المستور مقال طويل وخطير : الحزب السعودي الأمريكي

الحزب السعودي الأمريكي

بسم الله الرحمن الرحيمالمقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

إن من أهم المهام التي أنيطت بأهل العلم والمثقفين والمفكرين المخلصين لمجتمعهم وبلادهم أن يكشفوا للأمة المخاطر التي تنخر في جسدها فما تشعر الأمة إلا وقد سقط قوامها ، وتهدم بنيانها ، وما مثلها ومثل الناخرين في كيانها إلا كمثل نبي الله سليمان عليه السلام مع الجن حيث يقول الله تعالى :

( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) سورة سبأ (14) .

فهؤلاء الأعداء يعملون في الخفاء للإيقاع بالأمة في براثن العلمنة والتغريب والتحلل من أحكام الشريعة والأخلاق يستعينون بأمريكا سراً وجهاراً للتدخل في شئون بلادهم ويوحون إليها بممارسة الضغوط والتهديدات المختلفة لتحقيق مآربهم ، ولذا قمنا بإعداد هذه المقالات المختصرة لعدة أسباب :

أولاً : توعية الولاة أولاً، وعموم الأمة ثانياً ، بخطر هؤلاء المندسين وما يحيكونه في الظلام من خطط للإيقاع بالأمة وما يدلسون به على الحكام من رؤى وأفكار .

ثانياً : كشف مخططات المنافقين وهتك أستارهم ، وفضح أخبارهم امتثالا لقول الله تعالى ( وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ) (55) سورة الأنعام .

ثالثاً : تجنيب الأمة خطورة المآلات التي يرومها هؤلاء حتى لا نفاجأ قبل فوات الأوان بضياع البلاد والعباد ، فماذا فعل البرامكة في عهد الدولة العباسية ؟!!

وسقطت بغداد بأيدي التتار وقتل فيها قرابة المليونين كما ذكر ابن كثير في كتابه البداية والنهاية بسبب الوزير ابن العلقمي الرافضي الخبيث الذي وثق به الخليفة واستوزره لخبرته وثقافته وحسن تدبيره كما يظن المسكين ، فهل يعيد التاريخ نفسه في هذه البلاد … ربما ! ونقول لا قدر الله .

رابعاً : علاقة هذه العصابة بأعداء الله وعلى رأس هؤلاء الأعداء أمريكا بصور شتى بعضها تحت مظلة رسمية والأخرى بطرق خفية ، ليس أخفاها لقاءات عدة في السفارة الأمريكية وهناك دلائل كثيرة على هذه العلاقة نترك كشفها في حينه بإذن الله تعالى .

خامساً : كشف التحالف الذي ينشأ على مراحل بين هذا التيار الخبيث وطوائف من الشيعة السعوديين وأمريكا بواسطة بعض هيآتها غير الرسمية والرسمية الخفية .

سادساً : كشف أخطر محاولة تحالف تتم الآن على مراحل بين بؤرتي التغريب في هذه البلاد للسيطرة على القرار ثم السيطرة على البلاد بالتعاون مع أمريكا .

نشأة هذا التيار

المستقرئ لتاريخ هذا التيار يتبين له أن نشأته تمت على عدة مراحل :

المرحلة الأولى :

كانت المرحلة الأولى لنشأة هذا التيار هو عند قدوم المستشارين للمملكة في عهد الملك عبدالعزيز ، وكانوا من خارج البلاد ومن تيارات علمانية وذوي اتجاهات قومية علمانية وبعضهم من جمعيات ماسونية وكانوا قيادات في تلك المنظمات التي قامت ضد الدولة العثمانية من المتواطئين مع فرنسا وبريطانيا من دعاة القومية العربية بصورتها الإلحادية كالجمعية العربية الفتاة في الشام وفروعها في البلاد العربية ، أو مصر الفتاة في مصر ، أو جمعية العهد في العراق ، أو المنتدى الأدبي في لبنان وغيرها كثير ومن أمثلتهم :

ـ يوسف ياسين : سوري ( نصيري ) من اللاذقية من زعماء “العربية الفتاة” وصل عام 1343 هـ وكان من أبرزهم وأكثرهم حركة وتأثيراً ، عمل مستشاراً سياسياً ، وكان ممثلاً للمملكة في المؤتمرات الخارجية ورئيساً للشعبة السياسية ومرجعاً للقنصليات في الخارج ، وكان يصوغ الاتفاقيات والعلاقات الخارجية للمملكة دون اعتبار لهوية الدولة الإسلامية .

ـ فؤاد حمزة : سوري ،(درزي)، صاحب كتاب مهم في التاريخ السعودي هو( البلاد العربية السعودية )، عمل في الخارجية مع يوسف ياسين وكانا أخطر شخصيتين في تشكيل النزعة العلمانية في بعض مؤسسات الدولة المدنية .

ـ عبدالله الدملوجي : عراقي من “جمعية العهد” وصل إلى المملكة عام 1335هـ وقد شارك في صياغة كثير من القوانين وصاغ كذلك الاتفاقيات مع بريطانيا دون مراعاة لهوية الدولة الإسلامية .

ـ رشدي ملحس : عراقي ، كان أمين سر “جمعية العهد” العراقية ، قدم للمملكة فعمل في الخارجية وقام بنفس أدوار سابقيه .

ـ خالد الحكيم : سوري ، من الجمعية السورية “الفتاة” ، عمل مستشارا سياسيا وهو على نفس الفكر .

ـ أمين الريحاني : لبناني الأصل ، نصراني ، يحمل الجنسية الأمريكية وهو من أوائل المبعوثين منها إلى المملكة ، يعتبر المهندس التاريخي للعلاقات مع أمريكا .

ـ خير الدين الزركلي : مصري ، من أدباء الجمعية العربية الفتاة كان ممثلاً للمملكة في جامعة الدول العربية وشارك في صياغة ميثاقها ، له كتاب (ما سمعت ورأيت) وهو الذي يسمي ناشطي القومية من المتواطئين مع فرنسا وبريطانيا والذين أعدمهم جمال باشا يسميهم في كتابه ” الأعلام ” بشهداء العرب ، وعلاقته بالقومية مشهورة .

ـ جون فيلبي : بريطاني ، جاء بعد مقتل شكسبير المبعوث من قبل بيرسي كوكس المعتمد البريطاني في الخليج ، عمل فيلبي كجاسوس لبريطانيا ادعى الإسلام ، وتسمى باسم عبد الله وكان مستشارا ، له أكثر من كتاب عن الجزيرة العربية .

ـ جمال الحسيني : فلسطيني ، كان وزير خارجية حكومة غزة أثناء قيام دولة يهود ، عمل مع الشريف حسين قبل سقوطه ثم التحق بالملك عبد العزيز وعمل معه كمستشار .

ـ حافظ وهبة : صحفي مصري ، من “جمعية الاتحادوالترقي” ، تولى الشعبة السياسية فترة ثم مستشاراً سياسياً .

ـ رشاد فرعون : سوري ، عمل طبيباً عند الأشراف في مستشفى أجياد ثم مستشاراً عند الملك عبد العزيز ثم وزيرا للصحة .

ـ مدحت شيخ الأرض : سوري ، نصراني ولا نعلم هل أسلم قبل موته أم لا ، وهو من “الجمعية العربية الفتاة”، وكان طبيبا ، توفي قريبا في باريس .

ـ محمود حمودة : طبيب ، من الجمعية العربية الفتاة ، عمل مديرا للشئون الصحية .

ـ كامل قصاب : عراقي ، عضو في جمعية العهد ، تولى إدارة المعارف قبل أن تتحول إلى وزارة .

ـ فوزي القاوقجي : سوري ، من مؤسسي “حزب سوريا الجديدة” ، شارك في تأسيس الجيش النظامي للمملكة حيث أدخل عليه بعض التقاليد غير الشرعية والتي أزيلت فيما بعد .

هذه المجموعة وغيرهم ممن لم يذكر كانوا قيادات في جمعيات علمانية- شعارها الدين لله والوطن للجميع – سعت لإسقاط الدولة العثمانية بالتنسيق مع فرنسا وبريطانيا اللتين تبنتا هذه الجمعيات القومية ووعدتا بقيام دولة عربية ، ثم غدرتا بهم بعد سقوط الدولة العثمانية فخسروا مشروعهم القومي العلماني ، فلما أحيط بهم التفتوا يميناً وشمالاً فوجدوا حاكما عربيا وحيدا قد نجح في مشروعه السياسي والوحدوي وهو الملك عبد العزيز وعرفوا حاجته إلى مستشارين لإنشاء الدولة الجديدة فنسقوا فيما بينهم كما تدل الوثائق ، واتجه بعضهم إليه ، حيث كان لهم الدور الرئيس في صياغة شخصية بعض مؤسسات الدولة بحيث أصبحت ذات وجهة علمانية تمثل هذا التيار وأثاره في بعض المؤسسات خاصة المالية والعلاقات الدولية في مقابل مؤسسات شرعية تمثل المشروعية الدينية التاريخية للدولة ويجسدها على الواقع العلماء والمؤسسات الدينية والجامعات الشرعية والمناهج التربوية وسياسات بعض الأجهزة كسياسة التعليم وسياسة الإعلام (النظرية) .

إن الذي دعانا لذكر هؤلاء الأشخاص وهذه المرحلة بالرغم من أنها تاريخ هو ضرورة البحث لبيان البذور الأولى لهذا التيار حيث كان هؤلاء بطانة للحكام فيتحملون كفلا من وزر هذه النتائج بقدر ما أسهموا به من زرع البذور باعتبار مناهجهم وأفكارهم ، دون أن نكون قضاة نحكم على أعيانهم فقد أفضوا إلى ما قدموا ، والله أعلم بنواياهم وهو حسبهم .

•أبرز آثار هذه المرحلة على الدولة والمجتمع :

1ـ وجود بذور لتيار يدعو إلى التغريب والعلمنة .

2ـ الدخول في المنظمات الدولية دون تحفظات على بعض موادها المخالفة للشريعة والتوقيع على مواثيقها مثل المواثيق الدولية والصكوك الأممية .

3ـ قيام نظام اقتصادي ربوي على أسس رأسمالية علمانية .

4- العلاقات الدولية والسياسة الخارجية بنيت على أسس علمانية .

5- تكريس بعض مظاهر العلمنة في بعض مؤسسات الدولة بحيث أوجدت صورا من الازدواجية بين مؤسساتها ما زالت الدولة تعاني منها داخليا وخارجيا .

المرحلة الثانية :

الخمسينات إلى أواخر الستينات الميلادية :

1 ـ نشوء تيار فكري قومي عام ( ولم يتأطر بعد- من حيث العموم – في أطر حزبية ) متأثر بالقومية العربية وبالذات الفكر الناصري زمن عبد الناصر ، كان من أبرز رموزه عبدالعزيز التويجري وآخرون مثل الناهض وعبد الله الوهيبي وعبد الله الطريقي – الذي كان أول وزير قومي سعودي لوزارة البترول – وغيرهم وقد تأثر بهم حمد الجاسر رحمه الله وعفا عنه ، ورافق تلك الفترة نجاح سياسي للمد القومي خاصة الناصري والقوميين العرب .

2 ـ بروز التيارات المنحرفة : القومية ، البعثية ، الشيوعية ، الناصرية في العالم العربي بحيث وصل تأثيرها إلى المملكة من خلال الطلاب السعوديين الذين كانوا يدرسون في جامعات بيروت والقاهرة وبغداد ومن خلال الوافدين العرب على المملكة خاصة المدرسين وجميع هذه التيارات تحمل فكراً علمانياً مضاداً للشريعة .

فبدأت بوادر ظهور أحزاب علمانية منظمة سرية داخل المملكة مثل “جبهة الإصلاح الوطني” ، “الحزب الشيوعي” ، “حزب البعث” ، و”حركة القوميين العرب” ، و”حزب العمل الاشتراكي” وكانت امتداداً للأحزاب الأمهات في البلاد العربية ، في الكويت ( القوميون العرب ) ، وفي سوريا والعراق

( البعث ) وفي مصر

( الناصريون ) .

3- احتدام التناقضات بين تيار الملك فيصل وكتلة الأمراء الدستوريين المتأثرين بالناصرية والذين تسموا فيما بعد باسم “الأمراء الأحرار” ، وهم مجموعة الأمير طلال ، الذين تولى أربعة منهم أربع حقائب وزارية

( المالية – الدفاع – الداخلية – المواصلات ) بالإضافة إلى القومي البارز عبد الله الطريقي وذلك بعد إجبار سعود فيصلاً على الاستقالة عام 1960م ، ثم شكلوا جبهة التحرير العربية في بيروت بعد إقالتهم من الحكومة إثر تطورات لاحقة .

4- قلة وعي بعض أهل العلم الذي أدى إلى بروز مدرسة علمية شرعية تكرس بعض مفاهيم العلمانية بطريقة لا شعورية ، حيث يرون أن اختصاصهم ديني بالمفهوم الخاص للدين وأما الدنيا وأحوالها فهي للساسة .

5- تأخر الصحوة الإسلامية وضعف امتدادها في تلك الفترة ، حيث أن بداية الصحوة الحقيقي هو بعد عام 1967م إثر هزيمة الفكر الناصري والمد القومي في الحرب والذي اجتاح المنطقة العربية ومنها السعودية .

المرحلة الثالثة :

أواخر الستينات والسبعينات :

1- كان أبرز ما ميز هذه المرحلة انتشار التنظيمات الحزبية العلمانية المختلفة داخل البلاد كالبعثيين والذين انتمى إليهم تركي الحمد – فيما بعد – ؛ وكان عضو القيادة القومية لحزب البعث في العراق المعارض السعودي صاحب رواية “مدن الملح ” عبد الرحمن المنيف ؛ وكذلك علي الغنام الذي عاد للمملكة بعد سقوط صدام ، والشيوعيين وانتمى لهم- فيما بعد – علي الدميني الحداثي المعروف ، و فوزية البكر ، والعنيزان ، والأخيران اعتقلا في قضية الشيوعيين عام 1402 هـ ، والقوميين العرب الذين اتخذوا من ثورة ظفار الشيوعية قاعدة لانطلاق الكفاح المسلح في الجزيرة العربية .

وكانت هذه التنظيمات تصدر مجلات لهم في الخارج وتوزع سراً في الداخل ، وكانت تعقد مؤتمرات لكل تيار مع بقية فروعه في العالم العربي – في لندن وقبرص في الغالب -، وقد حققوا بعض الحضور السياسي من خلال بيانات ومنشورات خاصة في بريدة و الرس حيث كانوا يروجون كتب القصيمي الإلحادية وغيرها من كتبهم حيث كانت لهم مكتبة تسمى ” مكتبة الثقافة ” في مدينة بريدة .

