ذبابة الحبّ

ذبابة الحبّ:
ــــــــــــــــــ

عنوان سمج؟ ! 
فليكن ! أين الضّرر في عنوان سمج في زمنٍ سمج؟ بل وأين الإشكال في مضمون بذيء في زمن أشدّ بذاءة؟ !
كنت أودّ أن أتكلّم عن الحبّ بكلّ حال، ووجدتُ العنوان ملائمًا لي.
ليس ملائمًا لك؟
وما لي أنا؟ هل أنت من سيكتب؟ !
اخرس الآن تماما واسمعني للآخر:
الحبّ ذبابة لزجة ثقيلة لحوح تطير المنام وتفسد الطّعام، لكن ليست هذه هي المشكلة.
والمحبّون كائنات عجيبة نرجسيّة تعشق نفسها حتّى الموت، وتقوم بتضحيات لم يطلبها أحد، ثمّ تطلب ثمنها مقايضة:
” أحبّك ! وأنت؟ ! ” 
هكذا! بلا حياء، وبانعدام ضمير، وقلّة ذوق، وعدم مسؤوليّة بالكلّيّة !
حسنًا أنت تحبّني، هل طالبتك أنا بهذا يوما؟
فلنعتبر أنّك قمت بهذا الفعل الأحمق بكامل إرادتك الحرّة، فلماذا أكون مطالبا بأيّ نوع من أنواع العرفان بالجميل؟ !
حسنًا ستظلّ تحبّني، وهذه هي نغمة التّضحية المجيدة والمتاجرة بالضّعف الإنساني..
لماذا تطالبني بأكثر من كلمة: 
” شكرًا ” 
أقولها مجاملة كما تعلّمنا جميعا في علم النّفاق الاجتماعيّ (الفِسْقُولوجيا) ، ثمّ تدعني وشأني، أمضي لحالي؟ !
بل ما الّذي يلزمني أن أهتمّ أصلا، لماذا لا يمكنني أن أعتبرك غير موجود من الأساس؟ !
أين هو العيب في المصارحة بالحقيقة الجميلة مهما كانت جارحة لأحدنا، فمثلا تقول لي:
“أحبّك”
فأقول لك:
“أكاد أقيء من ثِقلك”
ثمّ تواصل أنت حبّك لي في سعادة، وأواصل أنا القيء منك في اشمئزاز !
أيّنا الأكثر تضحية هنا؟ ! هه؟ !
وعلى العموم لن أضغط عليك أكثر، فهذه أيضا ليست المشكلة.
المحبّون عامّتهم كائنات مفتعلة لا منفعلة، ولو انتبهت لما يفعلون ويقولون، وجدتهم يقلّدون – بلا موهبة مطلقا من وجهة نظري الّتي هي أهمّ شيء في العالم بالنّسبة لي طبعا – المحبّين فعلا ..
يهدون الورود لبعضهم، لماذا؟ !
يكتبون شعرا رديئا مكسور الوزن خاليا من الشّعر، لماذا؟ !
يبدأ كلامهم عن السّهر والجوى والفراق والسّهاد والألم والبوح والوحشة والشّوق والبكاء والحنين والأنين والنّاي الحزين … لماذا؟
يقفون على الأطلال والدّيار، ويحتفظون بأشياء غريبة كالأقلام الجافّة الّتي مسّها الحبيب، وكوب (البلاستيك) الّذي انطبعت عليه شفتا الحبيب، وورقة فيها عطر (كولونيا) الحبيب، وأشياء أكثر غرابة ووحشيّة كالمنديل الورقيّ الّذي امتخط فيه الحبيب… لماذا؟
صه ! لا أريد حرفًا واحدًا عن صدق شيء من هذا !
هؤلاء كائنات بلهاء مصابة بالعته البنغالي* لا أكثر، لو أخذت واحدًا منهم فغسلته جيّدا، وفركته بماء وسدر، وأزلت عنه بقع أغاني (سلين) و(لارا) و(لاورا) و(أندريا بوتشيلي) و(جاك بريل) و(ستيفي واندر) وأم كلثوم وفضل شاكر وكاظم السّاهر وشعبان عبد الرّحيم… وفلم (التّايتانيك) و(بريتي وومن) و(الشّموع السّوداء) و(أبي فوق الشّجرة) و(المغتصبون)… وقصائد عنترة وجميل وكثير وامرئ القيس والحيص بيص وبشّار وقبّاني وهبنّقة… وروايات عبير لفاروق وروايات مستغانمي والسّمّان والنّشمي وعلي الدّوعاجي وزكي جمعة…
فلن تجد شيئا فيه إبداع، ولا حركة من حركات الحبّ يلتفت إليها أكثر من رفع الذّيل والانتفاش ممّا يحسنه أيّ ديك محترم، وغير تذبيل العينين الّذي تقوم به كلّ بقرة مجنونة في أيّ مرعى أخضر !
فهي حالات تقليد خالصة لانفعال من انفعل، تخرّج لنا محبّين (صنع صيني) يفتعلون ولا ينفعلون ..
وهذا كذلك ليس هو المشكل.
حسنًا، ما هو المشكل؟
المشكل، أنّني وجدت العنوان الآن غير مطابق للمحتوى، فما علاقة كلّ هذا بالحبّ فضلا عن الذّبابة؟ !

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
شكرا لكلّ من ساعدني وألهمني هذا العمل الجبّار:


‫#‏أطبّاء‬ بلا حدود

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* العته البنغالي: شيء لا أدري عن وجوده شيئا في الحقيقة، لكنّني مؤمن بوجوده، وأنا حرّ في معتقداتي بنصّ الدّستور، فلا تقرفني برأيك الّذي لا أبالي به شيئا

2015

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.