مقالات إبراهيم السكران

من مآثر إمام أهل السنة و الجماعة أحمد بن حنبل

( قال الحافظ الأعجوبة أبو القاسم ابن عساكر في كتابه تاريخ دمشق (70 مجلد) ما يلي: ( كان الإمام أحمد بن حنبل أعلم الناس بمذاهب الصحابة و التابعين
من المسائل التي تثار دوما في تاريخ الإمام أحمد أنه عربي، و ساق أبناؤه عبد الله و صالح نسب أبيهم إلى شيبان بن ذهل بن ثعلبة، و في نسبه أخبار و أمور
( يقول صالح ابن الإمام أحمد ( رأى أبي هذا النسب في كتاب لي، فقال: و ما يصنع النسب، و لم ينكر النسب
( و كان الإمام أحمد لا يثير الحساسيات بالأنساب مع أقرانه، تأمل كلمة يحي بن معين (ما رأيت خيرا من أحمد، ما افتخر علينا قط بالعربية، و لا ذكرها
و في رواية أخرى يقول يحي بن معين (ما سمعت أحمد بن حنبل يقول: أنا من العرب، قط) و هذه الكلمات لابن معين تعكس تثمينهم لتساميه عن القبائلية
( وصف أيو جعفر بن ذريح ملامح الإمام أحمد فقال ( طلبت أحمد لأسأله، فجلست على باب الدار حتى جاء، و كان: شيخا، مخضوبا، طوالا، أسمر، شديد السمرة
من المحزن أن الإمام أحمد حين ابتدأ طلب الحديث و عمره 16 سنة، كان في مجلس شيخهم هشيم، فجاءهم الخبر بموت مالك بن أنس وحماد بن زيد، ففاته سماعهم
!و يقول أحمد أيضاً ( ذهبت لأسمع من ابن المبارك، فلم أدركه، و كان قدم، فخرج إلى الثغر، فلم أسمعه) ابن المبارك العالم المجاهد الذي تعرفه الثغور
(تأمل قدرتك المالية على العلم، و اسمع قول الإمام أحمد ( لو كانت عندي خمسون درهما كنت قد خرجت إلى جرير بن عبد الحميد بالري، فخرج بعض أصحابنا
كان أحمد و ابن معين عزما على السفر لصنعاء للسماع من عبد الرزاق، فصادف أن لقياه في مكة، فأخذ منه ابن معين موعدا، فقال أحمد: نويت نية لا أفسدها
( تدهشني تلك الآلام التي يتحملونها في طلب العلم، قال ابن رافع ( رأيت أحمد بن حنبل بمكة، بعد رجوعه من اليمن، و قد تشققت رجلاه، و أبلغ إليه التعب
(!من المبهر أنهم كانوا يخجلون من أحمد وهو طالب في أول شبابه، حتى أن إسماعيل بن علية شيخهم قال للطلاب مرة غاضبا (أتضحكون وعندي أحمد بن حنبل؟
و قد ذكر بعض أهل العلم أن كلمة إسماعيل بن علية هذه في الغضب على الطلاب لضحكهم بحضور أحمد بن حنبل كانت حين كان عمر أحمد: في حدود ثلاثين سنة
( ذكروا أنه لما كان عمر أحمد بن حنبل أقل من ثلاثين سنة و كان يأتي لمجلس إسماعيل بن علية يقولون ( فما بقي في البيت أحد إلا وسّع وقال: هاهنا هاهنا
( و قيل أن أحمد لما كان في شبابه كان وكيع بن الجراح و حفص بن غياث يقولان ( ما قدم الكوفة مثل ذلك الفتى، يعنيان أحمد بن حنبل
و سأل شيخ النقاد يحي بن سعيد عن أحمد؟ فقالوا ذهب لواسط يسمع من يزيد بن هارون، فقال يحي ( و أي شيء يصنع عنده؟ ) يقصد أن أحمد أعلم من شيخه يزيد
و من شيوخ و أئمة تلك المرحلة يزيد بن هارون و كان معروفا بقوته على السلاطين، فكان إذا حضر أحمد عنده و هو شاب، يقعده يزيد بجانبه، و يشدد في تعظيمه
