الحدث الكوني العظيم | المقدمة

مقالات الدكتور نور الحدث الكوني العظيم

نتناول في هذا المقال المطول الحدث الكوني العظيم ، الحديث هنا عن الكوكب ذو الذنب أو الطارق أو نبيرو ..

الحدث الكوني العظيم : (1/4) المقدمة .

عندما أقول عبارة (الحدث الكوني العظيم) فإن القليل منكم قد يفهم ما أعني بالضبط بهذه الجملة العربية البسيطة
فالناس عقولها و ثقافتها متفاوتة، حتى مستوى فهمها لمعاني الكلمات العربية متفاوت.

بعض الناس فكرتهم عن الحدث مأخوذة من حديث أو بضعة أحاديث يتداولها الناس على وسائل التواصل الاجتماعي، وفيها ما فيها من كلام، فيعتقد أن (الحدث الكوني العظيم ) هو مجرد صيحة أو صوت قوي من السماء سيحدث في منتصف شهر رمضاني يبدأ بيوم جمعة، وكل ما عليهم فعله هو ارتداء ملابس سميكة، اغلاق النوافذ، سد فوهة الأذن، والسجود والتسبيح حتى ينتهي الصوت السماوي العنيف، عندئذ نخرج مع المدام إلى السوبر ماركت كي نشتري لأنفسنا والعيال طعام سنة كاملة نقضيها في بيوتنا نشاهد التلفزيون أو نتصفح النت في وضع يشبه وضع الحظر الصحي الذي نعيشه الآن بسبب فيروس كورونا .

البعض الآخر يبحث أكثر في الأمر لكنه يبدأ بحثه بالمقلوب فيأخذ معلوماته عن الحدث من الأحاديث والأثار الضعيفة أولاً و يبني عليها تصوره لكنه يُصاب بالتشوش بسبب تضارب الأوصاف والأسماء التي تصف الحدث في الأحاديث الضعيفة ما بين: هدة، صيحة، رجفة، صوت سماوي، أو واهية ..الخ

و كي يتخلص من الحيرة قد يسأل الشيخ غوغل، أو ربما بعض المشايخ الببغاوات الكسالى الذين سيخبرونه حتماً بالنصف الفارغ من الكأس، وأن في سند بعض هذه الأحاديث ضعفاً، وكلمة (ضعيف) لوحدها ستجعله ينسف الأمر برمته، لأنه لا يفرق أصلاً ما بين المتن والسند، فيكمل حياته وهو دافن لرأسه في الرمال.

طبعاً جميع هذه التسميات المختلفة التي جاءت في ذكر الحدث الكوني العظيم لا تصف الحدث الكوني العظيم بذاته أو تحيط به، لكنها رغم ذلك جميعها تسميات صحيحة لأنها تصف المظاهر التي يتجلى بها الحدث الكوني العظيم أو أعراض الحدث.
القرآن الكريم وصف العذاب الذي أصاب قوم ثمود في مواضع عديدة، و في كل مرة كان يأتي بلفظ مختلف:
الصيحة، الرجفة، الطاغية، الصاعقة ..الخ .

هذه الألفاظ لا تناقض بينها لأن كل لفظ منها بصف عرضاً من أعراض الحدث الكوني العظيم الذي أهلك ثمود ولا يوجد لفظ منها يمكن لوحده أن يصف الحدث ذاته.
من أعراض الكورونا مثلاً : ضيق التنفس والسعال والحمى … الخ
لا يمكن لأحد أن يقول أن هناك تناقض بين هذه الأعراض الثلاث ، لأن جميعها هي أعراض لمرض واحد .
كما أنه بنفس الوقت لا يمكن أن نقول أن ضيق التنفس لوحده يصف الكورونا أو يعبّر عنها .

الحدث الكوني العظيم هو حدث مؤكد بالآيات القرآنية ولا مجال لدحضه أو الشك في حدوثه ، وهناك أيضاً اشارات قرآنية إلى حدوثه في شهر رمضان.

إن أردت أن تعرف ما هو الحدث الكوني العظيم ابدأ أولاً بالقرآن الكريم، وبعد ذلك انتقل إلى الأحاديث الصحيحة المتواترة الكثيرة التي تؤكد حدوثه وتشرح أسباب حدوثه والكيفية التي يحدث بها، والنتيجة التي سيؤدي إليها ، وفي هذه السلسلة سأذكركم ببعض هذه الأحاديث الصحيحة الموجودة في البخاري ومسلم وفي كثير من كتب الحديث الصحيحة، وسوف تدهشون من كثرتها، وتدهشون أكثر لأنكم كنتم تقرؤونها وربما تحفظونها عن ظهر قلب، لكن البعض يقرأها بعين عوراء دون أن يربط بينها وبين غيرها من الأحاديث.

