مقالات علي فريد

حَمَاسُ التي كانت

حَمَاسُ التي كانتلا راحةَ كاليأس..
ولا ألمَ كالحقيقة..

حماس لم تَعُد حركةً إسلامية.. هذه هي الحقيقة!!
إذا صدقتها واقتنعت بها أرحتَ ميؤوساً واسترحتَ يائساً.. وإِنْ لم تُصَدِّقها وعَانَدتَ الأحداثَ والوقائع؛ فلا تلومَنَّ- عند اكتشافِ الفجيعة- إلا نفسَك!!

حماس التي كانت علي فريد

سَتَظلُّ تُحَمِّلُ حماس ما لم تَعُدْ حماس تُحَمِّلُ به نفسَها؛ فتأتيكَ النتائجُ على الأرضِ خلافَ المقدمات في عقلك، فإذا ضَرَبَتكَ صاعقةُ الدهشةِ بنتيجة مغايرة لمقدمتك؛ لجأتَ إلى التبرير بمقدمة جديدة تُؤمِّلُ بها نتيجةً مختلفة.. وهكذا دواليك حتى تصير كحمار الرحى؛ يسيرُ والمكانُ الذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل منه!!

هذا يكفي يا صديقي.. آن لكَ أن تعودَ إلى الواقع..
مَا مضى فاتَ والمؤمَلُ غَيبٌ
ولكَ الساعةُ التي أنتَ فيها!!
حَسبُك وحَسبِي أننا عشنا زمناً رغداً بأوهامنا وأحلامنا وأمانينا..
مُنىً إن تكن حقاً تكن أعذبَ المُنى
وإلا فقد عشنا بها زمناً رَغْدا
انخلعْ من أوهامك، وأَزِلِ الغَمامةَ عن عينيك، وكُفَّ عَنِ التبرير..
الموسمُ الوهمي لأغبى المُنى
يُعطي قُبيلَ الحرثِ وَهْمَ الثمارْ

حماس لم تَعُدْ حركةً إسلامية، ولن تكونَ حركةً قومية، ولن تستطيع أن تكون حركة وطنية!!
حماس حركةُ واقع.. هكذا صارت.. تماماً كَأيِّ نظامٍ عربي.. هل ترى في الأنظمة العربية مرجعياتٍ عقائدية أو قومية أو وطنية؟!
لا مرجعية للأنظمة سوى الأنظمة!!

***
كانت حماس فكرةً.. ولا بد للفكرة من جماعةٍ تَحملها..
صارت حماس جماعةً.. ولا بد للجماعة من تنظيمٍ يحمي الفكرة..
صارت الجماعةُ تنظيماً.. ولا بد للتنظيم من قادةٍ عقائديين يُضحون من أجل الفكرة..
جاء السامري؛ فجعلَ التنظيمَ أصلاً، والفكرةَ سِلعةً، والجماعةَ تُجاراً.. ثم حَصَرَ الفكرةَ في الجماعة، وحَصَرَ الجماعةَ في التنظيم؛ فصارَ التنظيمُ حجرَ الرحى ومركزَ الدائرة، واستُخدمت الفكرةُ والجماعةُ في الحفاظِ على التنظيم!!
هكذا تسقط الأفكار والجماعات والتنظيمات!!
حين ينحصر هدفُ التنظيم في الحفاظِ على التنظيم؛ تسقطُ الفكرةُ والجماعةُ والتنظيم!!
يَرحَلُ العقائديون بالفكرة، ويبقى التُجارُ بالتنظيم!!

السامريُّ لا يُطلق رصاصةَ الرحمةِ على الحِصان ليسقطه أمامكَ مرةً واحدة.. هذا ليس من عمل السامريّ.. السامريُّ يُجِمُّ الحِصانَ طويلاً ليحوله من حصان معركة إلى حصان جَرّ؛ فلا يصلح بعدها للنزال في المعارك ولا الصهيل في البرية.. وحسبُه أن يَجُرَّ عربةَ السيِّد بما يضع فيها السيِّد؛ حتى يحين وقتُ إطلاقِ النار على الحصان!!
لقد تَمَّتْ عمليةُ (فيرسةِ) الجهاز بنجاح في الوقت الذي كنتَ تعملُ عليه!!