وفي الظهران بين العاملين في أرامكو استطاعوا أن يحركوا أوساط العمال فقاموا بمظاهرات في حرب 1967م ، أما في الرياض فكانوا يتوافرون في كليتي الآداب والتجارة – العلوم الإدارية حاليا – في جامعة الملك سعود ، وفي كلية اللغة العربية في جامعة الإمام بلغ من جرأتهم أنهم في عام 1972م تقريباً عقدوا عدة لقاءات مع أستاذ سوري فاضل للحوار معه في وجود الله تعالى وعلى مسرح كلية الشريعة ! .

2 ـ حصلت انقسامات واندماجات بين هذه الأحزاب بسبب أحداث داخلية وخارجية لا حاجة للقارىء بتفاصيلها ، خاصة بعد استقلال فرع حركة القوميين العرب (فرع السعودية) تنظيمياً عن القيادة المركزية للحركة في الكويت عام 1968م تحت اسم” منظمة الثورة الوطنية “التي تبنت الاشتراكية العلمية ( الشيوعية ) والكفاح المسلح أما قيادة الحركة في الكويت ( أحمد الخطيب ، احمد النيباري ) فقد قاد المتطرفون اليساريون الشيوعيون في الحركة ( أحمد الربعي وآخرون ) انقلابا عليها لعدم تبنيها العنف المسلح في الكويت ، وكان الربعي العقل المدبر لحركة 1969م اليسارية المسلحة في الكويت قبل أن يلتحق بثورة ظفار الشيوعية حيث اعتقل هناك عام 1971م ، ثم أفرج عنه فيما بعد ومن العجب أن هذا الشيوعي الثوري المتطرف انقلب إلى أمريكي تغريبي متطرف ومروج للمشروع الامريكي ( انظر ما يسمى عندهم بيان شباط 1969م الذي أعلنوا فيه تصفية اليمين التقليدي في جميع فروع الحركة وسيطرة اليسار عليه) ، وحدث نفس التحول للبعث ففك ارتباطه التنظيمي بالقيادة القومية في سوريا وحمل داخل السعودية اسم ” الجبهة الديمقراطية الشعبية ” والتي تبنت الماركسية والكفاح المسلح أيضا وكان أبرز قائد فيها د.أنور ثابت ( فهد الدغيثر) .

وكانت أبرز الأحداث في هذه المرحلة هي :

أ- قامت الجبهة عام 1968م بوضع خطة سرية لحرب عصابات تقوم على تشكيلات مسلحة صغيرة وتكتيك الضرب السريع تحت جنح الظلام ، انطلاقاً من المناطق الجبلية الوعرة والكثيفة الشجر وتبدأ من المنطقة الجنوبية لجبال السروات في منطقة عسير ونجران حتى حدود اليمن ؛ ثم تنقل حرب العصابات لاحقاً إلى المنطقة الشرقية مستثمرين التناقض التقليدي بين القبائل حسب استراتيجيتهم بهدف إسقاط النظام ، مسترشدين في ذلك بطريقة ماوتسي تونغ الذي بدأ ثورته من الأطراف متجها إلى المدن .

ب- قامت ” منظمة الثورة الوطنية ” و ” اتحاد شعب الجزيرة الناصري ” بقيادة ناصر السعيد عام 1969م بالتخطيط لانقلاب عسكري ضم مجموعة من الضباط ، معظمهم لم يتجاوز رتبة رائد ، وغالبيتهم من سلاح الطيران ، وكانت خطتهم تقتضي اغتيال الملك فيصل ووزير الدفاع الأمير سلطان والاستيلاء على العاصمة ثم إعلان ” جمهورية الجزيرة العربية ” ، لكن الانقلاب كشف قبيل ساعات من تنفيذه بواسطة أحد أعضائه حيث كان مندساً بينهم ، فقامت حملة اعتقالات طالت بضع مئات من الضباط بينهم عدد قليل من العمداء من قادة بعض القواعد الجوية ، وقد أعدم عدد من هؤلاء الضباط وسجن بعض منهم ، أما الضابط الذي كشفهم فاستمر في منصبه حتى وصل إلى رتبة لواء وكرم بتوليته قيادة إحدى المناطق العسكرية لسنين عديدة حتى تقاعد من سنوات قريبة .

جـ – على أثر هذه الأحداث تم اندماج ” منظمة الثورة الوطنية ” و ” الجبهة الديمقراطية الشعبية ” عام 1970م تحت مسمى ” الحزب الديمقراطي الشعبي في الجزيرة العربية ” ويحمل هذا الاسم مضامين عدة من أبرزها الأيدولوجيا الشيوعية ، وحرب التحرير الشعبية ، وسرعان ما تعرض هذا الحزب إلى هزة داخلية بانشقاق عدد من كوادره القيادية والتحاقهم بجهة التحرر الوطني السعودية ، ثم إلى الحزب الشيوعي السعودي عام 1975م وبحلول هذا العام انحسر نشاط الحزب وعاد عدد من كوادره إلى السعودية بموجب العفو الذي صدر بعد اغتيال الملك فيصل باستثناء أمينه العام د.أنور ثابت الذي اختار البقاء في المنفى ( لاحظ أن الأيديولوجية الشيوعية انتشرت في معظم الأحزاب اليسارية في تلك المرحلة داخل السعودية كالبعث والقوميين العرب ، أما الحزب الشيوعي السعودي فحظي بانتشار داخل المملكة حتى أنه وجدت له خلايا في قرى نائية مثل الدلم التي خرج منها بعض قيادات هذا الحزب ، ولم يخبو هذا الحزب إلا في أوائل الثمانينات بعد أن بدأت تظهر بوادر الفشل الشيوعي عالمياً وبعد أن شنت عليه الدولة حملة اعتقالات مكثفة ) .

3- جيل ” منظمة الطلبة العرب ” في أمريكا : وهي منظمة قومية النزعة علمانية الفكر يسارية الاتجاه حيث بدأ يظهر مصطلح اليسار الأمريكي أو الغربي وضمت تيارات حزبيه ذات طموح سياسي ونزعة ثورية ومن الطريف قيام عدد من السعوديين المنتمين لهذه المنظمة بعد أحداث جهيمان في الحرم بارتداء فانيلات طبعت عليها صورة جهيمان تعبيرا عن النزعة الثورية وكرهاً في الدولة ، وكانت الشخصيات السعودية الناشطة فيها والتي لها صولات من أعضاء هذه المنظمة هم الذين تولوا مناصب مهمة عند رجوعهم إلى المملكة كمحمد أبا الخيل والعواجي والطويل والقصيبي والسلطان والجلال و العمير ، وكان السلطان آخرهم قدوما إلى المملكة بعد انهيار هذه المنظمة التي رأسها لسنين عديدة وعندما تقدم للعمل في وزارة البلديات ثم في كلية الآداب في جامعة الملك سعود رفض في كلتيهما لشهرة سيرته الفكرية المنحرفة ، فتدخل أصحابه وضموه إليهم في معهد الإدارة العامة .

4- كان هؤلاء الذين تولوا المناصب العليا في الدولة عندما بعثوا إلى أمريكا وأوروبا من فارغي العقول والأرواح فجاءوا منبهرين بالغرب خاصة واقعه السلبي ثم تولوا المناصب القيادية وهم إما أصحاب اتجاه منظم منحرف ، أو ناقمون على الدين ورموزه جهلاً أو هوى ، وفي أقل الأحوال متأثرين بالحياة الغربية ونظمها المنحرفة .

والخلاصة من دروس هذه المرحلة :

أن بعض من تولوا عدداً من المناصب العامة والمسئوليات الرسمية وبعض المتنفذين في وسائل الإعلام والصحف وكثيرا من المستشارين لدى الحكام هم من كوادر هذه المرحلة ومن نتاجها المر ، أصحاب اتجاهات علمانية وماض عريق في الأحزاب الشيوعية والبعثية والناصرية قبل أن يحولوا ولاءهم تجاه الغرب ، ويتهادنوا مع السلطة وأظن أنها هدنة مؤقتة

(يظن البعض أن هؤلاء تحولوا إلى وطنيين ، ولا نستبعد أن يكون حصل من بعضهم ، لكن الذي نجزم به من متابعة أخبارهم وسيرهم وعلاقاتهم ومما يتسرب من تصريحاتهم في مجالسهم ، أن معظم المتنفذين منهم ما زالوا يحملون مشروعا خطيرا يتحينون الفرصة لتنفيذه على حساب الدولة والمجتمع ) .

المرحلة الرابعة :

الثمانينات وما بعدها :

1- جيل غربي التفكير يرفع شعار الوطنية بعد انهيار مشروعهم القومي ، مداخلهم الوطنية والتنمية وهم فلول تنظيمات منهارة وتيارات فكرية علمانية وحداثية وبينهم تنسيق قوي ، يتوافرون في الوسط الأكاديمي والوسط الإعلامي خاصة الصحف وملاحقها الأدبية مثل تركي الحمد وعبد المحسن العكاس وحمد المرزوقي وهاشم عبده هاشم وغيرهم ، وهم أخطر من القوميين لأنهم غربيو التفكير وبعضهم ملاحدة ، ويركنون إلى العلمانيين من الجيل الثاني الذي هيأ لهم الفرص بحكم سبقهم إلى المناصب الحكومية كما فعل العواجي مع أصحابه في وزارة الداخلية ، كما أنهم يجدون تعاطفا من بقايا الجيل الأول حيث يتفق معهم في الفكر والتوجه لا الحركة ، كما يفعل التويجري الآن مع أعضاء تياره بجلبهم إلى سدانة الملك عبد الله .

2- حاول هؤلاء التجمع وتمثيل تيار على مستوى منطقة الخليج ، وذلك بعد حرب الخليج الثانية فأنشأوا رابطة كان اسمها أولاً : “منتدى التنمية” ، ثم عدل إلى : “التجمع الوطني الخليجي” ، وجعلوا لها دستورا راجعه كل من حسن الإبراهيم مدير جامعة الكويت وأنور النوري وزير التعليم الكويتي آنذاك ، يتكلمون عن الوطنية ووحدة الخليج ، ويظهرون البعد الخليجي ثم العربي ثم الإسلامي حسب تكتيكهم الجديد .

كانت بداية لقاءاتهم في الكويت قبل حرب الخليج الثانية ، ثم في الكويت بعد الحرب ، ثم المنطقة الشرقية

7/1413 هـ باستضافة د. بكر عبد الله بكر مدير جامعة البترول آنذاك ، ثم مدينة جدة 1/9/ 1413 هـ باستضافة إياد مدني وزير الثقافه حاليا ، إلا أن الدولة راقبتهم لخوفها من هذا التوجه ومنعتهم من حضور الاجتماع اللاحق في البحرين ولذا توقفت لقاءاتهم العلنية ولا أظن أن لقاءاتهم السرية توقفت ، وقد حضر معهم السفير الأمريكي في اجتماع الكويت .

المرحلة الخامسة :

الهيمنة على الدولة من خلال العصابة التي تحيط بالملك عبدالله بواسطة التويجري والقصيبي ، ودخول أحد أجنحة الأسرة الحاكمة في ميدان التغريب وهو جناح آل فيصل بقيادة خالد الفيصل بإمكاناته وآلياته المختلفة ، فهاتان بؤرتان خطيرتان للتغريب والهيمنة العلمانية في هذه البلاد ينشأ بينهما تحالف خطير على مراحل سنتكلم عنه لاحقا بشكل مفصل حيث سنشير بإذن الله إلى السيناريو المتوقع لسقوط البلاد في أيدي تحالف هاتين العصابتين لو نجح هذا التحالف .

هذه هي المراحل من حيث الجملة و إلا فهي متداخلة ، ولا يخفى على القارىء الفطن من أنه لا تهمنا الأمور الخاصة للأشخاص لكن الفكر والتوجه والتأثير ، ثم إن عددا ممن كانوا ينتسبون لهذه التيارات والأحزاب قد هدأوا وارتخوا ؛ وقد يكون ذلك بسبب السن أو فشل هذه المشاريع أو القناعة بخطئها وخطرها ، وقد أفدنا من بعضهم في هذا البحث ولدينا مزيد في حينه ، ومن ذلك كشف اجتماعاتهم الدورية القائمة الآن ، والتي يجتمعون فيها من جميع مناطق المملكة وينسقون الأدوار فيما بينهم خاصة الأدوار الإعلامية ، ويحددون الأفكار التي تطرح ومن يطرحها ومن يقوم بدور التأييد لها ، ومن من الكتاب يصلح للتبني خاصة ممن زاغ عن طريق الدعوة أو كان ينتسب إليها يوماً ما كالذايدي وبن بجاد وأمثالهم .

خططهم :

نظرا لخصوصية الوضع هنا لارتباط الدولة بشرعية دينية ولوجود الحرمين وتوافر العلماء وسلامة المنطقة من _فساد ما سمي بالاستعمار فهم يسعون إلى تحجيم الشريعة لا إلغاءها – عدا الملاحدة كتركي الحمد وعثمان العمير وعادل الطريفي وأمثالهم – وهم قلة لا كثرهم الله ، فهؤلاء يدعون صراحة إلى فصل الدين عن الحياة على صفحات الصحف اليومية وجهاراً على القنوات الفضائية .

وقد سارت خططهم على أساليب واستراتيجيات منها :-

1- تدعيم مراكزهم الإدارية مع رفع بعضهم البعض ، والإسراع بشغل أي وظيفة شاغرة ، وهم ينسقون بشكل كبير لإقحام شخصياتهم في القيادة ولديهم اجتماعات متواصلة لدراسة الوضع ومعرفة الشواغر وتبادل الأدوار وكل منهم يتحمل مسؤوليته في دعم الآخر ، انظر كما ذكرنا سابقا نموذجا التويجري مع الأمير عبد الله ، والعواجي سابقا في الداخلية حيث جلبا العديد من أصحابهم إلى المواقع التي يتنفذون بها .

2- تلميع رموزهم وإبرازها في وسائل الإعلام ، وإتاحة المنابر الصحفية والإعلامية لهم( تنبه إلى أساليبهم في ذلك ، فإذا أرادوا رفع شخص منهم ، مكنوا له في القنوات والبرامج الحوارية وأطلقوا عليه اسما من الأسماء المميزة مثل باحث في الشئون الإسلامية أو خبير في الجماعات الإسلامية أو محلل سياسي وهكذا ، وبعضهم لا يحمل سوى شهادة الكفاءة المتوسطة ) .