كما سأعرض لكم بعد ذلك الأحاديث في كتاب الفتن لنعيم بن حماد والآثار المروية عن كعب وغيره، لكن في المرحلة الأخيرة.
كما سأذكركم بفقرات من التوراة والإنجيل عن أوصاف الحدث توافق ما جاء بالسنة، فالحدث عالمي ويتجلى على الأرض كلها ويشمل الأمم جميعاً لذلك جاء ذكر أوصافه وزمن حدوثه في الكتب السماوية السابقة.
في هذه السلسلة سأمشي معكم خطوة خطوة وفق هذه المنهجية، ولاسيما أنه يوجد قراء جدد يزيد عددهم عن 30 الفاً انضموا إلى القافلة مؤخراً أثناء فترة الانقطاع و العودة.

و خلال المسير سنعرف أن الحدث الكوني حتمي الوقوع ، ونعرف كيف سيحدث وما هي المظاهر أوالأعراض التي سيتجلى بها، ونعرف نتائجه التي سيتركها في الارض والانسان وفي الأمم والشعوب، والأهم من ذلك سنعرف لماذا سيحدث الحدث أصلاً ..
و بعد أن أنتهي من هذه السلسلة سأعود إن شاء الله لاستئناف سلسلة قانون الطوارئ الرباني أو حتى إعادة نشرها بشكل منقح من جديد لأنه في تلك السلسلة سنعرف كيف نتصرف.

ولنبدأ أولاً بالتعريف ما هو هذا الأمر الذي اسميه (( بالحدث الكوني العظيم ))
بالنسبة لي إذا أردت تعريف الحدث الكوني العظيم فإني سأقول:

إنه البطشة الصغرى أو يوم القيامة المصغر قبل أن تأتي البطشة الكبرى.
إنه ((أمر الله)) كما نسبه هو إلى نفسه سبحانه وتعالى، أمر الله و ليس أمر البشر، لأنه تدخل رباني مباشر في الأرض وسينفرط معه عقد الآيات الكبرى للساعة أو الخرزات العشر المنظومات في سلك ، وسوف تخرج و تبان الخرزة الأولى منها ألا وهي الدخان المبين.
إنه النقطة المفصلية الفارقة في أحداث آخر الزمان، أو يوم الفصل، ويمهد الطريق لتحقق النبوءة الموعودة بعودة الخلافة على منهاج النبوة ويعدّل الخلل في موازين القوى لصالح المؤمنين، و يقصم كل جبار عنيد.
إنه نقطة الصفر على الخط البياني لعمر الأمة في آخر الزمان، فما قبله نكون في الزمن السالب، في زمن الحكم الجبري في أرذل أيامه، الزمن الذي تكون فيه الأمة منقسمة بين عاجز وفاجر كما وصف سيدنا حذيفة حالنا في هذه الأيام ، وما بعده سنكون في الزمن الموجب في زمن ارهاصات ظهور المهدي ثم صعوده بالأمة إلى ذروة البهاء والبركة فيَملأُ الأرضَ قِسطاً وَعَدلاً، كَمَا مُلئت ظُلماً وَجُوراً ، و يَرضَى عَنهُ سَاكنُ السَماءِ وَسَاكنُ الأرضِ.

السيدة عائشة رضي الله عنها عرّفت الحدث بكلمات أفضل من كلماتي عندما سألها سيدنا أنس عن الزلزلة العظيمة التي هي إحدى تجليات الحدث الكوني العظيم فقالت:
” رحمة و بركة و موعظة للمؤمنين، ونكالاً و سخطاً وعذاباً للكافرين ”
لكن بما أنني طبيب فإنني سأحاول أن أعرف لكم الحدث الكوني العظيم واشرح لكم كل ما يتعلق به بطريقة أخرى

الحدث الكوني العظيم :