يعتمد السامري على التاريخ المَجِيدِ للقادة العقائديين مع شيء من وَهْمِ الفكرة يسحر به أعينَ الناس ويسترهبهم.. يرفعُ قميصَ عثمان ليحصل على رأس عَليّ!! وكلما بدا له رأسٌ جديد؛ جَدَّدَ مَا رَثَّ من القميص، حتى يهترئ القميصُ وتفنى الرؤوس!!

الانتكاسات بشعة.. وأبشع الانتكاسات انتكاساتُ العقائديين!!
العقائديُّ إذا انتكسَ كالفَلَّاحِ الأحمقِ إذا تَحَضَّرْ؛ يجلب لنفسه وأهله المصائب!!
في طريقه لارتداء العَبَاءَةِ الأخرى؛ يَخلعُ العقائديُّ المنتكسُ ثيابَه قطعةً قطعة، ويرتدي مكانَ كلِّ قطعةٍ مُرقَعَةً يظنُّ فيها الستر؛ فتدلُّ المُرَقَّعَةُ على مكان العُري في جسده؛ فكأنه كاسيةٌ عارية تَكشِفُ ما تُخفِي حين تَلبسُ ما لا يَستُر!!
وليس أشد على العقائديِّ المنتكس من أعدائه الذين انتكسَ بهم ولهم؛ فكلما رأوا مرقعاته التي ارتداها ليُرضيهم؛ تذكروا دروعه التي خلعها ليخدعهم؛ فكأن كلَّ مُرَقَّعَةٍ عليه، تشير إلى موضع قتلٍ فيه.. ولا تسأل عن السهام حينئذٍ!!

***
أنا لا ألومُ حماس.. الموتى لا يُلامون!!
هي حُرَّةٌ فيما تنتهج وتَتَنَكَّب، حُرَّةٌ فيما تَدَّعي وتَنفِي، حُرَّةٌ فيما ترتدي وتخلع.. بيد أن استمرار ممارسة الخِداع على (القواعد من الإسلاميين!!) سيجعلُ الإسلاميين أشدَّ أعداءِ حماس في الوقت الذي تكون فيه حماس في أشدِّ الحاجة إليهم!!

طَعمُ الخديعة مُرٌّ، وحِبال الكذبِ قصيرة، والزمنُ زمنُ مجازر، وأزمنةُ المجازر كاشفة، والناس لم يعودوا- كما كانوا- يمسحون لحاهم بأيديهم ثم يتخذون لإخوانهم سبعين عذراً في الوقت الذي يُصر إخوانُهم فيه على الوقوع في الحفرةِ مرةً بعد مرة.. ويكأننا خُلقنا لالتماس الأعذار وخُلقتم للوقوع في الحُفَر!!
تُصِرُّ حماس على الظهور بمظهر العقائدي المحافظ على مبادئه.. وهذا من حقها؛ فهي لم تكسب مِن شيء مثلما كسبت من الظهور بهذا المظهرِ صِدقاً أو كَذِبَاً.. بيد أَنَّ لكلِّ حَقٍّ حقيقة، ولكل دعوى دليل، وقد تتابعت الوقائعُ على مُخالفةِ المَخْبَرِ للمظهر، ومباينة الأدلة للدعاوى.. ولا رماد دون نار، ولا أثر دون مسير.

