عامة الناس، وما عدا اللاعبين بالنسبة إليهم من عامة الناس.
فإذا تبيّن ذلك فإن الحديث عن هموم العامة يُراد به الحديث عن ظاهرة مجتمعيّة معيّنة تمس أغلب النّاس وتستحوذ على نصيب مشترك من همومهم اليوميّة، كالحديث عن شُح الوظائف، أو تدنّي مستوى الرعاية الصحيّة، أو الحديث عن انتشار التحرر القيَمي، وهلمَّ جرّا.
ومثله أيضاً تبسيط الأوامر والنواهي وعرضها في قوالب أخّاذة حتى تكون أدعى في القبول، ولهذا كانت معجزة الإسلام الخالدة القرآن، فقد جاء الله تعالى في القرآن بما أذهل كفّار قريش وطوّعهم للإسلام لما رأوا فيه من القول الفصل والبيان الجزل الذي كانوا يعرفون أصله ويتكلمون بموجبه، فلما جاءهم القرآن ببلاغته الآسرة تملّك قلوبهم وأذعنوا له إلا من صدّه عن ذلك العناد والاستكبار.
والمقصود أن العالم أو الداعية يجب أن يكون قريباً من الناس ومن شؤونهم مشاركاً لهم الهم وعارفاً بالتغيّرات التي قد تُؤثر سلباً على توجهاتهم، وتأمل كيف خرج النبي صلى الله عليه وسلم سريعاً إلى صوتٍ سمعه أهل المدينة ليلاً ففزعوا جميعاً وابتدروا موضع الصوت فرأوا النبي صلى الله عليه ويسلم يطمئنهم أن شيئاً لم يحدث قائلاً لهم: لم تراعوا لم تراعوا، فانظر مشاركته للناس، ومبادرته إلى الصوت ثم طمأنته لهم، مما يدلك على أن من مقصود الشريعة القرب من عامة الناس ومشاركتهم شؤونهم الدنيوية إذ أن هذا أدعى لتأثير العالم.
هذا ما قصدته بالحديث عن عامة الناس، والله أعلم.
والشكر لك على التفضل بالتعقيب والرد.
ماجد البلوشي
أخي المحب الأستاذ فالح الخزاعي: أصبت في إيرادك للأمثلة، ومثلهم كذلك الدكتور طارق السويدان وأثره الكبير في الشباب لمّا لامس همومهم في الدراسة والتخصص ونحوها، وأيضاً الشيخ عبدالعزيز المسند والشيخ على الطنطاوي رحمهما الله من السابقين الذين كانوا قريبين جدا من مشاركة الناس همومهم وحاجاتهم وكان حديثهم يحوي المعرفة بالشرع والخبرة بالواقع فقربهم ذلك إلى الناس وسكنوا نفوسهم وقلوبهم.
شكرا لك على إثراء الموضوع والمناقشة اللطيفة.
أبو بلال عبدالله الحامد
شكرا لقابسها ومقتبسيها، ولكن:
1- اليوم صار الاستبداد يحاصر الإصلاح، ولن يسمح لداعية بأن يتنقل كما تنقل حسن البنا.
2-وليس الناس دون دولة لينجح أمثال محمد بن عبد الوهاب.
3-وهناك وسائل حديثة لاتسيطر عليها الدول(كهذا الفيس) فهي نعم الأداة.
4-ثم إن حشد الجماهير على الطريقة التي أشرت، لم ينتج -منذ مئة عام-دولة العدل والشورى.
5-من أجل ذلك أقترح تحديد الهدف بأنه الإصلاح السياسي.الذي يخلص الناس من الحجاج والمستعصمم
6-وتحديد الوسائل بأنها الجمعيات الحقوقية والسياسية، التي وصل بها الناس في رومانيا وبولندا وماليزيا، وغيرها.تحياتي‬
ماجد البلوشي
القدير أبا بلال: أشكرك على ما تفضلت به، والحقيقة أن كلامك يتضمن عدداً من النقاط المهمة والجوهرية وأرى أنها تستحق إفرادها بملاحظة لعلي أكتبها قريباً، فهو من خير من الكلام المرسل والتعقيب المجرّد.
وجزاك الله خيراً.
محمد العبدالكريم
العزيز أبا بلال ، لا زال خطابك نخبوياً ، وموضوع الشيخ ماجد عن النجاح المرتبط بالمباشرة .
ماجد البلوشي
أخي الدكتور محمد العبدالكريم: شكراً على تعقيبك وتوضيحك، ولا ريب أن الإغراق في الخطاب النخبوي ينفع العقل ويغذّيه وينمّي قدراته في التفكير والتنظير لكنّه كثيراً ما يقتل المشروع ويحوّله إلى دورة ذهنيّة مجرّدة، وبهذا يكون متعالياً عن الواقع الذي هو أس نجاحه وأصل ثبوته.
شكراً لك ثانية على تعقيبك.
