السحر و أشياء أخرى : 4/5 بابل

babylon map
مدينة بابل والسحر

سلسلة أحاديث آخر الزمان

السحر و أشياء أخرى : 4/5 بابل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ
وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)
/البقرة/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد آن أوان ربط الخيوط، فكل ما مضى على دسامته كان مجرد عرض للبيانات واستخراج للخيوط.
ما فات كان مجرد الخطوة الأولى من أصل ثلاث خطوات لفهم الآية.
وفي الخطوة الأولى حللنا هذا النص إلى عناصره الأولية، ونقبنا عن مواضع اللمسات البيانية التي كانت بالنسبة لنا مفاتيح ضرورية لفهم كل ما سيأتي.
لذلك في حال انضممت إلى الرحلة تواً ، أو كنت في الخطوات السابقة مجرد متطفل أو متلصص أو كنت من غير المدعوين أصلاً للرحلة ممن ذكرتهم في نهاية المنشور الأول، فأنصحك بالمغادرة فوراً، لأن رحلةً في آياتٍ متشابهاتٍ هي رحلةُ خطيرةٌ عليك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما إن أردت الاستمرار، فمن الحكمة ومن الأدب أيضاً أن تعرف الخطوات السابقة التي مررنا بها كي تعرف كيف وصلنا هنا
اقرأ المقالات السابقة، وشاهد بعض ما تحويه من روابط فيديو مكملة

(1/5) آيات متشابهات

https://almehdi10.blogspot.com/2018/06/15.html

(2/5) هاروت وماروت

https://almehdi10.blogspot.com/2018/06/end-times-and-witchcraft.html
(3/5) ماروت و هاروت
https://almehdi10.blogspot.com/2018/07/harut-and-marut-in-the-bible.html
وبعد ذلك تعال نرتب أهم الخيوط التي استخلصناها سابقاً كي نسلط عليها مزيداً من الضوء قبل أن ننتقل إلى الغزل والنسيج.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- هذه الآية هي تماماً كما نقرأها، ليس فيها تقديم أو تأخير، ومعناها يجب أن يُفهم وفق ترتيب الكلمات الذي أنزلت به دون ألعاب نحوية بهلوانية، ودون أن نقدّم حرفاً أو نؤخّر حرفاً أو نؤول اسماً صريحاً
لأن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه البيان.

يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ

جملة (ما أنزل على الملكين ) معطوفة على كلمة ( السحر)
و((ما)) هنا هي اسم موصول وليست نافية.
وهذا هو البديهي والطبيعي لغوياً ونحوياً وبلاغياً
و القرآن هو كلام الله البليغ …
انتهى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2- عندما يُعرّف الله في كتابه المبين هاروت وماروت بأنهما ملكان: فهما ملكان.
ومن الوقاحة والتألي على النص القرآني أن نزعم أنهما من الجن أو البشر أو غير ذلك .
والملائكة تفعل ما تؤمر ولا تعصي الله ولا علم لها إلا ما علمها الله ، ولا يحتاج هذا الأمر إلى تأويل أو تقدير أو اسرائيليات لتفسيره…
انتهى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- الخطاب في هذه الآية حسب السياق القرآني موجهٌ لليهود ومن يتبع نهجهم.
فهذه الآية تحمل الرقم 102 من سورة البقرة، واعتباراً من الآية 40 من السورة حتى الآية 103 كان الخطاب القرآني على مدى ((63)) آية كله موجهاً لليهود و بني اسرائيل.
بدأ الله هذه الآيات الثلاث والستون بتذكيرهم ببعض نعمه عليهم وطالبهم بالوفاء بعهده
يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40)
ثم استعرض الله سبحانه وتعالى سلسلةً من المواقف في ((تسلسلٍ تاريخي دقيق)) نكث فيها اليهود بعهودهم مع الله وقابلوا النعمة بالجحود أو سوء الأدب حتى وصل بهم الأمر في الآخر إلى ذروته فاتبعوا ما تتلو الشياطين…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- الآية أيضاً لها اسقاط عميق يتعلق بآخر الزمان وبالعلو الأخير لإسرائيل، و صياغة الله لفعل (تتلو) بالزمن المضارع بدل الماضي يعني أن تلاوة الشياطين لهذه التعاليم التي شاعت ما بعد عهد سليمان هو نهج مستمر، و خصوصاً عند فئات من اليهود وأشباههم تتبع على مر العصور نفس المنهج الضال متوهمة أنها قد تصل في علاقتها مع الشياطين إلى ملك استثنائي كملك سليمان أو إلى (نظام عالمي جديد) يضاهي ملك سليمان.
وفي هذه العلاقة التي َيمَسُّون بها عالم الشيطان دائماً ما يكون الشيطان هو المتبوع الذي في قمة الهرم ويتلو الأوامر والتعاليم، والماسون له من البشر هم الاتباع الذين يتبعون أوامر وتعاليم الشيطان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5- العلم الذي أنزله الضار النافع سبحانه و تعالى على الملكين هو علمٌ مشروط وله جانبان ضار و نافع، لذلك هو ((فتنة))، والملكان لا يعلمان أحداً حتى يقولا: إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ
لكن الناس الأغبياء هم الذين يأخذون بالجانب الضار ويزهدون بالنافع ، ومن أولى أولوياتهم هو إحدى التطبيقات العملية الضارة لهذا العلم: فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6- أما الشياطين فهي تعلم علمين اثنين: علم سفلي من لدنها هو السحر، وهو صفقة بيع و شراء بين السحرة والشيطان
وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
والسحر له جانب وحيد ضار، ولا يسبق تعليمه تحذير و إنما على العكس هناك تزيين وإغواء.
والعلم الثاني هو علم علوي أنزل على هاروت وماروت، و سطت عليه شياطين الانس والجن، فصارت تعلم التطبيقات الضارة منه خصوصاً في صفقة أخرى مع النخبة التي تمس عالم الشيطان، والصفقة هي: أسرار العلم مقابل الكفر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7- الآية تشع بقانون كوني اسمه الزوجية: مِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
والزوجية هي الختم الذي يضعه الواحد الأحد على كل خلق من خلقه كي ينطق أن هذا الكون كله من الذرة إلى المجرة له خالق واحد.
فكل شيء زوجان و لا يكون لأحدهما معنى إلا بزوجه
كالذكر والانثى – الليل والنهار – الخير والشر – الغمامة الإلكترونية السالبة ونواة الذرة الموجبة – المادة ونقيض المادة – المجسد والمجرد – الإنس و الجن
و من مظاهر الزوجية في هذه الآية تحديداً:
النفع والضرر – المرء و زوجه – الدنيا و الآخرة – الاشتراء و الشراء – الايمان (سليمان) و الكفر(الشياطين) – نظام الحكم السماوي (مُلك سليمان) ونظام الحكم الدنيوي (مملكة بابل) – الشياطين والملائكة –
والمَلَكان الزوجان :هاروت و ماروت.
بل حتى نحوياً تبرز الزوجية في كلمة مكونة من حرفين هي كلمة ((ما)) وهي الكلمة المفتاحية في الآية، لأنها الكلمة الوحيدة التي تتكرر في كل جملة من جمل الآية التسع
((ما)) لها زوج من المعاني يعاكس أحدها الآخر: اقرار و انكار، وعبر جمل الآية كانت ((ما)) تتنقل في معناها بين الاقرار والانكار في نظام وترتيب عجيب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8- اسماء العَلَم المذكورة في هذه الآية هي ثلاثة:
