مقالات المختار 67

عقلية القطيع والتحرك الذاتي

قال لي متقمصا لبوس التفكير الإيجابي : إنك ذو تفكير سلبي لأنك لا تشارك في أنشطتنا بل وتنتقدها.
قلت له : ليس كل نشاط معتبرا، وليس كل واحد ملزما بالمشاركة فيه، وأنا تحركي ذاتي ولست ممن يهيم مع القطيع ، وكما لك حرية المشاركة لي حرية المقاطعة، وكما لك حرية التنظيم لي حرية الانتقاد إن سلبا أو إيجابا.

النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يشارك في “الأنشطة” التي كانت تقام حول الكعبة قبل النبوة وبعدها بل قاطع التوجه السائد واعتزل الصحابة يتعلمون في دار أبي الأرقم (طبعا هذا قياس مع الفارق حتى لا يتهمنا البعض أننا نرميهم بالكفر والشرك ، بل القصد أن تلك الأنشطة أقرب إلى الفوضى منه إلى البناء، فنحن نبحث عن أنشطة تبني الإيمان وتبني الفكر وتبني الجسد وتبني العمران … هذا الذي نبحث عنه، أما أنشطة ملىء الفراغ بالضجيج لأن الطبيعة تخشى الفراغ فأعتقد أننا بهذا نرسم لوحات سريالية بريشة سلفادور دالي ثم نقدمها في معرض لقبائل الهوتنتوت بأفريقيا الجنوبية ثم نسألهم تقييمها !!)

ومن آخر المضحكات أن يشحن الناس ضدك ثم يسألك البديل عن أنشطته !!!، كيف تريد مني أن أقدم البديل وأنت تضيق علي الخناق ماليا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا ؟!

أنت لا تبحث عما سأقدمه من فقه البدائل، بل تريد أن أظهر عاجزا عن التقديم هذا حتى يظهر نشاطك في غياب البديل المنافس هو الناجح (مع الاختلالات التي تعتريه) ويظهر نقدي النظري (الذي قد يتحول إلى نشاط عملي لولا مكرك) فاشلا وعاجزا عن التحقق الأرضي.
اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.