الحراك الفكري الخليجي,,,هل هو عرض مرضي أم هو بشارة الاستئناف الحقيقي ؟

سألني بعض الأصدقاء مستنكرين: لم تول كل هذه الأهمية لمتابعة الحراك الفكري الخليجي بل وتذهب إلى حد الإسهام فيه اسهاما قد يتصف أحيانا بما يشبه التنازل عن “أبهة” المفكرين ؟ فلم أعجب من السؤال ولا من طابعة الاستنكاري ولا خاصة من إشارته للمهابة المزعومة والتأفف الأجوف عند نجوم الفكر الذين أربأ بنفسي أن أنتسب إليهم. ذلك أني على بينة من علل هذا الموقف والتعالي الزائف عند المفكرين المزعومين منذ أن تصديت لكل من كان يعتبر الغزالي ظلاميا وابن تيمية رجعيا والإسلام أمرا عف عليه الزمن أعني منذ أربعة عقود.
لكني مع ذلك لن أستنكف من محاولة إيضاح العلة الرئيسية التي لأجلها أعتبر ما يجري في آخر مناطق الوطن العربي اتصالا بالحضارة الغربية (آخرها بعد الشام ومصر والمغرب العربي) حالة نموذجية تحتاج منا إلى التحليل التاريخي والتأويل الفلسفي لعل ذلك يساعد على فهم طبيعة الرهان ودلالة عودة النبض التاريخي الإسلامي إلى نقطة البداية: فالغاية الحالية من حركة الفكر العربي في أحدث لقاءاته مع الغرب أشبه ما تكون باللحظات الحاسمة في تاريخ الأمة ومن ثم فهي أجدر اللحظات بعناية الفكر.
وقبل ذلك يتجه أن أشرح علل اهتمامي بالشباب من ذوي الجرأة على الذهاب بالفكر الحر إلى غايته في حالتي الدفاع عن الأصالة وعن الحداثة كلتيهما. فالصنفان كلاهما يحتاج إلى التشجيع على الذهاب إلى الغاية في التجريب الفكري والروحي حتى وان اتسم مسار البعض أحيانا بالمنعرجات الحادة والمتكسرة لما بين العنفوان والعنف من صلات عميقة وكلاهما جبلة في حماسة الشباب علما وأن الرسول الأكرم قد اعتبر أهم سند للدعوة الإسلامية مصدرها الشباب وسقراط لم يكن يعنى إلا بالشباب.
لكن الكثير قد يعجبون من قسمتي لحرية الفكر بالتساوي بين الصفين فيستغربون من التسوية بينهما وعدم المفاضلة بين الخيارين الوجوديين من آمن جازما ومن عبر عن السعي لطلب الحقيقة أو حتى من شك إلى حد التفصي من الموقف الإيماني: فالموات الذي كانت تعاني منه حياتنا الفكرية هو الداء الدوي وكل ما عداه من علامات الحياة والحيوية التي ينبغي أن نرحب بها منتظرين منها أن تنتظم بالتدريج لتكون تيارا مبدعا في الغاية. فما يضطرم من نشاط في كل أرجاء الوطن العربي والعالم الإسلامي جعلهما بكل أقطارهما بحرا هاجت أمواجه بعد أن كانه صحراء ويبابا حتى صارت قراه ودشره تضج بالحيوية الفكرية التي لم يعد بوسع طبقة العلماء بالمعنى التقليدي تمثيلها إذ من شروط هذا التمثيل أن يكون ما عداهم عامة لا سعاة إلى الفهم الذي كان حكرا عليهم باعتبارهم الخاصة.
