مقالات لويس عطية الله

أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون : لويس عطية الله

اسمعوا يا من تسمَّون بـ “العلماء” :

لقد خلقنا الله أحرارا، ولا يمكن أن نصبح عبيدا لكم أو عبيدا لمجموعة من المنافقين والسكارى والمخنثين باسم الدين الذين تريدون ترويجه زورا وبهتانا على الله ورسوله.
· فباسم الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله؛ روجتم لمذهب يقدس الحاكم ويعطيه العصمة.
· وباسم الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله؛ منعتم النصيحة لهؤلاء الفجرة.
· وباسم الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه ا لله؛ حرفتم دين الله وجعلتموه مطية لأهواء هؤلاء الفساق من آل سلول.

خلقنا الله أحرارا وأمرنا بعبادته وحده لا بعبادتكم ولا بعبادة أسيادكم المنافقين.

أنتم بفتاواكم تريدون – وقد فعلتم – تريدون تحويلنا إلى مجموعات من الأغنام لا حول لها ولا قوة..

اسمع يا أيها المفتي :

جزيرة العرب ليست إقطاعية في أوربا لأبيك وأمك، ولست أنت؛ “البابا أوربان”، ولا فهد؛ “الملك لويس”.

جزيرة العرب أرض فتحها الصحابة الذين هم أجدادنا ورووها بدمائهم، وفي كل مكان لأحدهم موقعة تذكر الناس بما فعلوه من مجد، فلا تأتي أنت وآل سلول على غفلة من رجال الله وتريدون تحويلها إلى إقطاعية تملكون فيها العباد والبلاد، وليس لك حق ولا لأتباعك في مجلس الإفتاء أن يتصرفوا في شئوننا وكأننا مجرد عبيد في إقطاعيتكم المسماة المملكة السعودية.

ولسنا روافض أو شيعة حتى تجعلوا من هؤلاء “السعدان” الذين تسمونهم ولاة الأمر وكأنهم الذين لا ينطقون عن الهوى ولا يفعلون إلا الصواب، وتعطونهم العصمة في كل ما يفعلون، حتى لو والوا اليهود والنصارى وحتى لو استحلوا الربا وحرفوا الدين وعبدوا الناس لأمريكا وفعلوا كل القبائح في حق أمتنا. وهؤلاء أبناؤهم يقتلون أولاد الناس ثم لا نراكم تحركون ساكنا، وهؤلاء كبارهم سرقوا أموال الأمة وتعطونهم صكوك البراءة وأن تلك الأموال حلال لهم، ومازالوا يسرقون، وكلما اخرجوا قرارا جديدا أكلوا به أموال الناس مثل قرار التأمين الأخير جئتم بأختامكم القذرة ووقّعتم عن الله، بأن هذا المال مال واجب دفعه لولي الأمر.. فأصبحتم شركاء للصوص في نهب أموال المسلمين.

وكل ذلك باسم الإسلام وباسم الإمام محمد بن عبد الوهاب والإمام أحمد بن حنبل.

ولو عاش جدك الشيخ محمد بن عبد الوهاب لجلدك جلد البعير، لو رآك تقول لطلاب العلم: (عندي ثلاث دقائق لكم فقط)، ومن أنت وما قيمتك أصلا عند الناس إلا لأنك تزعم أنك من أهل العلم؟! ولولا العلم لكنت أحد البهم الذين يرعون في مراعي آل سلول.

وقد جاء الوقت لكشف كل فضائحكم وتعريتكم أمام الناس.

طالما أنك خلعت عن نفسك ثوب العلم وظهرت عورتك وبان كذبك على أهل الخير عندما جعلت الدين مجرد وظيفة، فلقد جاءك طلاب العلم ليبلغوك شيئا من فظائع ما يجري للأمة فقلت لهم: (الدوام انتهى)!! قاتلك الله، وهل الناس تأخذ عنكم إلا لأنها كانت تظن أنكم أهل العلم؟ أما وقد فضحتم أنفسكم وأنكم مجرد موظفين لآل سلول لا أكثر، فاصبر على ما يأتيك إذا ولا تقل ولا تروج أنت ومن يتبعك من الناعقين بأن لحوم العلماء مسمومة، فلست من أهل العلم في شيء، بل أنت مجرد موظف يذهب إلى بيته عند نهاية الدوام، ولحومكم وأعراضكم حلال.

