المقال الذي حذف من جريدة الراية القطرية : هيئة كبار المنافقين

هذا هو المقال الذي حذف من جريدة الراية القطرية سنة 2017 مع بداية الحصار وهو بعنوان : هيئة كبار المنافقين.


كشفت الأزمة الخليجية بقيادة السعودية وحليفتيها الإمارات والبحرين أن الأمر تجاوز السياسة والقنوات الدبلوماسية ضد قطر بعد الحصار الجائر والمقاطعة في شتى مناحي الحياة وعلى رأسها قطع صلة الرحم بين العوائل في هذه الدول ضد أهلهم في قطر.
 
من المؤكد أن تصرّف الأشقاء في السعودية والإمارات والبحرين بقطعهم العلاقات، وغلق الأجواء والحدود، تصرف قاس لا يليق من شقيق تجاه شقيق مهما حدث ومهما وقع من خلاف سياسي.
 
وقد نفهم التصرفات السياسية التي تدفعها أهواء شخصية، وأخطاء فردية، وعدم إدراك للواقع، وتكون سبباً في قطع الأرحام، وفراق الأشقاء، فالسياسة لا قلب لها، ولا تتعامل بأي عاطفة، والمصلحة خاصة الشخصية قد تغلب على كل العلاقات الإنسانية في سبيل تحقيق المكاسب حتى لو كان ذلك على حساب الأسر والعائلات والأشقاء،
 
نعرف كيف تتعامل الدول مع السياسة، لكن ما لا نفهه ولا ندركه، وحقيقة لا نعرف كيف نتعامل معه، هو دخول رجال الدين معترك السياسة بدون فهم أو وعي، وبدون معرفة لأبعاد القضية خاصة على المستوى العائلي والأسري.
 
لا أدري لماذا يقحم رجال الدين خاصة ممن يتولون مناصب لها مكانتها وخصوصيتها في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في مكة المكرمة قبلة المسلمين، أنفسهم في المشاكل السياسية دون مراعاة لأبسط قواعد ديننا الحنيف الذي يدعونا إلى التآلف والتسامح والتمسك بأواصر الأخوة والدين.
 
الأزمة الخليجية الحالية، ومقاطعة السعودية والإمارات والبحرين، لدولة قطر، دخلت في منعطف خطير، بعد أن قرر البعض استخدام ديننا الإسلامي الحنيف لأغراض سياسية، وتطويعه لتحقيق مكاسب رخيصة على حساب الأخوة وعلى حساب العلاقات الأسرية الخليجية.
 
أراد البعض أن يلبس القرارات السياسية المتهوره وغير المنطقية،ثوب الشرعية الدينية لهوى في النفس، ولإقناع الشعوب غير المقتنعة أساساً بقراراتهم، بأنها قرارات شرعية يوافق عليها الدين، فانزلقوا بقصد أو بضغط ( الله أعلم ) إلى منزلق خطير للغاية، وساهموا بلا وعي وبلا فهم في تقطيع أواصر الأسر والعائلات الخليجية التي لا ذنب لها في الخلافات السياسية.
 
وإذا كانت السعودية وحليفتاها اتخذوا القرارات السياسية، بمراهقة صبيانية، دون تفكير في العلاقات الإنسانية ووشائج القربى التي تجمعنا ولاتفرقنا، فإن المشايخ «رجال الدين» كان يجب عليهم أن يصلحوا ما أفسدته القرارات غير الإنسانية، ويدعوا ولاة الأمر إلى تحكيم العقل والرجوع للدين لحماية مصير العائلات والأسر والعلاقات الإنسانية التي تربط أبناء الخليج ببعضهم البعض.
 