لكن عجبهم الأشد كان من كلامي على حرية الفكر عند من يدافع عن الأصالة من الشباب وعدم قصرها على الصف المقابل مستغربين توجيهي نفس التشجيع والتقدير مثلا لشبان وشابات من الصفين صاروا يمثلون ظاهرة جديرة بالملاحظة والتحليل كالساكر والعامر ومنال وهالة وريكور والقديمي والنقيدان والسرحان واستفهام وجميع الأسماء المستعارة الغريبة التي يتقنع بها غيرهم وهم كثر لمحاولاتهم جميعا الساعية لتجاوز الجدل العقيم بين كاريكاتوري الأصالة والحداثة الجدل الذي قد يطغى على مثل هذا المنازعات فيقع بعضهم فيه ما قد يختفي حقيقة الرهان في المعارك القيمية دون أن يقلل من قيمة وجود مثل هذه الظاهرة الصحية دون ريب: لم تعد المعركة بين القديم والحديث بل هي بين ضربين من التحديث أحدهما يبالغ في الوصل بالأصيل والثاني في الفصل عنه لكن الجميع يسعى إلى التحديث والتجديد وكلاهما مشروط بالوصل والفصل وحتى بالتطرفين إذا بقي أصحابهما واعيين بالتلازم بين القطبين لكون الثمرة المرجوة هي بنت التخاصب بينهما.
فالمسلم به عند المتعجبين هو أن ممثلي الفكر الحر لا يوجدون إلا بين المدافعين عن الحداثة. لكن لما كان من اليسير اليوم الوقوف إلى جانب الحداثة لما فيه من الحصول على التأييد الرسمي المحلي والعالمي ومن ثم من عدم الحاجة لقدر كبير من الشجاعة – حتى لتجنب ردود فعل من يوصفون بالعامة بعد أن رُوضوا على الموقف الغوغائي من قضايا القيم والرهانات الحضارية وروضوا على قبول القمع الرسمي -فإن الوقوف إلى جانب الأصالة هو الذي قد يكون على النقيض منه مجلبة للمتاعب داخليا وخارجيا حتى في الخليج العربي منذ أن بات التسابق على إرضاء سيد العالم مطية كل فرسان الساحتين الإعلامية والسياسية.
لذلك فالشجاعة التي هي دائما مشروطة بأسمى درجات الحرية الفكرية دالة بما لا جدال فيه على نزعة التحرر حتى في الصف المدافع عن الأصالة بل هي قل أن تجد لها نظيرا بين دعاة التحديث بعد أن صار موضة اللحظة ومطلب أهل الحل والعقد استجابة لسادة العصر لأن التحرر هنا مضاعف تحرر منه ومن الاستحياء من الدفاع عما يظن ميؤوسا منه في المناخ السائد: فمن ينسى مثلا أن الكلام في الغزالي أو في فكر ابن تيمية في سبعينات القرن الماضي كان يعد انتحارا فكريا بين أزلام اليسار العربي. وشجاعة التعبير هي التي توجد حرية التعبير بوصفها التعبير عن الحرية ومن ثم الخاصية الجوهرية للحر من حيث هو حر منزلة قانونية ووجودية في آن.
وبين أنه ليس من الصدفة أن يكون الصدام الأخير بين أقصى ما وصل إليه الفكر الغربي من تجديد لعقائده في بداية العصر الحديث من تاريخه (المسيحية الصهيونية التي هي حقيقة الإصلاح اللوثري لو كان الناس يعلمون) وأقصى ما وصل إليه الفكر العربي من تجديد لعقائده في المفصل التاريخي بين الازدهار والانحدار (التيمية غاية للحنبلية والخلدونية غاية للأشعرية إذ التقتا ذروة للوعي بالحاجة إلى الإصلاح العقدي الشرعي دينيا عند الأول والنظري العملي مدنيا عند الثاني في غاية الانحطاط وبداية الغفوة التي لم نزل محاولين الخروج منها) عند قصر الكلام على الفكر المؤثر في التاريخ (لا مجرد الأفكار الصالونية) قد فجر غاية ما بين الحضارتين من تناكر ومن ثم أقصى درجات العنف الذي كانت حادثة الحادي عشر من سبتمبر ذروة رمزيته مع ما تقدم عليها وما تلاها من صراع في أطراف العالم الإسلامي منذ الحروب الصليبية وما يسمى بحروب الاسترداد.
