مقالات فؤاد أبو الغيث

سجال بين السمهوري وأبو الغيث : غصة الليث

أهم المحتويات
كلمة دعا ليس لها حقيقة عرفية تخالف حقيقتها اللغوية بل هي في اللغة والعرف بمعنى واحد ، وكذلك قولهم الداعية إلى بدعته
كلام لابن تيمية يدل على أن الداعية إلى البدعة هو من يطلب من غيره العمل بها ، وليس هو من يظهرها ويعلن بها دون أن يدعو إليها غيره
 كلام ابن قدامة لا يدل على أن المعلن بالبدعة والداعي إليها والمناظر بها بمعنى واحد
 كون التعزير عقوبة غير مقدرة لا ينافي تقييد تعزير المبتدع بالقتل بكون بدعته مغلظة ، وبكونه داعية إليها ؛ لأن المطلق لا يعارض المقيد
معنى قول ابن تيمية عن المأخذ الأول من مأخذي قتل المبتدع : ( وهذا المعنى يعم الداعي وغير الداعي )
 الظاهر من الوصف بالمحاربة مع الدعوة التأثير المقصود في الغير !
 إن كان السمهوري يرى أن لمن يشوش بالجهر بالنية شبهة في خطاب الرسول ؛ فليبين ما هي ؟!!
 الجاهر بنيته له أحوال ، وإنما استظهرت أن تكون الردة هي علة القتل في جوابه على الحالة الواردة في سؤال معين
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله محمد ، وعلى آله وأصحابه ، ومن اتبعهم بإحسان ، أما بعد :
فهذا بيان لحقيقة ما نسبه إلي الأستاذ رائد بن محمد السمهوري – وفقه الله – في رده الذي سماه ( التهام الليث للمروض أبي الغيث وازدراده بلا ريث ) ، وهو عنوان يدل على العجلة في التناول ، وهي ليست محمودة لا في التهام الطعام وبلعه بدون مضغ ، ولا في تناول مسائل العلم !!
وقد جعلت بياني محبرًا تمييزًا له !!
1. استعمال الرياضيات :
قال السمهوري : ( لقد أراد الأخ فؤاد أن نتحاكم إلى عبد الغني الطنطاوي يرحمه الله أو إلى الأستاذ عبد العزيز قاسم، فردّ الأستاذ عبد العزيز بأن عالم الأفكار ليس كعالم الأرقام ، وهذا الرد لعله يفيد الأستاذ فؤادًا فيما ادعاه ) .
قول الدكتور عبد العزيز قاسم هو : ( يا رائد السمهوري الرجل أجاب على سؤالك في آخر فقرته، وهي بالمناسبة ليست رياضيات فعلا ، 1+1=2 فعالم الأفكار ليست كعالم الأرقام ) ، وهو ليس ردًا على طلب حكمه على استعمال العددين 1 و 0 ؛ في هذه الجملة الرياضية التي أنشأتها :
إذا كان ك (الكفر ∨ الجحود ∨ التغليظ) =1 فإن د (الدعوة) = صفر
⋀ إذا كانت (الدعوة) = 1 فإن ( الكفر ∨ الجحود ∨ التغليظ) = صفر
إذا كان ك =1 وكان د= صفر
فإن ك1 + د = ك1 – د = ك1 ⇐ القتل
وإذا كان د = 1 وكان ك = صفر
فإن د1 + ك = د1- ك = د1 ⇐ القتل
∴ د1 = ك1 ⇐ القتل
فافتراض أن ك (الكفر ∨ الجحود ∨ التغليظ) =1 ، و د (الدعوة) = صفر؛ حشو لا فائدة فيه ؛ فلا علاقة لهذه الأرقام بالنتائج التي بُنيت عليها !! فالعدد 1 لا علاقة له بالقتل …
وهو ليس ردًا – أيضًا – على طلب حكمه في كتابة (ك = 1) ثم استبدال عبارة ( ك1) بعبارة ( ك = 1 ) ، فهذا تبديل غريب لا يعرفه أهل الرياضيات!!
وإنما قال الدكتور عبد العزيز هذا الكلام تعليقًا على مطالبتك بالإجابة على سؤالك بنعم أو لا !!
والمسائل العلمية يمكن صياغتها بعبارات رياضية كما في المسائل التي يطلق عليها في كتب الرياضيات المدرسية المسائل الحسابية ، وكما في الرياضيات التطبيقية التي يدرسها طلبة العلوم التطبيقية ؛ كالهندسة . وإذا صيغت المسألة العلمية بعبارة رياضية فينبغي أن يكون تمثيلها للمسألة تمثيلاً حقيقيًا ؛ من حيث تحديد عوامل المسألة الثابتة والمتغيرة والعلاقات بينها .