سليمان ، بابل ، والملكان هاروت وماروت
وعندما يذكر الله اسماً في القرآن فهناك حكمة، وعندما لا يذكر الاسم فهناك حكمة، وعندما يكرر ذكر الاسم فهناك أيضاً حكمة.
وهذه الاسماء الثلاثة المذكورة هنا ليست حشواً قصصياً، ومعنى الآية سيتغير لو لم يذكر اسم بابل مثلاً ، فهناك علاقة جوهرية تربط بين هذه الاسماء.
ومن هذا الخيط الأخير سوف نستأنف الخطوة الثانية في الرحلة : مرحلة التركيب و ربط الخيوط.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عندما ذكر الله اسم سليمان في هذه الآية ذكره مضافاً إلى ((المُلك)) .
فقال: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ
ولم يقل اتبعوا ما تتلو الشياطين على ( نبوة) سليمان، ولا على (بشرية) سليمان ..الخ
والعلاقة التي تجمع ما بين مُلك سليمان، ومملكة بابل، والمَلَكين هاروت و ماروت في هذه الآية تكمن في الجذر اللغوي : م ل ك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بابل أو ((مملكة بابل)) هي أكثر من مجرد مكان أنزل فيه على المَلَكين العلمُ الذي فيه فتنة، إنها رمز أيضاً.
فاسم بابل عتيق قديم ومنقوش على الألواح الطينية المسمارية الأثرية منذ الألف الرابع قبل الميلاد، وكل الممالك والحضارات التي عبرت في الشرق القديم ذكرت بابل، وكذلك جميع المؤرخين في العصور القديمة والحديثة.
بابل كانت أول المدن التي تطاولت في البنيان فشيدت فيها الأبراج العالية و الصروح الهرمية والحدائق المعلقة وكانت أولى عجائب الدنيا السبع
https://www.youtube.com/watch?v=Jt3yNfU_gg8
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وبابل حفرت اسمها أيضاً في جميع الكتب السماوية السابقة :في التوراة والانجيل و الزبور وفي سفر الرؤيا ليوحنا اللاهوتي
و حسب سفر التكوين – وهو السفر الأول في التوراة – بابل هي أول مدينة تبنى في الأرض بعد الطوفان العظيم
وفيها تبلبلت ألسنة الجيل الثاني من الناجين بعد الطوفان، ومنها ظهرت اللغات وتفرعت اللهجات وصار الناس شعوباً و قبائلاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- وَكَانَتِ الأَرْضُ كُلُّهَا لِسَانًا وَاحِدًا وَلُغَةً وَاحِدَةً.
2- وَحَدَثَ فِي ارْتِحَالِهِمْ شَرْقًا أَنَّهُمْ وَجَدُوا بُقْعَةً فِي أَرْضِ شِنْعَارَ وَسَكَنُوا هُنَاكَ.
• شنعار: وسط العراق ما بين دجلة و الفرات
3- وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «هَلُمَّ نَصْنَعُ لِبْنًا وَنَشْوِيهِ شَيًّا». فَكَانَ لَهُمُ اللِّبْنُ مَكَانَ الْحَجَرِ، وَكَانَ لَهُمُ الْحُمَرُ مَكَانَ الطِّينِ.
• أي استخدموا المواد الطبيعية الغنية بها تلك المنطقة ولاسيما الاسفلت.
4- وَقَالُوا: «هَلُمَّ نَبْنِ لأَنْفُسِنَا مَدِينَةً وَبُرْجاً رَأْسُهُ بِالسَّمَاءِ. وَنَصْنَعُ لأَنْفُسِنَا اسْماً لِئَلاَّ نَتَبَدَّدَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ».
• كانوا يريدون بناء ابراج تحميهم من الطوفان في حال عاد مرة أخرى، و توكلوا على الاسباب المادية من دون الله
5- فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا.
6- وَقَالَ الرَّبُّ: «هُوَذَا شَعْبٌ وَاحِدٌ وَلِسَانٌ وَاحِدٌ لِجَمِيعِهِمْ، وَهذَا ابْتِدَاؤُهُمْ بِالْعَمَلِ. وَالآنَ لاَ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ كُلُّ مَا يَنْوُونَ أَنْ يَعْمَلُوهُ.
7- هَلُمَّ نَنْزِلْ وَنُبَلْبِلْ هُنَاكَ لِسَانَهُمْ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ بَعْضُهُمْ لِسَانَ بَعْضٍ».
8- فَبَدَّدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ هُنَاكَ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، فَكَفُّوا عَنْ بُنْيَانِ الْمَدِينَةِ
9- لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا «بَابِلَ» لأَنَّ الرَّبَّ هُنَاكَ بَلْبَلَ لِسَانَ كُلِّ الأَرْضِ. وَمِنْ هُنَاكَ بَدَّدَهُمُ الرَّبُّ عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بابل مذكورة بكثرة في أسفار العهد القديم التالية لسفر التكوين مثل سفر حزقيال وأشعيا ودانيال كرمز لمدينة امبريالية تزعمت محاربة رسالة التوحيد، و كانت مركزاً مزدهراً لعلوم السحر و التنجيم و العرافة.
وفي بابل أو ما حولها كانت النار برداً وسلاماً على إبراهيم.
ومن ذلك المكان هاجر ابراهيم بصحبة لوط في هجرة النجاة إلى الأرض التي بارك الله فيها للعالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و اسم بابل مذكور أيضاً في الانجيل وأسفار العهد الجديد.