المسجدُ دارُ عِبادة، والمَرقَصُ دارُ خَنَا.. تسميةُ المرقص (مرقص الحاج محمد) لن يحوله إلى مسجد، وإحسانُ الظنِّ بك لا يعني غَضّ الطرفَ عن إقامتك الدائمة في المرقص لأنه منسوبٌ للحاج محمد!!
هذه (الفهلوة) المقيتة يجب ألا تدوم.. لقد هرمنا ونحن نلتمس لكم الأعذار والمبررات!!
مصلحتكم مع إيران؟!! لا بأس.. إيران تقتل إخواننا وإخوانكم السوريين.. فلتكن مصلحةُ السوريين مع إسرائيل!! وليرفع السوريون صور نتنياهو كما ترفعون صور سُليماني!!

إذا خرجتم من مربع الفكرة الإسلامية إلى مربع المصلحة فلن يستطيع أحدٌ لومَ أنظمة الخيانة والردة العربية على حصاركم؛ لأن مصلحة هذه الأنظمة مع إسرائيل.. فإن عُدتم إلى الفكرة الإسلامية فأين الإسلامُ فيما تفعلون؟!
التنازل- في المرحليات- حالةٌ طارئة يفرضها الواقع بعد مدافعة، وتتقبلها العقول بعد تمحيص.. إذا لم تستطع فرضَ ما تنازلتَ مِنْ أجلهِ بالقوة فلن تَحصلَ من التنازل إلا على مَعَرَّةِ التنازل.. وإذا تَحَوْلَتِ الحالةُ الطارئة إلى حالةٍ دائمة جَمَعْتَ حُقرةً وسوءاً؛ فكأنهم إنما جاؤوا بك لتلعبَ دورَ المقاوم ظاهراً والمتنازل باطناً!!

التضييقُ والحصار لازماك منذ ظهورك، ولا زلتَ تتنازل ولا زال الحصارُ قائماً؛ فعلام تُعطي الدنية دون أخذ العَطِيَّة؟!
الذي هَددَّ بتكسير رؤوس الناس من أجل وَهْمِ المصالحة كَسَّرَتِ المصالحةُ الموهومةُ رأسه ولا يزال الحصار مستمراً!!
والذي تلا بنودَ وثيقة المباديء الجديدة معترفاً ضمناً بحدود الـ67 أخرج نتيناهو له لسانه!!
والذي أردتم منه استلام غزة بمشاكلها وضع ساقاً على ساق واشترط نزع سلاح المقاومة.. ولا زالت غزة تغرق في مشاكلها!!

والخائن الذي شدد حصاركم وقتلنا وشردنا وأسقط (الرئيس والجماعة) لا تزال وفودكم تَحُجُّ إليه؛ فتختفي عنده ثلاثة أسابيع، ثم تعود لا نعرف فيمَ ذهبت وبمَ عادت!!
يبدو أنكم استحليتم اللعبة واستطبتم الحصار؛ فما كسب أحدٌ من هذا الحصار الملعون مثلما كسبتم؛ فعلى مشجبه تُعلق كُلُّ تنازلاتكم، وبه يُردُّ كلُّ انتقادٍ لأفعالكم.. ظللتم تأكلون الميتة اضطراراً لبلوغ الغاية، حتى صار أكلُ الميتة الغاية.. وسيلُ التبريرات هادر، وكتائب (الألتراسات) جاهزة!!

الخاسر الوحيد في كل هذا هُم أهل غزة الذين ناصروكم ووقفوا معكم حين رأوا منكم الخير في بداياتكم..