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر أن مطل الغني ظلم يحل عرضه، فكيف بمن كان مطله أسوأ من المماطلة في الأموال بل في أحكام الله ودينه، فكتمان العلم والسكوت على الباطل أسوأ جريمة من مماطلة الغني لمن يطالبه بعشرة ريالات… وقد قال الله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم}، فكيف بمن ظلم الإسلام وحرفه وجعله مطية لأهواء ورغبات الحكام؟!

فأعراضكم ولحومكم حلال ومباحة لكل من أراد فضحكم وتبيين كذبكم على الله ورسوله، لأن جنايتكم في حق الأمة وحق الإسلام من أبشع الجرائم والباطل الذي كرستموه بمنظومتكم المتهالكة وهي الأداة والوسيلة الفعالة التي استخدمها المنافقون لدك كل معالم الإسلام في البلد، فأخرجوا من خلالكم دينا جديدا مشوها لا يمت للإسلام بصلة نسبتموه زورا وبهتانا للشيخ محمد بن عبد الوهاب وللإمام أحمد بن حنبل.

ومن قال إن لحومكم مسمومة؛ فهو أحمق، فالله وصف أمثالكم من بني إسرائيل بأن لهم مثل الحمار ومثل الكلب، وأنتم بما تفعلونه في حق الإسلام أشنع وأبشع مما كان يفعله بنو إسرائيل… فعلماء بني إسرائيل الذي لعنهم الله؛ كتموا العلم، أما أنتم فلم تتوقفوا عند حد كتمان العلم، بل تجاوزتم إلى أن جعلتم الباطل هو الحق وجعلتم الأخذ بالحق جريمة، ومدار ذلك كله قائم على مسألة واحدة وهي تزكيتكم المطلقة لآل سلول وإطلاق أيديهم يعبثون بكل شيء في شئون الأمة، وأنتم كنتم تقومون بمهمة التزكية وإصدار الصكوك لهم بأنهم على حق وأن من يخالفهم على باطل.

والشيخ محمد بن عبد الوهاب حكم على أمثالك يا أيها المفتي بأن أقل أحوالهم الفسق، فأنت فاسق في نظر جدك على أقل الأحوال.

أسمع ما قال جدك عن أمثال آل سلول واسمع ماذا قال عن أمثالك: (… إن هؤلاء الطواغيت الذين يعتقد الناس فيهم وجوب الطاعة من دون الله كلهم كفار مرتدون عن الإسلام، كيف لا وهم يحلّون ما حرّم الله، ويحرّمون ما أحلّ الله، ويسعون في الأرض فساداً بقولهم وفعلهم وتأييدهم، ومن جادل عنهم، أو أنكر على من كفّرهم، أو زعم أن فعلهم هذا لو كان باطلاً لا ينقلهم إلى الكفر، فأقل أحوال هذا المجادل أنه فاسق، لأنه لا يصح دين الإسلام إلا بالبراءة من هؤلاء وتكفيرهم…) [1].

فأنت أيها المفتي؛ لا تكتفي بالمجادلة عن آل سلول بل تعطيهم التزكية المطلقة وتعتبر طاعتهم واجبة وتعطيهم من الحقوق مالم يعطه الصحابة لأبي بكر ولا عمر، فأنت تمنع الإنكار العلني على هؤلاء المنافقين بينما الصحابة أنكروا على عمر علنا وفي المسجد وأثناء الخطبة وأمام الناس! {ها أنتم جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا}.