وفي سفر الرؤيا ليوحنا اللاهوتي الذي يتعلق بنبوءات آخر الزمان بابل هي رمز واسم مجازي لدولة عظمى كبيرة تأتي في آخر الزمان تشبه في صفاتها عاد الأولى المذكورة بالقرآن، و ترمز إلى الولايات المتحدة الامريكية قائدة مشروع النظام العالمي الجديد
هيَ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ الَّتِي لَهَا (( مُلْكٌ )) عَلَى مُلُوكِ الأَرْضِ”
“هِيَ شُعُوبٌ وَجُمُوعٌ وَأُمَمٌ وَأَلْسِنَةٌ.”
http://www.dr-noor.me/read.php?id=180

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والسفر يتنبأ بمصير مشؤوم لبابل الثانية ، أو عاد الثانية ، أو الزانية الجالسة على المياه الكثيرة:
– وَصَرَخَ بِشِدَّةٍ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: سَقَطَتْ! سَقَطَتْ بَابِلُ الْعَظِيمَةُ! وَصَارَتْ مَسْكَنًا لِشَيَاطِينَ، وَمَحْرَسًا لِكُلِّ رُوحٍ نَجِسٍ، وَمَحْرَسًا لِكُلِّ طَائِرٍ نَجِسٍ وَمَمْقُوتٍ
لأَنَّهُ مِنْ خَمْرِ غَضَبِ زِنَاهَا قَدْ شَرِبَ جَمِيعُ الأُمَمِ، وَمُلُوكُ الأَرْضِ زَنَوْا مَعَهَا، وَتُجَّارُ الأَرْضِ اسْتَغْنَوْا مِنْ وَفْرَةِ نَعِيمِهَا.
– مِنْ أَجْلِ ذلِكَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ سَتَأْتِي ضَرَبَاتُهَا: مَوْتٌ وَحُزْنٌ وَجُوعٌ، وَتَحْتَرِقُ بِالنَّارِ، لأَنَّ الرَّبَّ الإِلهَ الَّذِي يَدِينُهَا قَوِيٌّ.
وَسَيَبْكِي وَيَنُوحُ عَلَيْهَا مُلُوكُ الأَرْضِ، الَّذِينَ زَنَوْا وَتَنَعَّمُوا مَعَهَا، حِينَمَا يَنْظُرُونَ (( دُخَانَ )) حَرِيقِهَا، وَيَبْكِي تُجَّارُ الأَرْضِ وَيَنُوحُونَ عَلَيْهَا، لأَنَّ بَضَائِعَهُمْ لاَ يَشْتَرِيهَا أَحَدٌ فِي مَا بَعْدُ.
– وَرَفَعَ مَلاَكٌ وَاحِدٌ قَوِيٌّ حَجَرًا كَرَحىً عَظِيمَةٍ، وَرَمَاهُ فِي الْبَحْرِ قَائِلاً: هكَذَا بِدَفْعٍ سَتُرْمَى بَابِلُ الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ، وَلَنْ تُوجَدَ فِي مَا بَعْدُ.
وَصَوْتُ الضَّارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ وَالْمُغَنِّينَ وَالْمُزَمِّرِينَ وَالنَّافِخِينَ بِالْبُوقِ، لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. وَكُلُّ صَانِعٍ صِنَاعَةً لَنْ يُوجَدَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. وَصَوْتُ رَحىً لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ.
وَنُورُ سِرَاجٍ لَنْ يُضِيءَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. وَصَوْتُ عَرِيسٍ وَعَرُوسٍ لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ. لأَنَّ تُجَّارَكِ كَانُوا عُظَمَاءَ الأَرْضِ.
إِذْ بِسِحْرِكِ ضَلَّتْ جَمِيعُ الأُمَمِ. (( وَفِيهَا وُجِدَ دَمُ أَنْبِيَاءَ وَقِدِّيسِينَ، وَجَمِيعِ مَنْ قُتِلَ عَلَى الأَرْضِ.))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذن:
بابل القديمة المذكورة في العهد القديم هي رمز للنظام الدنيوي القديم

