اليقين أعلى مراتب الدين

أخبرنا الله أنه يفصل الآيات لكي نوقن (يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون)ـ
وأخبرنا الله أنه لا يتمتع بكمال فهم حسن أحكام الله إلا الموقنين (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)ـ
وأخبرنا الله أن اليقين هو طريق الإمامة في الدين (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)ـ
ونهانا ربنا أن نتأثر بإرجاف الذين يعانون من نقص اليقين (فاصبر إن وعد الله حق، ولا يستخفنك الذين لا يوقنون)ـ
وجعل الله في هذا القرآن “رحمة” لكنها تكمل لمن امتلأت قلوبهم يقينا (هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون)ـ
وأظهر الله لخليله ابراهيم من الآيات العظيمة حتى يكمل يقينه (وكذلك نري ابراهيم ملكوت السموات والأرض، وليكون من الموقنين)ـ
وفي الحديث الشهير أن جبرائيل جلس إلى النبي، وتداولا أمام الصحابة معاني الدين، فجعلوها ثلاثا: الإسلام والإيمان والإحسان، وجعلا الإحسان أعلاها
وهذا الإحسان، الذي هو أعلى مراتب الدين، الذي هو فوق الإسلام والإيمان، فسراه بكمال اليقين (أن تعبد الله كأنك تراه)ـ
رباه .. أي شرف لـ(منزلة اليقين) أعظم من جعل الشارع لها أعظم مراتب الدين، فوق الإسلام والإيمان! وفي جلسة تعليمية شهيرة بين جبرائيل ومحمد
هذه المواضع الكثيرة التي يكرر ويثنِّي فيها القرآن، ويعيد ويبدي، في منزلة (اليقين) تثير الانتباه فعلاً. فما هواليقين؟ وما هي موارده؟
اليقين هو كمال جزم القلب بخبر الله ورسوله، وفراغه من التردد والارتياب والاحتمالات
اليقين هو أن يصبح (خبر) الله ورسوله كأنه (المعاينة)، فإذا صار الخبر كالمعاينة فقد كشفت سجف اليقين، وارتشفت النبع
خذ بعض الأمثلة، ودعنا نختبر أنفسنا فوق مشرحة اليقين
أخبرنا الله بقوله (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه) فهل أنت حين تمد يدك بالصدقة يتشبع قلبك يقينا بأنها لا تنقص مالك، بل سيخلفه الله؟
(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) فإذا رفعت يديك أيمتلئ قلبك يقينا بقرب الله وإجابته،أم على طريقة:إن لم تنفع لم تضر؟
(وننزل من القرآن ما هو شفاء) فهل أنت موقن بخبر الله فترقي نفسك إذا مرضت، وهل إذا رقيت نفسك تمتلئ يقينا به، أم على طريقة: إن لم تنفع لم تضر؟
وأخبرنا الله بخيرية هذه الأمة (كنتم خير أمة) (وأنتم الأعلون) فهل يشع قلبك يقينا بهذه الحقيقة، أم يمور في زوايا القلب شكوك وارتيابات؟
وشرع تأديب الزوجة الناشز بشروط(واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن)فهل يشمخ القلب بأن تشريع الله هذا يفوق كل النظريات؟
ذكر القرآن ترصد الشيطان وأفعاله بالإنسان مثل:النزغ،والوسوسة،والتزيين، والوعد،والخطوات،والتسويل،والاستحواذ، الخ. فهل يوقن بالقلب بهذا الترصد؟
وعدنا الله إن آمنا وعملنا صالحا:(وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم)ـ
فهل يفور القلب يقينا بهذه الحقيقة القرآنية في طريق النهضة؟ وأن الإيمان والعمل الصالح هو الطريق للاستخلاف والتمكين في هذه الأرض؟وهو نص القرآن
هذه مجرد نماذج لخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، فهل استطعنا أن نصل لعبودية اليقين، فنخرج من قلوبنا كل ذرة احتمال أو ارتياب أو تردد؟
الوحي يعظم شأن الموقنين ويجعله أعلى مراتب الدين؛ ويأتيك من يردد(لاأحد يملك الحقيقة المطلقة!) المؤمنون يجاهدون ليوقنون، وهؤلاء يجاهدون ليشكوا
كلما طالعت تراجم أئمة الدين رأيت تنافسهم في (اليقين)، وإذا رأيت كتابات بعض المتفلسفة رأيت التنافس في الشكوك والارتيابات! شتان بين الفريقين
* من تغريدات الشيخ على تويتر
2011
اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.