وقد علمت أنك احتميت بجنود آل سلول وقوات أمنهم الخاص، وقد احتمى قبلك أناس وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا… وإذا حمتك اليوم قوات المنافقين فمن سيحميك إذا وضعت في قبرك؟ إذا غرتك الجموع والقوة اليوم فماذا ستفعل يوم أن يأتي كل من في السموات بين يدي الرحمن عبدا؟

وابن عمك الآخر الذي منع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في القنوت والدعاء على اليهود والنصارى لأن الدعاء على النصارى يحرج منافقي آل سلول أمام أولياء نعمتهم من النصارى فمنع ابن عمك سنة القنوت.

لأجل ذلك وفي أمثاله وأمثالك أيضا قال شيخ الإسلام بن تيمية: (ومتى ترك العالم ما علمه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتبع حكم الحاكم المخالف لحكم الله ورسوله؛ كان مرتدا كافرا يستحق العقوبة في الدنيا والآخرة) [2].

ثم هو يتبجح ويقول بكل غرور؛ “ان بعض المعلمين يمجد أسامة بن لادن، وهذا خلل في فهم الإسلام).

ونقول له سبحان الله! صار تمجيد المجاهدين الذين يعملون جاهدين لتحرير بلاد الحرمين من النصارى الصليبيين خللا في فهم الإسلام، بينما تمجيد المنافقين الذين مكنوا للصليبيين وأدخلوهم بفتاواكم واعتبارهم ولاة الأمر الذين تجب طاعتهم هو الإسلام الصحيح؟! {مالكم كيف تحكمون}؟

وقد نهانا صلى الله عليه وسلم من أن نقول للمنافق؛ (سيد)، وهو يقول في كل يوم؛ (سيدي خادم الحرمين)، ولا ندري هل تمجيد مجاهد في سبيل الله هو الجريمة أم تمجيد المنافق الذي أحضر الكفار لبلاد الحرمين ومكنهم منها بما لم يحصل قط في كل التاريخ الماضي لجزيرة العرب؟!

وسنبدأ الآن بفتح ملفاتكم حتى تعلم الأمة كم كانت مخدوعة بكم وبأمثالكم من الذين اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا وجعل الدين مطية لأهواء هؤلاء الحكام…

وأول شنائعكم العظيمة في تحريف دين الله؛ هو أنكم كنتم الركن الركين في تثبيت حكم المنافقين الموالين لأعداء الله من يهود ونصارى، أنتم لم تكتفوا بباقعة السكوت عن قول الحق وعدم الإنكار على الباطل، بل تجاوزتم ذلك إلى تزكية حكم آل سلول واعتبار مجرد الإنكار عليهم من أعظم المنكرات، وبهذا أصدرتم الفتاوى التي جرّمتم بها بعض الدعاة والمصلحين، وبتصريح منكم قام بن سلول برمي هؤلاء المصلحين في السجون لسنوات طويلة، وما زال منهم من يقضي عقوبة الظلم في السجون، لا لشيء إلا أنهم قالوا ربنا الله وليس أمريكا أو بن سلول.

وبفتاواكم التي اجتمعتم عليها فتحتم بلاد الحرمين لكل نصراني عاهر ولكل مجندة أمريكية فاجرة ليحموا حكم بن سلول، ولم تكتفوا بالإباحة بل جعلتم جلب هؤلاء الكفار لبلاد الحرمين من أوجب الواجبات! وكان قياسكم أنه لو لم يأت الأمريكان لزال حكم بن سلول ولأخذ صدام البلاد فاستبدلتم كافرا بكافر للإبقاء على حكم هؤلاء المنافقين، وكلهم شر وأسوأهم المنافقين فإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار.

ثم لم تكتفوا بذلك… وبعد مرور عشر سنوات على مجيئ هؤلاء العلوج لم تتوقفوا عند حد ما قلتموه في أول فتاويكم بأننا إنما استعنا بهم استعانة، ولبستم على أهل الحق والخير عندما أظهرتم أن المسألة استعانة، وكل أطفال الدنيا يعرفون أن الاستعانة ليست في أن تأتي أمريكا بجيوشها وبخيلها ورجلها وتمكث في الأرض، هذه ليست استعانة هذا احتلال.

