عبد الوهاب المسيري : من هو العدو الأول للنظام العالمي ؟

… إن العدو الأول للنظام العالمي ليس القومية العربية (الآخذة فى التراجع، وخصوصاً بعد سقوط الدول الاشتراكية وبعد حرب الخليج) وإنما هو كل من يقف ضد الاستهلاكية العالمية، أى الإسلام كأيديولوجيا إنسانية عالمية وكمنظومة قيمية. 


فمن المنظور الإسلامي، نحن لم نأت إلى هذا العالم كي نبيع أو نشتري وإنما لنأمر بالمعروف وننهي عن المنكر، وقيم الأمانة والكرامة لها ثقل في عقل هذا الإنسان المسلم، فالإسلام رؤية تجعل من العسير على الإنسان أن يرد نفسه إلى النشاطين الأساسيين: أي النشاط الاقتصادي والنشاط الجنسي، ثم يردهما كليهما إلى الطبيعة/المادة، فالإنسان المسلم ليس الإنسان الطبيعي (ذي البُعد الواحد) وإنما هو الإنسان المركب الذي استخلفه الله في الطبيعة كي يعمرها ويسخرها لنفسه وللأجيال القادمة بإذنه تعالى.


وفي مواجهة هذه الأيديولوجية الإيمانية، تستعيد إسرائيل دورها التاريخى الذى كادت تفقده، وبدلاً من أن تكون مجرد قاعدة للاستعمار الغربي الرأسمالي، فإنها تصبح ممثلة للحضارة الغربية (الحديثة العلمانية) بشقيها الرأسمالي الحالي والاشتراكي السابق، حائطاً ضخماً يمثل الغرب في الشرق ويقف ضد الهمجية الشرقية، على حد قول هرتزل. 

فهناك الآن الجمهوريات السوفيتية الإسلامية السابقة التي أصبحت لها دينامية مستقلة نوعاً و”تتهددها” الأصولية الإسلامية، وهناك كذلك بعض النظم العربية التي ترى أن عدوها الأساسي هو هذه الأصولية الإسلامية.

[عبد الوهاب المسيري – موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية – الجزء الخامس : أزمة الصهيونية والمسألة الإسرائيلية ]

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.