أهمية التوحيد وإصلاح النية

حتى أهل الكبائر يقولون ( لا إله إلا الله ) !! 

(لا إله إلا الله)التي من أجلها بعث الأنبياء،ومن أجلها أنزلت الكتب،وقام سوق الجنة
والنار،وعظمها القرآن، هل نظن أن معناها أن لانسجد لصنم فقط؟, الصديقون يتمايزون
عند الله بحسب مراتبهم في (التوحيد) فهل معنى التوحيد هو تجنب الأصنام فقط؟
لا شك أن السجود للأصنام شرك فظيع، لكن هل هذا هو كل معنى التوحيد؟ هل هذا
هو كل معنى لا إله إلا الله؟ هل ذا هو كل معنى الشرك ؟ أهل الكبائر يقولون
(لا إله إلا الله) والصديقون يقولون (لا إله إلا الله) فهل انفعال الفريقين بالكلمة واحد؟
هذه الكلمة (لا إله إلا الله) أعظم بكثير، بكثير؛ مما يستقر في أذهان الكثيرين
حين يقول الصديقون (لا إله إلا الله), فإنهم يستحضرون معانٍ كثيرة نغفل عنها, نظن
أنه لا صلة لها بهذه الكلمة,إنهم يتخلصون من كل ما سوى الله , فحين يلتفت القلب
إلى ثناء المخلوقين, حين يتشوف القلب لذكر الناس,حين يتلهف القلب على الجاه بين الناس,
فهو لم يستكمل (لا إله إلا الله) بعد, وهل التفات القلب إلى ثناء الناس مسألة هامشية؟!
مستحيل، فهو أخوف ما خافه النبي علينا (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر)
فسئل عنه فقال(الرياء).
اجعل غايتك ( وجه الله ) لا ( نظرة الناس ) !! 
ومن أكثر الأمور لفتاً للانتباه في تراجم أئمة الدين في القرون المفضلة؛ شدة تفطنهم
لنياتهم،وتفتيشهم في مقاصدهم، واتهامهم لأنفسهم، وتعاهدهم لها, ومن أعوص مآزق
(النية) أنها شديدة التقلب، فقد تبدأ عملا أو علما بنية صالحة تريد وجه الله ثم تكتشف نفسك
فجأة عارياً في نظرة رياء محرمة! , على سبيل المثال , حين تبث درساً او تكتب مقالة
مقالة تدعوا بها إلى الله، فينتفع بها الناس،ثم يأتي من هو أقدر منك،فتجد في نفسك ,
فاعلم أنما أردت وجوه الناس لا وجه الله , وإذا بدأت في التحضير لمادة دعوية ستلقيها
وأخذت تستحضر اندهاش الناس؛ فاعلم أنما أردت وجوههم لا وجه الله , واذا اجتمعت مع 
أقرانك، فصرت تفتش في ذاكرتك عن أحسن معلومة شرعية تبهرهم؛ فاعلم أنما أردت
وجوههم، ولم تستكمل بعد لا إله إلا الله , وإذا كان عدد الحضور في المسجد او عدد 
مشاهدي القناة، أو عدد الفلورز بتويتر؛ يؤثر على قلبك؛ فاعلم أنك لم تستكمل بعد لا إله إلا الله!.
إحذر ثم إحذر ثم إحذر!!
نقل الذهبي في السير أنه التقى سفيان والفضيل،فتذاكرا، فبكيا، فقال سفيان:(إني لأرجو أن
يكون مجلسنا هذا أعظم مجلس جلسناه بركة) فبم أجاب الفضيل؟! قال له الفضيل :
(لكني أخاف أن يكون أعظم مجلس جلسناه شؤما، أليس نظرت إلى أحسن ما عندك,
فتزينت به لي، وتزينت لك، فعبدتني وعبدتك؟!) النبلاء7/267. ومن الأحاديث التي تملأ
قلب المؤمن خوفا وإشفاقا على نفسه حديث الرجل الذي قيل له يوم القيـــــامة :
(كذبت،ولكن تعلمت العلم ليقال عالم،فقد قيل) ,رواه مسلم. هل تتذكر حديث البخاري في 
الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة؟كان الثلاثة كلهم يقولون(اللهم إن كنت فعلت
ذلك “ابتغاء وجهك” ففرج عنا ما نحن فيه) , فهؤلاء توسلوا بأعظم أعمالهم الصالحة لكي
يفرج عنهم انطباق الصخرة، لكن السر الشفيف في توسلهم إشارتهم للإخلاص “ابتغاء وجهك”
السلف الصالح وشدة تفقدهم لنياتهم !! 
حين تقرأ لأئمة الدين المتقدمين يوقفونك على معاني للتأله والعبودية ضاقت عنها أفهامنا
من رين الخطايا , و كلما قرأت لأئمة الدين المتقدمين, وتنبيهاتهم على دقائق معاني التبتل
والتنسك؛ تذكرت عبارة لابن تيمية يقول فيها عن أهل الأهواء (الفتاوى5/10): ـ 
(كانت النتيجةاستجهال السابقين الأولين واستبلاههم، واعتقاد أنهم كانوا قوما أميين بمنزلة 
الصالحين من العامة؛لم يتبحروا في حقائق العلم بالله). ولا يرتاب أدنى مطالع لتراجم أئمة
الدين، أن أعجبها؛ دقة تفتيشهم في نياتهم، وظهور القرائن المتواردة على إرادتهم وجه 
الله، وزهدهم في الناس , و إنما صعد السلف في معارج ( لا إله إلا الله ) بمراقبتهم
بمراقبتهم لنياتهم ومقاصدهم، وردها إلى المسار كلما مالت , ولو لم يكن في الإخلاص 
وتجريد النية لله، والانصراف عن الخلق؛ إلا راحة البال والسكون الداخلي لكفى ترغيبا 
فيه، فكيف وهو سر العبودية؟!.
ما أعجب قلب ابن آدم، الله سبحانه ملك الملوك، خالق الخلق، يبده كل شئ، تنصرف عن الجاه 
عنده، وتبحث عن الجاه عند مخلوقين محدودين ضعفاء مثلك؟!, و كلما قرأت عبارة ابن 
ابن المبارك؛بكيت على نفسي كيف أضعت عليها إمكانية تعظيم العمل ( رب عمل صغير
تكثره النية،ورب عمل كثير تصغره النية) النبلاء8/400.
يارب أسألك بكرمك الإلهي العظيم أن تزكي نياتنا ومقاصدنا، وتخرج الخلق من قلوبنا، 
وتعمرها بك سبحانك “لا إله إلا أنت” 
الشيخ أبو عمر – إبراهيم السكران – السبت 15-8-1432هـ 
*أنس العماري : (صياغة مقالية لما غرد به الشيخ إبراهيم السكران على تويتر في موضوع التوحيد واصلاح النية )
اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.