3- مداراة العلماء والثناء عليهم إذا اقتضى الأمر خاصة علماء المؤسسة الرسمية

( تأبين القصيبي لابن باز ) وبعد أحداث الخليج تغير الأمر فتجرؤا على مواجهة بعض طلبة العلم ممن يسمون بشيوخ الصحوة ( رسائل القصيبي في الرد عليهم وتأليب الحكام عليهم ) ، وبعد أحداث سبتمبر تجرؤا على الطعن في ثوابت البلد الشرعية فضلاً عن الطعن في الدعاة والعلماء ( انظر مقالات تركي الحمد في صحيفة الشرق الأوسط ، ومقالات عادل الطريفي في صحيفة الرياض وفي موقعي إيلاف ودار الندوة على الإنترنت ما يكفي ، وهما موقعان للعلمانيين الثوريين السعوديين ) .

4- التضييق على المؤسسات الدينية، وتحجيم دورها، و عدم دعمها مالياً، وسحب صلاحيتها بحيث تبقى كهيكل فقط ، أو محاولة دمجها في مؤسسات أخرى ومن أمثلة ذلك :

أ – هيئات الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر : ” هذه المؤسسة مؤقتة ولا داعي لوضع خطة تطوير لها “

(شرح هشام ناظر عندما كان وزيرا للتخطيط على خطاب خاص بدعم الهيئات ، ووضع تحتها خطاً ) .

ب – التضييق على الجامعات الإسلامية ، و عدم دعم وظائفها ، فالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية لم يخرج مشروع مبانيها من المخططات على الورق ، بينما سحبت وظائف كلية الشريعة في جامعة أم القرى إلى كلية الطب

( ويكرهون د. عبد الله التركي أشد الكره بسبب أنه استطاع أن يتجاوزهم إلى الملك ويمارس بعض أساليبهم في النفاذ إلى المسئولين ، وتمكن من دعم جامعة الإمام بشكل فاق بقية الجامعات ) .

جـ – الحملة على تعليم البنات وتضخيم أخطائها تمهيداً لدمجها وقد تم لهم ذلك ، وقد كان محمد الرشيد – وزير التربية السابق- يقول أثناء عمله في الجامعة وقبل أن يتولى الوزارة ( دعونا نحلم متى يكون تعليم البنات والبنين في مكان واحد ، ومتى تجلس البنت بجانب الولد في فصل الدراسة ) ، والحملة على الرئاسة قديمة ، تذكر أخي القارىء حملة القصيبي الظالمة على الرئاسة عندما سقطت مدرسة في جلاجل منذ أكثر من 30 سنة .

د – مدارس تحفيظ القران : لازالت تجري محاولة منعها ، أو التضييق عليها ، ووصفها بمحاضن الإرهاب .

هـ – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية : لازالت تتواصل عملية تقليص مناهجها الشرعية وتغييرها ودمج كلياتها ، و تعيين مدير لها ليس من طلبة العلم الشرعي ، للحد من تميز الجامعة .

و – الجامعة الإسلامية : جرى تقليل المنح للطلاب من العالم الإسلامي ، فبعد أن كان الأصل كون 80% من طلابها من أبناء العالم الإسلامي والبقية من السعوديين ، انقلبت النسبة اليوم

( قارن بالأزهر الذي ما زال يستقبل البعوث من جميع أنحاء العالم الإسلامي بالرغم من أنه محكوم بنظام دولة علمانية ، ولذا تجد خريجي الأزهر ينتشرون في دول كثيرة بخلاف الجامعة الإسلامية التي بدأ يتقلص أثرها في العالم الإسلامي ) .

5- محاولة إيجاد بدائل للمؤسسات الدينية ومن أمثلة ذلك :

أ – مزاحمة القضاء الشرعي : بتكريس وجود محاكم وضعية ذات اختصاص قضائي ( لجنة فض المنازعات المصرفية – لجنة الأوراق التجارية ) ، وللعلم فإن النظام القضائي المقترح لدى اللجنة العليا لإعادة هيكلة الدولة يحوي على أكثر من خمس مجالات على الأقل مستثناة من هيمنة القضاء الشرعي .

ب – مزاحمة تخصص الأنظمة لتخصص الشريعة ، حيث يزاحم تخصص الأنظمة في كلية العلوم الإدارية ومعهد الإدارة تخصص الشريعة بكليات الشريعة والمعهد العالي للقضاء .

6- اتهام العلماء والدعاة بالتطرف والإرهاب وأن المناهج ليس فيها اعتدال ، ومحاولة إثارة الدولة ضدهم ، وإغلاق المنابر الإعلامية أمامهم ويأملون بالوصول إلى مرحلة تجفيف المنابع ، التي فشلت في مصر ونجحت مؤقتاً في تونس .

7- التركيز على الخطاب الوطني والوطنية وتحويله إلى مفهوم علماني ، بعيدا عن الرؤية الشرعية لمفهوم الوطنية والذي هو أنفع وأجدى للبلاد من ذلك المفهوم .

8 – دفع أصحاب القرار للمزيد من الانفتاح المؤدي للانفلات فيما يخص المرأة وطريقة تعليمها وعملها .

9 – دعم التوجه الإسلامي العصراني المنفلت وإبراز أفكاره ؛ لأنه طريق إلى مداخلهم الأخرى

( دور خالد الفيصل والتويجري وعصابتهما معروف في الدعم المالي والمعنوي لمن يسمون أنفسهم ” بالتنويرين ” وهو مصطلح أطلقه ملاحدة أوروبا على أنفسهم في صراعهم مع الكنيسة وتقمصه ملاحدة العرب المتعلمنين لمحاربة الدين الإسلامي في مجتمعاتهم ، وبدأ يروج هذا المصطلح الدخيل في مجتمعنا اليوم – راجع تقرير مركز راند الأخير ذي الصلة بوزارة الدفاع الأمريكية لبيان العلاقات المشبوهة لهذا التيار بأمريكا – ) .

وسائلهم :

من أبرزها ما يلي :

1- الإعلام : بوسائله المختلفة والقنوات الفضائية والصحف وملاحقها الأدبية خاصة صحيفة الوطن لسان حال التيار الليبرالي الذي يتشكل الآن في أحضان خالد الفيصل .

2- الأدب : الحداثة ، الفن وبالذات الرواية ( القصيبي ، وتركي الحمد ، وعبده خال ) .

3- المهرجانات : مثل الجنادرية الذي حَرفوه عن وجهته ، والمهرجانات الغنائية في جدة وأبها وغيرها .

4- المدارس الأجنبية : والتي تولى كبرها وزير التربية محمد الرشيد والتي تعتبر إنجازه الوحيد في وزارة مضى عليه فيها أكثر من تسع سنوات .

5- نفوذهم إلى أصحاب القرار من كبار رجالات الدولة ، والعمل تحت مظلتهم وأبرز شخصية تجمعوا من خلالها في هذه المرحلة هو الأمير عبدالله ولي العهد آنذاك،

وذلك للأسباب التالية :

أ- لطبيعة شخصية الملك عبد الله البسيطة وعدم إدراكه لطبيعة علاقة الدين بالدولة .

ب- سبق التيار العلماني إلى قصر عبد الله وإدارته من خلال أحد رموزهم ، وهو عبدالعزيز التويجري ( سيأتي مزيد من التفصيل لاحقاً ) .

ج ـ وجود بعض صور التنافس بين الأجنحة الحاكمة التي استغلها هؤلاء بذكاء .

عوامل يستغلونها للتأثير :

1-التجربة الحزبية التي مروا بها في تنظيماتهم المختلفة ثم تجاربهم عندما ولتهم الدولة المناصب الإدارية.

2- غفلة الدولة عنهم واغترارها بهم أحيانا .

3- شعور بعض السذج من المسئولين أن إبراز هؤلاء يخفف ضغط أمريكا واتهامها للبلاد بأنها بيئة تطرف .

4- الدعم الدولي غير المرئي سابقا والمرئي حاليا وبالذات أمريكا ودور السفارات في ذلك .

5- العولمة بآلياتها وضغطها وتوجهها العام تدعم فكر العلمنة وتيار الشهوات وتوجهاتهم ، وهذه مقاصدهم خاصة المؤدلجين منهم .

6- منظمة التجارة العالمية في حالة الانضمام إليها ، حيث يتحينون الفرصة لذلك ويدفعون الدولة للمسارعة في ذلك باعتبار أنها ستلزم الدولة بالانفتاح الذي سيستثمرونه بدفع الدولة إلى الانفلات .

7- استغلال الهجمة الأمريكية على ما أسموه بالإرهاب وتدخلها في خصوصيات البلاد ، لتوسيع العلمنة وفرضها على المجتمع ( المناهج ، المرأة ، الجامعات الإسلامية ، تحفيظ القرآن ، الجمعيات الخيرية ،

التبرعات ،..).

عقبات في طريقهم :

1- رفض المجتمع لهم وعدم ثقته بهم ، وثقته بأهل العلم والدعوة والإصلاح الشرعي الحقيقي .

2- تطور الخطاب الإسلامي الواعي والنشاط الاحتسابي .

3- بروز عدد من المؤثرين في المجتمع من أصحاب الفكر الإسلامي المعتدل .

4- فضح الحداثيين وانكشاف حقيقتهم للمجتمع والدولة ، (انظرأشرطة الشيخ الغامدي في فضحهم و كتاب “حكاية الحداثة في السعودية ” د.عبدالله الغذامي حكى جانبا من أثار هذا الكشف عنهم وهناك رسالتا دكتوراة عن الحداثة في المملكة من جامعة الإمام وهما الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية : د. محمد بن عبد العزيز العلي غير منشورة ورسالة الانحراف العقدي في أدب الحداثة – دراسة نقدية شرعية – د.سعيد الغامدي وهي مطبوعة ) .

5- توسع الصحوة وانتشارها ، وزيادة نسبة الوعي في المجتمع بكافة مستوياته .

6- كثرة المؤهلين من الصالحين في المجالات المختلفة ، مما يجعلهم يزاحمون هؤلاء في المناصب الرسمية .

7- توافر الدعاة و الأخيار في التعليم ، ودورهم في حفظ هويته وإعادة صياغة المناهج وتنقيتها من الأفكار القومية الإلحادية التي تسربت إليها خلال فترة المد القومي والتي يحن إليها بعضهم (راجع كلمة د. عبدالله الغذامي أمام الملك عبدالله بعد الجولة الثانية من ملتقى الحوار الوطني حيث طالب بعودة المناهج إلى تلك المرحلة ) .

8- إدراك بعض الحكام لخطورة هؤلاء وأساليبهم الملتوية ( خطاب تحذير أحد الأمراء المشهورين للملك عبد الله من العصابة العلمانية حوله ) .

9- سقوط مراهنتهم على انحسار الصحوة بعد أحداث سبتمبر ، حيث يشهد المجتمع اتساع دائرة التدين وبروز ظاهرة الاحتساب .

موقفهم من الدولة :

1- تحولوا من معارضة للدولة إلى مهادنتها ، خاصة بعد فشل مشروعاتهم الحزبية والفكرية لكن بقي لبعضهم تنسيق مع جهات أخرى خارجية – سنكشفها في حينها بإذن الله تعالى – .

2- ينافقون للدولة في العلن ويشتمونها في المجالس الخاصة ، ويرون أنها ما زالت عقبة في طريق العلمنة التي يرومونها .

3- يتهمون الدولة أنها تجامل العلماء والدعاة لأن الجمهور معهم .

4- يدعمون توجهات العلمنة الرسمية ويغذونها .

5- يحرضون الدولة على العلماء والدعاة والمؤسسات الشرعية .

6- يحرضون أمريكا بطرق مباشرة وغير مباشرة للضغط على الدولة من أجل تسريع عملية التغريب .

ملحوظات أخيرة :

1- العلمانية في الأصل مذهب كفري ، وقد يتوسع البعض في إطلاق هذا المفهوم لذا نقول عند الحكم على المعين يجب أن يكون من خلال سلوكه الفردي واعتقاده ومذهبه.

2- لا يستغرب من بعض من تأثر بالفكر العلماني ورأى فصل الدين عن الحياة أن يصلي ويصوم بسبب الجهل بالإسلام وشموله ، أو أن يكون عاش وتعلم بطريقة علمانية أو صاحب هوى وتأويل .

3- العلمانية مظلة كبيرة يدخل فيها منحرفون من مشارب شتى ، ( شيوعيون ، حداثيون ، قوميون ، مستغربون ) .

4- مواقفهم ضد هيمنة الشريعة على الحياة بسبب : كرههم للإسلام – أو رغبة في التحرر من القيود – أو حب الفساد والشهوات –

أو حب السلطة .

5- عددهم قليل وهم منبوذون من المجتمع ومن عوائلهم أحيانا ، خاصة الملاحدة منهم ، وليس لهم تأثير كبير لولا تمكنهم من بعض الوسائل الإعلامية والمناصب العامة .

انقلاب أبيض في السعودية بقيادة التويجري ومشاركة القصيبي

تطالع في هذه الصفحات :

> فسألته زوجته : أين أنت ؟ قال : إني أشكل مجلس الوزراء !

> و يشرف على صفحته الثقافية في الانترنت شخص يهودي ؟؟

> قامت زوجته بتدريب الطالبات في عدد من قصور الأفراح على أداء أوبريت غنائي

> كانت الدولة وأجهزتها الأمنية أعقل من القصيبي فلم تأبه بهذه التقارير

> رسالة دكتوراة في العقيدة تمنع من النشر بسبب مخالفة توجهات قائد الحزب

> هناك مكالمة من … ( عزيزة المانع )

> أحد ضيوف قائد الحزب يقول : ( ربنا بيخرخر علينا ليه ) ؟!

> ” ألم أقل لك إن أهل الزلفي ما عندهم إلا الصلاة .”

> التويجري يقول : ” لو كان الأمر بيدي في هذه البلاد لعطلت الحدود ” !!!

> ومن هنا جاء إطلاق لقب البرامكة على عائلة الحرس الوطني نقصد عائلة التويجري .

> الملك عبدالله قال له بالحرف الواحد ( رح لأمك ) ( اقعد في بيت أمك )

> طرده الملك فهد من المستشفى..!!

> فامتطى القصيبي ‏الملك عبد الله ، وأي امتطاء

> فينادي الأمير بعفوية : ” وين غازي ؟”

> في ظل هذه الصورة بدأ القصيبي يطرح مشروعه الإصلاحي ويبشر به

> فأقيل القصيبي وأبعد المالك عن جريدة الجزيرة .