المرض هو (( حدث )) يمر في عمرنا ، فيه شر ظاهر و فيه خير كامن
وفي المرض – أي مرض – هناك 5 أمور مختلفة ينبغي التمييز بينها
1- هناك العامل المُسبب أو المُحدث للمرض
2- هناك الظروف المؤهبة أو الأشراط التي تجعل من بعض الناس معرضين للاصابة بالمرض أكثر من غيرهم
3- هناك العلامات المُسبقة أو المبكرة التي لا يستطيع أن يكتشفها أو يفهمها إلا العالمون أو الفريق الطبي سواء كانت علامات سريرية أو شعاعية أو مخبرية أو نسيجية، فتجعلهم يؤكدون أو ينفون اصابة شخص ما بالمرض حتى قبل أن يشعر المريض بالمرض.
4- و بعد ذلك هناك الأعراض السريرية التي تظهر على المريض أو الأوجاع التي يشعر بها بعد اصابته بالمرض وتفشيه في جسده.
5- و في الآخر هناك النتائج أو التغيّرات أو الندبات التي يخلفها المرض أو المناعة التي يعطيها للجسم بعد الشفاء منه
وهكذا أيضاً هو الحدث الكوني العظيم .. هو مرض أو اضطراب عام يصيب جسم الأرض كلها ومن يعيش عليها من انسان و حيوان و نبات ، فيه شر ظاهر وخير كامن، و له عامل مسبب ، وأشراط أو ظروف مؤهبة ، وعلامات مبكرة يعرفها العالمون قبل غيرهم، وأعراض ظاهرة يتجلى بها ويشعر بها الجميع، و نتائج متأخرة.
دعوني أضرب لكم مثلاً بمرض الكورونا الذي صرتم خبراء به بسبب الضخ الاعلامي.

1- العامل المسبب

العامل المسبب للكورونا هو جندي صغير من جنود الله اسمه الفيروس التاجي أو (كوفيد 19) أو مهما كان الاسم الذي تريدون تسميته به، لا تهم الأسماء.
المهم أن الفيروس بحد ذاته ليس هو مرض الكورونا، الفيروس هو العامل المسبب.
وطالما كان الفيروس خارج جسم الانسان فإنه لا يحدث في الجسم البشري أي أعراض. تظهر أعراض المرض بعد أن ينتقل الفيروس إلى دخل جسمك.
كذلك الحدث الكوني العظيم: العامل المسبب له هو أيضاً جندي من جنود الله اسمه: الـذَنوب (بفتح الذال )، أو الكوكب ذو الذنب، أو النجم ذو الذنب، أو الطارق، لا تهم الأسماء.
و طالما كان المذنّب بعيد عنا فإنه لا يحدث أي أعراض مناخية أو فلكية أو جيولوجية في جسم أرضنا، تبدأ الاعراض بالظهور بعد أن يقترب من أرضنا و يبدأ بطرق سقف سماءنا وثقب غلافنا الجوي

وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)
/الطارق/

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا (( ذَنُوبًا )) مِثْلَ (( ذَنُوبِ )) أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60)) /الذاريات/

عن عبد الله بن ابي مليكة قال: غدوت على ابن عباس رضي الله عنهما ذات يوم ، فقال : ” ما نمت الليلة حتى أصبحت” قلت : لم ؟
قال: ” قَالُوا طَلَعَ (( الْكَوْكَبُ ذُو الذَّنَبِ )) فَخَشِيتُ أَنْ يَكُونَ الدُّخَانُ قَدْ (( طَرَقَ)) فَمَا نِمْتُ حَتَّى أَصْبَحْتُ. ”
/أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ( 4/506) ، واقره الذهبي ، ابن جرير، وابن أبي حاتم ، وذكره ابن كثير بسنده في تفسيره، وقال عنه: هذا إسناد صحيح /

عِندَمَا تَتَحَلَّى ذُكُورُ أُمَّتِي بِالذَّهَبِ ، وَيَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ ، وَيَتَهَاوَنُون َ بِالدِّمَاءِ ، وَتَظْهَرُ الْخُمُورُ ، وَالْقَيْنَاتُ ، وَالْمَعَازِفُ ، وَتُشَارِكُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي التِّجَارَةِ … عِنْدَهَا يَطْلُعُ (( كَوْكَبُ الذَّنَبِ)) . / ابن مردويه /

لا تقوم الساعة حتى ترضخ رؤوس اقوام (( بكوكب من السماء)) باستحلالهم عمل قوم لوط. / الديلمى /
إِ

نْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ (( مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً )) فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ./ سورة الشعراء /

فكما ترون أن الإشارات كثيرة للكوكب ذو الذنب في القرآن والحديث والآثار حتى لو اختلفت الأسماء لكنها كلها تعود على مسمى واحد ، وهو العامل المسبب للحدث الكوني العظيم