أقول؛ لم تكتفوا بذلك بل مكنتم لهم بأن جعلتم مجرد رفض وجود جيوش الأمريكان النصرانية المحاربة التي اتخذت القواعد العسكرية في بلاد الحرمين وجاءت بكل قواتها العسكرية… جعلتم مجرد رفض وجود الأمريكان جناية، وعندما قام بعض أهل العلم برفض هذا الوجود العسكري الأمريكي أنكرتم عليهم وأعطيتم آل سلول الاذن بسجنهم لسنوات لأنهم قاموا وأنكروا المنكر.

ثم لم تقفوا عند هذا الحد بل تجاوزتموه، فجعلتم هؤلاء النصارى العسكريين المسلحين بأحدث الأسلحة؛ “معاهدين” و “أهل ذمة”، وقياسكم أنهم جاؤا بإذن ولي الأمر!! ورميتم بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (اخرجوا المشركين من جزيرة العرب)… عرض الحائط.

ولم يكن يهمكم حكم الله ولا حكم رسوله بقدر ما كان يهمكم إيجاد المخرج لآل سلول من ورطتهم التي أوقعهم فيها صدام – وكل ذلك باسم الدين وباسم الشيخ محمد بن عبد الوهاب – وانبنى على هذا القياس الفاسد أن جعلتم المجاهدين الذين أعلنوا الجهاد ضد الأمريكان؛ “خوارج” و “محاربين لله” و “مفسدين في الأرض”، فأصدرتم الفتاوى التي استبحتم بها دماء أربعة من خيرة شباب الإسلام، وما جريمتهم إلا لأنهم قتلوا الأمريكيين المحاربين، وقد علمتم أنه لا يقتل مسلم بكافر وأن قياسكم فاسد من أصله، لأن من اعتبرتموه ولي الأمر إنما هو منافق مبدل لشرع الله محارب لدين الله وقد تيقن من هذا كل مؤمن بالله ورسوله… وحتى لو صح قياسكم جدلا فإن عدم قتل المسلم بالكافر حكم شرعي مطلق لا ينقضه اجتهاد أو قياس فاسد من قبلكم، لكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور.

ثم مضى هذا كله… ونفض الشيخ أسامة بن لادن ورجاله أيديهم منكم، وقالوا هؤلاء؛ علماء الضلالة أركسوا في الضلال ولن يخرجوا منه، وخرج الشيخ ومن معه من بلاد الحرمين وذهب لأفغانستان وأعلن جبهته لقتال اليهود والصليبيين والجهاد في سبيل الله، فلحقه شركم وأصدرتم فيه الفتاوى التي تحذرون الناس منه وتعتبرونه والمجاهدين خوارج، رغم أن الشيخ أسامة منع شباب الجهاد من قتال منافقيكم وأمر المجاهدين بتوجيه ضرباتهم للأمريكان والكفار الأصليين فقط، فلم يعجبكم ذلكم واستمرت فتاواكم في تضليل المجاهدين وتزكية المنافقين، وصار كل حبيب لابن سلول حبيب لكم ومحمي بفتاويكم.

ولم تقفوا عند ذلك الحد بل عندما ذهب المجاهدون إلى عقر دار الكفار وضربوهم في “11 / سبتمبر” لم تتورعوا البتة وتتذكروا الله خالقكم وتسكتوا على الأقل، بل أصدرتم الفتاوى التي تجرمون فيها جهاد المجاهدين وتعتبرونه إفسادا في الأرض، وتباكيتم على الأمريكان الكفار.

وكانت القاصمة افتراؤكم على الله ورسوله؛ عندما زعمتم أن الجهاد لا يصح إلا بإذن ولي الأمر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الجهاد ماض إلى يوم القيامة)، ومن هو ولي الأمر في أذهانكم إلا منافقي آل سلول؟! بينما في أذهان بقية المؤمنين فإن آل سلول من أشد الحكام حربا لله ورسوله ومن أشدهم تبديلا وتحريفا لدين الله.