أنا لا أتحدث هنا عن تأثير قطع العلاقات على قطر، فقد أثبتت الأيام والأزمة منذ اندلاعها فجأة وبلا أي مبررات عقلانية، أن قطر قوية وأنها قادرة على مواجهتها والتعامل معها والتصدي لها، لكني أتحدث عن الآثار السلبية والسيئة لهذه القرارات على البيت الخليجي والأسر الخليجية التي يعرف رجال الدين قبل رجال السياسة أنها علاقات غير عادية، وليس لها مثيل ربما في العالم، صحيح نحن 6 دول خليجية، لكن الحقيقة والأمر الواقع الذي غاب عن رجال الدين أننا دولة واحدة وأبناء منطقة واحدة، والبيت الخليجي بشكل عام ليس مقتصراً على دولة بعينها، فهذا القطري متزوج من إماراتية أو سعودية، وهذا الإماراتي متزوج من عمانية، وهكذا الحال بالنسبة للبحرينيين والكويتيين ،حتى باتت العائلة في منطقتنا عائلة خليجية في المقام الأول قبل أن تكون عائلة قطرية أو إماراتية أو سعودية أو بحرينية أو عمانية أو كويتية.
 
من هذا المنطلق، أسأل كبار العلماء في السعودية، وكبار رجال الدين، لماذا لم تراعوا الله في دينكم وفي شعوبكم وفي أبنائكم في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن؟
 
لماذا أصبح الدين بيد السلاطين؟، وكيف أصبح تجارة لدى بعض مشايخ الدين، الهدف منها الكسب المادي وليس كسب وجه الله ورضائه؟.
 
 
وهل يعقل أن يصل الأمر بالشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية ورئيس اللجنة الدائمة للإفتاء، إلى إقحام الدين في السياسة واستخدام الإفتاء في تحليل وتبرير قطع العلاقات مع قطر؟.
 
كيف يقول مفتي السعودية إن القرارات التي اتُّخذت بحق دولة قطر مبنية على الحكمة والبصيرة، وفيها فائدة للجميع، «لإخواننا القطريين قبل غيرهم».!!!
 
هذه الفتوى التي تحث على قطع صلة الرحم والتعاون على الإثم والعدوان كبيرة عند الله، ألا يخشى من دعوة في جوف الليل من أم حرمت من التواصل مع بنتها أو ولدها؟!.
 
وكيف يؤكد على أنه مع سياسة القطيعة والحصار التي قامت بها السعودية؟ هل وصل النفاق الديني أن يحلل كل مايطلب منه؟ .. وهل طاعة ولي الأمر جائزة في قطع الأرحام وقطع العلاقات الإنسانية والعلاقات العائلية؟!.
 
ألم تجد في ديننا الحنيف وسنة نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام ما يدل وما يؤكد على صلة الأرحام، وعلى عدم قطع العلاقات؟.
 
ولا ندري كيف يصف الشيخ عبد الرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي ،قطع العلاقات مع قطر بـ»السديدة».؟؟؟ وهل قطع العلاقة يا شيخ سديس بين الشقيق وشقيقه قرار سديد ؟!. ألا تخشى من دعوة زوجة أو ابنة أو ابن ابتعد عن والدته ووالده دون ذنب جناه؟ ، وكيف طاوعك قلبك على تأييد هذه القرارات وأنت تستقبل قبلة المسلمين وتؤمهم في البيت العتيق؟.
 
وبأي حق يحذر السديس من منبر الحرم من»الانخراط والانجراف خلف هذه الأعمال المشبوهة بأي وجه من الوجوه، أو التواصل مع هذه الفئة الضالة الإرهابية»، وهل تأكد من هذه الأنباء ووصلته الأدلة القاطعة على ذلك؟.
 
إن ما يحزننا حقيقة هو انزلاق رجال الدين إلى هذا المستوى من اللاوعي من أجل تطويع الدين لخدمة السياسة وهم في أطهر بقاع الأرض وبين البيت العتيق ومقام إبراهيم.
 
وما يوجع القلب حقيقة أن رجالاً بحجم آل الشيخ والسديس لدى المسلمين، ينزلقان بسهولة إلى هذا المنزلق الخطير من أجل إرضاء ولي الأمر، دون أن يفكرا في إرضاء الله أولاً وأخيراً مهما كلفهما الأمر، فالله سبحانه وتعالى لا يرضى بقطع الأرحام والصلات وتشتيت العائلة باسم الدين، وباستخدام الدين لخدمة السياسة.
 
