مقالات هبة عميرة

لماذا لن تنتهى الحياة بنزول سيدنا عيسى عليه السلام

لماذا لن تنتهى الحياة بنزول سيدنا عيسى عليه السلام
لماذا لن تنتهى الحياة بالمسيح الهابط حكما عدلا ليطيح بالدجال و معجزاته الزائفة، فترد للأرض بركتها فتأكل العصابة من الرمانة ثم يستظلون بقحفها، و حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس و يَفِيضَ المَالُ حَتَّى لاَ يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ الوَاحِدَةُ خَيْرًا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا..
لماذا لا تأتى حينها الريح الطيبة لتقبض أرواح المؤمنين و تقوم الساعة بعد هذا النصر العظيم للأسلام ولأمة الحق ؟..
لا أن يختتم المشهد بأن تضل البشرية مرة أخرى فتعبد الأصنام و تهدم الكعبة ..وتقوم الدينونة على شرار الخلق وهم يتسافدون فى الطرق كالحمر.؟!قد تتفهم أن نبيا قد يبعث ولكن لا تنجح دعوته لقومه فيقع بهم الهلاك . فيأتى النبى ومعه الرجل والرجلان .. أو لا أحد يتبعه قط عندما تعرض الأمم السابقة فى أرض المحشر ..

ولكن أن يذبح الأنبياء المصطفين أولياء الله وشهوده و ينشروا بالمناشير كيحيى أو زكريا على أيدى المجرمين .. وأن يمثل بجثمان الحسين رضى الله عنه ريحانة النبى ويسمم الحسن رضى الله عنه سيد شباب الجنة .. و لا تتدخل الرعاية الألهية لوقف ذلك ..فهذا قد يعظم على بعض النفوس تقبله ؟!

لأن هذا البعض يصر على قياس دوائر الحياة الأنسانية المعقدة .. بأقصوصات ما قبل النوم الشعبية ..لابد أن تختم بالنهاية السعيدة البسيطة والتى يفهمها الجميع .. لابد من تتويج السندريللا وأندحار زوجة أبيها الشريرة ..غير ذلك السيناريو يعتبر هزيمة مكروهة تشق على النفس التى تتوق للرفعة والعزة وأثبات صوابيتها و أنتمائها لجانب الأله المهيمن الباطش ذو القوة المتين ..

والا لبدأت حينها رحلة الشك والظن بالله العلى الظنون ..عند من لم يترسخ أيمانه بحكمة الله الشاملة والتى قد يعجز عقله عن أستيعابها والتى عبر عنها ما رواه الله تبارك وتعالى عن رحلة موسى مع العبد الصالح فى سورة الكهف ..

لقد أهملنا تماما فى هذا العصر تدبرقوله تعالى الفاصل فى ميزان الأبتلاء ..

“لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ”

يا عباد الله ..اذا أنسيت البدايات ..ضلت دروب النهايات لا ريب ..
عد بذاكراتك الى بداية الرسالة ..تخيل أنك رافقت مبعث الفتى الوضىء الشريف فى قريش .. والذى تمرد على أصنام القوم .. وأتى بما لم يقل به الآباء والأجداد ..

هب أنك ذهبت تسعى اليه مع أرسال أهل يثرب .. ماذا طلب النبى منك وماذا قدم لك ؟
طلب الأيمان بالله و السمع والطاعة لرسوله في العسر واليسرِ، والمنشط والمكره.وفى السلم والحرب
وهذا يشمل أداء أركان الأسلام وشرعه (الجذور) الى السنام والذروة (الجهاد)

ماذا منح النبى للأنصار .. اذا قبلوا البيعة ..
الجنة …. الجنة وفقط …
(أشترط لربي أن تعبدوه ، ولا تشركوا به شيئا ، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم . قال : فإذا فعلنا ذلك فما لنا ؟ قال : الجنة . قالوا : ربح البيع . قالوا : لا نقيل ولا نستقيل ..)

لم يعد النبى حوارييه .. بملك ألفى سعيد و أنهار العسل واللبن … والرغد والأستقراروالتقدم .. وأستاذية العالم … وثناء الخلق وحب الأنسانية جمعاء ..والنصر الفائق كفلق الصبح ..فى الدنيا قبل الآخرة…

هى الجنة ..وليس غيرها .. شىء غيبى مهيب .. لا تدركه حواس الماديين والمتسفلين ..
هذا هو نصر ومبتغى المؤمنين ..جنة ..

كان فى العهد الأول رجل قال ..
(بخ بخ ) ما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء…فألقى ببضع تمرات من يديه كان يريد أن يقتات عليها ..وقاتل فقتل ..

وآخر على أثره … لازال صوته يرن فى فضاء الكون بجلال … قال
يا مُحَمَّدُ مَا هَذَا ؟ قَالَ : قَسَمْتُهُ لَكَ ، قَالَ : مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ ، وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ أَنْ أُرْمَى هَاهُنَا _وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ_ بِسَهْمٍ فَأَمُوتَ وَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ …

النصر الحقيقى للعبد ليس المنافحة والتكالب و المغالبة على مقعد فى الصف الأمامى فى دنيا لا تساوى عند الله جناح بعوضة … بل الموت على الأستقامة وعلى أحب الأعمال اليه ..

مَا مِنْ أَيامٍ العَمَلُ الصَّالحُ فِيها أَحَبُّ إِلى اللَّهِ مِنْ هذِهِ الأَيَّامِ”يعني: أَيامَ العشرِ، قالوا: يَا رسولَ اللَّهِ وَلا الجهادُ في سبِيلِ اللَّهِ؟ قالَ:
“وَلاَ الجهادُ فِي سبِيلِ اللَّهِ إِلاَّ رَجُلٌ خَرجَ بِنَفْسِهِ، وَمَالِهِ فَلَم يَرجِعْ منْ ذَلِكَ بِشَيءٍ”
رواه البخاريُّ.

لم يرجع بشىء ليست نكسة نكراء يندى لها الجبين … بل أعلى المراتب مع ثلة من الأولين وقليل من الآخرين ..

فدع عنك ..الشك .. و لا تخلط الأنتصار للنفس والرغبة فى العلو .. بتقدمة تتقرب بها الى الله ..
كما قال أحدهم يوما ..

لست مطالبا أن تلقى الله وقد أنتصر للحق .. ولكن أن تلقاه وأنت من أهله ..
فأعمل بما عليك .. وأسال ما هو لك حقا ..
فأنما تجرى الأشياء بمقادير ..
وإن الله عز وجل لا يعجل بعجلة أحد، ومن غالب الله غلبه ومن خادع الله خدعه .

مقالات هبة عميرة

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.