بين الشّيخ والكتاب

بين الشّيخ والكتاب :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

” من كان شيخه كتابه كان خطؤه أكثر من صوابه “

كلمة من الكلمات المنيرة للسّلف لكن ما أبعدنا عن فهم حقيقتها، فهي ككلّ حالتنا المعرفيّة والعلميّة اليوم تُفهم فهما مسطّحا .
كان الشّيخ طويلا هو وسيلة العلم وبابها الأكبر الّذي لا يمكن تحصيل حقيقة العلم دونه، وذكروا في فضله على الكتاب أمورا ثلاثة :
1- هو يؤدّبك والكتاب لا يفعل
2- هو يقوّم لك الفهم، والكتاب قد يجعلك لُحَنَةً مصحّفا
3- هو يختصر لك العمر والجهد الّذي تحتاج أضعافه في القراءة الحرّة
لكن اليوم، صار عندنا وسائل لا تحصر من وسائل التّعليم فلم تعد القسمة الحاصرة هي الشّيخ والكتاب، والكتاب دون الشّيخ والشّيخ دون الكتاب، بل أصبح هناك التّسجيل الصّوتي ثمّ التّسجيل صورة وصوتا، والتّعليم عن بعد، والكتاب الإلكتروني، وشيخ الشّيوخ أبو عمامة @ جوجل دام ظلّه الخفيف ومواقع الفتيا وبرامجها ، والموسوعات الّتي تحوي مكتبات يمكن تحميلها على آيفون بأقل من حجم كفّ اليد …
فصار بعض النّاس يرى أنّ هذه الحكمة تحتاج مراجعة، وأنّ عصر الشّيوخ ولّى!
والحقّ أنّ عصرهم أوشك أن يولّي فعلا، إن كان قصد السّلف بالشّيخ هو ما يتكلّم عنه من ظنّوا الشّيوخ على الصّفة المزرية الّتي يرونها، حيث لا يزيدون على أن يكونوا كنّاشات وأضابير تكرّر المعلومات بلا تمحيص، وتجترّ المنقولات بلا تحقيق، وغاية أمرهم ومنتاها التّقميش لا بتفتيش ..
ومثل هؤلاء ليسوا عند السّلف بأشياخ ولا فضل لهم على الكتب الأولى، فضلا عن أن يفضلوا كلّ هذه الوسائل الحديثة الحادثة ..
وإنّما الشّيخ الّذي لا تغني عنه جميع هذه شيئا، ولا تزال الحاجة إليه لا ترتفع، ذاك الّذي يربّي الملكات ويقوّي القرائح ويجلو الأذهان ويعزّز قدرات التّفكير ويهدي لطرائق الاستنباط ويصنّع القدرة الاجتهاديّة عند الطّلبة ..
فأمّا الّذي هو قاتل للملكات المجفّف للقرائح المغبّي للأذهان العاجز في نفسه عن التّفكير الهادي لطرائق الاجترار بلا اختبار المصنّع لقطيع من المصفّقين التّابعين بلا بيّنات عند الطّلّاب .. فأنّى يكون مثل هذا خيرا من الكتاب، أم كيف يكون فقده ضلالا، بل هو الصّواب .
فالعبارة السّلفيّة حقّ وصواب كلّها .. غير أنّ ضعف فهمنا للحقائق الّتي كانت عندهم بدهيّة (كصفة الشّيخ هنا) هي ما جعلت بعض العقلاء يستشكلون أن يكون بعض المردّدين بلا فهم ممّن تسمّوا اليوم شيوخا .. خيرا من جوجول مثلا!
كيف وهم به برزوا وعنه أخذوا ومنه نقلوا .. وفي الله خلف والله المستعان .
ولمن شاء الازدياد : ههنا :
ربّ يسّر وأعن!

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.