مقالات مختارة

رهان باسكال في التدليل على وجود الله

رهان باسكال و المعري

رهان [باسكال] في التدليل على وجود الله .

رهان باسكال .

المؤمن : [الله موجود ، أو غير موجود ] ، على ماذا تراهن ؟

الملحد : لا أريد المراهنة .

المؤمن : ولمَ ؟

الملحد : لأن في الرهان مجازفة .

المؤمن : وبماذا تجازف ؟

الملحد : بحريتي وإرادتي .

المؤمن : صحيح ، أنت حر ، وتستطيع أن تنكر وجود الله ، ، وتضرب بحقائق الدين عرض الحائط إذا أردت .
كما تستطيع أن تقرر وجود الله ، وتقبل حقائق الدين إذا شئت ، ولكنك لا تستطيع أن تتجنب الاختيار بين واحد من الأمرين .

الملحد : ولم الاختيار ؟

المؤمن : لأنك في سفر ، والرحلة قصيرة ، والموت قريب ، وربما كان عاجلا ، مفاجئا ، وإن أرجأت الاختيار لحظة ربما تفوت عليك الفرصة .

الملحد : هذا صحيح ، لكن كيف أختار ، ولا نور يهديني ؟

المؤمن :المسألة ليست مسألة معرفة وبرهان ، بل مسألة مكسب وخسارة !
مكسب هائل ، أو خسارة عظمى ، مسألة حياة أو موت ، ففي أي الناحيتين مصلحتك؟ .

(الله موجود أو غير موجود )
لنفرض الأول : (الله موجود) : لو اعترفت بوجود الله واتبعت وصايا الدين كسبت الحياة الأبدية والسعادة اللامتناهية .
أما إذا أنكرت وجوده وعصيت أوامر الدين فقد خسرت كل شيء ، ودفعت نفسك في عذاب أبدي .

ثم فلنأخذ الآن الفرض الثاني : (الله غير موجود) : سواء قبلت الفرض أو رفضته ما كسبت ولا خسرت شيئا .

فإن راهنت على أن الله موجود ؛ كسبت كل شيء في الفرض الأول ، ولم تخسر شيئا في الفرض الثاني .

====

هذا هو (رهان) [باسكال] ، الشهير ، في التدليل على وجود الله بطريقة الخطاب الربحي ، وهو ملائم لعقل كثير من الملحدين القاصرين عن النظر في البرهان ، أو الفاقدين لبريق المعدن الفطري القابل للنور الإلهي .

* قلت : ولهذا الرهان أصل في الفلسفة الشرقية ، في قول أبي العلاء المعري :

– قال المنجم والطبيب كلاهما * لا تحشر الأجساد ، قلت : إليكما !

– إن صح قولكما ؛ فلست بخاسر * أو صح قولي ؛ فالخسارة عليكما !


عمرو بسيوني

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.