> ” لابد أن تبادروا إلى الملك عبد الله فإن حوله مجموعة تريد أن تغرب البلد مستغلين طيبة الملك” هكذا قال أحد الأمراء المتنفذين

> ومتى تجلس البنت بجانب الولد في فصل الدراسة

> هناك غليان داخل مجلس الوزراء ولدى الأمراء من هذه العصابة حول الأمير ….

> وهو المعروف لديهم بـ “الغرير”- وهي لفظة تطلق على الساذج القاصر – حيث كانوا يعيرونه به منذ شبابه .

> اثنان من كبار مسئولي الوزارة ( وكلاء ) أحدهما في قطاع البنين والآخر في قطاع البنات تقبض عليهم الهيئة في شقق دعارة

مقدمة :

إن حاجة الأمة ماسة بكل فئاتها وطبقاتها وأفرادها إلى كشف أستار المنافقين والعلمانيين الذين يتربصون بهذه البلاد وأهلها ويدعون الصلاح والإصلاح والحرص على مصالح الأمة ، كما قال تعالى :

( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ) ، فقال الله عنهم : ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) ، ومن مبدأ قوله تعالى ( ولتستبين سبيل المجرمين ) .

ومن الشعور بواجب توعية الأمة بحجم الضرر الذي ألحقه هؤلاء بها وهم أصحاب أطماع دنيوية واتجاهات فكرية منحرفة ، وضرورة النصح للولاة كحق شرعي لهم وواجب شرعي علينا ولخطورة المرحلة فإننا سوف نتحدث عن هذه العصابة المتعلمنة والمتنفذة في أخطر مرحلة وأدق منعطف تمر به المملكة ، وذلك حينما استطاعوا أن يجمعوا بين الفكر الذي يحملونه وبين اتخاذ القرار وذلك يوم أن توصلوا بقيادة ومعونة : عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري إلى اختراق الدولة ، والنفاذ إلى متخذ القرار بعد أن تولى الملك عبدالله بن عبدالعزيز إدارة الدولة وتنحى الملك فهد نتيجة لمرضه فاجتمع لهؤلاء بقيادة عبدالعزيز التويجري أمور خمسة :

1- الفكر العلماني المنحرف الذي يحملونه ، وهو فكر تغريبي في هذه المرحلة ، وهذه هي بؤرة التغريب الأولى .

2- الوصول والقفز لأعلى المناصب وأخطر الوظائف بالقرب من متخذ القرار والتأثير عليه، والإحاطة به كإحاطة السوار بالمعصم .

3- بساطة الملك عبدالله وتواضعه .

4- قدرتهم على حجب ما لا يروق لهم عن صاحب القرار بوسائل مختلفة.

5- مرور البلاد داخليا وخارجيا بضغوط وفتن ، لاسيما بعد أحداث 11 سبتمبر وغزو العراق وبعد أحداث التفجيرات الأخيرة والخطيرة .

نسأل الله أن يحمي بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء وفتنة، ومن كيد الأعداء داخليا وخارجيا .

فأصبح الوضع للمدقق والمتأمل بل وحتى من عنده أدنى متابعة يدرك أن هناك عصابة قفزت في الظلام ونفذت للحكم هي التي تدير البلاد بصورة أشبه ما تكون بما سمي في التاريخ العباسي في عهد هارون الرشيد بنفوذ البرامكة ؛ الذين كانوا هم القادة الآمرين الناهين ، وما أشبه الليلة بالبارحة فها هو عبد العزيز التويجري وأولاده وإخوانه في الفكر وبعضهم في الفكر والبلدة من أمثال:

د. فهد العبد الجبار ، و د. غازي القصيبي ، و د. تركي الحمد ، و عبد الرحمن الراشد ، و د. محمد الرشيد ، و عبد الرحمن السعيد ، و أحمد العجاجي ، و د. عادل الجبير ، و د. عبد الرحمن السبيت ، أصبح هؤلاء لهم نفوذ وتحركات مشبوهة وهم يتفاوتون بحسب قربهم أو بعدهم من يحي البرمكي نقصد عبد العزيز التويجري واستغلوا سلطة الملك عبدالله وصلاحياته وبساطته فنفذوا من خلالها لتنفيذ أفكارهم وطروحاتهم المشبوهة .

وقبل الدخول في شيء من التفاصيل لابد من الإشارة إلى بعض النقاط :

1- أن من مصلحة البلاد والعباد ، بل ومن مصلحة المحافظة على هوية الوطن كشف هؤلاء العصابة الخطرة التي تغلغلت في أخطر المواقع .

2- أنه لو لم يكن هو ومن معه من الخطورة على البلاد ومستقبلها و تعرضها للفتن بسببهم لما تعرض لهم أحد ، و إلا فالدولة تعج بالمسئولين والقيادات الفاسدة في نفسها ولم يتعرض لهم أحد بشيء .

3- هناك بعض الاختصار في المعلومات نتيجة لحذر التويجري الشديد في ذلك وقدرته على الخداع ، وبعضها لعدم المصلحة في ذكره أو لأنه أصبح تاريخاً أو أنه شخصي ، مع أن القصص والوقائع له ولعصابته تكاد تزكم الأنوف .

والآن إلى ذكر بعض رموز تلك العصابة :

قائد الانقلاب وزعيم الحزب : عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري ” يحيى البرمكي “

أولا : قائد العصابة – عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري – الملقب عند الخاصة والعامة وبالذات داخل الحرس الوطني بـ ” يحي البرمكي” ، لاستحواذه وأولاده ورفاقه على الملك عبد الله وعلى جزء كبير من قرارات الدولة في هذه المرحلة ، ومما يؤسف له أن الرجل لا يقل دهاء عن يحي البرمكي بينما الملك عبدالله ببساطته لا يقاس بهارون الرشيد …. وهنا الكارثة .

هذا الرجل رِجلاه كلتاهما في القبر حيث تجاوز عمره الآن التسعين ولازال له نفوذه وسلطته ولازال كامل العقل ، وإن كان جسمه قد أصابه الوهن ، حتى أنه الآن إذا جلس لاستقبال الناس لا يستطيع القيام إلا بمساعدة الضباط حوله كما يعرف ذلك من زاره في الآونة الأخيرة – وهذا لا يهم – ولكنه يعطي انطباعا أنه وهو في هذا السن المتقدمة لازال يشكل خطورة ، ولم يكن عمره وهو على حافة القبر رادعاً وزاجراً له عما هو عليه ، وسنقف على محطات سريعة في حياة هذا الرجل _ وقد توفي الآن _:

المحطة الأولى :

فكر التويجري :

أما فكر الرجل فهو قومي ناصري كان مؤيداً لعبد الناصر ومعجباً بفكره ولازال – وقد أشار إلى ذلك في مقابلة له في أحد أعداد مجلة الحرس الوطني – وحتى رأينا من شدة تأثيره وتأثره بالفكر القومي العربي أن جمع فلولهم حوله وحول الملك عبدالله ، بل ورأينا تأثر الملك عبدالله ببعض مقابلاته وتصريحاته وخطاباته بالفكر القومي العربي وذلك نتيجة طبيعية ؛ لتأثره طوال هذه السنين واحتكاكه لعقود بعبدالعزيز التويجري والذي لم يكن بعيدا عن صياغة هذه المقابلات والخطابات للملك ، وهذا الولاء بلغ به أن جعل أحد فلول العهد الناصري يقدم لكتابه ” لسراة الليل هتف الفجر ” عن الملك عبدالعزيز وهو محمد حسنين هيكل … بوق عبدالناصر الصحفي .

ولو وقفنا قليلا عند بعض الأمثلة في موضوع الفكر ورأينا كيف كان للتويجري دور كبير في صرف مهرجان الجنادرية عن مساره حينما كان مهرجانا تراثياً معبراً عن تراث المجتمع ، ليحوله التويجري ومن تحته من بعض قيادات الحرس الوطني ؛ ومنهم د. عبدالرحمن السبيت ليكون كمهرجان المربد وجرش وغيرهما التي يسوَّق فيها فكر الإلحاد والعلمنة ، وليكون كما قال التويجري في بعض مجالسه :

” إنه يريد أن يصور الفكر الرجعي الموجود في المجتمع إلى تراث كالسواني” ، ولذلك بدأ الانحراف الواضح في مسيرة المهرجان بدءاً من نوعية الضيوف من الخارج ، من زنادقة العصر وفلول الشيوعيين والقوميين والحداثيين وانتهاء بالرموز الحداثية في الداخل وأصحاب التوجهات المشبوهة – بحجة كسب ولائهم – ومروراً بمواضيع تطرح ذات بعد خطير على فكر الأمة وتوجهها ( دعي في إحدى سنوات المهرجان الحداثي الملحد النصيري ” أدونيس ” المنبوذ في المهرجانات الأدبية والتراثية العربية ، ولولا تدخل بعض العقلاء في الحرس الوطني لدنس هذا الشعوبي أرض الحرمين ) .

يقول محمد رضا نصر الله – وهو معروف التوجه والمعتقد- : ” ومن هنا ألا يحق لنا أن نشكر مهرجاناً كالجنادرية وهو يحقق فرصة اللقاء غير المشروط وغير المصنف سياسياً وأيدولوجياً ” .

ويقول الحداثي السعودي أحمد عائل فقيه : ( لقد كان مهرجان الجنادرية خطوة هامة إذ أننا تعرفنا فيه وعن كثب على محمد عابد الجابري ومحمد أركون وأحمد عبدالمعطي حجازي وعبدالوهاب البياتي وسهيل إدريس … وآخرين أضاؤا الثقافة العربية بإنتاجهم وحضورهم الفاعل ، لقد جاء هؤلاء لكي يروا هذا الإنسان الذي يسكن سُرَّة العالم ؛ الجزيرة العربية … )

ولقد كانت الأعوام من 1404- 1416هـ مسيرة خطيرة للمهرجان بقيادة التويجري ومن معه وفلول الحداثيين السعوديين أمثال عبدالله الغذامي وسعيد السريحي و علي الدميني و عبدالله الصيخان ، ومحمد الحربي ، ومحمد العلي ، … والقائمة تطول وليس هذا موضعها ، ولولا تدخل العقلاء في الحرس الوطني والغيورين من خارجه لتعديل مساره لآل الأمر إلى كارثة فكرية وثقافية

( صدر عن جامعة الإمام عام 1414رسالة دكتوراة تطرقت إلى مسيرة المهرجان وأهم رموزه وكانت بعنوان :

” الحداثة في العالم العربي دراسة عقدية ” ( ومنعت الرسالة من النشر ) .

ولقد كان للتويجري طوال هذه السنوات جلسات مع أولئك الضيوف من منحرفي الأمة وزنادقة العصر وذلك في قصره على طريق الملك فهد بالرياض حيث يتداولون على موائد الشراب القضايا الحساسة بشكل خطير وجرئ حتى قال أنيس منصور ذات يوم لما هطل المطر على حديقة قصر التويجري وهم جلوس في ساعة متأخرة من الليل في مهرجان 1413هـ : ( ربنا بيخرخر علينا ليه ) ؟ وهي نكتة سمجة لا تليق بحق المولى جل شأنه .

ولقد قال التويجري لضيوف عام 1412هـ في حفل الغداء – وأكثرهم من المنحرفين فكريا –في قصره ، قال بالحرف الواحد :

” لو كان الأمر بيدي في هذه البلاد لعطلت الحدود ” !!! قالها ضمن حواراته .

فرد عليه أحد الحضور وكان من إحدى الدول العربية : عفوا معالي الشيخ ليس لكم فخر في هذه البلاد إلا بتطبيق الحدود ، فصعق من هذا الرد ، ولزم الصمت .

ويطول الكلام عن فكر الرجل وتوجهاته ، ولكن نذكِّر بمقابلة له في جريدة عكاظ حول صلاته وعلاقاته بعبدالله القصيمي الملحد المعروف ، والذي قال فيه الأديب عبدالرزاق حمزة :

” القصيمي يعترف بأنه لايؤمن بالله ويدعي أن الكون من وضع الطبيعة ” ، والذي قال فيه الشاعر عبدالله بن إدريس : ” إن القصيمي ليس مفكرا بل ملحد كبير ” ، والقصيمي هو الذي ألف فيه الشيخ عبدالله بن يابس رحمه الله كتابه ( الرد القويم على ملحد القصيم ) وللقصيمي كتب خطيرة جداً مثل كتاب : “هذه هي الأغلال” ، وكتاب : “الكون يحاكم الإله” ، وكتاب : “الإنسان يعصي .. إذن يصنع الحضارات” ، وكتاب : “هذا الكون ما ضميره” ، وغيرها ، والتي أعلن فيها إلحاده بالله العظيم وتجرأ على خالقه بوقاحة لم تعرف لغيره من الملاحدة والزنادقة ونحن نذكر لك أيها القارىء الكريم نموذجاً لفكر هذا الملحد القصيمي بخط يده كما نشرها الباحث الألماني يورغن فازلا في أطروحته للدكتوراه عن القصيمي ” من أصولي إلى ملحد ” يقول القصيمي : “شكوى إلى المنظمات الدولية : صانعنا يحطمنا قبل أن يقتلنا ويقتلنا قبل أن يستقبلنا ويصوغنا على غير ما يريد منا وعلى غير ما يطالبنا به بل يصوغنا على نقيض ذلك ويتوعدنا بكل أنواع العقاب إذا لم نخرج على ما صاغنا عليه ، نطلب الغوث والإنقاذ من المنظمات الدولية ” هكذا بكل وقاحة … قتل الإنسان ما أكفره .

هذا الملحد الذي كفره العلماء يقول فيه عبد العزيز التويجري [عليه من الله مايستحق] مستذكرا عمرا من الصداقة والمراسلة :

“لا أعتقد أن القصيمي ملحد “!! .

ويقول لقد انبهرت من أول لقاء بشفافية وإنسانية هذا المفكر الذي يعد من كبار وقمم مفكري العروبة والإسلام ، وأول لقاء حصل بينهما بعد انشقاق القصيمي على دينه وربه .

ويصف كتابه ( هذه هي الأغلال ) الذي فيه تشنيع على الخالق – جل في علاه – وعلى أحكام الشريعة : كانت بشارة خير واعية ومدركة ومتدينة .

ولذا لا تستغرب أيها القاريء الكريم هذه القصة الطريفة : عندما ذهب التويجري مع صاحبه رضا نصر الله للتعزية في الوزير القومي السابق عبد الله الطريقي ، وقد وصلا إلى بيته في حي الربوة بالرياض وقت صلاة العشاء ، سألا من عند الباب أين الناس ؟ فقيل لهم : ذهبوا إلى المسجد ، فالتفت التويجري إلى صاحبه وقال : ألم أقل لك إن أهل الزلفي ما عندهم إلا الصلاة .