2- الظروف أو الأشراط المؤهبة

الأشراط أو الظروف المؤهبة أو المساعدة للإصابة بالكورونا تتعلق بسلوك الإنسان ونمط حياته أساساً:
معصية شروط الوقاية، مخالفة فطرة النظافة الشخصية أو نظافة البيت، كثرة الوسخ أو الخَبث المادي، التواجد في مناطق مزدحمة موبوءة أو الاختلاط الزائد، والشرط الأهم هو ضعف مناعة الجسد.
وكذلك هي الأشراط أو الظروف المؤهبة للحدث الكوني العظيم تتعلق أيضاً بسلوك الانسان ونمط حياته أساساً :
المجاهرة بالمعصية، ومخالفة الفطرة، كثرة الخَبث المعنوي (بشكل عام)، والشرط الأهم هو ضعف مناعة النفس.

عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
1- إذا اتخذ الفيء دولاً
2- والأمانة مغنماً
3- والزكاة مغرماً
4- وتعلم لغير الدين
5- وأطاع الرجل امرأته وعق أمه وأدنى صديقه وأقصى أباه
6- وظهرت الأصوات في المساجد
7- وساد القبيلة فاسقهم وكان زعيم القوم أرذلهم
8- وأكرم الرجل مخافة شره
9- وظهرت القينات والمعازف وشربت الخمور
10- ولعن آخر هذه الأمة أولها
(( فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء، وزلزلة وخسفاً ومسخاً وقذفاً، وآيات تتابع كنظام بال قُـطِعَ سلكه فتتابع ))
/سنن الترمذي/

قال صلى الله عليه و سلم :
(( لا تَنْقَضِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَقَعَ بِهِمُ الْخَسْفُ وَالْمَسْخُ وَالْقَذْفُ ))
قَالوا: وَمَتَى ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟
قَالَ:
1- إِذَا رَأَيْتُمُ النِّسَاءَ رَكِبْنَ السُّرُوجَ
2- وَكَثُرَتِ الْمَعَازِفُ
3- وَفَشَتْ شَهَادَاتُ الزُّورِ
4- وَشُرِبَتِ الْخَمْرُ لا يُسْتَخْفَى بِهَا
5- وَشَرِبَ الْمُصَلُّونَ فِي آنِيَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
6- وَاسْتَغْنَى النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَالرِّجَالُ بِالرِّجَالِ.
فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاسْتَدْفِرُوا، وَاسْتَعِدُّوا (( إِذَا هَوَى الْقَذْفُ مِنَ السَّمَاءِ)).
/ البزار في المسند (8636)، الطبراني في المعجم الأوسط (5061) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (8349)، والبيهقي في “الشعب” (5083) ،و غيرهم/

3- العلامات المبكرة

العلماء في الفريق الطبي يستطيعون كشف الاصابة بفيروس كورونا أو أي مرض آخر بشكل عام عن طريق العلامات التي يحصلون عليها بالتحاليل المخبرية أو التصوير الشعاعي أو غيرها من الوسائل.

و كذلك الحدث الكوني العظيم هو حدث قابل للترقب ولن يأتي بغتة وهناك ارهاصات تسبق حدوثه يستطيع العلماء وحدهم معرفتها: كالرصد الفلكي، أو رنين شومان، أو مراقبة الخط البياني للنشاط الزلزالي والبركاني، أو الظواهر المناخية الغريبة، والأهم من كل ذلك فهم وتدبر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ..

وكما أن العلماء والفريق الطبي هم الذين يستطيعون تأكيد أو نفي المرض قبل ظهور الاعراض و ليس عامة الناس ، و هم الذين يقدّرون متى تنتهي فترة الحضانة كي تظهر الأعراض، كذلك الباحثون في علم آخر الزمان والمرتقبون يستطيع كل واحد منهم بتوفيق الله أولاً ثم بوسائلهم الخاصة تحديد تاريخ تقريبي للحدث الكوني العظيم قبل ظهور الأعراض الفلكية والمناخية والجيولوجية الكبيرة للحدث الكوني العظيم و بفترة قصيرة نوعاً ما، و ليس عامة الناس.
لذلك سأوجل الحديث عن العلامات المبكرة لمنشورات قادمة كي نبقى نسير معاً خطوة خطوة.