قال السمهوري : ( وفي ورقته الماضية التي ظنهاـ اللهم لا حسد ـ منطقًا صوريًا فيها من المصادرات والمدّعيات ما لا يقيمها على ساق، وسأكتفي بمثال واحد فقط لإيضاح المقصد.
فمثلاً عندما يكتب:
∴ إظهار البدعة = إظهار الفجور
∵ إظهار الفجور = إعلان الفجور – الدعوة إليه
∴ إظهار البدعة ≡ إعلان البدعة – الدعوة إليها
فهذا ينطلق من مصادرة على المطلوب هي نفسها تحتاج إلى إثبات!
ثم يريد أن ينسبها لي كأنني أنا القائل بها مع أني لا أسلّم له أصلاً بها ابتداء.
فهو يريد أن يقول هنا بأن إعلان البدعة يتضمن عندي الدعوة إلى البدعة .
وأني أزعم أن إظهار البدعة عندي إنما يكون بطرح الدعوة من مفهوم إظهار البدعة!!
وكأن إظهار الدعوة إلى البدعة (بمعنى الطلب) متضمّن في مفهوم (الإظهار) المجرّد وزائد عليه!
وهذا ما أنازعه فيه أصلاً! فأنا لا أريد أن أثبت بأن (الدعوة) يجب طرحها وإنقاصها من مفهوم (الإظهار)!
بل أنا أنفي دخولها فيه من الأصل!
فكيف يزعم أن قضيتي هي إخراجها من مفهومه مع أني أنازعه أصلاً في كونها جزءًا من المفهوم من الأصل؟ ) .
لم أرد بتلك العبارات أي معنى من هذه المعاني التي نسب إليّ أني أردتها !!! وإنما أردت ما صرح به هنا من أن إظهار البدعة عنده لا يدخل فيه الدعوة إليها !!
ومجرد الإظهار لا يلزم منه الدعوة ، كما سبق في مقالي الأول ، ولكنه إذا اقترن بالدعوة صار فيه معنى زائدًا على معناه المجرد …
قال السمهوري : ( ولكن (مروّض الليوث) يصادر على المطلوب هنا، ويوهم بأن دعواي تقوم على طرح مفهوم الدعوة من مفهوم الإظهار الذي يتضمنها!
ثم يأتي فيريد أن يرد على ما افترضه هو لا ما قلته أنا مما يدّعيه عليّ، فيقول:
ت1 : تغليظ البدعة + إظهار البدعة ( نفسه + غيره ) ⇐ القتل
ت2 : إظهار البدعة ⇐ التعزير
∵ إظهار البدعة ≠ تغليظ البدعة + إظهار البدعة ( نفسه + غيره )
( إذا كان تغليظ البدعة ≠ 0 وغيره ≠ 0 )
∴ إظهار البدعة – تغليظ البدعة – الدعوة إليها = التعزير – القتل
وهو هنا يريد أن يقول بأن ابن تيمية صرّح بأن هناك فرقًا بين إظهار البدعة وبين الدعوة إليها!!
وهذا ما أطالبه بنص صريح من ابن تيمية يوضحه، ولم يأت به فؤاد حتى الآن، وأقول: بأنه لن يأتي به، بل وأتحداه أن يأتي به.) .
لم أرد أن أقول بأن ابن تيمية صرّح بأن هناك فرقًا بين إظهار البدعة وبين الدعوة إليها!! وهو لا يحتاج إلى تصريح !! ومع ذلك سيأتي كلام لابن تيمية يدل على أن الداعية إلى البدعة هو من يطلب من غيره العمل بها ، وليس هو من يظهرها ويعلن بها دون أن يدعو إليها غيره.
قال : ( والحاصل أني أدّعي أن لفظ الدعوة عند ابن تيمية يدل على الإعلان وأن دلالته على الإعلان هي دلالة (مطابقة).
والأخ فؤاد يدّعي أن مفهوم الدعوة عند ابن تيمية يدل على الإعلان دلالة (تضمّن).
ما أجزم به أن مفهوم الدعوة عند ابن تيمية وغيره لا يخالف معناه في اللغة، وهو الطلب ؛ أي طلب العمل بالموضوع ، وسيأتي ذكر ما يدل على ذلك .
2. مراد ابن تيمية بالداعي إلى بدعته :
قال السمهوري : ( واستدلال الأخ فؤاد بآيات القرآن الكريم التي ذكر فيها (الدعاء) بمعنى الطلب لا ينفعه لأن للألفاظ حقيقة لغوية وعرفية وشرعية.