بل لم تقفوا عند ذلك الحد؛ فدعوتم المسلمين لمناصرة الكفار على المسلمين!! كما فعل ذلك الضال السدلان عندما دعا الأمة لمناصرة الأمريكيين ضد المسلمين، فأي إغراق في الضلال والفسق والفجور أعظم من هذا؟! وأي عالم هذا الذي يأمر الناس بمناصرة الكافرين ضد المسلمين؟!

يا من تسمون بالعلماء:

والله إنكم علماء ضلال، ووالله إن مثال بلعام بن باعورا حاله أهون منكم، فبلعام انسلخ من آيات الله، أما أنتم فقد حرفتم على علم دين الله وقلتم للناس هذا هو الإسلام وهذه دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب!

أما تخجلون من أنفسكم كيف أنه بسببكم وبسبب تعطيلكم لأحكام الله التي لا توافق الحكام جعلتم أهل السنة مثار سخرية لكل أهل البدع والطوائف الضالة وأضحوكة عند بقية الأمم؟ أما تستحون وقد جعلتم من دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أشد خضوعا للحاكم من خضوع الروافض لأئمتهم؟

وإذا كان الروافض قد أعطوا العصمة لأئمة من الصحابة من نسل علي رضي الله عنه، وضلوا في ذلك وأضلوا خلقا كثيرا، فما بالكم تعطون العصمة لأناس أقل ما يقال فيهم إنهم منافقون مردوا على النفاق؟ وهذا ابنهم المذكور يعترف بلسانه بل ويفخر بذلك؛ أن حصاد ثلاثين سنة من العمل في الاستخبارات كانت موالاة الامريكان ودفع أموال الأمة لهم وفي حرب المجاهدين وعلى رأسهم الشيخ أسامة، ومع ذلك لم تفكروا قط في مناصحته فضلا عن استتابته، وهو قد ارتكب إحدى المكفرات التي نص عليها أجدادكم من العلماء في كتبهم ومصنفاتهم، وكان ينبغي أن يستتاب ويتبرأ منه المسملون جميعا، فلم يخطر في بالكم حتى السماح لغيركم أن يعترض عليه والقدح في كونه من “أولى الأمر”، فأي نموذج لإعطاء العصمة لآل سلول أشد مثالا من هذا المذكور؟

وأنتم لديكم الاستعداد لاستتابة بعض أهل العلم الفضلاء في مسائل هي من الفروع الصغيرة، كما فعلتم عندما شهرتم بالشيخ “دبيان الدبيان” في مسألة الأخذ من اللحية، وليس لديكم أدنى شعور بالمسئولية في استتابة “المذكور” على تبجحه بالكفر والنفاق وموالاة أعداء الله من الأمريكيين وغيرهم.

وأي خيانة للأمة أبشع من اجتماعكم للافتاء في “البوكيمون” بينما العظائم الكبيرة التي ستحدث للأمة لا تحركون ساكنا بسببها ولا تستطيعون أن تكشفوا ستر من ورائها، لأن آل سلول لم يطلبوا منكم فتوى، فأين أنتم مما يحدث في العراق؟ وأين أنتم مما يحدث في افغانستان وفلسطين؟

بل وصل الحد من الخذلان وعمى البصيرة في هذا المفتي أن حرم العمليات الاستشهادية في فلسطين!

إنكم في ضلالكم وطغيانكم تعمهون، وقضية إعطاء العصمة لال سلول؛ قضية يراها كل مبصر واضحة وضوح الشمس رابعة النهار، وإلا فسّروا لي كيف يفتي المفتي بتحريم التأمين قديما ثم لما أباحه آل سلول بل وفرضوه على الناس؛ أمر هذا الزائغ المسلمين بأن يخضعوا لآل سلول في أكل أموالهم بالباطل، فويل له مما يفتي وويل له مما يكسب.

