مقالات كمال المرزوقي

كاميكازي (Flash back)!

كاميكازي (Flash back)!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو لا يقدر أن يسمع منك حرفا واحدا، ولا يسمح لأذنه بأن تلتقط حسيسك، ولا لعينيه أن تلتقط ما تسطره يراعك، حتّى يعلم جواب أسئلته الّتي لقّنوه إيّاها أيضا : 
( من شيوخك؟ أين درست؟ ما هو منهجك؟ ماذا تقول في فلان؟ ما هو رأيك في علاّن؟… )، وحتّى يسأل عنك غيرك ممّن قد لا يكون سمع باسمك قطّ لقلّة اطّلاعه وهو مع ذلك يحكم عليك بالجهالة، وقد قال قبلُ علمٌ من أعلام المغرب في التّرمذي = مجهول!.

هو لا يقدر أن يستوعب أنّك لو شئت لأجبته عن ذلك كلّه أجوبة تجعلك عنده حبر الزّمان ومفتي الثّقلين، بل ولصغت الجواب على وفق ما يحبّ هو أن يسمعه بأفضل ممّا يقدر هو أن يصوغه!
وهو لا يدري أنّك قادر أن تبطل له كلّ سؤال من هذه الأسئلة ببيان كونه سؤالا لا يوصل لمطلوبه وهو معرفتك!
وهو خلو الذّهن تماما من أنّ أحد المناهج الرّئيس في صدّ كفّار قريش عن المؤمنين كان مذهب: “وقال الذّين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلّكم تغلبون ” .
ثمّ هو بعد ذلك بكلّ صلف وضيق عطن وأفق وجهالة يرفع شعار : “اسمعوا منّا ولا تسمعو عنّا ” .
وتحمرّ عيناه إذا “غمز” بكونه مقلّدا ، فهو عند نفسه مجتهد أو “متّبع” على أقلّ تقدير ومع كثير من “التّواضع” ، فهو متّبع للدّليل لا أكثر ، يدور معه حيث دار .

وإنّي لأسأل بكلّ برود هنا : لو أنّ مثل هذا كان من قريش قبل البعثة ، ما كان يقول في محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وسلّم ؟
بتطبيق هذا المنهج :
1- سيسأل عنه “الكبراء” = أبا لهب وأبا جهل وأميّة بن خلف، ثمّ سيتبع جوابهم نهيقا ويردّد ما قالوه له .
2- سيسأله عن شيوخه – وكأنّ معرفة الشيخ قاضية بمعرفة الطالب – ومع ذلك لن يعدموا أن يلفّقوا له شيخا من عند أنفسهم ليبدّعوه ويفسقوه ، ” ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلّمه بشر لسان الّذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ” .
وهذه حجّة يفهمها من تعلّم النّظر في القول لا في القائل، ومن أين للببغاء نظر ؟!
3- سيسأل أين درست؟، ولقد علم أنّه أمّيّ فلا يمنعه ذلك أن يقول كما قالوا : “وقالوا أساطير الأوّلين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا” . والجواب : “قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنّه كان غفورا رحيما” .
وهذه حجّة يفهمها من له نظر في القول لا في القائل ، ومن أين للقرد نظر؟
4- وسيسأل ما هو منهجك؟ وهو لا يدري ما منهج؟ وإن درى فما يدريه أيّها الأصوب ؟ ثمّ وهو الأهمّ لا يملك أن يجيب عن سؤال : وما فائدة هذا السؤال ؟
ولعلّه بعد أن نكّست فطرته وردّيت سنين أن يكون ما يسأل عنه ممتحنا هو الحقّ الّذي ينكره هو ، وقد صرخ من كانوا على ملّته قبل : ” أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهّرون” .
5- وسيسأل : ماذا تقول في فلان ؟ وقد قرّر هو قبل أن يسأل أنّ فلانا عظيم ، وغفل عن معيار العظمة المتشاكس بينك وبينه ، فالعظيم عندك حقير عنده ، والحقّ لا علاقة قربى له بأحد ، فهو عن كلّ أحد منفصل في مواطن الحجاج ” وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربّك “.
وهم ما طلبوا تغيير الحجّة = القرآن ، بل طلبوا تغيير قائلها !
وهل يملك من لا نظر له غير هذا طلبا، إن كان لا ينظر حتّى يسأل غيره عن نظره ، ثمّ هو يسبّ التّقليد والتّعصّب!
لكنّ أحلى ما فيه تطبيقه للشعارت “الرّائعة” الّتي يحفظها:
“لا كهنوت في الإسلام” = شعار
لا تفكّر حتّى يفكّر لنا الشيخ = تطبيق
***
نحن لا نقدّس العلماء نحن فقط نحترمهم ” = شعار
نحن نسبّ العلماء ولا نحفظ لهم حرمة ونعاملهم كأفناء النّاس وأصدقاء السوء حتّى إذا وافقوا هوانا قدّسناهم وجعلناهم قطب الرّحى ووالينا وعادينا على رؤوسهم، ولا يمنعنا هذا أن نسأل في أثناء ذلك كلّه السّؤال الميتافيزيقيّ: كيف نعرف العالم من الجاهل = تطبيق
***
“اعرف الحقّ تعرف أهله فإن الحق لا يعرف بالرجال بل يعرف الرجال بالحق” = شعار
تعال نسأل الشيخ فلان ما هو الحق في المسألة الفلانية فإذا أجابنا فحينئذ طاب لنا استعمال شعار اعرف الحق تعرف أهله … الخ = تطبيق
***
“اتباع الهوى يصدّ عن معرفة الحق” = شعار
التفتيش في الضمائر واتهام الجميع باتباع الهوى أنسانا أن نعرف نوع الهوى المستحكم فينا = تطبيق
***
“العالم الفلاني ليس معصوما” = شعار
نقدك للعالم الفلاني دليل كرهك للسنة أو اتباعك للهوى فقط ، هذه هي الخيارات المتاحة، أمّا أن يكون نقدك واقعا بعلم وعدل فهو باطل سلفا، وأمّا أن تكون على حقّ فهذه لا تعدو أن تكون هرطقة! = تطبيق
***
“النقد يكون بعلم ونحن نقبل الحق من كل أحد ” = شعار
من أنت لتنقد العالم الفلاني ؟ وهل هان الحق حتّى لا نجده إلاّ عندك ؟ ويكفينا أنّك أنت المتكلّم لنعرف أنّ ما تقوله مجرّد هراء = التطبيق
***
وإلى حين ميسرة، صدق من قال وهو كذوب = ” ألمي وحزني كبيران .. وستحاسبون ..”

2013

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.