مقالات إحسان الفقيه

نصر الله…الذي ذهب مع الريح

(والخير كله في يديك والشر ليس إليك)
هو جزء من دعاء عظيم القدر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، يبين أن الشر وإن كان مخلوقا
إلا أنه لا يُنسب إلى الله، بل إلى متعلقه.
فالله تعالى لم يخلق شرا محضا، ولابُدّ وأن يجد العباد في الشر جوانب للخير.
وعن الثورة السورية أتحدث:
رغم دماء الشهداء التي ارتوت بها أرض سوريا…
رغم دموع الأرامل والأيتام…
رغم أنقاض المنازل وأطلال المساجد..
و هجرة الطيور والأنين الموجِع خلف القضبان…

رغم كل ذلك وأكثر، فإن شجرة الحرية التي ارتوت بالدماء لم تخلُ من ثمر.
*إنها الثورة السورية الفاضحة، التي أسقطت الأقنعة، وكشفت المستور،
وأظهرت الصادق من الكاذب، والمصلح من المفسد.
ومن تلك الأقنعة التي سقطت حزب الله اللبناني الشيعي وزعيمه حسن نصر الله..
أتذكرون..
يوم كانت صور حسن نصر الله تلصق على زجاج السيارات وواجهات المحلات والمنازل باعتباره
بطل الأمة الذي يقف في وجه الصهاينة؟
أين شعارات المقاومة؟
أين صواريخ حزب الله ؟
أين القضية الفلسطينية والأقصى؟
كل ذلك اختفى بغتة….!!!
*لطالما حذر المخلصون من ذلك الثعبان الرافضي، فكانت الاتهامات تكال على رؤوس
الناصحين: أنتم طائفيون، أنتم تريدون أن تفرقوا الأمة وتشقّوا الصف.
عن أي أمّة تتحدثون بل وعن أي صف؟
هل الفكر الصفويّ يحترم دمي ودمك او يعترف بك اصلا ؟؟
====

لقد كان حزب الله ولا يزال ذراعا إيرانية في بلاد الشام، زرعه ملالي طهران داخل لبنان
ليصبح فيها دولة داخل الدولة، ولم يتورع زعيمه عن التصريح بأنه ذنب إيران وأن ولاءه
لمرجعيات قم.
*اكتسب الحزب وزعيمه شعبية كبيرة في الأوساط السنية بعد رفع شعار المقاومة
ضد العدو الصهيوني، بلغت هذه الشعبية ذروتها إبان حرب 2006م، كيف لا والحزب
ينوب عن الأمة في مواجهة إسرائيل وفقا للحسابات الساذجة..
*وغفل السفهاء والسذج من بني قومي أو تغافلوا عن كون الحزب هو حامي حمى الحدود
الإسرائيلية من هجمات المقاومة الفلسطينية،
فهو الذي قمع المقاومة ضد الصهاينة، ولاحق عناصر المقاومة من الشعب اللبناني
أو من الفلسطينيين على أرض لبنان.
*لقد كان الحزب يسعى لسحب البساط من تحت أقدام المقاومة السنية المتمثلة
في حركة حماس، وكان حسن نصر اللات ينفذ كذلك أجندة إيرانية تضمنت الرغبة
في فك الضغط الغربي على المشروع الإيراني النووي عن طريق الضغط بورقة الحرب مع
الكيان الصهيوني،
بالإضافة إلى أن إيران سعت عن طريق ذراعها (حزب الله) في تأمين مفاعلها النووي
بتوجيه رسالة قوية عملية لإسرائيل، حتى لا تقدم على ضرب المفاعل.
ولكن أراد الله لهذه الثورة أن تُسقط القناع عن وجه نصر الله.
*سقط القناع عندما استجاب لأوامر أسياده في قم، ووجّه كتائبه لمساندة بشار الأسد ضد
الثوار، بل كان يجند الشباب مقابل رواتب مجزية للزحف إلى سوريا تحت مزاعم حماية
المراقد الشيعية والعتبات المقدسة.
*سقط القناع عندما ناب عن الشعب اللبناني قسرا في تناول ملف خارجي شائك
ليس لحزب سياسي أن يقوم به بمعزل عن السياق الوطني، وكأنه هو الدولة.
وأصبحت كتائب نصر الله تقاتل علنا في سوريا دون مواربة،
بينما لم نعد نسمع له صوتا أمام العدو الإسرائيلي، ليسفر عن وجهه الطائفي القبيح.
بوركت الثورة السورية التي كشفت لنا أمثال هؤلاء، ولعمر الله تلك ثمرة طيبة من ثمار تلك
الثورة الفاضحة.
أقول قولي هذا واستغفر ربي لي ولشرفاء قومي ،، والبقيّة تأتي..

03/2015

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.