فما ورد في الآيات التي ساقها الأستاذ (مروِّض الليوث) إنما يحمل على حقائقه اللغوية، وأمّا (الداعي) عند ابن تيمية فحقيقته عرفية، وقد أوضحها ابن تيمية أتمّ توضيح، وصرّح بأنه المعلن كما سيأتي من النصوص التي سأسوقها بعون الله لغير ابن تيمية مما يوضّح المقصد ويزيل اللبس .
بل أقول إن دعا في القرآن حقيقتها لغوية، وأما دعا عند ابن تيمية وغيره فحقيقتها عرفية، وهي المجاهر والمعلن لبدعته، بمعنى أن الداعية هو من يتكلم ببدعته فيعلن سب الصحابة ويظهره بأي طريقة من طرق الإظهار، ويعلن قوله في نفي الصفات أو التأويل أو القول بخلق القرآن.
فهذا هو الداعي إنه من (يعلن) بدعته، إنه من (يظهرها) إنه من (يتكلم) بها ).
كلمة دعا ليس لها حقيقة عرفية تخالف حقيقتها اللغوية بل هي في اللغة والعرف بمعنى واحد ، وكذلك قولهم الداعية إلى بدعته ، كما سيأتي .
قال السمهوري : ( أزعم أنا أن الداعي هو المعلن المجاهر ببدعته الذي يتكلم بها في العلن أمام العامّة، سواء أطلب منهم موافقته أو لا.
أما ابن تيمية فقد أتينا بنصوصه الصريحة في أن المبتدع هو المعلن وهو المظهر وأنه بخلاف الساكت ولهذا سأعيد نصوص ابن تيمية كلها هنا، توفيرًا لعناء الرجوع إلى مقالاتي السابقة على القارئ، وبعد أن أسرد أقوال ابن تيمية، سآتي بنص نفيس لابن قدامة يرحمه الله في تعريف الداعية، من كتابه الشرح الكبير نذكره لكي نقطع الشك باليقين بعونه تعالى.
ثم بعد سردها قال : فهذه نصوص ستة واضحة عن ابن تيمية في أن الداعية هو المعلن والجاهر ببدعته، ولم يذكر أنه هو الذي (يطلب) من الناس موافقته كما يدّعي الأخ الكريم فؤاد.
ولا ينفعه هنا ذكر التعزير لأنه لا يدخل في الحد، بل الاعتماد عليه في التعريف يؤدي إلى الدور الباطل، لأن التعزير ينبني على تصوّر الداعية من حيث هو هو. ولهذا فاحتجاجه بأني أقيس التعزير بالقتل على التعزير بالهجر والذم احتجاج بما ليس موجودًا إلا في ذهنه فقط! لأني سقت تلك النصوص فقط لأعرّف بمن هو الداعية عند شيخ الإسلام ) .
لا يتبين مراد السمهوري بقوله : ( ولا ينفعه هنا …إلخ ) ؛ فلم اعتمد على ذكر التعزير في تعريف الداعية إلى البدعة ، ولم أقل : إن السمهوري يقيس التعزير بالقتل على التعزير بالهجر والذم !!!
قال السمهوري : ( نص ابن قدامة في أن الداعية هو الملعن [ كذا] :
أما النص السابع فهو لابن قدامة يرحمه الله يخبرنا أيضًا فيها بأن الإعلان هو الإظهار المخالف للإسرار وأن الداعية هو المعلن المجاهر المتكلم ببدعته بعكس وخلاف الساكت والمتوقف.
قال ابن قدامة يرحمه الله في المغني شارحًا قول الخرقي:”ومن صلى خلف من يعلن ببدعة أو بسكر أعاد”.
قال ابن قدامة شارحًا هذه العبارة:
“الإعلان: الإظهار، وهو ضد الإسرار، وظاهر هذا أن من ائتم بمن يظهر بدعته ويتكلم بها ويدعو إليها أو يناظر عليها فعليه الإعادة ومن لم يظهر بدعته فلا إعادة على المؤتم به وإن كان معتقدًا لها،
قال الليث رائد:
قطعت جهيزة قول كل خطيب!
ها نحن أولاء نشهد أن ابن قدامة يعرف المعلن بالبدعة بأنه الداعي إليها والجاهر بها والمتكلم بها والمناظر بها. وكلها في نسق، وكلها بمعنى واحد، فدلالة المعلن على الداعي دلالة مطابقة لا دلالة تضمن، كما يزعم صاحبنا.
ولم نر الإمام ابن قدامة يرحمه الله قد أتى بالتفريق الذي حاوله أخونا المروّض أبو الغيث بلا دليل ولا نص من كلام السلف .
بل نرى أن ابن قدامة جعل الدعوة والإعلان بمعنى واحد.
