مقالات فهد العجلان

الفتاوى .. وصمام الأمان

القلق من ظاهرة اضطراب الفتوى .. قلق صحّي جداً.
هي ظاهرة مقلقة للفقهاء جميعاً .. من قرون متطاولة .. وفي كافّة المذاهب.
لا تنزعجوا من قلقكم فهو مؤشّر صحّة ..
ولا يضيركم مقال (المتندرين) .. لأنّه يتندّر من ظاهرة فقهية في كافّة قرون الإسلام.
صمّام الأمان لهذه الفتاوى .. هي قاعدة الاستفتاء العظيمة .. التي عقدت عليها خناصر فقهاء الإسلام كافّة ..
(تحريم اتباع الفتاوى بالهوى).
فأنت تتبع من تظنّ أنّه يحكي لك مراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم .. لا تنتقي وتختار من الأقوال الفقهية ما يكون (أريح) و ( أسهل) و ( أوفق) لسلوكك وما تهواه نفسه.
هذا أصل قطعي متفق عليه.
قد كان حاضراً لدى الفقهاء.
من أجله .. اتفق الفقهاء على حرمة اتباع رخص المذاهب بقصد الترخص.
وبناء عليه .. بحث الفقهاء مسألة (التلفيق) بين المذاهب .. والانتقال من مذهب إلى مذهب .. والافتاء بغير المشهور من المذهب .. ومخالفة ما عليه علماء البلد .. الخ هذه المسائل التي من يقرأها يظنّها نوعاً من (التعصّب) الفقهي .. وقد تكون عند بعضهم كذلك .. لكنّها في الأصل مراعاة لأصل ( منع اتباع الهوى والتشهي في دين الله ) ..
واتباع الهوى .. شأن قلبي خفي .. لكنّ ثمّ قرائن يجزم الإنسان أو يغلب على ظنّه وجود هوى.
فالإنسان الذي يترك قول علماء بلده كلّهم ويذهب إلى قول آخر من عالم لا يعرف عنه ولا يستفتيه في شؤون حياته ..
أو من يعتقد حرمة شيء من السلوك الذي يمارسه ثم ما إن يسمع بفتوى بجوازه حتى يستمسك بها ..
أو من يأخذ بكلام أحد لم يعرف عنه فتيا ولا فقه ولا تأليف ولا تدريس ..
كلّ هذه قرائن اتباع للهوى لا شكّ فيها.
القضية – يا إخواني- عبادة بين العبد وبين ربّه ..
فالإنسان قادر أن يفعل الحرام مباشرة .. وقادر أن يرتكبه بدعوى اتباعه لرأي فلان أو فلان ..
فلنحيي في قلوب الناس هذه القاعدة الفقهية الإيمانية العظيمة :
هو دين ستلقى الله عليه .. فاتبع ما تشاء .. ممن تثق بعلمه ودينه .. وترسيخ مثل هذا سيشكل صماماً أميناً لاختلاف المفتين واضطراب الفتوى وشذوذها ومخالفتها للدليل.
من حسابه على الفايسبوك
اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.