والمضحك أنه أمر الناس أن تدفع ولا تأخذ فائدة ولا مردودا من وراء أموالهم، حسنا فما فائدتك أنت يا شيخ وقد أنزلت نفسك منزلة الذي يحملون أمانة العلم؟ وكيف ستنفع الناس وأنت تأمرهم بفعل الضلال ثم تقول لهم لا تأخذوا فائدة؟ وكيف ستخلص نفسك من الأيدي التي ستتعلق برقبتك يوم القيامة جراء شنائعك في حق الله وحق رسوله وحق الأمة؟

وكما أثبتنا أنكم أشد ضلالا من الروافض نثبت أنكم أشد ضلالا من الخوارج، تريدون الدليل؟ نعم… دليلي أنكم تستحلون دماء أفضل وأزكى الخلق – وهم المجاهدون – عندما تعتبرونهم مفسدين وتفتون بقتلهم، بينما الكفار الأصليين الذين يحتلون جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم من أمريكان ويهود وغيرهم تعتبرونهم “أهل ذمة” معصومي الدم لا يجوز قتلهم، وهذا أحد أتباعكم من الضلال أفتى بأن الشابين المجاهدين الذين قاتلوا الأمريكان في الكويت لا يروحون رائحة الجنة، لماذا يا أيها الزائغ؟! لأنهم قتلوا الأمريكيين والأمريكيين أهل ذمة!

عجبا في أي فقه وفي أي عقل ومنطق تعتبر الجيوش المستقرة في مكان ما بعدتها وعتادها “أهل ذمة”؟

فأنتم تفتون بقتل أهل الإسلام وتتركون أهل الصلبان، وهذا دين الخوراج!! بل إن الخوارج ما خرجوا إلا زعما أنهم يريدون تحكيم كتاب الله وزاغوا وضلوا، أما أنتم فتأمرون الناس بطاعة من لا يحكم كتاب الله من آل سلول وتأمرون بقتل من يطالب بتحكيم كتاب الله من المجاهدين الصادقين وغيرهم من الدعاة والمصلحين… أفرأيتم كيف أنكم أضل من الخوارج؟

أنتم في نظري أشد سوءا من آل سلول، فإن آل سلول منافقون طلاب ملك ودنيا، لكن أنتم تزعمون أنكم توقّعون عن الله وأنكم حماة الدين، فجئتم بدين لا والله ما هو بدين الله في شيء، بل هو من الضلال والزيغ، فصرتم ينطبق عليكم قول الله: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا}.

وجرائمكم في حق الله ورسوله لا تقف عند حد السكوت على رواج الباطل، بل تتجاوز إلى حد تكريس هذا الباطل وجعله هو الأصل، ثم تفترون على الشيخ محمد بن عبد الوهاب عندما تعتبرون أن هذا ما جاء به محمد بن عبد الوهاب، وتزيدون ضلالا عندما تعتبرون أن هذا هو مذهب السلف والأئمة الأربعة، فلم تخجلوا من ترويج الباطل بألسنتكم بل نسبتموه إلى أئمة وعلماء أهل السنة، نزه الله هؤلاء الأمة عن افترائكم.

وفي الوقت الذي كان فيه العلماء أمنة للأمة طوال التاريخ، وحين افترق العلم عن السلطان بعد الخلافة الراشدة شكل العلماء مؤسسة صلبة مرتبطة بالأمة مباشرة تحمي حمى الدين وتضمن أن الحاكم رغم هيامه بشهوة السلطة لا يملك أن يبدل الشرع أو يوالي الكفار أو يعطل الجهاد أو يستحل المحرمات. إلا أنكم في هذا العصر بدلا من أن تصيروا أمنة للأمة ولدين الله من تبديل المبدلين ومن انتحال المبطلين صرتم والعياذ بالله أمنة للمنافقين فأنتم الذين ثبتّم أركان النفاق وأنتم الذين كرستم لهؤلاء الظالمين ملكهم عندما اعتبرتموهم أئمة للمسلمين وجعلتم مجرد الإنكار عليهم من المنكرات، فارتكبتم الأسوأ عندما لم تكتفوا بالسكوت عن الباطل، بل قمتم بتزكيته وجعله هو الحق وما عداه باطل، ونتج عن ذلك فساد عريض في كل أركان المجتمع.

