تعليق الدكتور بندر الشويقي على الإنقلاب العسكري بمصر

تعليق الدكتور بندر الشويقي على الإنقلاب العسكري بمصر
بندر الشويقي

1- أسأل الله أن يلطف بأهل مصر، وأن يكفيهم كيد الكائدين ومكرهم.

2-كنت كتبت قبل أيام منتقداً سياسات بعض قيادات (حزب النور) التي قلت إنها تمالئ الصَّف العلماني.

3-ولديَّ هنا بقيةٌ كنتُ سكتُّ عنها خشية أن أظلمهم، لكن الأمور الآن باتت واضحة للأعمى.
4-بدايةً لست بحاجة لأن أقول: إنهم –منهجياً وفكرياً- هم أقرب إليَّ من الإخوان بكثير. لكن الحق أحق أن يتبع.
5-السلفية منهج، وليست شعاراً. وهذا المنهج يقتضي أن يكون رفض فلول العلمنة، أشد وأبلغ من رفض الإخوان.
6-السلفية الصادقة منهج يقتضي أن يكون رفض العلاقات مع إيران، مثل رفض العلاقات مع أعداء الشريعة في الداخل وأبلغ.
7-بعض الأحبة ذكر أني ظلمتهم حين قلت إنهم يمالئون العلمانيين.
8-وآخرون علقوا: بأن لبعض قياداتهم كلماتٍ يعارضون فيها عزل الرئيس ويتمسكون بشرعيته.
9-انظروا الآن لتصريحاتهم وستعرفون ما عنيته. سترون أن معارضتهم للعزل لم تكن سوى خط رجعة، في حالة فشل التمرد فقط لا غير.
10-الآن سيقولون للعسكر: ألم نكن معكم، ونمنعكم من الإخوان المسلمين.
11-وحتى لا يكون كلامي هذا باطلاً، ننتظر منهم إدانة الانقلاب بوضوح، ورفع صوتهم بمعارضته إن كانوا صادقين.
12-سلوكهم –من البداية- كان مبنياً على الوقوف في المنتصف ظاهرياً، مع الانحياز في الباطن للطرف العلماني.
13-هم لا يفعلون هذا لأنهم علمانيون. بل لأنهم يبحثون عن الطرف الذي يقطع لهم من كعكة السلطة أكثر.
14-غرَّهم حصولهم على المرتبة الثانية في انتخابات الرئاسة، فطرحوا أنفسهم بغباءٍ ليكونوا بديلاً للإخوان.
15-الآن إن ذهب الأخوان، فسيذهبون معهم بعد أن ينتهي دورهم.
16-لن أتحدث عن (هل أصاب الإخوان في تهميشهم أو لا). فهذا لا يغير من الموقف شثيئاً، فمهما كانت المبررات، كان المفترض منهم تقديم المصلحة العليا
17-تهميش الإخوان لهم، لا يبرر انحيازهم للطرف الأظلم والأطغى.
18-ولن أعلن جديداً إذا قلت: إن العسكر سيكون أشد تهميشاً لهم لو كانوا يعقلون … إن لم يفعلوا اليوم، فغداً.
19-هذا ما لدي بخصوص (حزب النور) كتبته جواباً عن بعض التساؤلات التي وردتني بعض تغريدتي السابقة عنه.
20- وأكرر ما ذكرته من قبل، ففي قيادات الحزب من لا يرضى سياساته وكذا كثير من أتباعه خالفوا موقف الحزب في هذه الأزمة، كما خالفوه في الانتخابات
21-خلاصة ما لدي عن الموقف الرسمي للحزب: أن قيادته سلكت مسلكاً حزبياً رخيصاً، ورضت بممارسة (النفاق السياسي) في أجلى صوره.
22-بقي لدي تعليقٌ على مجمل الوضع المصري الآن.
23-قرأت لكثيرين يتحدثون عن أن استئثار الإخوان بالسلطة هو السبب فيما آلت إليه الأمور. من وجهة نظري أن هذه سطحية بالغة في تفسير الحدث.
24– دع عنك الضجيج الإعلامي، ولن تجد في سياسات مرسي ما يفسر حجم هذا الغليان والغضب منه ومن الإخوان.
25- – الطبخة كان محبوكة ومدروسة ومرسومة بقطع النظر عن سياسات الإخوان…محاصرة اقتصادية من الخارج، ومعركة إعلامية ضارية من الداخل.
26- – ألا تعجب من أناسٍ كان مبارك يجثم على صدورهم، ثم يصيحون الآن بأن مرسي (ديكتاتور!!)، ثم ينطلقون إلى أحضان العسكر، ورموز الديكتاتورية.