كَرِهُوا (فتح) حين تَرَهلت بالمطاولة، وبَهَتَتْ (القضية) عندها بالسياسة، وتحول أمنها الوقائي إلى أداة قمعٍ وإرهابٍ لهم ولكم.. فلما كان عام الحسم ناصروكم وتحملوا معكم حين رأوكم تَحْمِلُونَ- في بداياتكم صادقينَ- هَمَّ القضية، وتَعُفُّون عن المال الحرام والدم الحرام.. رضوا بالجوع معكم على الشبع مع فتح، والفقر معكم على الغنى مع فتح، والخوف معكم على الأمن مع فتح، والحصار معكم على الحرية مع فتح.. وكان أن تطاول عليكم الأمدُ كما تطاول على فتح؛ فارتكبتم كثيراً مما ارتكبته فتح، وتعللتم بكثيرٍ من أعاليلها الباطلة، وظهر فيكم دحلانيون وعباسيون وعريقاتيون، وصار (الأمن الداخلي) عندكم كـ(الأمن الوقائي) عندهم، وصرتم تعتقلون المجاهدين وتقتلونهم وتسلمونهم لأعدائهم بدعوى الإرهاب والخارجية كما كانت تفعل بكم فتح منذ سنوات، وخُصصت لكم المخصصات دون أهل غزة، وأصبحت التنازلات أصلاً والمقاومة فرعاً.. فعلامَ يحتملكم أهلُ غزة وقد تحولتم إلى فتحٍ أخرى بخوفها دون أمنها، وجُوعها دون شبعها، وفقرها دون غناها، وحصاركم دون حريتها!!

إن دعاياتكم الموجهة للخارج عن الصمود والمقاومة في الداخل لم تُفلح في منع تَسَرِّبِ كثير من أصواتِ أهلِ غزة المظلومين بكم ومعكم.. وما خفي من الأصوات خوفاً أعظمُ مما ظهر مجازفةً!!
***
مِنْ حَقكم أن تحافظوا على التنظيم.. ولكن- إن كنتم تذكرون- فإن هذا التنظيم وتلك الجماعة كُوِّنَا في الأصل للمحافظة على المباديء التي تنازلتم عن جُلِّهَا، والدفاعِ عن الناسِ الذين تستخدمون دماءَهم الآن للمحافظة على التنظيم!!
أَيَّةُ مظاهراتٍ هذه التي تنتهجها حركةُ أُسست على المقاومة؟!!
ما هذا؟! ذكرتموني بالقذافي ومظاهراته!!

هؤلاء الذين يسقطون كُلَّ جُمعةٍ لا يسقطون من أجل القضية؛ بل من أجل تنظيمكم.. وهُمْ- تقبلهم الله- إِنْ كانت نِيَّتهم القضية؛ فإن نيتكم أنتم المصلحة، حتى لو أخرجتم أولادكم ونساءكم معهم!!
أَوَ بَعْدَ (رابعة) تُجدي المظاهرات؟!! ما هذا العبث بأرواح الناس؟!
أَيُّ عَالَمٍ هذا الذي سيتعاطف معكم.. وإن تعاطف فماذا سيفعل؟!

إن كنتم تريدون إبقاء القضية ساخنة بالدماء فلا بأس.. ولكن من الحمق أن تُسفَكَ الدماءُ مجاناً.. من السفه الذي يصل إلى حد الخيانة أن تُقدموا الشباب والنساء للعدو ليجعل أجسادَهم مُنخلاً بالرصاص!!
مَنْ غاندي، ومَن لوثر، ومَن مانديلا؟!
مَعاتِيهٌ أنتم؟! الآن غاندي، ومانديلا، ولوثر.. الآن ؟!!!
عَلامَ كُلّ هذه الدماء في كل تلك السنوات إذن؟!

هل تظنون أنكم حين تُعَلِّقُون صورَ هؤلاء وراءكم سيقتنع العالم بسلميتكم لرمزيتهم المُدَّعاة في السلمية واللاعنف؟!
أيَّة سلمية الآن؟!
مَسَحُوا لِحَاهُم ثم قالوا سَالِموا
بئسَ السلامُ وبئس مَسَّاحُو اللحى
إن كنتم تُسيِّرون الأمور في غزة بهذه العقلية فإن بقاءكم في غزة حتى الآن من المعجزات.. وربما من المُلغزات التي قد تشطح الظنون فيها وبها.. والصمت في بعضِ الأحايينِ أنطقُ!!
قد فَعلها إخواننا وإخوانُكم من قبل حين رفعوا لافتات الديمقراطية على منصة رابعة؛ فما أغنت عنهم ولا عنا يوم المجزرة شيئاً!!