ولا أبالغ إن قلت؛ إنكم مسئولون مسئولية مباشرة عن كل فساد يحصل في أرض الحرمين… فبسببكم:
· عطلت أحكام الاسلام الكبرى، وأولها الحكم بما أنزل الله، وهذه المحاكم التجارية تشهد عليكم بذلك، وهذه صروح الربا أمام المسجد الحرام والمسجد النبوي تصيح بفضيحتكم على رؤس الأشهاد.
· وبسببكم وسكوتكم؛ تمكن العلمانيون من الأعلام ونشروا الفساد في الأمة من خلال الفضائيات وغيرها.
· وبسببكم؛ طُبّع الفساد وأصبح شيئا لا ينكره أحد، ومن أنكره قذف به في غياهب السجون.
· وبسببكم؛ مُكّن الكفار من بلاد الإسلام وأقدس بلاد الإسلام أرض الحرمين.
· وبسببكم؛ بُعثرت ثروات الأمة وتلاعب بمقدراتها فئة منافقة ظالمة مستبدة.
· وبسببكم؛ حوصر الدعاة والمجاهدون ورموا في السجون وضُيّق عليهم في نشاطاتهم الدعوية والإصلاحية التي لا ترضي آل سلول أو تثيرهم.
· وبسببكم؛ انتشرت الفوضى في القضاء وفشا الظلم وأصبحت الحدود تقام على الضعفاء فقط ولاتقام على أحد من آل سلول، وهذا أحد أعمدة آل سلول يتبجح بأن أل سلول لا تقام عليهم الحدود على مرأى ومسمع منكم.

وأضيف لهؤلاء العلماء الرسميين القول؛ إنكم لا تتورعون البتة عن التلاعب بالدين وتطويعه بما يخدم أهواء السلطان، فها هو الشيخ “المنيع” عندما سئل عن التأمين؟ قال: (أليس قد اختلف فيه، وليس هو بحرمة الزنا؟)، وما دام اختلف فيه على قياسكم فإنه يجب اتباع الحاكم وطاعته لأن له حق الاجتهاد في اختيار ما اختلف فيه!!

حسنا يا “منيع” فقد اختلف أهل السنة باكرا في مسألة الخروج على الحكام الفساق فضلا عن الكفرة، فلماذا جعلتم في فتاويكم وأدبياتكم مسألة الخروج على الحكام من أكبر الكبائر؟! وجعلتموها مسألة قطعية ولم تراعوا أن خلافا قويا جدا وواضحا فيها بين أهل العلم من الصحابة والتابعين؟!

بل وتكذبون على أهل السنة عندما تزعمون أنهم أجمعوا بعدم الخروج على الحاكم، بينما يعرف أصغر طالب علم أن أهل السنة القائلين بعدم الخروج على الفساق من الحكام لم يقولوا تجب طاعتهم في الضلال وفي تعطيل أحكام الإسلام، بل واتفق أهل السنة قاطبة؛ أن الحاكم المبدل لدين لله والمستحل للمحرمات المقطوع بها مثل الربا وجعله نظاما وقانونا أنه حاكم لا ولاية له على المؤمنين وأن الخروج عليه مسألة واجبة متعلقة بالقدرة… فكيف تفترون على الله عندما تجعلون من آل سلول الذين تنطبق عليهم عشرات المسائل التي تبطل حكمهم وولايتهم على المسلمين، تجعلونهم في مصاف الصحابة لا يجوز الخروج عليهم ولا مسهم بشيء، فضلا عن أن تنزلوهم منزلة فساق حكام المسلمين؟!