فثبت إذن أن الداعي هو المعلن المظهر المتكلم ببدعته، ولم يذكر ابن قدامة الطلب ولا أتى به، ولم يأت بأية آية مما أتى به فؤاد أبو الغيث فيها لفظ دعا أو مشتقاتها، واكتفى بالآيات التي ورد فيها الإعلان، محتجًا بها على معنى الداعية والمجاهر والمتكلم والمناظر، وأظن أنه بعد هذا التصريح إلا العناد والمكابرة ) .
كلام ابن قدامة لا يدل على أن المعلن بالبدعة والداعي إليها والمناظر بها بمعنى واحد، وأن دلالة المعلن على الداعي دلالة مطابقة ، وإنما ذكر من يدخل في حكم من يعلن ببدعة في هذه المسألة ، وهي حكم الائتمام به في الصلاة ، ولم يرد بذكر ذلك ( أن يُعَرِّف المعلن بالبدعة بأنه الداعي إليها والجاهر بها والمتكلم بها والمناظر بها ) .
فكلامه ليس نصًا في أن الداعية هو المعلن !!!
وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الداعية إلى البدعة هو من يطلب من غيره العمل بها ، أو بمعنى أدق وأشمل من يفسد أو يضل الناس بقوله أو بعمله، وليس هو من يظهرها ويعلن بها دون أن يدعو إليها أو يكون منه إفساد أو إضلال للناس بقوله أو بعمله ، وأن الدعوة في عرفهم بمعناها في اللغة ؛ ليس لها معنى يخالف معناها في اللغة ، حيث قال في الفتاوى (16/23) : ( ليس في الوجود ذنب لا يغفره الرب تعالى ؛ بل ما من ذنب إلا والله تعالى يغفره في الجملة .
وهذه [ يعني قول الله تعالى : ( إن الله يغفر الذنوب جميعًا )] آية عظيمة جامعة من أعظم الآيات نفعًا ، وفيها رد على طوائف ؛ رد على من يقول إن الداعي إلى البدعة لا تقبل توبته ، ويحتجون بحديث إسرائيلي فيه : ( أنه قيل لذلك الداعية : فكيف بمن أضللت ؟ ) وهذا يقوله طائفة ممن ينتسب إلى السنة والحديث ، وليسوا من العلماء بذلك ؛ كأبي علي الأهوازي وأمثاله ممن لا يميزون بين الأحاديث الصحيحة والموضوعة ، وما يحتج به وما لا يحتج به ؛ بل يروون كل ما في الباب محتجين به . وقد حكى هذا طائفة قولا في مذهب أحمد أو رواية عنه ، وظاهر مذهبه مع مذاهب سائر أئمة المسلمين أنه تقبل توبته ، كما تقبل توبة الداعي إلى الكفر ، وتوبة من فتن الناس عن دينهم ، وقد تاب قادة الأحزاب ؛ مثل : أبي سفيان بن حرب ، والحارث ابن هشام ، وسهيل بن عمرو ، وصفوان بن أمية ، وعكرمة بن أبي جهل ، وغيرهم ؛ بعد أن قتل على الكفر بدعائهم من قتل ، وكانوا من أحسن الناس إسلامًا ، وغفر الله لهم . قال تعالى : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف). وعمرو بن العاص كان من أعظم الدعاة إلى الكفر والإيذاء للمسلمين، وقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم : ( يا عمرو أما علمت أن الإسلام يجب ما كان قبله ) ، وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود في قوله : ( أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ) قال : كان ناس من الإنس يعبدون ناسًا من الجن ، فأسلم أولئك الجن والإنس يعبدونهم ؛ ففي هذا أنه لم يضر الذين أسلموا عبادة غيرهم بعد الإسلام لهم ، وإن كانوا هم أضلوهم أولًا .
وأيضا فالداعي إلى الكفر والبدعة ، وإن كان أضل غيره ؛ فذلك الغير يعاقب على ذنبه ؛ لكونه قبل من هذا ، واتبعه ، وهذا عليه وزره ووزر من اتبعه إلى يوم القيامة مع بقاء أوزار أولئك عليهم ، فإذا تاب من ذنبه لم يبق عليه وزره ، ولا ما حمله هو لأجل إضلالهم ، وأما هم فسواء تاب أو لم يتب حالهم واحد ؛ ولكن توبته قبل هذا تحتاج إلى ضد ما كان عليه من الدعاء إلى الهدى ، كما تاب كثير من الكفار وأهل البدع . وصاروا دعاة إلى الإسلام والسنة ) .
3. قتل الداعية إلى بدعته هل يتقيد بكون البدعة مغلظة .