أبو بلال عبدالله الحامد
أيها الأخوان الفاضلان: السؤال الذي حاولت لفت الانتباه إليه هو لماذا لم يصل الخطاب الإسلامي السني، رغم مرور مئة عام إلى بناء دولة العدل والشورى، هل فشل الخطاب لأنه نخبوي؟، أم لأنه لم يحدد المشكلة أولا، ولم يحدد آلياتها ثانيا، هل ضعف خطاب الإصلاحيين الذين طالبوا قوامة الأمة لأنه نخبي؟، أم تريدون الإصلاح الاجتماعي؟ هل جرؤ الاستبداد على قمع وسجن مئات الفقهاء والإصلاحيين وفصلهم من أعمالهم وحرمانهم من النشر والسفر لأنهم نخبيون؟ لاأظن ذلك، فلعلنا نشترك في التحليل الحقل الصحراوي بوركتما
ماجد البلوشي
المحب أبا بلال: ليس بالضرورة أن تكون النخبوية في صورة المشروع النهائي، فقد تكون الصورة النهائية زاهية ناصعة تشرئب لها الأعناق وتتطلع إليها النفوس، لكن يكتنفها من ضعف التأصيل أو دوران مُعالجتها في فلك النخبة أو يعتريها من الباطل المحيط بها ما ينقضها ويعود عليها بالإبطال ويؤثر فيها سلباً فتموت بذلك.
مثلاً: الصورة النهائية للفكرة الماركسيّة في شقها الاقتصادي تعد مثالية زاهية لكل الطبقات المسحوقة، غير أن متاهات التطبيق، ووعورة المجابهة مع الفكرة الرأسمالية ذات الطابع التجديدي مقارنة بالفكرة الماركسيّة ذات المحددات الثابتة الجامدة كل ذلك أدى إلى انكماش الماركسيّة تدريجياً حتى آل بها الأمر إلى الانتحار على أعتاب الرأسمالية.
ليست المشكلة مع صورة المشروع النهائية، إنما كيف نصل؟ وبمَ نقدّمه وما روافد المشروع المعرفيّة الأصيلة ومدى مطابقة ذلك واتساقه مع منظومة الأفكار المقبولة وأصولها الدارجة السائدة ومحدداتها؟ هذه أدوات مهمّة لإنضاج جميع المشاريع أياً كان نوعها وطبيعتها.
حين يتحدث بعضهم عن ضرورة تغيير الواقع السياسي في العالم الإسلامي يتفق معه في ذلك جميع الناس، غير أنه حين التطبيق تجده لا يستحضر إلا النموذج الغربي بقيمه الديمقراطيّة وثقافته الليبرالية فيقوم باستيراده ومحاولة تعميمه في تلك المجتمعات المحافظة بشدة، حينها تبوء محاولاته التحديثية بالفشل الذريع لا لمواجهة الأنظمة له وإنما لرفضها من عامّة الناس، ولهذا أمثلة ونماذج كثيرة.
والشكر موصول لك على إثراء الموضوع.
أبو بلال عبدالله الحامد
عزيزي الماجد -إن شئت واتسع صدرك -لعلنا نحدد المشكل ولا نخرج عن الموضوع، لنحصر الحديث عن تجارب دعاة الإصلاح السياسي ، فأسالك سؤالا محددا عن مشروع الإصلاح السياسي الذي أعلن في هذا البلد هل قمع لأنه نخبي؟.أرى أن السبب الاساس صعوبة زرع الحكم الشوري في الحقل الصحراوي، وأرجو أن لاأكون من من يلقون الكلام على عواهنه، بوركت صباحا.
ماجد البلوشي
المحب أبا بلال: لدي رؤيتي الخاصة حيال هذا الموضوع، فإن أذنت جعلتها في مقاربة خاصة، لأنها تحتاج لقراءة متأنية ورؤية أكثر شموليّة من مجرد حكم عابر إثر تدوينة مقتضبة.
والله يرعاك.
محمد العبدالكريم
أشكر لأخي الشيخ ماجد طرح الموضوع وأشكره لشكره .
سؤالك يا أبا بلال سؤال حقيقي ومؤلم ، ومرور مائة عام وربما بقي خمسمائة عام أخرى وقد لا يصل قد يدل على مشكلة في ذات الخطاب .
محمد عليه السلام في مكة لا يملك سوى خطاب وكلمة وحرف ، ويصل خطابه في وسط جاهلي .
الخطاب العقائدي لمحمد عليه السلام لم يكن تجريدياً ، نخبوياً، فلم تنتهي خلافة عمر رضي الله عنه حتى بدأت الكرة الأرضية تعرف الإسلام وتهز عروش كسرى وقيصر، في أقل من أربعين سنة .
خطاب الدستور والجهاد السلمي … ليس نمطاً عقدياً ، يصل إلى شاب قد برمج بالبعد العقدي الصلب .
هو يتخذ شكلاً سياسياً ، وأنت تدرك أن الثقافة السياسية فضلاً عن االإرهاب السياسي الذي تمارسه الدولة ، شكلا جداراً عازلاً وصارفاً عن الفكر السياسي .