المحطة الثانية :

استحواذ التويجري على الملك عبدالله :

نحن نعرف ويعرف الكثير منزلة التويجري من الملك عبدالله التي تصل إلى أن الملك يحتفي به أحيانا حتى يقبل الملك ما بين عيني التويجري ، ولا إشكال في ذلك من حيث المبدأ ، فهي علاقة مفسرة بين داهية طموح براغماتي وبين حاكم “غر كريم” على حد وصف الشيخ الشدي للأمير عبدالله في أحد خطاباته للملك فهد ضد مبادرة الأمير عبدالله التطبيعية مع إسرائيل ، ولسنا ممن يذهب في تفسير هذه العلاقة بينهما إلى دعوى أخرى ( السحر ) كما يذهب إليه كثيرون حتى من بعض المثقفين ، فالتويجري كان له دور في إبراز وإظهار وتوجيه الملك عبدالله يوم أن كان على هامش السياسة وبعيدا عن الأضواء متنقلا بين بعض العواصم العربية ، لاسيما أواخر عهد الملك سعود وأوائل عهد الملك فيصل ، لكن المشكلة هي فكر الرجل الخطير ، واستغلال نفوذه ، وجمعه فلول العلمانيين والتغريبيين حول الملك عبدالله مع استحواذه عليه وهو في سدة الحكم واستغلاله الملك لتنفيذ أجندته وتحقيق مآربه .

فمن صور استحواذه عليه أمور كثيرة منها :

1-أنه أحيانا يعطل قرارات أو يجهضها أو يمرر أمورا دون عرضها على الملك ، وإذا نوقش قال : أنا عبدالله !

2- إبطال مساعي المصلحين حين محاولتهم الاتصال المباشر بالملك ، فتأتي وفود المصلحين إلى الملك لأداء الحق الشرعي للولاة بالمناصحة ، فيحاول بكل السبل إبطال مسعاهم من خلال إشغال الملك ، ففي أحد الأيام جاء إلى الملك آنذاك وفد من العلماء وكلمه في شأن عام فتأثر الملك إيجابيا معهم فما كان من التويجري إلا أن نادى الملك ليبلغه بأن فلان يريدك على الهاتف ، وفي مناسبة أخرى جاء وفد من العلماء لقضية أخرى فقطع التويجري الحديث وقال هناك مكالمة من فلانة ( عزيزة المانع ) وتكررت هذه الحوادث لدرجة يصعب أن تكون مصادفة أو عفوية فالتويجري يحاول قطع كل محاولات الإصلاح ، وقد أجهض عددا من وعود الملك للمصلحين والمحتسبين .

3- يحجبون عن الملك ما يريدون ، فكثير من البرقيات المرسلة بأي شأن احتسابي لا تعرض عليه ولا يخبر بها ، بل يتولاها خالد التويجري بتوجيه من أبيه وتنسيق مع جهات أخرى خارج مكتب الملك عبد الله بل وخارج الحرس الوطني .

4- تقريبه فلول العلمانيين والزنادقة والمنحرفين ، وسنعرف بهم لاحقا .

5- الحرس الوطني بضخامته وحساسيته العسكرية والقبلية يديره بالكامل عبد العزيز التويجري ، فقد أصبح الحرس الوطني – هذا القطاع العسكري والمدني الضخم والكبير جدا – وعلى مدى سنوات طويلة بيد التويجري ؛ حتى أصبحت المعادلة ( الحرس الوطني هو التويجري ، والتويجري هو الحرس الوطني ) وهذا أمر معلوم للقاصي والداني ، بل قال بعض الأمراء ومنهم الأمير متعب بن عبد العزيز في أحد مجالسه من أراد أن يتولى منصبا وزاريا فليتزوج إحدى بنات التويجري ، ثم كرس هذا الوجود بتنصيب أولاده خالد وعبدالمحسن في مناصب عليا وحساسة في الحرس الوطني ، ومن هنا جاء إطلاق لقب البرامكة على عائلة الحرس الوطني نقصد عائلة التويجري .

6- طرد أحد أبناء الملك عبد الله من الحرس الوطني ، فقد استطاع أن يوحي للملك عبدالله بإبعاد ابنه خالد بن عبدالله من منصبه كوكيل للحرس الوطني بالقطاع الغربي .

7- الثقة العمياء في التويجري وأبناءه وتهميش كبار العائلة الحاكمة ، ومن صور ذلك : أنه في أحد الأيام قام الأمير سلمان بزيارة للملك عبدالله فوجده مشغولا ولما علم الملك عبدالله بأنه في الانتظار قال لسكرتيره :

قل لسلمان إني مشغول الآن فإذا كان لديه شيء يمر على خالد التويجري ويقول له ماعنده ، فما كان من الأمير سلمان إلا أن خرج مغضبا – وحق له – وقال : أنا أذهب إلى خالد التويجري .

8- عدم إتاحة الفرصة للملك بالخلوة مع أحد ، فمن ترتيباته مع عصابته أنهم لا يتيحون لفرد أو مجموعة أن تنفرد بالملك عبد الله ، بل لابد من وجود أحدهم معه ، وواضح أنه ترتيب بينهم ، فمرة العبد الجبار وأخرى عبد المحسن التويجري وهكذا ، فيطلعون على كل نقاش يجرى مع الملك ثم يقومون بتلافي آثاره .

المحطة الثالثة :

تقريبه لفلول العلمانيين والمستغربين وتقليدهم المناصب الحساسة :

من المعلوم أنه بعد مرض الملك فهد وعدم قدرته على تسيير دفة الحكم انتقلت القيادة للملك عبدالله ونظراً لطبيعته وعلاقة التويجري التاريخية به ولاستحواذه عليه ، فالنتيجة أن التويجري أصبح متنفذاً في أمور الدولة ، وقد استعان بفريق خطير مكنهم في مناصب حساسة وقربهم من الملك عبدالله فأصبحوا هم أصحاب القرار الحقيقي ويحملون نفس الأجندة ، حتى أصبح حديث أكثر مجالس المثقفين والأكاديميين أن هناك انقلابا أبيضاً على الدولة ، قاده التويجري وزمرته بدأت تتضح معالمه في السنوات الأخيرة .

وسوف نُعرِّف باختصار بأهم أعضاء الانقلاب الذين يتولون مناصب قيادية حول الملك عبدالله :

1- خالد بن يحي البرمكي : ( نقصد خالد بن عبدالعزيز التويجري ) وهذا على فكر والده ويعتقد عبد العزيز التويجري أنه امتدادٌ له وعلى منهجه ، ولا يخفي إعجابه به في كل مناسبة ، وكثيراً ما يردد الأب للابن : “إني أرى فيك شبابي” ، وخالد ملازم لوالده كثيرا ، وهو رجل انتهازي ، فاسد في الاتجاهات الثلاثة ( المالية – والإدارية – والسلوكية ) ، ومنصبه هو نائب رئيس ديوان ولي العهد ، ومدير المكتب الخاص لولي العهد وهنا تكمن خطورة الرجل ، ولذا فهو يلعب أدواراً خطيرة ؛ كان من مخازيه السافرة أنه استخدم نفوذه في إخراج صديقه ، مسئول الشئون الخاصة لمكتب الأمير بعد لحظات من اعتقاله في جريمة أخلاقية في 22/2/1424هـ حينما قبضت عليه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما يتداوله الناس عنه في قصة تقول أنه عندما رجع إلى بيته متأخراً ذات يوم فسألته زوجته : أين أنت ؟ قال : إني أشكل مجلس الوزراء ! هو تعبير حقيقي أو رمزي عن مدى نفوذ هذه العصابة .

2- د. فهد العبدالجبار: وهو ذائع الصيت ، فهو سيء السمعة في كل الأوساط ، وقد جمع بين الفكر المنحرف الذي يصل إلى إنكار وجود الله والانحلال الأخلاقي وفيه انتهازية قل نظيرها ، طرده الملك فهد رحمه الله من المستشفى التخصصي لبعض تصرفاته السيئة ، وتاريخ الرجل معروف للقاصي والداني وقد أطلعنا مع غيرنا قبل فتره على مقالات موثَّقة نشرت في الإنترنت عن الرجل وتاريخه وعلاقاته ودوره التخريبي في المجتمع ولا سيَّما في مستشفى الملك فيصل التخصصي سابقاً والشؤون الصحية بالحرس الوطني لاحقاً وقد أطلع الناس عليها ، وبقدر ما أعجبوا بها لاحتوائها على وثائق إلا أنها أصابتهم بصدمة كبيرة وأحدثت ردود فعل غاضبة ، وكانت كافية لإسقاط أمانته وعدالته ، وكان للتويجري دور في تنصيبه مستشاراً عند الملك عبدالله ومفوضاً على الشؤون الصحية بل أصبح من المقربين والمرافقين للملك عبد الله ومن الأدوار الخطيرة التي يلعبها الآن هو تقديم فلول العلمانيين إلى الملك عبد الله وأبنائه وتعريفهم بهم وذلك لإحكام الحصار ولترتيب أدوار مستقبلية لأصحابه في الفكر والأهداف ( كل هذا ومع ذلك يرقى إلى مستشار ويعين عضوا في اللجنة الاستشارية في مكتب الملك عبد الله ، ويعطى أرضاً كمنحة ملكية ويستطيع بمساعدة العصابة أن يطبقها على أرض خاصة لوزارة الداخلية على طريق خريص بمدينة الرياض ) .

ودعم التويجري له كان لسببين :

– الأول : أنه يحمل نفس أفكاره المنحرفة فكلاهما صاحب فكر .

– الثاني : أنه من جماعته وابن بلدته المجمعة ، ( وهذا السبب لا يكفي للحصول على دعم التويجري بل لابد من وجود السبب الأول ، قارن بين موقف التويجري من الرشيد وتقريبه للملك عبد الله مع قلة مواهبه ، وموقفه من د. عبد الله التركي وهو ابن بلدته ، فيتضح أن اختلاف الاتجاهات فرَّق بين المواقف )

3-4- تركي الحمد و عبدالرحمن الراشد : والاثنان معروفان بتوجهاتهما الفكرية وانحرافاتهما العقدية ومنهجهما العلماني المكشوف .

3 وتركي الحمد هو الذي كفره بعض العلماء على رواياته المليئة بالكفر والزندقة والانحلال وهي التي قال فيها :

( الله والشيطان وجهان لعملة واحدة) – تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا – وقد اعترف أنه صاحب تلك الروايات والبطل فيها كما جاء في المجلة العربية عدد300في1423 ، كذلك مقالاته في صحيفة الشرق الأوسط الطافحة بالعلمنة وإبعاد الدين عن واقع الحياة ، وكانت اللجنة الدائمة لهيئة كبار العلماء قد أوشكت أن تطلب محاكمته على ما صدر منه مما يقتضي الردة عن الإسلام ولا حاجة للمزيد عن هذا البعثي سابقا المتأمرك حاليا المتزندق لظهور أمره وانكشاف سره للقاصي والداني ومع هذا فالرجل الآن يستلم راتبا من الشؤون الخاصة كما هو معروف وموثق في مسيرات الشؤون الخاصة كمستشار غير متفرغ .

4- أما عبد الرحمن الراشد

( المشرف على قناة العربية الفضائية ، ورئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط سابقا ) فهو تلميذ عثمان العمير وقديما قيل إذا أردت أن تعرف حال التلميذ فاسأل عن شيخه ، والعمير وهو مقبل على الشيخوخة ولما بعد يتزوج رجل إلحاد وانحلال ، له ماض غير مشرف أخلاقيا عندما كان يعمل في ملحق الرياضة في إحدى الصحف المحلية ، نعرض عن هذا الماضي كما هو منهجنا في هذا البحث ، وهو صاحب موقع إيلاف – على شبكة الإنترنت- الناطق باسم العلمانيين السعوديين المؤدلجين والذي يشرف على صفحته الثقافية شخص يهودي ، وقد قام بدور السمسار لما كان في لندن مع بعض اليهود الصهاينة من أجل التطبيع مع إحدى البلاد ، وتلميذه المستشار عند صاحب القرار أقل منه ذكاءاً وأشبه ما يكون بالمقلد لا المجدد – حسب لغة الفقهاء – إلا أنه لا يعرف سوى الدعوة للتغريب وتأييد السياسة الأمريكية ومكافحة ما يضادها ، وكرهه لكل ما هو إسلامي ظاهر ودعوته لتجفيف منابع التدين ظاهرة ، وقد قرَّبهما التويجري عند الملك عبد الله بدعوى معرفتهما بالسياسة وهما الآن من المستشارين غير الظاهرين وليس غريبا أن يتخذ المسئولون مستشارين أصحاب توجهات علمانية ، لكن الغريب أن يتجرأ التويجري بترتيب اتخاذ مثل تركي الحمد مستشارا لمثل الملك عبد الله ، وهو شخص محترق في المجتمع مكشوف الوجه والوجهة ، معروف بزندقتة مجاهر بإلحاده ، وما ذلك إلا بسبب برنامج التويجري في تحدي العلماء والغيورين وتيئيسهم من الإصلاح وجعل الأمر بوجه الملك عبد الله وهو من وراء الكواليس لحاجة في نفس يعقوب .

5- د. عادل الجبير:

“مستشار الملك عبد الله الإعلامي للشئون الخارجية سابقا” هذا الرجل الذي يسمى لدى بعض المسئولين الكبار بالصبي- بالتصغير- خرج فجأة ولا يعرف له تاريخ في البلد وأصبح بمباركة التويجري المتحدث الرسمي للمملكة كمستشار إعلامي لولي العهد آنذاك، حتى تجاوز في بعض تصريحاته الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية مستغلا ظروف الحادي عشر من سبتمبر والضغوط الأمريكية على المملكة ، فأشرف على إدارة حملة علاقات عامة داخل أمريكا لتحسين صورة المملكة التي يشوهها هذا وأمثاله في كل تصريح والبواطن علمها عند الله ، والشيء الخطير الذي لا يعرفه أكثر الناس عن هذا الرجل هو علاقته ببعض الأجهزة الأمريكية ، وهو صديق للملك عبد الله بن الحسين ملك الأردن حيث عاشا سوية في عناية ورعاية تلك الأجهزة ، لذا فلا تستغرب أيها القارىء تصريحه – وبجواره أحد أعضاء اللوبي الصهيوني في الكونجرس الأمريكي – أنه سيتم حل مؤسسة الحرمين وجمعيات أخرى نحن عازمون على سحق هذا الشر القائم بين ظهرانينا والقضاء عليه ، وقد تم القضاء أخيرا على هذا الشر حسب وصفه (–أي مؤسسة الحرمين -) كلمات نارية واستفزازية وجرح لمشاعر أهل البلد بل والمسلمين عموما لما لمؤسسة الحرمين وغيرها من مكانة في نفوس الناس لجهودها الضخمة في نفع المسلمين وإغاثتهم ولأنها مصدر فخر و اعتزاز للمملكة وتحسين لسمعتها لدى المسلمين ، تلك السمعة التي يفسدها دائما هؤلاء الضالون .