استدل السمهوري على أن قتل المبتدع الداعية إلى بدعته لا يتقيد بكون بدعته مغلظة بنصوص مطلقة لشيخ الإسلام ابن تيمية : أن المبتدع الداعية إلى بدعته يعاقب تعزيرًا ، وأن التعزير عقوبة غير مقدّرة ؛ يقدّره الحاكم على وفق المصلحة، وقد يصل إلى القتل … وأنه أفتى بالقتل بعد فتواه بما دونه في الوقت نفسه والحادثة نفسها للمصلحة لمن أمسك في السوق في نهار رمضان ، وهو سكران ، وقد شرب الخمر مع أهل الذمة .
وقول شيخ الإسلام : إن التعزير عقوبة غير مقدرة لا ينافي تقييد تعزير المبتدع بالقتل بكون بدعته مغلظة ، وبكونه داعية إليها ؛ لأن المطلق لا يعارض المقيد ، كما لا ينافي أن العقوبات على قدر الجرائم ؛ لأن التسوية بينها من غير مصلحة ظلم ..
ثم قال السمهوري : ( تقييد جواز قتل الداعية بالغلظة، وفهم (المأخذين) في نص ابن تيمية:
طالبت الأخ أبو الغيث بأن يأتيني بنص صريح واضح لابن تيمية أنه قيّد قتل الداعية بكونه دعا إلى بدعة مغلظة، فأتى لي بهذا النص زاعمًا أنه واضح لا يحتاج إلى غيره!! وسأبين للأخ الفاضل أن أوّل ما يردّ عليه كلامه هو النص نفسه!
سأورد نص ابن تيمية مرة أخرى لكي نقف عنده ونتأمل فيه، ونقارن بينه وبين (فهم) الأستاذ فؤاد، يقول ابن تيمية يرحمه الله:” وَالتَّعْزِيرُ عَلَى الشَّيْءِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ، مِنْ هَذَا الْبَابِ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ مِنْ قَتْلِ الدَّاعِيَةِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَمَا قُتِلَ الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ وَالْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ وَغَيْلَانُ الْقَدَرِيُّ وَقَتْلُ هَؤُلَاءِ لَهُ مَأْخَذَانِ:
أَحَدُهُمَا: كَوْنُ ذَلِكَ كُفْرًا كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ أَوْ جُحُودًا أَوْ تَغْلِيظًا وَهَذَا الْمَعْنَى يَعُمُّ الدَّاعِيَ إلَيْهَا وَغَيْرَ الدَّاعِي وَإِذَا كَفَرُوا فَيَكُونُ قَتْلُهُمْ مِنْ بَابِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّ.
وَالْمَأْخَذُ الثَّانِي: لِمَا فِي الدُّعَاءِ إلَى الْبِدْعَةِ مِنْ إفْسَادِ دِينِ النَّاسِ وَلِهَذَا كَانَ أَصْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَدِيثِ وَعُلَمَائِهِمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الدَّاعِي إلَى الْبِدْعَةِ وَغَيْرِ الدَّاعِي فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ وَتَرْكِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَالصَّلَاةِ خَلْفَهُ وَهَجْرِهِ … إلخ”. ا.هـ (الفتاوى الكبرى، دار الفكر ببيروت، 1993م، ج1: 230).
يقول الأستاذ أبو الغيث، إن هؤلاء قتلوا في مأخذين يتعلق أحدهما بالآخر ويرتبط به فلا بد من توافرهما لتتم عقوبة التعزير بالقتل.
ولكن أنا أقول: بل هؤلاء قتلوا في أحد هذين المأخذين فإما الأوّل للتغليظ، وإما الثاني للإفساد.
كيف يفهم الأستاذ فؤاد؟
تأملوا معاشر القراء:
يقول الأستاذ فؤاد في إجابته العجائبية ذات الرموز اللامنطقية، يقول: بأن (التغليظ) ثابت معتبر.
السؤال هنا:
إذا كان التغليظ ثابتًا معتبرًا ويجوز القتل فيه في حق الداعي وغير الداعي!
فما قيمة المأخذ الثاني إذن؟!
سيكون حينئذ لغوًا لا قيمة له ولا فائدة. وذكره كمأخذ ثانٍ لا يضيف أي شرط إضافي لقتل المبتدع!
فما دام قد أتى ببدعة غليظة فهو مستحق للقتل دعا أو لم يدع!
فإضافة شرط آخر يقتضي التناقض مع المأخذ الأوّل والقول بالتناقض إحالة وهذيان.
بحيث تصبح صورة التناقض على هذه الطريقة:
كل داعية يقتل فلا بد من توافر المأخذين:
1. أن تكون بدعته بدعة مغلظة دعا أو لم يدع.
2. لما في دعوته من إفساد الدين!
وهذا تناقض!
لأنه ينفي أحد المأخذين كشرط للقتل ثم يثبته في الوقت نفسه!