( Anticus ordo seclorum )

و بابل الجديدة المذكورة في العهد الجديد هي رمز للنظام الدنيوي الجديد

(Novus ordo seclorum)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن بابل القوية سواء الأولى أو الثانية هي مجرد عصا بيد الرحمن ينتقم الله بها، ثم ينتقم منها
في العهد القديم – وتحديداً في السنة 586 قبل الميلاد – بعث الله من بابل الأولى على بني اسرائيل عباداً له أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاَ.
جاء انتقام العزيز الحليم بعد وفاة سليمان بأربع قرون رغم أن اليهود انحرفوا مباشرة بعد وفاة سليمان وأفسدوا في الأرض المقدسة وعلو علواً كبيراً.
في سنة 922 قبل الميلاد انقسمت مملكة سليمان إلى مملكتين: شمالية عاصمتها نابلس، وجنوبية عاصمتها القدس، ثم زالت الشمالية على يد الآشوريين لكن لم تدمر تدميراً كاملا ً وبقي اليهود متواجدون بالأرض المقدسة حتى جاء اجتياح نبوخذ نصّر ملك بابل لمدينة القدس، فدُمِرَ الهيكل الأول، وسِيق بنو اسرائيل إلى العراق عبيداً، وبيعت نساءهم على درج بابل.
استمر السبي سبعون عاماً، ولم يخرج اليهود من بابل حتى جاء دمارها على يد الملك الفارسي قورُش الذي سمح لهم بالعودة الى الأرض المقدسة سنة 516 قبل الميلاد، فعاد جزء صغير إلى القدس وهناك بنوا الهيكل الثاني، لكن لم تقم لهم دولة، فكانوا تابعين للفرس ومن بعدهم اليونان فالرومان الذين دمروا الهيكل الثاني ، ثم جاء الفتح العمري للأرض المباركة، و منذ ذلك الوقت وحتى وعد بلفور أو وعد الآخرة بقيت القدس بيد المسلمين (باستثناء فترة قصيرة من عمر الدهر ابان الحروب الصليبية)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اسم بابل في القرآن مذكور تصريحاً مرة واحدة فقط في الآية 102 من سورة البقرة
و جاءت الاشارة الى بابل تلميحاً في الآية (26) من سورة النحل.
قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و اسم بابل هو كلمة مدغمة مكونة من مقطعين: باب + إل
باب: في اللغة البابلية القديمة ومعظم لغات الشرق القديم تعني : باب
أي كما هي في اللغة العربية المعاصرة
أما إل : فتعني الإله الأعظم في اللغة البابلية القديمة في حالة المفرد ، وقد تعني كائنات سماوية ( أو ملائكة) في حالة الجمع
إل: هو اسم ورد في القرآن مفرداً و في حالة تنكير، وذهب كثير من المفسرين إلى أنه اسم من أسماء الله
كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ (( إِلًّاً )) وَلَا ذِمَّةً
لكنه اسم خاص من أسماء الرب، لأنه الاسم الذي له علاقة بالملائكة خصوصاً
فهو الاسم الذي تضاف إليه أسماء رؤساء الملائكة
اسراف إل >> وتصبح بالإدغام (اسرافيل) ، جبرا إل >> وتدغم إلى (جبرائيل) ، ميكا إل >> و تدغم إلى ميكال او (ميكائيل).
.
إذاً:
بابل تعني باب الإله (في المفرد) ، وقد تعني في بعض اللغات الشرقية القديمة: بوابة الملائكة ( ولاسيما في الجمع)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي بوابة الملائكة أنزل الملكين هاروت وماروت، وتوقيت أنزالهما فيه أقوال كثيرة و كلها بلا استثناء اتباع للظن، وأنا كذلك فيما يتعلق بالتوقيت اتبعُ الظن أيضاً

