من الأصول النسبية الضالة قولهم : النص مقدس، لكن تفسير النص بشري غير مقدس

أهلا بالإخوة جميعاً، سأواصل التغريد بشأن بعض الأصول النسبية الضالة التي تم اختراعها لاستدماج الحرية الليبرالية في التفكير الإسلامي
فمن هذه الأصول النسبية، وهي شائعة جداً قولهم (النص مقدس، لكن تفسير النص بشري غير مقدس) ويتوصلون من ذلك لجعل مذهب أهل السنة وغيرهم سواء
فعندهم أن الجميع يرجع للنص، وهو المقدس، أما تفسيرات المذاهب فكلها سواء تحت مظلة الحرية الليبرالية
وهذه العبارة (النص مقدس، والتفسير غير مقدس) عبارة فيها سذاجة أصولية ولغوية طريفة جدا، سأحاول إيضاحها فيما يلي
ذلك أن النص في الأصول واللغة ليس هو (اللفظ) فقط، بل النص يشمل (اللفظ والمعنى) لكن ظهور المعنى من النص يتفاوت
فالمعنى القطعي للنص، والمعنى الظاهر للنص؛ كلاهما مقدسان، ولا يقال هذا تفسير بشري غير مقدس، بخلاف المعنى الاجتهادي
ولذلك تجد الأصوليين خصّوا بعض حالات “المعنى” الظاهرة جداً بلفظ (النص) وهو اصطلاح فني خاص، فانظر كيف خصوا النص بالمعنى لا اللفظ
ويدل على أن (المعنى) داخل في لفظ النص وجزء منه، أن الله قال عن رسالة نبيه (يتلوا عليهم آياتك، ويعلمهم الكتاب والحكمة)ـ
فقوله في الآية السابقة (يتلوا) و (يعلم) دليل على أن رسالة محمد ليست فقط نقل “ألفاظ” ، بل تعليم “معاني” الألفاظ
فمعاني الكتاب التي علمها النبي –صلى الله عليه وسلم- أمته، كيف لا تكون مقدسة؟ هذا في غاية الخطورة لمن تأمله؟! ـ
كيف تصل السذاجة ببعض الناس أن يتصور أن المقدس هو الوجود المادي للألفاظ، أو رسوم الحروف فقط؟! وأما معاني النصوص فلا قداسة لها؟! ـ
هل يعلم قائل هذا الكلام أنه اتهم (معاني كلام الله) بأنه لا قداسة لها؟! ـ
هل تعلم ما هو لازم كلامك؟ لازمه أن لفظ (وحرم الربا) مقدس، لكن المعنى وهو (تحريم أخذ الربا) فهذا بشري غير مقدس! ما هذه السفسطة؟!ـ
ومعنى هذا أن لفظ (وأقيموا الصلاة) مقدس، لكن المعنى وهو (فرضية الصلاة) هذا غير مقدس! رباه ما هذه البلاهة؟! ـ
الخلاصة: أن عبارة (النص مقدس، والتفسير بشري) خاطئة كلياً، فالنص يشمل اللفظ والمعنى أصلاً، والنبي قد كلفه الله بتبليغ اللفظ والمعنى
لكن المعنى يتفاوت، فبعضه قطعي أوظاهر فهذا مقدس، وبعضه اجتهادي فهذا بشري، وليس كله غير مقدس! ـ
وأخطر ما في هذا الشعار (النص مقدس، والتفسير غير مقدس) أنه يجعل معاني كلام الله ليست مقدسة! ـ
ومن أراد المزيد حول هذه النقطة، فهذه فقرة كتبتها عام 2007م على الرابط http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&contentID=9200 

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.