6- د. عبدالرحمن السعيد :

“مدير مركز الدراسات المتخصصة في مكتب الملك عبد الله ” وهو من أعضاء الدرجة الثانية من العصابة ، كان له دور في جلب صديقه القومي أحمد العجاجي حيث ولاه مركز المعلومات في مكتب الملك ، والعجاجي صديق لتركي الحمد ومرافق له في سفرات وشقق بيروت وغيرها ، ويشكلان اختراقا حزبيا لمكتب الملك عبد الله وفي أكثر المواقع حساسية ومن الشخصيات ذات العلاقات المشبوهة وهذا ديدنهم يسعون إلى المواقع الحساسة لضمان تنفيذ أجندتهم ويتعاونون في ذلك ، وهؤلاء الحزبيون يخترقون الدولة في عدد من المواقع الحساسة فهم شبكة خبيثة .

7- د. عبد الرحمن السبيت : ” وكيل الحرس الوطني ” معروف التوجه والفكر ودوره في كلية الملك خالد العسكرية وبعض قطاعات الحرس معروف لا يكاد يخفى وجهوده في استمرار مهرجان الجنادرية في مسيرته المنحرفة والحرص على أن يكون سنويا والتحكم في توجه المهرجان الفكري بما يصادم قيم المجتمع وثوابته ، ومن أبرز إنجازات هذا الرجل أنه المشرف هو وزوجته على حفلات الغناء بالجنادرية ، فقامت زوجته بدور كبير في تدريب طالبات من مدارس الحرس الوطني الثانوية في عدد من قصور الأفراح على أداء الأوبريت الغنائي في إحدى السنوات .

8- د. غازي القصيبي :

هو صاحب المقولة المشهورة :(إن الجزيرة منذ ثلاثة الآف عام لم تر النور إلا الآن ) وبسبب هذه المقولة أصدر الشيخ بن باز رحمه الله فتوى فيه ، وهو القائل كذلك : (البرامج التلفزيونية والمناهج التعليمية للمرأة ومجالات عمل المرأة … قضايا تنتظر دورها ) داعيا إلى تغيير المجتمع السعودي نفسيا وفكريا واجتماعيا .

عمل التويجري على تقريبه ، فاستدعي من لندن بعدما أصبح وجوده فيها متعذراً ، ولهذا الرجل مع هذا البلد قصة وتاريخ يحسن الوقوف عليها بإجمال كالتالي :

محطَّات في حياة د. غازي القصيبي :

> عندما عاد القصيبي من دراسته الخارجية في عهد الملك فيصل كان يحمل فكرا علمانيا قوميا ( راجع اعترافه على نفسه في روايته ” شقة الحرية ” ) ، وهو متهم من قبل بعض أصحابه القوميين الثوريين أنه ذو ولاء أمريكي من الأصل ويعتبر عند بعضهم انتهازيا خائناً للقومية الثورية لحساب اليسار الأمريكي ، بدأ يدرس في كلية التجارة سابقا “العلوم الإدارية حاليا” وأخذ ببث فكره وكان من أخطره الجانب الإباحي ، حيث نشر في ذلك الوقت ديوانه ” معركة بلا راية ” وفيه قصائد مجون وسكر وعربدة ، متأثراً بأستاذه الذي لا يخفي إعجابه به نزار قباني ، فقامت مجلة البلاغ الكويتية ذات التوجه الإسلامي والتي كانت تصدر في الكويت بوضع عنوان كبير على غلافها بعد ظهور الديوان : نزار قباني جديد في السعودية ، وتحدثت عن هذا المسلك السيء في بلد كالسعودية خاصة في ذلك الزمن المحافظ .

> قام الشيخ عبدالرحمن الدوسري رحمه الله بإطلاع الملك فيصل على المجلة وماذا كتب فيها عن القصيبي الذي يدرس أبناءنا في كلية التجارة ، فما كان من الملك فيصل إلا أن أبعده من الجامعة لأسباب كثيرة منها موقفه الحازم من التيارات القومية والتي كادت أن تطيح به أكثر من مرة وقد كان موقفه من القصيبي جزءا من هذا الموقف العام ضد القوميين لكن هذه الحادثة كانت هي القشة ، فنقل إلى سكة الحديد وهمش من الحياة العامة حتى قتل الملك فيصل ، ( لاحظ أن القصيبي أشار إلى هذه القصة دون تفاصيل وأبهم اسم الشيخ في كتابه”حياة في الإدارة ” وقد ساقها بغير إنصاف ولا شفافية لأنها لا تخدم نرجسيته وشخصانيته الطاغية ) .

> بعد تولي الملك فهد زمام الأمور قرَّب القصيبي وولاه وزارة الكهرباء ثم وزارة الصحة والتي عمل فيها مذبحة إدارية كما يهوي أن يقول في كتابه “حياة في الإدارة ” وبدأت الصحف تصفق له وتضع صورته قبل الحكام في الصفحات الأولى ، وحقيقة الحال أنه عبث في وزارة الصحة كما يدرك المختصون من خلال الصلاحيات التي منحت له كما هو الحال الآن في وزارة العمل ، و لن نتطرق إلى الأسباب التي دعت الملك فهد لتقريب القصيبي وأمثاله وإبعاد آخرين ، لحساسية مثل هذا الكلام ، ولكون هذه المقالة لا تهدف لإثارة الفتن بقدر ما تهدف إلى تنبيه الحكام والمحكومين إلى المخاطر المحدقة بهم .

> عندما تجاوز الأمر الحدود في استخدام الصلاحيات للإثارة والشهرة ، و تجاوزت الصحف الحدود في تغطية أخباره ومغامراته الإدارية وإصلاحاته الظاهرية حتى غدت صور القصيبي في الصحف توضع قبل صور الأمير سلمان أمير الرياض في أحداث تقع في الرياض ؛ عندها تجاوز الخطوط الحمراء حتى بدأت الحساسيات تظهر على السطح ، فبادر بكتابة قصيدته ” قصيدة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة ” وهي من نفس بحر وروي قصيدة المتنبي لسيف الدولة الأولى ، والتي نشرتها جريدة الجزيرة لعلاقة رئيس تحريرها – خالد المالك – بالقصيبي ، فهنا بلغ السيل الزبى لدى الحكام وكانت هذه القصيدة هي القشة ، فأقيل القصيبي وأبعد المالك عن جريدة الجزيرة .

> أشيع في حينها أن سبب إبعاد القصيبي هو ظهور علاقة له بالمخابرات الأمريكية وأنه وجد في مكتبه ما يدل على ذلك وأنه منع من السفر ، وقد تكون الدولة وراء هذه الإشاعة التي بلغت الآفاق ، ولا نعلم الحقيقة في تلك المرحلة .

> ذُكر في حينها أن الأمير سلمان استدعى القصيبي بعد إقالته ، وقال له : إنك سترجع للوزارة في وقت لاحق لكن اختر مؤقتا إحدى السفارات ، فاختار سفارة البحرين … ولا نعلم لماذا اختار هذه السفارة بهذا البلد الصغير ، هل بسبب الإحباط أم العلاقات الأسرية ، أم أنه أدرك مشكلته مع النظام السعودي فأراد تصحيح الوضع أم شيء آخر !! .

> استمر القصيبي مدة طويلة في هذه السفارة الصغيرة والتي لا تتناسب مع طموحه ، مهمشاً ، هادئا ، لا ذكر له ، حتى جاءت أحداث الخليج الثانية فبدأ يكتب في صحيفة الشرق الأوسط عموداً بعنوان ” في عين العاصفة ” دافع فيه عن استدعاء القوات الأمريكية للخليج وأيد ضمنا مظاهرة النساء لقيادة السيارة ، ودخل في معركة مع رموز الصحوة الذين برزوا في حينها ، واتهمهم بأنهم يؤيدون صدام حسين ، ثم عدل هذه التهمة جزئيا في كتاب لاحق له ، وكان يستنهض الدولة عليهم ويحرضها على ضربهم بصورة لا تليق بمثقف يحترم نفسه ، وانتهت هذه المواجهة باتفاق الملك فهد مع الشيخ ابن باز رحمه الله على أن يهدىء كل منا أصحابه … كما نقل في حينها ، ( هناك تصرف قام به القصيبي أثناء المواجهة مع رموز الصحوة نجد أننا مضطرون لذكره لبيان الوجه الآخر للقصيبي ، وهي أن الأمير خالد الفيصل حبك فرية على أحد طلبة العلم ممن تواجه مع القصيبي وهي فرية اللواط ، وقد واجه خالد الفيصل ضجة واستنكارا عارما ، وحينها استطاع خالد الفيصل أن ينهي الموضوع بصك قد يوحي بوجود أصل لهذه الفرية مستغلا ضعف القاضي وسذاجة المدعى عليه ، فما كان من القصيبي إلا أن أخذ هذا الصك وبدأ يوزعه …).

> بعد ذلك انتقل إلى لندن ، وكان من أبرز نشاطاته الالتقاء بالطلبة السعوديين ، وظهرت عليه لهجة الناقد للدولة ، ولم يحدث أحداث تذكر طيلة عمله بالسفارة في لندن إلا أنه كما تقول أوساط السفارة أمطر الدولة وأجهزتها الأمنية بسيل من التقارير عن المؤسسات الإسلامية العاملة في بريطانيا محرضا الدولة عليها خاصة المؤسسات المدعومة من المملكة ، فعمل كرجل أمن غير أمين ، وهذا من ملامح الوجه الآخر للقصيبي ، وقد كانت الدولة وأجهزتها الأمنية أعقل من القصيبي فلم تأبه بهذه التقارير .

> لازم الإحباط القصيبي فلم يرجع إلى الوزارة حسب الوعود ولم يؤبه به كثيرا في عدد من فعاليات الدولة في أوروبا وقد بث هذه الهموم للعديد من أصحابه وظهر على كلامه في مناسبات عامة ، ثم بدأت تتسرب معلومات أن القصيبي يعد العدة لتشكيل معارضة سياسية للدولة مطالبا بالإصلاح ومؤيدا من عدد من المثقفين من أصحاب المناصب سابقا أو من أساتذة الجامعات ممن يعانون الإحباط ( لن نذكر أسمائهم لعدم التحقق من ذلك ) ، وقيل في حينها أن هذا المشروع يمكن أن ينجح لشعبية القصيبي لدى بعض الأوساط ، ولدعم أمريكا وبريطانيا له ( تذكر أن القصيبي كان عضوا في لجنة شكلتها الدولة أوصت بالعفو عن البريطانيين دون عقوبة مع إقرارهم بالقتل والتفجير ، ونفذت الدولة توصية هذه اللجنة !!) ، ومشروع المعارضة الإشاعة هذا شكل هاجسا للدولة لاحتماله واحتمال نجاحه بدعم خارجي فالقصيبي رجل علماني ، تغريبي وليس أصوليا كالفقيه والمسعري .

> لم يتحرك الماء الراكد في حياة القصيبي العامة إلا بمجيء فرصة الترشيح لليونسكو ، فقدمته الدولة مرشحا لها عن أسيا حسب دورة اليونسكو ، ولكنه أخفق في النهاية أمام المرشح الياباني ، وكان من أسباب الإخفاق عدم دعم عدد من الدول العربية له ، ويومها فسر هذا الموقف بعدم حماس الدولة أو بعض أجهزتها للقصيبي ، فلم تمارس ضغوطا ولم تستخدم علاقاتها بصورة كافية لإقناع هذه الدول المعارضة .

> عاود الإحباط القصيبي مرة أخرى ، فبدأ يخرج على أعراف السياسة في هذا العصر الذي انبطح فيه العرب جميعا ، فامتدح المقاومة الفلسطينية والعمليات الاستشهادية ضد اليهود ( يسرنا هذا الموقف من القصيبي ، ونتمنى أن يكون موقفا مبدئيا وليس احترافا سياسيا لتحريك المياه الراكدة مع الدولة أو موقفا شخصيا بسبب موقف اللوبي اليهودي منه في اليونسكو ) ، فأحرج هذا الموقف الدولة التي تطرح التطبيع مع يهود بمبادرة الملك عبد الله ، وأغضب في موقفه هذا بريطانيا بسبب ضغوط اللوبي اليهودي ، فنشر آنذاك أن بريطانيا طلبت إبعاد القصيبي فغادر بريطانيا واتجه إلى أسبانيا حيث الملك فهد برفقة الأمير سلمان ، ثم رافق الملك عبدالله في رحلته إلى المغرب بعد قرار الدمج ، فمكث عندهم أشهرا تذكروا فيها وعودهم له بالوزارة بعد إقالته من وزارة الصحة ولذا عند عودتهم إلى المملكة تزامن ذلك مع وجود وزارة المياه بلا وزير فاستوزر عليها ، ثم ضمت الكهرباء إلى وزارته ، فبدأ يمارس هوايته في التصريحات النارية والقرارات المتعجلة التي بقيت تعاني منها الوزارة عندما غادرها إلى وزارة العمل كحال وزارة الصحة عندما أقيل منها .

> في هذه الأثناء اقترب من الملك عبد الله وكان للتويجري دور في ذلك ، وإن كان يشكل حساسية خفية له ، فللقصيبي تاريخ قديم وليس كبقية العصابة الذين مكنهم التويجري من شبه لا شيء ، وبهذا القرب من الملك فإن لاعبا جديدا وخطيرا قد دخل على عبد الله في وقت حرج يشهد فيه البلد تغيرات ويواجه ضغوطا ، والنظام السياسي مرتبك حيث لا رأس جامع ، فامتطى القصيبي الملك عبد الله ، وأي امتطاء ، ويظهر أن القصيبي يرى أنه حانت الفرصة لتحقيق أهدافه ، فالظروف الدولية مواتيه وصاحب القرار ( الملك عبد الله ) سهل المركب ، وحالة الحكام ليست طبيعية ، وعلاقة الدين بالدولة في حالة إعادة نظر مع عدم إدراك لطبيعة هذه العلاقة من قبل الملك عبد الله ، فكانت هي الفرصة ولسان حال القصيبي يقول : أن الفرصة لا تطرق الباب مرتين ، والعمر لا يؤكل مرتين .