يقول:
المبتدع بدعة مغلظة نقتله وإن لم يدع
أن الداعية يفسد على الناس دينهم ولهذا ترد روايته وشهادته وينهى عن الصلاة خلفه!
وهذا تناقض بل هذيان، وهذا هو ما يفهمه صاحبنا (المروّض).
لأن نفى شرط الدعوة في المأخذ الأوّل ثم أضافه في المأخذ الثاني!
يقول: نقتله للتغليظ وإن لم يدع، ولكن لا بد من كونه داعية ليقتل! لما في دعوته من الإفساد!
ولو كان المأخذان مترابطين على وفق فهم مروّض الليوث لكان الكلام محالاً ومتناقضًا ينقض آخره أوّله.
فوجب أن يكونا منفصلين على صيغة إما .. أو ..
فتأملوا يا أولي الأبصار! ) .
لم أقل : إنه يجوز قتل المبتدع بدعة مغلظة ، وإن لم يدع إليها ، وليس هذا مدلول القول بأن التغليظ ثابت معتبر ، ولا مدلول قول شيخ الإسلام ابن تيمية في المأخذ الأول : ( وهذا المعنى يعم الداعي وغير الداعي ) . بل هذا فهم السمهوري لهذه الإشارة ، وقد ظن أن مفهومها عندي كمفهومها عنده ؛ فبنى على ذلك هذا التصوير ، وقام ينادي عليه : تأملوا معاشر القراء : هذا تناقض بل هذيان ؛ يقول: نقتله للتغليظ ، وإن لم يدع، ولكن لا بد من كونه داعية ليقتل! لما في دعوته من الإفساد! تأملوا يا أولي الأبصار !!!
وإنما أراد شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله : ( وهذا المعنى يعم الداعي وغير الداعي ) أن الكفر أو الجحود أو تغليظ البدعة يكون في الداعي وغير الداعي ، ولا يُقْتَل بذلك بمجرده ، وإذا كفروا فيكون قتلهم من باب قتل المرتد لا من باب قتل المبتدع ، ولم يرد أن الكفر أو الجحود أو تغليظ البدعة يُقْتَل بها الداعي وغير الداعي . وإن كان الكفر يقتل به غير الداعي ، ولكن ليس من هذا الباب الذي يجري عليه الكلام ، وهو قتل المبتدع ، وإنما من باب قتل المرتد .
وعلة حمله على المعنى المثبت أنه قال : القتل له مأخذان ؛ أحدهما : كون ذلك كفرًا أو جحودًا أو تغليظًا ، والمأخذ الثاني : لما في الدعاء إلى البدعة من إفساد دين الناس ، ولم يقل : احتمالان إما …أو …
قال السمهوري : ( ومما يدلني – أيضًا – على ألا ارتباط بين المأخذين هو ذلك النص الذي أوردته في رد أحمد شهادة نوعين من الناس:
1. دعاة إلى البدع مطلقًا.
2. غير دعاة ولكن بدعهم مغلظة.
وهو النص الذي يقول فيه ابن تيمية في حق من لا يفهم كلام أحمد: ” الثالث: قول قاله الإمام فزيد عليه قدرا أو نوعا كتكفيره نوعا من أهل البدع كالجهمية فيجعل البدع نوعا واحدا حتى يدخل فيه المرجئة والقدرية أو ذمه لأصحاب الرأي بمخالفة الحديث والإرجاء فيخرج ذلك إلى التكفير واللعن.
أو رده لشهادة الداعية وروايته وغير الداعية في بعض البدع الغليظة فيعتقد رد خبرهم مطلقا مع نصوصه الصرائح بخلافه وكخروج من خرج في بعض الصفات إلى زيادة من التشبيه” (مجموع الفتاوى 20: 185).
فهذا النص ليس من باب قياس قتل الداعية إلى [كذا] هجره [كذا] كما يظن أبو الغيث، بل هو لبيان التفريق بين النوعين في استحقاق جنس التعزير. التعزير بما هو تعزير غير مقدّر يجوز فيه الهجر كما يجوز فيه القتل على وفق ما يرى الحاكم ) .
كون هذا النص لبيان التفريق بين النوعين في استحقاق جنس التعزير لا ينافي كونه قياسًا للتفريق بين المأخذين هناك على التفريق بين النوعين هنا !!! وكون التعزير غير مقدر لا ينافي تقييد تعزير المبتدع بالقتل بكون بدعته مغلظة، وبكونه داعية إليها ، كما سبق .