يروى أن شيخهم يزيد بن هارون مزح، فتنحنح أحمد،فقال يزيد: من المتنحنح؟ فقيل:أحمد، فضرب يزيد بيده، و قال: ألا أعلمتموني أن أحمد هاهنا حتى لا أمزح
الإمام عبد الرزاق صاحب المصنف من أعلى الناس إسنادا لأن عمره طويل، و لما جاءه أحمد قال عنه: كان أحمد بن حنبل إذا صلى يذكرني شمائل السلف
الشافعي شيخ أحمد يقول عنه ( خرجت من العراق وما خلفت بها أفقه و لا أزهد ولا أورع من أحمد بن حنبل ) و انبهار الشيوخ أدلّ من انبهار التلاميذ بشيخهم
(قيل لقتيبة ( تضم أحمد إلى التابعين؟ ) فقال ( إلى كبار التابعين
( من ائمة النقد الحديثي في زمانه ابن المديني ، و هو من أقران أحمد، و كان يقول ( إذا ابتليت بشيء، فأفتاني أحمد لم أبالي إذا لقيت ربي كيف كان
!أثنى بعضهم على أحمد و أكثر، فقال آخر هذا غلو، فقال ابن معين: و كثرة الثناء على أحمد تستنكر؟ كأن مدح أبي عبد الله غلو؟! و صاح يحي بالرجل
( مثّل أحمدبن حنبل ( نموذج ضاغط ) على علماء عصره، حتى قال ابن معين ( أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل، لا و الله، ما نقوى على ما يقوى عليه
قيل لأبي مسهر: هل تعرف أحداً يحفظ على هذه الأمة أمر دينها؟ قال: لا أعلمه إلا شاب في ناحية المشرق، يعني أحمد بن حنبل
( بلغ من شدة تعظيمهم لأحمد بن حنبل عبارات عجيبة، حتى قال المحدث هيثم بن جميل: ( وددت أن نقص من عمري، و زاد في عمر أحمد بن حنبل
( يقول أبو عبيد القاسم بن سلام: ( جالست ابايوسف القاضي، و محمد بن الحسن، و يحي بن سعيد، و ابن مهدي، فما هبت أحداً في مسألة ما هبت أحمد بن حنبل
( يقول أبو عبيد ( دخلت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل السجن، فسألني رجل عن مسألة، فما أجبته من هيبة أحمد
( سئل بشر بن الحارث عن أحمد فقال: ( أنا أُسأل عن أحمد؟ إن ابن حنبل أُدخل الكير، فخرج ذهباً أحمر
( يقول الإمام أبو داود صاحب السنن، و أحمد شيخه: ( كانت في مجالسة أحمد مجالسة الآخرة، لا يذكر فيها شيء من أمر الدنيا، ما رأيت أحمد ذكر الدنيا قط
( يقول محمد بن إبراهيم البوشنجي ( فإن ذِكر أحمد بن حنبل: يملأ الفم، و يذرف العين
( يقول إدريس المقرئ: رأيت علماءنا ( و سرد عشرين إماما في عصرهم ) ثم قال: فيمن لا أحصيهم من أهل العلم و الفقه يعظمون أحمد بن حنبل، و يقصدونه بالسلام عليه
يقول إسحاق بن إبراهيم: كنت ألتقي بالعراق مع ابن معين و أصحابنا، نتذاكر الحديث بالطرق، فأقول: ما تفسيره؟ فيقولون كلهم إلا أحمد، فإنه يتكلم بكلام قوي
يقول نوح بن حبيب: رأيت أحمد بن حنبل بمسجد الخيف، سنة 198، مستنداً للمنارة، و جاءه أصحاب الحديث، فجعل يعلمهم الفقه و الحديث، و يفتي للناس في المناسك
( يحكي عبد الله بن الإمام أحمد عن واقع والده الإمام في المنزل، يقول: ( كان ساعة يصلي العشاء الآخرة ينام نومة خفيفة، ثم يقوم إلى الصباح، يصلي و يدعو
من المستحبات التي يحافظ عليها الإمام أحمد ما نقله ابنه عبد الله قال ( كان أبي لا يفتر عن الركعات بين العشاءين ) ما بين العشاءين لا يتسع للمهام