و سأكتفي الآن بتذكيركم أن الله سبحانه وتعالى أمرنا في سورة الدخان بارتقاب اليوم الذي تأتي فيه السماء بدخان المبين والذي هو أهم تجليات الحدث الكوني العظيم ، فقال سبحانه:

فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ
وأعاد التأكيد على أمر الترقب مرة ثانية في آخر آية من الدخان
فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ (59) / الدخان/
كما أنه وصف ذلك اليوم القابل للارتقاب والذي سيأتي به الذنوب بأنه يومهم الذي يوعدون
فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي (( يُوعَدُونَ )) (60) /الذاريات/

والارتقاب لا يكون إلا لحدث متوقع له موعد تقريبي، فهذا المذنب لن يظهر فجأة من العدم، وسيكون له حسب سرعة حركته موعد وصول تقريبي قابل للرصد والترقب

وكذلك وعد الله و رسوله لنا بالخلافة الأخيرة على منهاج النبوة له أيضاً موعد تقريبي حددته الأحاديث وعلامات تسبقه
فالوعد لا يكون وعداً، والوعيد لا يكون وعيداً، إلا إذا كان له موعد أو ميعاد.
النبي صلى الله عليه وسلم وعدنا أنه بعد المرحلة الجبرية ( تكون خلافة على منهاج النبوة ) وطمأننا أن تحقق الوعد وتمهيد الأرض للانتقال من مرحلة الحكم الجبري التي يستحلون فيها الفروج إلى مرحلة الخلافة على منهاج النبوة هو (( أمر الله ))
عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

0- إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة
1- ثم يكون خلافة ورحمة
2- ثم يكون ملكاً عضوضاً
3- ثم يشربون الخمور ويلبسون الحرير ويستحلون الفروج وينصرون ويرزقون ..
4- حتى ((( يأتيهم أمر الله )))
/نعيم بن حماد في الفتن/

لكنه لم يكتفي فقط بالإخبار والتأكيد والتطمين بحتمية تحقق أمر الله بل أخبرنا أيضاً كم هي المدة الزمنية التي ينبغي أن تعيشها الأمة في وحول الحكم الجبري وهي ترجو أن يتحقق (( أمر الله)) ، فقال صلى الله عليه و سلم :

“رَجَاءُ أُمَّتِي مِائَةُ سَنَةٍ “

فقال: يا رسول الله ، فهل لتلك من أمارة أو آية أو علامة ؟
قال : ” نَعَمْ ، الْقَذْفُ ، وَالْخَسْفُ ، وَالرَّجْفُ ، وَإِرْسَالُ الشَّيَاطِينِ الْمُلْجَمَةِ عَنِ النَّاسِ ”
/ الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، ومسند الإمام أحمد/
وقال أيضاً : ” و كل ما توعدن في مئة سنة ”
/ اخرجه البزار، حديث حسن /

وصلنا الآن إلى الجزء الأهم في البحث وهو معرفة المظاهر التي سيتجلى بها الحدث الكوني العظيم ، أو الأعراض
فبعد مئة سنة من الرجاء هناك أعراض فلكية و جيولوجية و مناخية صارخة و واضحة و ستكون علامة أو آية على نهاية قرن الرجاء
ومن هذه الأعراض : القذف والرجف و الخسف ، وارسال الشياطين الملجمة على الناس (أو عن الناس في رواية أخرى) .

وهناك علامات أخرى كثيرة غيرها نعرفها عندما ندرس الأحاديث وفق منهجية النظرة البانورامية الشاملة.

(( فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء، وزلزلة وخسفاً ومسخاً وقذفاً، وآيات تتابع كنظام بال قطع سلكه فتتابع ))

سنتحدث عن كل واحد منها بالتفصيل في المنشور القادم إن شاء الله، وكيف سيُحدث الكوكب ذو الذنب كل واحد منها.. و سنعرف أكثر ما هو الخسف والرجف والقذف ، وما هو المسخ ، وهل هو مسخ مادي حقيقي أم معنوي ، ما هي الريح الحمراء و ما هي الصيحة ، وما المقصود بإرسال الشياطين الملجمة ، وما المقصود بالهدة، والواهية، و ترتيب الأعراض و أيها يسبق .

ــــــــــــ نـور ــــــــــ

للحديث بقية الحدث الكوني العظيم الحدث الكوني العظيم الحدث الكوني العظيم الحدث الكوني العظيم الحدث الكوني العظيم الحدث الكوني العظيم الحدث الكوني العظيم

اضغط هنا لقراءة الموضوع

One Comment

  1. اللهم اايك اشكو ضعفي وقلة حيلتي وهواني على الناس انت رب المستضعفين ومليكهم ان لم يكن بك غضب علية فلا ابالي 😭 يارب من علينا برؤية الماحي وجيشه واجعلنا لهم تبعا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.