قال السمهوري : ( وهنا معشر القرّاء الكرام أحب أن أقول أيضًا: إن استشهاد أخينا أبي الغيث بقول ابن تيمية:” لأن المحاربة باللسان ؛ كالمحاربة باليد، ويشبه قتل المحاربين للسنة بالرأي ؛ قتل المحاربين لها بالرواية”. ا.هـ
لأنه [كذا ، المعلَّل غير واضح ] محتمل جدًا ولا دلالة فيه مباشرة على أن الداعية أكثر من كونه مجرد معلن، وما أتينا به من النصوص الصريحة ينسف فهم أبو الغيث هنا نسفًا، لأنه يمكن أن يقال: إن المعلن لبدعته يعد محاربًا للسنة بإعلانه وتكلمه ببدعته علانية!) .
هذا يمكن أن يقال ، ولكنه خلاف الظاهر !! فالظاهر من الوصف بالمحاربة مع الدعوة التأثير المقصود في الغير !
علقت بعد نقل فتوى شيخ الإسلام عن رجل إذا صلى يشوش على الصفوف الذي حواليه بالجهر بالنية ، وأنكروا عليه مرة ، ولم يرجع ، وقال له إنسان : هذا الذي تفعله ما هو من دين الله ، وأنت مخالف فيه السنة . فقال : هذا دين الله الذي بعث به رسله ، ويجب على كل مسلم أن يفعل هذا …
بما يلي :
والجاهر بنيّته معتقدًا وجوبها لا شبهة له في خطاب الرسول ، وإنما قد يشتبه عليه بقول بعض المتأخرين من أتباع الأئمة : إن اللفظ بالنية واجب ، وليس الجهر بها ، ومع هذا ؛ فهذا القول خطأ صريح مخالف لإجماع المسلمين ، ولما علم بالاضطرار من دين الإسلام عند من يعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه . فمن يشوش على الصفوف الذي حواليه بالجهر بالنية ، وينكر عليه بأن : هذا الذي تفعله ما هو من دين الله ، وأنت مخالف فيه السنة، فلا يرجع ، ويقول: هذا دين الله الذي بعث به رسله ، ويجب على كل مسلم أن يفعل هذا ؛ يجب تعريفه الشريعة ، واستتابته من هذا القول ؛ فإن أصر على ذلك ؛ قتل . فهذا محل الخلاف ، وليس حاله قبل تعريفه الشريعة ، وإزالة شبهته ، واستتابته من هذا القول . “.
فنقل ذلك السمهوري ، ولونه باللون الأحمر ثم قال :
أما هذا النص الملوّن بالأحمر فقد ذكره (المروّض) أبو الغيث بعد كلام ابن تيمية كأنه من كلام ابن تيمية!! ولكنه كلام أبو الغيث أدخله على نص ابن تيمية!! دون أن يشير أو ينبه لاسيّما وهو بارع في استخدام الرموز، ويعيب علينا في الدقة، وهذا من عدم الدقة في النقل إن لم نقل شيئًا آخر. فأنى نثق بكلام أبو الغيث فضلاً عن فهمه، وهو يدخل كلامه في كلام ابن تيمية بهذه الطريقة؟
أراد أن ينتقم من وصفه بقلة الدقة الذي وقع في الترويض ! فوصفني بعدم الدقة في هذا !! مع أني نبهت في مقدمة الترويض على أني قد جعلت كلامي محبرًا تمييزًا له ؛ ليسهل على الليث الانقضاض عليه ، وقد حبرت هذا الكلام دون كلام ابن تيمية الطويل قبله ، والذي بدأ بالسؤال ثم الجواب وأوله الحمد لله ، وانتهى بقوله : والله أعلم . فلم أدخل كلامي على كلام ابن تيمية، ولا فيه !! وإنما علقته بعد كلامه محبرًا مميزًا عنه !! وقد اقتبست أكثره من كلام شيخ الإسلام ، واستظهرت فيه أن كلام شيخ الإسلام يحتمل أنه يقتل ردة … ونفيت قول السمهوري ( أن له شبهة ؛ لأنه يعتقد أنه خطاب الرسول ) ، وهذا النفي ، وإن لم يقله شيخ الإسلام نصًا = معنى كلامه ؛ فإن كان السمهوري يرى أن لمن يشوش على الصفوف الذي حواليه بالجهر بالنية، وينكر عليه بأن : هذا الذي تفعله ما هو من دين الله ، وأنت مخالف فيه السنة، فلا يرجع ، ويقول: هذا دين الله الذي بعث به رسله ، ويجب على كل مسلم أن يفعل هذا = شبهة في خطاب الرسول ؛ فليبين ما هي ؟!!
قال السمهوري : ( الأخ فؤاد (ينتقي) من كلام ابن تيمية ما يناسبه ويرفض ما لا يريده ليثبت وجهة نظره قسرًا!
والواجب أن يؤتى بنصوص ابن تيمية في الموضوع ذاته بلا انتقائية عوراء لتفهم.