فمنهم من قال أنهما أنزلا في زمن ادريس ، ومنهم من قال أنهما أنزلا بعد الطوفان عندما بدأ بناء بابل ..الى آخر هذه الأقوال.
لكنني أرجح –والله أعلم – أنّ توقيت تعلم اليهود الجانب الضار مما أنزل على الملكين قد بدأ بعد السبي البابلي، لأن الآية كلها خطاب لليهود، وعلاقة اليهود المكانية بمدينة بابل بدأت بعد السبي البابلي ولا يمكن أن تكون قبل ذلك.
كما أن المواقف التي يسردها الله في سورة البقرة ونكث فيها اليهود عهودهم مع الله تبدأ من الآية 40 حتى الآية 103 هي ذات ((تسلسل تاريخي)).
و لكن حتى لو افترضنا- جدلاً- أن الملكين هبطا في بابل قبل السبي بفترة طويلة أو قصيرة ، تبقى علاقة اليهود بما أنزل على الملكين تبدأ زمانياً بعد مجيئهم عبيداً إلى بابل (في عهد نبوخذ نصر) و الله أعلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنه حتى من الناحية النفسية تفسير هذا الأمر منطقي أكثر
ففي بابل كان كثير من اليهود يتطلعون إلى التحرر واستعادة أمجادهم الغابرة أيام الملك دواد وسليمان وإعادة بناء الهيكل بجوار جبل صهيون
نقرأ هذا الشعور المتأرجح ما بين الحنين والرغبة في الانتقام والشك في المزمور 137الذي كُتب في بابل:
” على أنهار بابل هناك جلسنا، بكينا أيضاً عندما تذكرنا صهيون
على الصفصاف في وسطها علقنا أعوادنا
لأنه هناك سألنا الذين سبونا كلام ترنيمة، ومعذبونا سألونا فرحاً قائلين: رنموا لنا من ترنيمات صهيون
كيف نرنم ترنيمة الرب في أرض غريبة!
إن نسيتك يا أورشليم ، تنسى يميني …
(( يا بنت بابل المخربة طوبى لمن يجازيك جزاءك الذي جازيتنا.
طوبى لمن يُمسك أطفالك ويضرب بهم الصخرة)) .”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد دب اليأس والقنوط في بعضهم من روح الله ، فانحدروا إلى هذا الدرك من الكفر، فنبذوا كتاب الله واتبعوا ما تتلو الشياطين، و اقبلوا على علوم السحر التي كانت تشتهر بها بابل، وتعلموا أيضاً الجانب الضار مما أنزل على الملكين، و ربما سرع هذا الأمر انبهارهم بملك بابل الدنيوي، وطبيعتهم المتمردة الناكثة للعهود، وما افترته الشياطين زوراً على ملك سليمان، وما دسته في بعض كتب سليمان التي اكتشفت بعد موته من أن ملكه العظيم كان بسبب السحر والخضوع لقوانين الشيطان.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مُلك بابل كان يمثل النظام الدنيوي، ومُلك سليمان مثّل النظام السماوي في ذروة سموه
في مُلك بابل اتبعوا ما تتلو الشياطين، وفي مُلك سليمان كان الشياطين مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ
المُلكان طرفا نقيض… مثل الليل والنهار … مثل هاروت وماروت
فكيف كان مُلك سليمان الذي دعا الله أن يؤتيه مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نـورـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مازال هناك خيوط قليلة متناثرة
ومازال للحديث بقية.

اضغط هنا لقراءة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

18 − خمسة عشر =