العالم لا يهتم.. أنتم أكثر من يعرف هذا.. فَعَلامَ كُلّ هذه الدماء؟!
تذكروا أن الحصار عليكم أنتم وليس على أهل غزة..
أهلُ غزة مُحَاصَرون بسببكم ولستم محاصرين بسببهم.. لا تنسوا أنهم المتفضلون عليكم بالصبر معكم، فلا تهدروا دماءهم في الحفاظ على مكاسبكم بعدما استخدمتم حُسنَ ظنهم بكم في الحصول على تلك المكاسب.. وقد كانوا- وغيرُهم- يبذلون أرواحَهم من أجل المباديء التي يعلمون تمسككم بها؛ فعلام يبذلونها الآن وقد تساقطت مبادئكم شيئاً فشيئاً!!
فِعلٌ.. وفَاعِلٌ.. ومفعولٌ.. وزمانُ فِعْل.. ومكانُ فِعْل..

إن كان الفعلُ خطأً في ذاته فالخلافُ حول ذاته معدوم.. وإن كان صواباً في ذاته نظرنا إلى الفاعلِ، والمفعولِ، وزمانِ الفعل، ومكانه؛ لنعرف هل الفعل محض صوابٍ أو محض خطأ، أو هو ضِغْثٌ مِن هذا وضِغْثٌ من ذاك؛ فنحدد درجات الخطأ ودرجات الصواب فيه!!
قد يكون الفعلُ في ذاته صواباً، ولكن صدوره من ذلك الفاعل على ذلك المفعول في ذلك الزمان في ذلك المكان؛ يجعله خطأً محضاً، أو محل دهشة واستنكار!!

وقد يكون الفعل في ذاته خطأً، ولكن صدوره من ذلك الفاعل على ذلك المفعول في ذلك الزمان في ذلك المكان؛ يجعله صواباً محضاً، أو محل تبرير واستحسان!!
الفعل الذي يُقبل من فاعلٍ قد لا يُقبلُ من فاعلٍ آخر..

والفعلُ الذي يُقبلُ مِن فاعلٍ على مفعولٍ قد لا يُقبل من فاعلٍ على مفعولٍ آخر..
والفعلُ الذي يُقبل من فاعلٍ على مفعول؛ قد لا يُقبل مِن فاعلٍ على مفعولٍ في زمنٍ بعينه..
والفعل الذي يُقبل من فاعلٍ على مفعولٍ في زمنٍ بعينه؛ قد لا يُقبل من فاعلٍ على مفعولٍ في مكانٍ بعينه!!
ما سبق معلومٌ من الحياة بالضرورة لا يكاد يحتاج إلى توضيح.. بيد أننا في زمنٍ احتاجت فيه الواضحات إلى توضيح، وقديماً قيل: توضيح الواضحات من أشكل المشكلات!!
السِلميَّة صوابٌ في ذاتها، وكذلك الجهاد!!

إذا رأيتَ (البرادعي) في شوارع سيدة المدائن (الموصل)، يُقاتل مع المجاهدين؛ ستُصاب بذاتِ الدهشة والاستنكار اللذيْن سَتُصابُ بهما إذا رأيتَ (الظواهري) فوق منصة رابعة يتظاهر مع المتظاهرين!!
هذان الفعلان لا يصدران من هذين الفاعليْن أمام هذين المفعولين في هذين الزمانين وهذين المكانين!!
وقِس على هذين الفاعلين أمثلةً أخرى للفعل والمفعول والزمان والمكان!!
لكل شيءٍ شيء، ولكل فُولَةٍ كَيَّال، ولكل وقتٍ أذان..
وإنَّ مِن الفعل أحياناً ألا تفعل؛ فإنكَ إن أعطيتَ المريضَ دواءً ليس له؛ قتلتَه أو زِدتَهُ مرضاً!!
هل هذه المظاهرات (التي صرنا نخاف يومَ الجمعة بسبب الدماء التي تُسفكُ فيها) هي الفعلُ الذي يُمكن أن يُفعلَ منكم الآن؟!