> – مع مرور الزمن تمكن القصيبي من الملك عبد الله ، فأشركه في كل لجنة يشكلها الملك أو مجلس الوزراء ، ووضعه نائبا لرئيس اللجنة العامة لمجلس الوزراء ، وكان أبرز عضو فيما يسمى ” الهيئة الاستشارية ” في مكتب الملك عبد الله مع آخرين أسوأهم د. فهد العبد الجبار و خالد التويجري ، وأشركه الملك عبد الله معه في أسفاره ، وعندما كثرت اللجان على القصيبي اعتذر عن بعضها فرفض الملك هذا الاعتذار ، ثم نقله إلى وزارة العمل بعد فصلها عن الشئون الاجتماعية لأهمية هذه الوزارة وحساسيتها في إحداث تغييرات تخص السعودة و المرأة .

> بدأ طغيان القصيبي يزداد عندما تمكن من الملك كعادته السابقة ، فبدأ بالتعاون مع بعض أفراد العصابة بالهيمنة على البلد من خلال السيطرة على مجلس الوزراء ولجانه المختلفة ، فتحولوا إلى مشرفين على قرارات الدولة يمضون ما يريدون ويمنعون ما يريدون باسم الملك مع ممارسة تكتيكات ذكية ومخادعة مع بقية الأمراء كان قد أرساها التويجري منذ زمن ، وبدأ القصيبي يمارس كبرياءه وغطرسته على الوزراء ، فيسخر منهم ومن مداخلاتهم أثناء النقاش في اللجنة العامة لمجلس الوزراء أو في اللجان الأخرى ( تحدث عدد من الوزراء عن استيائهم من نفوذ القصيبي وسخريته بهم ، وأصبح معتادا في لجان مجلس الوزراء أن القصيبي إذا أراد تمرير قرار أو إيقافه قال هذه رغبة الملك ، وكأنه أخذ هذه العبارة من التويجري الذي كثيرا ما يقول : أنا عبد الله ) .

> في هذه الأثناء كانوا قد اقنعوا الملك عبد الله بأنه رجل المرحلة ورجل الإصلاح ، ونقلوا له بعض تعليقات صحف خارجية وغربية بأنه حاكم إصلاحي ، ومدحه عدد من المسئولين الزائرين للمملكة وفي أثناء مشاركة الملك ببعض الفعاليات السياسية الخارجية يمتدح بأنه رجل إصلاح ، كما اقنعوا الملك بأن المشايخ والمتدينين يقفون دائما في وجه أي جديد فلا تأبه بهم ، ويذكرونه بموقف الملك فيصل من معارضة أهل القصيم والزلفي لمدارس البنات ، وكيف حسم الملك فيصل الأمر ثم تابعوه بعد ذلك ، مستغلين سهولة الملك وعدم إدراكه لطبيعة العلاقة بين الدين والدولة في هذا البلد ( لا نستبعد دور هذه العصابة في تنسيق وترتيب مثل هذا الثناء للملك من الآخرين وحتى من الصحف ، ليتحقق لهم ما يريدون

> في ظل هذه الصورة بدأ القصيبي يطرح مشروعه الإصلاحي ويبشر به وهو مشروع تغريبي انتهازي ، ويدعو إليه حتى الأمراء دون ضوضاء أو إعلان ، حيث كتب لعدد منهم يدعوهم إلى الانضمام لمسيرة الإصلاح التي يقودها الملك عبد الله – على حد لفظ القصيبي – ، وقد اعتبر القصيبي أن هذه هي مهمته الرئيسة وليست الوزارة على أهمية الوزارة الأخيرة بالنسبة له ولبرنامجه ، وهو الآن منهمك بمشروع الإصلاح ويرى أنها الفرصة المواتية له ولا بد من كسب الزمن ، الأمر الذي دعى بعض الأمراء إلى تحذير عدد من المشايخ والمثقفين من هؤلاء حيث قال أحدهم : ” لابد أن تبادروا إلى الملك عبد الله فإن حوله مجموعة تريد أن تغرب البلد مستغلين طيبة الملك” هكذا قال أحد الأمراء المتنفذين .

أما أحد الأمراء الكبار فإنه كتب إلى الأمير نايف أولا ثم إلى الملك عبد الله ثانيا يحذره ممن سماهم بالعلمانيين حوله ، وأنهم لا يؤمنون من تنسيق مع الخارج وأن العلماء وطلبة العلم والدعاة مهما اختلفنا معهم فالقواسم المشتركة معهم أكثر وهم مأمونون من الاتصال بالخارج .

> تولى القصيبي في هذه المرحلة تلقين الملك كثيرا من الرؤى والمواقف حيال الأحداث المختلفة ، وكثيرا ما يشير الملك إلى ذلك عندما يسمع رؤى أخرى مخالفة لرؤى القصيبي ، فينادي الملك بعفوية : ” وين غازي ؟” أي أين غازي ؟ من أجل أن يسمع أن الأمر خلاف ما ذكر له ، ولكن هل يتغير الحال عندما يسمع خلاف ما يسمعه من هذه العصابة !! نأمل أن يحصل مستقبلا ، لكن ليس قبل فوات الأوان .

> وأخيرا هناك غليان داخل مجلس الوزراء ولدى الأمراء من هذه العصابة حول الملك عبد الله والتي تمرر ماتريد وتمنع ما تريد بأساليب متعددة مباشرة وغير مباشرة ، ماكرة ومخادعة ، وكثير منهم يشتكي من تطاول القصيبي عليهم في اللجنة العامة ، وهناك قصص كثير من هذا يفضي بها عدد منهم في كل مناسبة ، ولكن المطَمئن أن عددا منهم يدركون مآرب هذه العصابة ، ولذا فهم يتحسسون من مواقفهم وأطروحاتهم .

9 – د. محمد الرشيد وزير التربية والتعليم سابقآ : معلوم أنه ليس من بطانة عبدالله سابقاً لكنه اليوم من المقربين والمحيطين بالتويجري ومن ثَم الملك عبد الله ، خاصة عندما تخلى عنه الأمير سلطان بعد أن ولاه رئاسة المستشارين في مكتبه لعدد من السنوات ، لكن الأمير رأى جعجعة ولم ير طحنا فتخلص منه ، وصدقت نبؤات معارفه من أقرانه من أهل المجمعة الذين استهجنوا توليته الوزارة وهو المعروف لديهم بـ “الغرير”- وهي لفظة تطلق على الساذج القاصر – حيث كانوا يعيرونه به منذ شبابه .

هذا الرجل له نصيب الأسد من النقد في المجالس وساحات الإنترنت وهو من الشخصيات القليلة في الدولة التي يتسائل الناس عن فكره وأهدافه ومن يقف خلفه ويدعمه لاسيما وهذه الشخصية تميزت ببعض الأمور :

أ- توليه لأخطر المناصب وأكثرها حساسية ، وهي عقول وأفكار وتوجهات حوالي خمسة ملايين طالب وطالبة دون المرحلة الجامعية.

ب – أن للرجل أفكارا منحرفة وتوجهات مشبوهة ، سيأتي ذكر بعضها ومعلوم أن أخطر ما يكون المسئول عندما يحمل فكراً منحرفاً .

ج – أنه ليس صاحب مواهب مميزة ولا نجاحات مذكورة في وزارته ، ومع ذلك جدد له للمرة الثالثة بشكل استثنائي .قبل عزله

د – أن للرجل أطروحات متهورة وغير مسبوقة ، منها :

> اندفاعه نحو افتتاح المدارس العالمية الأجنبية في المملكة ذات التوجه الغربي والمحاربة للقيم وللغة العربية والمختلطة وقد قاربت المئتين وقد أفتى العلماء بحرمتها ، ولم تعرف المدارس قبل مجيئه ، وهذا هو الإنجاز الوحيد له على مدى نحو عشر سنوات من توليه الوزارة .

> اندفاعه للتلاعب بالمناهج وبشكل سافر ، والمقصود مناهج الدين واللغة ومع أن هذه المناهج التي يستهدفها الآن ألفت في عهده ثم هو ينقلب عليها ، أتعرفون لماذا ؟ لأنه كأي منافق في موقع المسئولية يجامل الرأي العام فإذا واتت الفرصة واقترب الأعداء وازدادت ضغوطهم ، أعلنوا عن مواقفهم ، وعلى سبيل المثال لا الحصر انظر كتاب التوحيد للصف الرابع والخامس والسادس الابتدائي والتوحيد لأولى ثانوي وغيرها وهو القائل ومعه المصحف يشير إليه : لم نجن من التلقين إلا الحنظل00).

> اندفاعه نحو دمج مناهج البنين والبنات وانظر كتب القراءة للمرحلة الابتدائية كمثال والتي أصبحت مجال تندر واستهجان للناس نظرا للعجلة والسرعة التي تمت بها 00وقد اطلعنا واطلع الناس على رصد وتحقيق موسع قبل فتره بالانترنت حول هذه التلاعبات الخطيرة 00

> اندفاعه نحو إلغاء بعض مواد الدين بالكلية وقد ألغي هذه السنة كتاب التفسير للصف السادس والتجويد للرابع وغيرها لاسيما بعد إقرار تدريس اللغة الإنجليزية .

> اندفاعه نحو دمج مواد الدين في كتاب واحد والاختصار الشديد لمفردات المنهج بحيث تصبح كمادة ثقافية ( ثقافة إسلامية ) حتى من حيث احتساب الدرجات وكاد المشروع أن يمر لولا تدخل الأمير سلطان استجابة لطلب من المفتي والعلماء وشرائح المجتمع وكانت ضربة قاصمة له .

> اندفاعه في قضايا الاختلاط لولا وقوف العلماء والمجتمع ضده ومن ذلك00 مايحصل في المدارس العالمية من اختلاط لاينكر، وصل إلى الاختلاط في مسابح الاستراحات، وما يحصل في بعض المدارس الأهليه من اختلاط في المراحل الأولية وما حصل من اختراقات سواء في المدينة أو الجوف وغيرها ، فهو داعية اختلاط كأخيه عبد الله في مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ، بل الطامة يوم اختير من قطاعات التعليم المختلفه 113 امرأة برعاية وزارة التربية والتعليم ومؤسسة خالد الفيصل للفكر العربي المشبوه ( شاركت العديد من الدول العربية في مؤتمر بيروت الذي نظمته مؤسسة الفكر العربي وقد حضر من بعضها نساء لم يتجاوزن العشر بينما بلد تطبيق الشريعة وبلد الحرمين يحضر منها هذا العدد الكبير !! إن هذا لشيء عجاب ) ، سافرن إلى بيروت بتنسيق بين وزارة الرشيد بطريقة غير معلنة كعادة المنافقين وبين مؤسسة خالد الفيصل ، والقائمة تطول لو تتبعنا مجازفات الرجل .

> تعيش وزارة التربية والتعليم هذه الأيام أسوأ أيامها من الفوضى والتناحر بين مسئوليها وتعثر مسيرة التعليم ، فمدراس بنات في جنوب المملكة تلغي الدراسة يوم الأربعاء للعجز في المعلمات ، ومدراس بنين في الرياض طلابها يجلسون على الأرض ، عجز في المعلمين والمعلمات وفي الأثاث والكتب ، وتعميم لكتب البنات على البنين والعكس ، حتى أصبح الذكور يدرسون في كتب الإنجليزي والنحو أمثلة تتضمن التنورة والفستان ونحوهما ، ووكلاء الوزارة في خلاف مع الوزير وينتظر دورة مجلس الشورى القادمة ليرميهم فيه بالتعاون مع التويجري ، وكذلك بعض مسئولي الإدارات ضد الوكلاء ، صراعات أنهكت التعليم ، والوزير مشغول بالنفاق لولي الأمر أو بالأحرى بتشويهه حيث يلصق كل شيء به ، يهاجم المناهج ويرتب بروتكول السلام الملكي وتحية العلم ويمتحن الناس عليها ، والتعليم يحترق على حد وصف أحد أصدقاء الوزير الذي اختلف معه بسبب هذه الأوضاع .

> ثم الفوضى المضحكة المبكية في إقرار تدريس مادة اللغة الإنجليزية في المرحلة الابتدائية مع أن التوصيات التربوية وليست الشرعية ومن داخل وزارته تحذر من هذا القرار لأسباب تربوية وإدارية ، إلا أنه يصر على فرضها ، أتدرون لماذا ؟

نكاية بالمشايخ وطلاب العلم ، ولتكن النتيجة ما تكون ! فلن يحاسب لأن من أمن العقوبة أساء الأدب ، ولم تهدأ العاصفة إلا عندما تمرد على هذا القرار بعض مديري التعليم اضطرارا لعدم توفر أي استعداد لذلك ، فحولت الحصص إلى نشاط لا صفي …وهكذا يعبثون .

> ثم وقعت الكوارث فاثنان من كبار مسئولي الوزارة ( وكلاء ) أحدهما في قطاع البنين والأخر في قطاع البنات تقبض عليهم الهيئة في شقق دعارة ، وقد استغل الثاني منصبه مع المدرسات فيستدعيهن لشقة الفجور مقابل وعود بنقلهن حيث يرغبن …هذا يحصل وأين في وزارة التربية !! ومِن مَن ، من كبار المسئولين عن تربية أبنائنا وبناتنا ، فإلى الله المشتكى من فتح أبواب الفجور بسبب توسيد الأمور إلى غير أهلها ، ويا ويل صاحب القرار وبطانته من خيانة الأمانة وتضييع الرسالة .

– أخيرا ما دور التويجري مع الرشيد ؟

إن المتأمل يلحظ أنهما يجتمعان في أمور:

أولها : أن التوجه الفكري المنحرف لهما متقارب .

ثانيها : أنهما من بلدة واحده (المجمعة) و بينهما صلات واجتماعات ، فالتويجري عم لزوجة الرشيد وهو الأب الروحي للرشيد حتى وصل الأمر أن يتعامل التويجري مع الرشيد في المجالس أو عبر الهاتف كأنه أحد أبنائه دون ألقاب ، هذا الرجل جدد له مرتين بالوزارة ومجه الناس ورغم فشله في الوزارة حيث لم ينجز شيئا لدرجة انه يسمي بـ (القرقعانه) داخل الوزارة ورغم رفض الرأي العام له وانتهاء فترته بعد التجديد ورغم ما أحدثه قرار الدمج من رفض من جميع شرائح المجتمع وتخوف على أعراضهم لاسيما بوجود الرشيد وخسارة الملك عبد الله الكبيرة للمشايخ وسقوط مكانته عند الناس ورغم وعود الملك للمشايخ خاصة اللحيدان بأنه لن يجدد له وذلك قبيل الإعلان بأسبوع ، ومع ذلك يصعق الناس بالتجديد له للمرة الثالثة ، و إلا كيف يخسر الملك رجلا بثقل اللحيدان والذي ظل نحوا من نصف قرن يدعم ويرسخ شرعية نظام آل سعود – في مقابل شخص كالرشيد ظل طيلة عشر سنوات يزلزل هذه الشرعية بتصرفاته الحمقى ثم هو لا تاريخ ولا مواهب ولا إنجاز ، قاتل الله البرمكي الذي زيّن له سوء عمله ولعنه .