ابن تيمية يصرّح بالتعزير البليغ بعد البيان، وليس في نصه البتة ما يصرح بالردّة، فهو فهم أبو الغيث وليس كلام ابن تيمية في نصوصه المتكاثرة!
وسآتي الآن بنصوص ابن تيمية لأبين لأبو الغيث كيف يمارس الانتقاء دون جمع بين نصوص الإمام ومحاولة فهمها:
ولو كان حدًّا لبيّن أنه مرتد!
فإثبات أن ابن تيمية يقول بردة الجاهر بنيّته دونه خرط القتاد، ونصوص ابن تيمية تنفي هذا (الظن) الذي يروم أبو الغيث إثباته دون جدوى ) .
لم يقل ابن تيمية بردة الجاهر بنيته مطلقًا ، ولم أنسب إليه ذلك ، فالجاهر بنيته له أحوال ، وإنما استظهرت أن تكون الردة هي علة القتل في جوابه على الحالة الواردة في السؤال عمن يشوش على الصفوف الذي حواليه بالجهر بالنية ، وأنكروا عليه مرة ، ولم يرجع، وقال له إنسان : هذا الذي تفعله ما هو من دين الله ، وأنت مخالف فيه السنة. فقال : هذا دين الله الذي بعث به رسله ، ويجب على كل مسلم أن يفعل هذا، ويقول للمنكرين عليه كل يعمل في دينه ما يشتهي ؟
وهو أول نص أورده السمهوري ، وأخذ منه أن شيخ الإسلام يجيز قتل المصر على بدعة فقهية! كالجهر بالنية!
ونص جوابه باختصار : الحمد لله الجهر بلفظ النية ليس مشروعًا عند أحد من علماء المسلمين ، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا فعله أحد من خلفائه وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها ، ومن ادعى أن ذلك دين الله ، وأنه واجب ؛ فإنه يجب تعريفه الشريعة ، واستتابته من هذا القول ، فإن أصر على ذلك ؛ قتل . بل النية الواجبة في العبادات كالوضوء والغسل والصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك محلها القلب باتفاق أئمة المسلمين . والنية هي القصد والإرادة والقصد والإرادة محلهما القلب دون اللسان باتفاق العقلاء . فلو نوى بقلبه صحت نيته عند الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين من الأولين والآخرين ، وليس في ذلك خلاف عند من يقتدى به ، ويفتى بقوله ، ولكن بعض المتأخرين من أتباع الأئمة زعم أن اللفظ بالنية واجب ، ولم يقل : إن الجهر بها واجب ، ومع هذا ؛ فهذا القول خطأ صريح مخالف لإجماع المسلمين، ولما علم بالاضطرار من دين الإسلام عند من يعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه ، وكيف كان يصلي الصحابة والتابعون ، فإن كل من يعلم ذلك ؛ يعلم أنهم لم يكونوا يتلفظون بالنية ، ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، ولا علمه لأحد من الصحابة …
وأما قول القائل : كل يعمل في دينه الذي يشتهي ؛ فهي كلمة عظيمة يجب أن يستتاب منها ، وإلا عوقب ؛ بل الإصرار على مثل هذه الكلمة يوجب القتل ؛ فليس لأحد أن يعمل في الدين إلا ما شرعه الله ورسوله دون ما يشتهيه ويهواه قال الله تعالى : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ) … وقال تعالى ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) … وأمثال هذا ، والله أعلم ) .
فظاهره أن القتل ليس على الإصرار على بدعة فقهية !! بل على الافتراء على الله ، وتشريع دين لم يأذن به الله ؛ فهذا كفر ، وإن لم ينص على ذلك هنا ، كما أنه لم يبين أو يصرح أو ينص أو ينطق بأنه يقتل في هذه الحالة لإصراره على الجهر بالنية !!… وقد قال في الفتاوى (1/263) : ( والإنسان متى حلل الحرام – المجمع عليه – أو حرم الحلال – المجمع عليه – أو بدل الشرع – المجمع عليه – كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء . وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله ، ولفظ الشرع يقال في عرف الناس على ثلاثة معان :
الشرع المنزل : وهو ما جاء به الرسول ، وهذا يجب اتباعه ، ومن خالفه ؛ وجبت عقوبته .
والثاني الشرع المؤول : وهو آراء العلماء المجتهدين فيها ؛ كمذهب مالك ونحوه ؛ فهذا يسوغ اتباعه ، ولا يجب ، ولا يحرم ، وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به ، ولا يمنع عموم الناس منه .
والثالث الشرع المبدل : وهو الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين ، فمن قال : إن هذا من شرع الله ؛ فقد كفر بلا نزاع . كمن قال : إن الدم والميتة حلال – ولو قال : هذا مذهبي ونحو ذلك .
والله أعلم .
2010
اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.