أنا معكم في أن الحرب الآن لن تكون في صالحنا أبداً.. لا أطالبكم بالحرب، ولن أزايد عليكم بها.. ولكن هذه الدماء التي تُسفك، مِنْ أجل ماذا تُسفك؟! أليست هذه حرباً؟!
أَيّ ذراع تريدون لَيَّها بدماء الناس؟!
أَيّ مفاوضاتٍ تريدون كَسْبَها بدماء الناس؟!
أَيّ أنظمةٍ تريدون إحراجها بدماءِ الناس؟!
وهل بقيت الآن أنظمةٌ تشعر بالحرج من شيء؟!
ماذا فعل هنية والستةُ الذين رافقوه في مصر؟!
ما الذي يُطبخ بالضبط ؟!

إنْ كان ثمة شيء يُطبخ بدماء الناس فتلك مصيبة، وإن كانت دماء الناس تُسفك من أجل لا شيء فالمصيبة أعظم!!
ما الذي حدث لكم فصرتم تستبدلون بصور عياش وياسين والرنتيسي صورَ مانديلا ولوثر وغاندي؟!
إِنْ كنا قد وصلنا إلى هذا الدرك؛ فإن تفجير الوضع كله أجدى لنا ولكم من التقلب في هذا المستنقع.. وما كل هروب إلى الأَمَامِ سَيء، وما كُل طاولةٍ مقلوبةٍ شر.. عركةٌ في خمارة أشرفُ من حياةٍ فيها.. ومن السياسةِ إسقاطُ السياسة إن ضاقت السياسة!!

***
لقد دخلتم أو استُدرجتم إلى لُعبةٍ تعلمون قبل غيركم أن النظام العالمي لا يسمح لأمثالكم فيها بالجمع بين السلاح والسياسة، وما غَضَّ الطرفَ عن ذلك حيناً من الدهر إلا ليجركم إلى المطاولة الضاغطة؛ فتسقطون جملةً بضغطِه، أو تسقطون شيئاً فشيئاً بتخليكم- تحت ضغطه- عن مبادئكم مبدأً مبدأً.. ويبدو أنكم اخترتم السقوط الثاني.. وإنه والله لشرٌ من الأول!!

لن تحصلوا على شيء..
الطريق الذي دخلتموه الآن لن يوصلكم إلى شيء..
وما نتحسر- والله- على قادتكم الحاليين بقدر حسرتنا على شبابكم المرابطين في الأنفاق مِن الذين صَدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.. لقد صيرتموهم سهاماً بلا نصال، وبنادق بلا ذخيرة، وإنهم والله لقمينون أن يَفتحَ اللهُ بهم ولهم إن قادهم (عياشٌ) آخر، أو اختار اللهُ لهم جبهاتٍ أخرى لم يُغير قادُتها أو يبدلوا!!
***

لسنا متكئين على أرائكنا.. ولا نُنَظِّرُ عليكم من أبراج عاجية.. لقد طالَ البلاءُ الجميع، وعَمَّتِ المجازرُ البلاد؛ فكفوا عن التعلق بالأوهام، ونقوا صفوفكم من السامري وشيعته، وعودوا- ولا أظنكم تستطيعون- مِنْ حيث بدأتم؛ فإنه زمن الفسطاطين؛ مَن قُتِلَ فيه دون دينه فقد انتصر وإن قُتِل، ومن عاشَ فيه بلا دينٍ فقد مَاتَ وإن عَاش.. ويوشك مَنْ ظَلَّ مُذبذباً لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء أن تَدْهَسَهُ المفاصلة؛ فيتمنى (الخَوارجَ!!) فلا يَمنُّ اللهُ عليه بهم حتى يكونَ خارجياً في نفسه ولنفسه..
وكُلُّ الطرق تُؤدي إلى الأشعث الأغبر!!

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.