– كيف حدث هذا ؟

المطلعون على بواطن الأمور عند الملك عبد الله يقولون : أن هناك أسماء معتدلة مرشحه أمثال د.خالد العواد ود. علي النملة وغيرهم ، كحل يطمئن الناس ولا يلغي الدمج لكن التويجري تدخل في الوقت المناسب وأوحى للملك أن التجديد للرشيد يعطيك قوة ومصداقية ويقطع الطريق على المعترضين ، وأن الملك لا يرضخ للضغوط وقد جدد له في اللحظات الأخيرة ، وهكذا يتبين دور التويجري الحقيقي في دفع مسيرة الفساد وفي تشويه الملك وتصويره كالممثل والمدلس على المجتمع والعلماء والحقائق يصعب تجاهلها ولا ينتهي عجبنا من بعض تصرفات أصحاب القرار كيف يجدد للرشيد للمرة الثالثة ، ولم يسبق أحد إلى ذلك من الوزراء غير الأمراء ، هل لمواهبه ؟ أم لإنجازاته ؟ أم لسمعته ؟! لكن الخبث لدى من أوحى إلى الملك بأنك لو لم تجدد له لفهم أن هذا استجابة لضغوط العلماء ، فخسر عبد الله العلماء وخسر المحافظة على نظام الدولة ، فأين الإصلاح ؟ وأين الإخلاص لدى هذه البطانة ؟

النتائج التي حققها التويجري وعصابته لمشروعهم الخطير

لقد حقق نتائج خطيرة منظورة وغير منظورة ومن ذلك :

1- أن كثيرا من أمور الدولة و قراراتها المصيرية بيد تلك العصابة من العلمانيين والليبراليين وأصحاب التوجهات المشبوهة ، وقد شكل الملك عبد الله قبل مدة جهازا استشاريا من أبرز أعضائه د. القصيبي ود. فهد العبد الجبار وخالد التويجري وغيرهم ( يضم هذا الجهاز الأمير بندر بن سلمان وهو رجل عاقل لكنه ضعيف أمام هذه العصابة ، فكيف يستطيع أن يفعل شيئا والملك عبد الله سبق أن طرد ابنه خالد بسبب البرامكة حوله ) ، وأصبح هذا الجهاز مرجعية الدولة وليس مجلس الوزراء وهناك قلق كبير في أوساط الأمراء والوزراء من هذه العصابة المشبوهة لقربها من متخذ القرار ولتجاوزها الصلاحيات ولأنها بدأت تعبث بالبلد وتمرر ما تريد وتمنع ما لا تريد ، وكثر الهمس بين العقلاء والوزراء حول مستقبل البلد في ظل هيمنة هذه العصابة .

2- سببت تلك العصابة نفرة وحساسية بين الملك عبد الله وإخوانه ، لاسيما الأمير سلطان و نايف وسلمان وهذا معلوم ومشاهد ، والقرارات المتناقضة والمرتجلة والسريعة غدت سمة هذه المرحلة في المملكة، ولا ندري ماذا في جعبة هؤلاء ؟ وما هي مخططاتهم من وراء أحداث مثل هذه الأمور بين الحكام ؟.

3- صوروا للملك عبد الله بأنه يمكن أن يكون مصلحا لأمور البلاد المتدهورة الداخلية ومنقذا لها من عدوان الخارج فصدّق ذلك ، فكان اندفاعهم الخطير نحو بعض القرارات الحساسة والمصيرية فزاد التدهور وزادت الضغوط .

4- استطاعوا تعديل بعض القرارات الخطيرة ومنها الانقضاض على المؤسسة الدينية المشرفة على تعليم البنات خلال ما يزيد على 45 سنه وعلى الجمعيات الخيرية كالحرمين وغيرها وكان الدور على هيئات الأمر بالمعروف لولا أن الله سلم فتدخل العلماء والمصلحون وبعض المسئولين ويجري الآن محاولة للانقضاض على المعاهد العلمية وعلى المحاكم الشرعية المشوهة أصلا عند الملك وهلم جرا .

5- جرّوا الملك لبعض القرارات المستغربة والمستهجنة بطريقة مباشرة وغير مباشرة ، كقرار سعودة سيارات الأجرة ثم التراجع عنه ، وكقرار نقل الاستقدام من الداخلية لوزارة العمل فتعطلت مصالح الناس ثم أرجئ القرار وكانت آخر القرارات إنشاء صندوق الفقر عام 1423 هـ ، لتحسين صورة الملك ولم يستفد منه أحد إلا بعض المسئولين في الصندوق وأخر فضائحه صرف 100 مليون من أموال الفقراء للدراسات والبحوث دون صرف على الفقراء ، مما أثار سخرية الناس واستنكارهم .

6- ضياع المال العام بشكل لم يسبق له مثيل ، فكثر النهب منه بأساليب عديدة ، وانفلت الوضع الأمني حتى تجرأ اللصوص على السرقة في وضح النهار ، وضج الناس فلا عقوبات رادعة ولا قطع يد سارق بل يتركون وإن قبض عليهم فيخرجون بكفالة ، حتى التجاوب الأمني ضعيف لانشغال أفراده بالأمن السياسي ؟

( للإنصاف نقول أن الملك عبد الله أقل نسبيا من بعض الأمراء فسادا ماليا وقد استطاع تحجيم بعض بؤر الفساد للأمراء ولم يستطع على البعض بسبب احتيال الفاسدين الكبار ، أقول هذا عن الملك نفسه ، أما من حوله فقد ركبوا قطار الفساد منذ زمن ، وكان آخرهم القصيبي الذي بدأ يستولي على مخططات الأراضي هنا وهناك ) .

7- ترك البلاد بلا رقيب ولا حسيب فيما يتعلق بالانفلات الإعلامي الهائل والمروع ، خلال الفترة الماضية لتدمير أخلاق وقيم الأمة ولا جهود من قبل الدولة لمحاولة التقليل أو التقنين رغم أن حفظ الأمة في أمنها الفكري والأخلاقي من أوجب الواجبات على الدولة لا خيار لها فيه وقد أجهضت كل محاولات الإصلاح والنتيجة أن استهدفت العقيدة وبدأت الأخلاق في الانحلال والقيم بالانهيار واهتزت الثوابت بل إن الدولة شريكة في ذلك فقنوات الإفساد العربية هي لسعوديين أو بمشاركة متنفذين وقريبين من الحكام .

8- أشيعت حياة اللهو والمجون والطرب والفن بشكل لم يسبق إليه كما ذكرنا في فقرة (7) وكما يفعله أمير عسير لعنه الله صاحب الفكر المنحرف من تحد سافر للدين ولقيم المجتمع سواء في طرحه المتهور الذي يصفه المحللون بأنه انتحار سياسي وإعلان حرب ، أو في إقامة الحفلات الغنائية الساقطة في أبها أو جده غير أو في انتشار لكل مجلة ساقطة .

9 – انتشار المخدرات في المجتمع عموما وفي قطاع الحرس الوطني خصوصا بشكل مرعب ، تعاطيا وترويجا فاق جميع القطاعات العسكرية الأخرى ، حيث وجد القتل بين أفراده ، وقبض على بعض مسئوليه بجرائم أخلاقية ومخدرات جعلت العقلاء داخل الحرس وخارجه يحبطون من هذه المؤسسة الوطنية الهامة ويتساءلون مستنكرين من السبب في ضياع هذه المؤسسة العسكرية المهمة لأمن البلد ومستقبله؟

10- جرأة بعض الصحف وكتابها على النيل من ثوابت الأمة وقيمها ، دون رادع أو عقوبة بل تصدر القرارات لمنع تقديم من تجرأ على الدين ومس الثوابت من أن يقدم للمحكمة الشرعية مع أنه حق شرعي وعقلي حماية للدين وللقيم من العلمانيين والمنافقين ولكم أن تتصوروا أنه قبل مده قدم للمحاكمة في الكويت ؟ من تكلم في حق الصحابة وهي الكويت ، بينما تجرأ المنحرفون والزنادقة هنا على ما هو أشنع من ذلك وهم آمنون من المسألة والعقاب ( عمم أخيرا رئيس مجلس القضاء الأعلى على جميع القضاة بقبول أي دعوى ترفع على أي كاتب أو صحفي ينتقص العقيدة أو الشريعة أو الأخلاق ، فهل ياترى سينفذ ذلك أم ستوضع العراقيل أمام تنفيذه ؟ ).

11- الحوار الوطني والذي يعلم الجميع من وراءه وماذا يراد منه وسببه ، فقد استثمره بعض أفراد هذه العصابة فكان لهم دور كبير في دعم مسيرته بالطريقة التي سار عليها ، وأسوأها الجولة الثانية التي جمعوا فيها أبرز من يشغب على الدين وأهله ولو كانوا صبيانا ، وأوشك المهرجان أن يكرس الطائفية في البلاد.

12- الملتقى الأول للمثقفين السعوديين الذي نظمته وزارة الثقافة والإعلام ، والذي مارسوا فيه إقصاء صارخا للسواد العريض من مثقفي البلاد من العلماء والدعاة ، وطرحوا فيه ولأول مرة قضايا الغناء والمسرح ونسف قوامة الرجل على المرأة وطالب أحد سفهائهم بجلوس النساء بجوار الرجال وسخروا من الثقافة الدينية وكأنك في أحد ملتقيات جابر عصفور في مصر ، ولا تنس أخي القارىء أن المنظم لهذا الملتقى هي إحدى وزارات الدولة فهو يمثل الدولة أو هكذا أرادوا ، وقد أثار هذا الأمير سلمان في كلمته الافتتاحية للملتقى حيث قال كلاما يبطن التحذير من هذا الإقصاء والاستبداد ، وقصة هذا الملتقى مكشوفة ولم ينفع هذا الطائفي منسق الملتقى ( رضا نصر الله ) الاتصال ببعض طلبة العلم هاتفيا يدعوهم للحضور بعد شعوره بالفضيحة

( من المثير للسخرية أن برنامج هذا الملتقى ظل سرياً ولم يعلن عنه إلا قبل وقت قصير من إنعقاده ، والمثير أكثر للسخرية والشفقة أن طائفة من الملتحين الذين رغبوا بحضور محاضرة القصيبي منعوا من الدخول وفيهم أساتذة جامعات ) ، وهكذا يجرّون الدولة إلى هذه المواقف ويدفعونها إلى هذه المضائق لأن هذا جزء من مشروع الإصلاح لدى تلك العصابة وحتى لا نتأخر عن دخول جحر الضب الذي دخلته مجتمعات قبلنا والذي يوحون للدولة بأنه هو السبيل لتخفيف الضغط الأمريكي.

13– شجعت هذه العصابة وثائق العلمانيين والليبراليين المطالبة كما يدعون بالإصلاح وأقنعوا الملك بحسن استقبالهم ، حدث هذا بترتيب مشهور من قبل التويجري ومن حوله عندما التقى الملك عبد الله بأربعين شخصا من الموقعين على إحدى الوثائق والتي كان على رأس الموقعين فيها عدد من العلمانيين المؤدلجين ، وتكرر ذلك مع الشيعة عندما جاء وفد منهم إلى الرياض لتسليم وثيقة بمطالبهم موقعة من 450 منهم حيث استقبل ممثلوهم من قبل المراسم الملكية ، ونحن لسنا مع القمع ولا الظلم الذي يمارسه النظام على أي طائفة أو جماعة من المواطنين ولكننا نحذر من جر الدولة إلى تشجيع بروز التيارات المنحرفة والطوائف ذوات الأجندة الخطيرة بدعاوى زائفة تزينها هذه العصابة للحاكم في هذا الوقت الحرج الذي يمكن أن يؤدي إلى عدم السيطرة والانفلات الذي لا يستطيع أن يتصوره صاحب القرار – مع الأسف – إلا عند حدوثه كحال كل حاكم كان سببا في سقوط بلاده عبر التاريخ .

14- أظهروا الملك عبد الله كالممثل والمدلس على الأمة ، وحبكوا مسرحيات دفعوا بالملك إلى أن يكون هو بطلها ، مثل مسرحية حريق مدرسة مكة وما أعقبه من قرارات ، وكذا منتدى جدة الاقتصادي ، وهكذا اغتالوا آمال الناس بالملك عبد الله كمصلح للأوضاع وجروه إلى إصلاح يتفق مع أجندتهم لأنهم ينضجون الواقع لمستقبل سوف يصنعونه حسب هذه الأجندة ، ومن جهة أخرى أظهر هذا الوضع أن بطانة الملك مكونة إما من ملحد زنديق أو تغريبي متأمرك أو انتهازي ماكر أو فاسد منحل ، إلا القليل منهم .

وأخيراً

الحقيقة أن القائمة تطول ولكنها إشارات سريعة لنعرف حجم الضرر الذي خلفه التويجري وعصابته ثم ألا يحق لنا أن نتساءل ويتساءل غيرنا إلى متى يقود هؤلاء زمام الأمور؟ وإلى متى يعبثون في نظام الدولة وقراراتها المصيرية ودين الأمة وقيمها؟ فهل يطالب المجتمع في يوم قادم بمحاكمة هؤلاء وتعريتهم أمام الناس!! ليتبين حجم الضرر الذي ألحقه هؤلاء بالأمة وعلى رأسهم عبد العزيز التويجري وولده خالد و باقي العصابة لعنهم الله وإعادة التاريخ كما في عهد هارون الرشيد حينما قام بحركة تصحيح عرفت

(بنكبة البرامكة ) قبل أن يفوت الفوت ، وليعلم الجميع أنهم لن يمكثوا طويلا وليعلم الجميع أهمية ما كان ينادي به العلماء والمصلحون وأهل الرأي والمشورة من الدعاء لولاة الأمر بأن يصلح الله البطانة وأن يحميهم من بطانة السوء المفسدة ومطالبتهم بالحذر من بطانة السوء لضررها على الحاكم والمحكوم والبلاد والعباد.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

ملحوظة : تحت الإعداد استكمال للمعلومات ورصد لآخرين من المرتبطين بهذا الحزب …

> من منتديات أنا المسلم

نشر قبل أعوام من تاريخ نشره هنا.

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.