حتى مصطلح الجهاد السلمي المتصل بالثقافة الشرعية ، يحتاج إلى النزول به إلى مقامات العامة
أدوات السياسي القمعية لا يمكن مقاربتها بعنف مسلح وبأدوات موازية ، فليس لك إلا الحرف السهل المباشر .
ماجد البلوشي
حبيبنا الدكتور محمد العبدالكريم: شكراً لك ابتداءً على تعقيبك الكريم وعلى تشريفك لمحبك، زادك الله من فضله وأسبغ عليك آلاءه.
ثمة أمر مهم في حديثك وهو عقد المقارنة بين الخطاب العقدي بمفرداته الشرعيّة وبروحه الدينيّة القائمة على إفراد الله تعالى بالعبادة وما يتفرع على ذلك من المسائل المتعلقة بنوعي التوحيد سواءً في توحيد المعرفة والإثبات او القصد والطلب وهو المعروف عند عامة أهل الإسلام بكافة المذاهب المختلفة أنّه هو التوحيد الذي بعث الله به رسله وأنزل فيه كتبه وإن اختلفوا في تفصيل تقديم نوع على آخر، وبين الخطاب السياسي الذي يُعد في روحه وحقيقته جزءاً مهمّا ملهِماً للأمة.
لاريب أنَّ الوعْي بالقضايا الحقوقية من صميم الشريعة، فالإسلام جاء كافلاً للنّاس حظّهم من الحياة الكريمة القائمة على أنَّ لهم حقوقاً كما أن عليهم واجبات، وأنه يحرم التعدي على هذه الحقوق أو المساس بها، وأنَّ هذا من أعظم الظلم وأشد البغي.
تفصيل هذا وبيانه معروف للجميع ومن زاغ عنه أو خرج عن حدوده وجب بيان خطئه في ذلك وزللـه فإن هذا من المعروف بالضرورة من دين الإسلام.
ولا أظنَّ عامة الناس تجفل عن هذا أو تندفع عنه إذ هو من غرائز المطالب ويُمكن أن يكون من ضروريات الوجود، إنّما الشأن في آلية تقديم ذلك لهم ونوعيّة الخطاب الذي يتبنّى هذه القضايا.
والذي أراه – والعلم عند الله – أن طوائف من دعاة الإصلاح والوعْي الحقوقي المدني – ممن نقدرهم ونجلّهم ونحفظ قدرهم وحقّهم ونضالهم – قد أفسدوا مشروعهم بالحديث عن أصول شرعيّة لدى عامّة الناس فضلاً عن خاصتهم من العلماء والدعاة الذين لا يرضيهم مثل هذا التعدّي، فإن الناس لن ترضى بمن يتطاول على خيار الأمة، أو يمس المقدسات المعرفيّة لديهم سواءً كانوا أشخاصاً أو مؤلفات أو أصولاً كليّة يتحاكمون إليها.
لهذا فإن الخطاب الحقوقي والوعْي المدني يجب أن ينبثق عن حالة الأمة الشرعيّة والثقافية إلا إن كان في تلك الحالة خطأ شرعي أو زيغ معرفي حينئذ يجب تجديد الحالة وإحياء ما اندرس من أصول الشريعة فيها لينطلق من مرتكزاتها، لا أن يهب داعياً إلى تخطّي ذلك والالتفاف عليه، وأنا أعرف فضلك وعلمك وأنّك لا تنازع في هذا أو تنكره فأنت من أهل العلم والفضل زادك الله بسطة في العلم والمكانة، وإنّما بيّنته ليقرأه بعض من قد يقع في قلبه شيءٌ من الشبهة أو التردد.
وافر شكري لك أيها المحب، جمعني الله وإياك على الخير والفضل والمعروف.
سعود الشمري
حبيبنا ماجد تميز حسن البنا ومحمد بن عبد الوهاب بمعرفة حاجة الأمة وطبيعة المرحلة وحدود الممكن ثم استعانا بالله وشمرا عن ساعد الجد وأفنيا عمرهما في الهدف الممكن .
أما بعض أخواننا يتحرك ويتحدث كأنه يملك من الفيالق البشرية والقواعد العسكرية ما يستطيع تغير الحال في سنوات قليلة يعيش حلم التغيير المبكر الذي لا يحتاج منه جهد إلا جهد التفكير في أحلام اليقضة التي يبثها هنا وهناك .
ماجد البلوشي
المُحب سعود الشمري: شكراً لك ابتداءً على تعقيبك، وثانيةً على إضافتك، وكما أشرتَ وتفضلتَ فإن استلهام سنن التغيير والعمل بموجبها أمر مهم مطلوب، وفي ترتيب التشريع من لدن المشرع الحكيم وتمرحله ما يفيد بضرورة العناية بفقه المرحلة والعمل على جمع أدوات التأثير والتغيير والعمل من خلالها.

2010

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.