ومن الآن فصاعدا أطلب من الأمة، ومن كل شباب الأمة، ألاّ يذهبوا إلى هؤلاء ثانية، فقد قامت عليهم الحجة وافتضح أمرهم، وليس لهؤلاء إذا قابلناهم سوى أن نقرأ عليهم؛ {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}.

فيا شباب الأمة :

إذا قابلتم واحد من هؤلاء فاقرأوا عليهم؛ {أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون}، واجهوهم بها في كل مكان وفي كل وقت حتى يرجعوا عن غيهم.

واعلموا يا شباب الأمة؛ إن استمرار تقربكم منهم لن يزيدكم إلا وهنا ولن يزيدهم إلا طغيانا وفجورا، فارجموهم بصواعق الحق، واقرأوا عليهم الايات والأحاديث التي تلعن وتحذر من العلماء الخونة، واقنعوا منهم تماما واغسلوا أيديكم وقلوبكم منهم فهم أصل كل شر ووراء كل بلية، ولا تظنوا أنهم يمكن أن يحلوا أو يربطوا، فهذا قرار “الدمج” تم تمريره على الأمة وهم سكوت، وقرار “التطبيع” مع اليهود وهم سكوت بل فيهم من باركه… وقرارات أخرى مررت، وسيمررون قرارات أبشع وأشنع فانتظروها.

وإذا قالوا لكم؛ “سنناصح الولاة ونذكرهم”! فاعلموا أنهم كَذبة ولن يفعلوا، ولن يلغى قرار “الدمج” ولا غيره من قرارات قادمة، لأنهم أصلا مُكرسون لتثبيت أركان المنافقين، ولن يفعلوا أي شيء يضر بحكم النفاق أو يعطل شرعيته.

ولو كان فيهم خير لما استمر الربا المقنن المحمي من قبل المنافقين أكثر من ثلاثين عاما بدون أي نكير على آل سلول، ولما استمر النشاط التغريبي في البلد كل هذه المدة، ولما بقي في منظومة الدولة علماني واحد، لو كان هؤلاء العلماء فعلا يقومون بالواجب الشرعي والأمانة التي كلفوا بها من قبل الله ورسوله.

وأنا أحذر الأمة وأذكرها بأمر خطير؛ وهو أنه في النموذج النصراني حين تآمر الحاكم الظالم مع البابا على توظيف الدين لخدمة الظلم والطغيان ثارت الأمة الأوربية بالثورة الفرنسية على الدين كله فنسفت الدين واحتمت بالعلمانية، وإذا تركتم هؤلاء العلماء الخونة يعبثون بدين الله كما يشاؤون فإن العواقب والله وخيمة.

صحيح أن دين الله محمي، ولكن لابد للحق من رجال تقوم به، ولن نخاف، ولكن يجب أن نحذر من مثل هذه العواقب ونقول إنه بحمد الله وفضله لا يستطيع أشد “البابوات” انحرافا ولا أعظم الملوك ظلما وبطشا أن يخفي حقيقة الإسلام، والأمة بمن فيها من أهل العلم المنوّرين بنور الحق والمجاهدين بالمرصاد لمن يضللها، وأولهم شيخنا المسدد أسامة بن لادن نسأل الله له التوفيق والنصر.

كما أن عليكم يا شباب الإسلام؛ الالتفاف حول البقية الباقية من أهل العلم الذين يصدعون بالحق ولا يخافون في الله لومة لائم، فالزموا هؤلاء الشيوخ واحموهم بصدوركم قبل أن ينالهم سوء من أهل النفاق والخونة من العلماء، فاجتمعوا بارك الله فيكم حول بقية السلف أهل العلم الذين يريدون وجه الله.

أحفظوا كتب الشيخ حمود العقلا رحمه الله، والتفوا حول تلاميذه ممن نحسبهم على نهج الحق فهم أمانة في أعناقكم، ولا تمكنوا سيوف النفاق والخيانة من أن تتعرض لهم بسوء حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.