لم يكن غريباً بعد أن وصل الحال بمثل هؤلاء العلماء إلى الموافقة على قطع الأرحام، أن نرى من يدعون أنهم دعاة إلى الله، ويسيرون على نفس النهج أمثال عايض القرني ومحمد العريفي وعادل الكلباني الذين هللوا ونافقوا من أجل دنيا فانية!.
 
هؤلاء الذين كنا نقول عنهم مشايخ دين لم يخشوا الله في دينهم وفي أبناء المسلمين والمسلمات وفي أبناء الخليج، وأعلنوا نفاقهم صراحة بعد أن أيدوا القرارات، بل دعوا لأصحاب هذه القرارات بالتوفيق والنجاح.
 
والله إنه لأمر غريب أن نرى دعاة يخشون المسؤولين ولا يخشون الله، وينافقون من أجل ريالات معدودة، ويعلنون تأييدهم لقطع صلة الأرحام، بدلاً من التذكير بآيات الله التي تحض على تماسك المسلمين وألا يتفرقوا.
 
وحقيقة عندما تعرف هؤلاء الدعاة وهم يكذبون ويتقاتلون من أجل المال، ويصل الحال ببعضهم إلى السرقة فإنك لا تستغرب فتاواهم المضللة المقطعة للأرحام وللعلاقات الإنسانية.
 
ليس غريباً على عايض القرني أن يؤيد القرارات من أجل بضعة ريالات، فهو مشهور بالسعي للكسب المادي حتى ولو كان من مال حرام، ولو كان من سرقة ثبتت للجميع، وقضي عليه في حكم قضائي رسمي في السعودية بتغريمه مبلغ 330 ألف ريال سعودي، في القضية التي تقدمت بها الكاتبة السعودية سلوى العضيدان اتهمته فيها بالاعتداء على حقوقها الفكرية «كتاب لاتحزن».
 
ولا نستغرب تأييد عادل الكلباني لقطع الرحم، بعد ان تحول من داعية إلى نجم للإعلانات وللترويج ( للغتر) والتي تملك على حد قوله تصاميم راقية ترضي جميع الأذواق.
 
لقد كان الكلباني حريصاً في إعلاناته على إرضاء جميع الأذواق، مثلما يرضي ولاة الأمر في نفاق واضح وصريح لكل ما يتخذونه من قرارات حتى لو كانت ضد الإنسانية وضد العلاقات الأسرية.
 
وسار على طريقه محمد العريفي الذي أصبح ينافس الفينشاستا في السناب شات عبر ظهوره بإعلانات مدفوعة الأجر للعطور والعود .. وكلنا تابعنا كيف حذف الرسائل التي وصلته عن فتوى حكم محاصرة دولة مسلمة ياشيخنا.. وبعد تفاعل المتابعين بتويتر قام بمسح تغريدته.
 
وكان من الأولى بكبار العلماء المنافقين والمشايخ والدعاة خاصة الذين يعيشون في مكة المكرمة وفي المسجد النبوي أن يكونوا أكثر خشية، وألا يخشوا في الله لومة لائم ، لكن نفاق السلاطين والحكام كان هو ديدنهم.
 
والنفاق الأكبر: وصاحبه يظهر الإيمان ويسرُّ بالكفر. وهذا هو المنافق الذي عناه ربنا سبحانه وتعالى بقوله : {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً } النساء145.
 
والنفاق الأصغر: وهو النفاق العملي المذكور في الحديث الذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان.
 
اللهم ارزق ديننا الإسلامي واخلفه برجال دين لايخشون في الله لومة لائم
 
والله الهادي لسواء السبيل.

 

بقلم : عبدالله طالب المري
 الأربعاء 14/6/2017 م , الساعة 2:09 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة

 

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.