27- – من الواضح أن الحشد الإعلامي الهائل أعطى أكله، فتحول مرسي والإخوان إلى وحش كاسرٍ يلتهم كل شيءٍ، ويتصاغر إلى جانبه كل شر.
28– مهما قيل عن أخطاء حصلت، فلا يمكن أبداً أن تكون مبرراً لرسم صورة في ذهن رجل الشارع بأن مرسي (ديكتاتور)! .
29– القصة باختصار: أن الذي جرى ويجري بمصر كان معركة محتومة لا خيار للإخوان في تحاشيها. مهما فعلوا فسيلامون ويقرعون ويجرمون.
30- ما كان يجري هناك كان معركة نعرف حقيقتها، لكن الضجيج أنسى كثيراً منا قاعدتها وأرضيتها.
31– هناك من كان يتوهم ويحلم بديمقراطية مصرية تؤسس لمجتمع مستقر وتداول سلمي للسلطة بعيدا عن التطاحن. يحكم اليوم العلمانيون، وغداً الإسلاميون
32– دعوني أقول لكم أحبتي: دعوا الأحلام، وتذكروا أن المتناقضات لا تجتمع أبداً.
33– الديمقراطية تتطلب أرضية مشتركة يتم من خلالها تداول السلطة بين أحزاب تختلف مع بعضها، لكنها تقف جميعاً على تلك الأرضية.
34– تداول السلطة بين (إسلامي)، و(علماني) عملية متنافرة وغير قابلة للنجاح إطلاقاً.
35- متى وقع التنافس في صورة كهذه، فسيبقى الوضع قلقاً والصراع دامياً إلى أن يتغلب أحد الحزبين ويستأثر بالسلطة دون الآخر.
36- – إما أن يتغلب أحدهما بالصناديق، فيصوغ دستوراً وتشريعاً يقصي الآخر: (وهو ما حاوله الإخوان).
37– وإما أن يتغلب أحدهما بالقوة، فيقصي الآخر (وهو ما فعله العسكر).
38-تلك هي الحقيقة بعيداً عن كل لغو وثرثرةٍ حول أخطاء في سياسات مرسي والإخوان.
39– أسوق هذا الكلام لبعض الحالمين الذين يتصورون أن الديمقراطية من الممكن أن تعالج مشكلة الصراع بين دعاة الشريعة، وبين العلمانيين.
40– حين يبلغ التباين هذا الحد، فلن يكون هناك تداول سلطة. لن يكون هناك إلا صراعٌ دامٍ.
41– لدى الأمريكيين لن تجد فرقاً منهجياً ضخماً بين (الجمهوريين)، و(الديمقراطيين)، كما لن تجده بين (حزب العمال)، و(المحافظين) البريطانيين.
42-الجميع ينتمي إلى أرضية علمانية مشتركة. لهذا يتداولون السلطة، ويبقى النظام العام ثابتاً.
43-فهل يمكن أن يحصل هذا بين صاحب مشروع إسلامي، وآخر علماني؟!
44– لا تنتظر إطلاقاً من أحزاب علمانية أن تخضع لسلطة إسلامية، حتى لو جاءت عبر صناديق الانتخاب … ولا تنتظر العكس أيضاً.
45– قد يقبل أحدهما مضطراً في حالة الضعف. لكن عند القدرة: فالأفكار المتناقضة لابُد أن تتقاتل بشراسة. قتال ينتهي بخضوع أحد الطرفين للآخر.
46- حين يبلغ التناقض مثل هذا الحد، فتداول السلطة ديمقراطياً مشروط بأن يقبل أحد الطرفين بالخضوع لرؤية الآخر… فدعوا الأحلام والأوهام.
47-بقي لديَّ نقطة أكتبها للتاريخ إن كان هناك تاريخ فيما يكتب هنا:
48-أكره الرفض كراهيتي للكفر. لكني أعجب ممن كان ينظر بعين عوراء، فيقرِّع مرسي على التوسع في علاقاته مع إيران، ثم يتوقف عند هذا الحد ويصمت.
49-من كان صادقاً ومنصفاً، فليوجه ملامته لمن كان يملك القدرة على صرفه عن هذا ولم يفعل.
50-أدرك أن الإخوان لا يتصفون بالصلابة والحزم السلفي في التعامل مع الملف الشيعي.
51-لكنهم في النهاية ليسوا روافض، ودول أهل السنة كانت أولى بدعم اقتصاد بلدهم المنهار. لكنها اختارت الدفع بهم إلى إيران، ربما كي تتم ملامتهم.
52-اللهم احفظ مصر وأهلها ،،، اللهم انصر أهل الشام واجعل لهم فرجاً قريباً ،،، آمين.

 

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.