لما كان الإمام أحمد بمكة يسمع الحديث و يكتبه في ألواح، سرق منزله، فأخبره أهل الدار، فقال: ما فعلت الألواح؟ فأخبروه أنها بمكانها، فما سأل عن غيرها
لما كان الإمام أحمد في اليمن يسمع من عبد الرزاق، قال له عبد الرزاق: إن أرضنا ليست بأرض متّجر، و مدّ له دنانير، فقال أحمد: أنا بخير، و لم يقبل
سكن إسحاق و أحمد بمنزل واحد، فاطلع إسحاق فرأى نفقة أحمد فنيت، فعرض عليه مالا فأبى أحمد، قال إسحاق: فنظرت فإذا هو ينسج التكك، و يبيع، و ينفق
لما كان أحمد شاباً دفع المأمون مالا و قال: اقسمه على أصحاب الحديث، فإن فيهم ضعفا، فما بقي أحد إلا أخذ، إلا أحمد بن حنبل، فإنه أبى
( وجد صالح بن الإمام أحمد رسالة خبأها أبوه عنه، لأن فيها خبر رجل بعرض مالا، ثم أمر أحمد بكتابة جواب ( الدين لرجل لا يرهقنا، و عيالنا في نعمة
من المفاهيم التي يكررها الإمام أحمد أن الأموال تفنى فلاتتعلق بها،يقول: ( لو كنا قبلناها كانت قد ذهبت ) ( تلاحقوا وماتحلوا منها بكبير شيء ) و هكذا
من لفتات الإمام أحمد تنبيهه على أن الدنيا تفاوت درجة فقط: ( إنما هو طعام دون طعام، و لباس دون لباس، و إنها أيام قلائل ) فالجميع طعام من جنس واحد
الأمير عبد الله بن طاهر، يقول ( إني لأحب أحمد بن حنبل و حمزة البوشنجي، لأنهما لايتلطخان بأمر السلطان ) فانظر توقير الأمراء لمن يترفع عن دنياهم
( يقول الإمام البخاري: ( لما ضرب أحمد كنا بالبصرة، فسمعت أبا الوليد الطيالسي يقول: لو كان الذي نزل بأحمد في بني إسرائيل لكان أحدوثة
( يقول مهنا بن يحي: ( رأيت يعقوب الزهري، حين أخرج أحمد بن حنبل من الحبس، و هو يقبل جبهة أحمد و وجهه
ذكر صالح ابن الإمام أحمد لأبيه أن الأنماطي أبى أن يجعل من آذاه في حل، فتبسم أحمد و قال: جعلت من ضربني في حل، ما على رجل لا يعذب الله أحداً بسببه
( كان من دعاء الإمام أحمد: ( اللهم لا تشغل قلوبنا بما تكفلت لنا به، و لا تجلعنا في رزقك خولاً -أي عبيداً- لغيرك
( كان الإمام أحمد يعتمد في ركوب الأهوال على الصدق. قال له أبوحاتم: كيف نجوت من سيف الواثق؟ فقال ( يا أبا حاتم، لو وضع الصدق على جرح لبرئ
( يقول الكرابيسي في بيان ضعف خصوم الإمام أحمد: ( مثل الذين يذكرون أحمد بن حنبل؛ مثل قوم يجيئون إلى جبل أبي قبيس، يريدون أن يهدموه بنعالهم
( يقول طلحة البغدادي ( وافق ركوبي ركوب أحمد بن حنبل السفينة، فكان يطيل السكوت، فإذا تكلم قال: اللهم أمتنا على الإسلام و السنة
( من عبارات الإمام أحمد أنه كان يقول: ( إذا ذكرت الموت هان علي كل شيء
ذكر حافظ الدنيا الخطيب البغدادي أن الأقاليم التي رحل إليها أحمد للبحث عن الأحاديث هي: الكوفة، البصرة، مكة، المدينة، اليمن، الشام، الجزيرة
انتهى ما أردت نقله من بعض مآثر الإمام أحمد، و قد نقلتها من مصدرين: تاريخ دمشق للحافظ ابن عساكر (ت571) و تاريخ بغداد للحافظ الخطيب البغدادي ت 463.

2013

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.