وبين كذلك أن دور الفكر السلفي المؤثر في الفعل التاريخي أمر لا يغفل عنه كل ذي بصيرة لما اتسم به عمل أصحابه من فاعلية تعينت في التضحية بالمال والرجال والفكر والتوجه مع توفر شروط الفاعلية في كل هذه المجالات. وهذا الدور المؤثر -من حيث هو رمز الوعي الحاد وتعينه التاريخي بكون قلب الإسلام قد بات مستباحا في مواطنه- لم يعد مقصورا على الوجه السلبي من المعركة بل إن أصحابه شرعوا في فهم شروط النجاح فتجاوزوا مجرد رد الفعل وباتوا يطلبون شروط النهوض الأداتية (مقومات الحداثة الجوهرية وليس العرضية) بعد توفير شروطها الغائية (مقومات الأصالة الجوهرية وليس العرضية).
ذلك أن كل ما يجري الآن في ساحة الفكر من منازعات حول الخيارات القيمية والوجودية ليس مجرد أحداث عرضية بل هو أعراض حديث كوني يندرج في هذا الحيز التاريخي والجغرافي أعني في حدث معاصر يترجم عن حديث لم يتوقف عند المسلمين منذ أن نزل القرآن لحل معضلة التوفيق بين الغايات (الاستخلاف في الأرض) والأدوات (استعمار الأرض) وهو حل لا يقبل به لا أصحاب الكتابين المتقدمين عليه ولا غيرهم ممن لا كتاب له أعني في الحالتين كل أصحاب المصالح المحيطين بالعالم الإسلامي عامة وبالوطن العربي خاصة وبالخليج العربي بصورة أخص وبقلبه أعني السعودية. وفهم دلالة هذا الحديث هو اليوم أهم إشكال تعيشه الأمة طلبا لتعبيره تعبيرا يحدد الخلل الذي جعل الأمة تصبح نهبة لكل ناهب ولعبة لكل لاعب.
لذلك فما لم نحرر فعل التحديث من حيث هو أحد الحلول المقترحة للخروج من وضعية التبعية ما لم نحرره من توظيفاته من هؤلاء وأولئك فإن دعاته سيبقون متهمين بكونهم في خدمتهم مثلهم مثل أصحاب فعل التأصيل إذا لم يحرر من توظيفاته من اللاعبين بموضوعة مقاومة تلك التوظيفات فيصبح الاتهام بالتوظيف والعمالة عين التوظيف والعمالة إذا تحول إلى توظيف في ما هو أخطر فبات تأييدا للاستبدادين الروحي والزماني اللذين يفسران ما تعاني منه الأمة من انحطاط. فتكون التهمة في الحالتين تقديم المصالح الظرفية والعاجلة للناطقين باسم أحد الحلين إذ يقدمان متقابلين وبديلا أحدهما من الآخر على مصالح الأمة البنيوية والآجلة مصالحها التي تقتضي الجمع بين المطلبين لكون جوهر الأصالة غائيا وجوهر الحداثة أداتيا فلا يفهمان إلا بوصفهما مقومي كل وجود ذي قيام ذاتي لتوفر شروط الاستقلال والتشريع الذاتي.
إن استئناف دورنا التاريخي من منطلق منزلتنا وتحديد القرآن الكريم للعلاقة بين الاستخلاف والاستعمار في الأرض (الذي يمكن أن يتحول إلى معركة زائفة بين التوجه الديني والتوجه الحضاري) -التي كانت بدايتها التوسط الزماني في التاريخ (بين القديم والحديث) والتوسط المكاني في الجغرافيا (بين الشرق والغرب) والتوسط السلمي في المنازل الوجودية (بين استعباد الإنسان في الشرق الأقصى وتأليهه في الغرب الأقصى) والتوسط الدوري (التوسط في هذه الأبعاد يجعلنا قلب العالم إن لم يكن إيجابا بدورنا المؤثر فسلبا بكوننا موضوع الصراع بين الشرق والغرب)-أمر لا يعجب أحدا ممن يحيطون بالأمة إحاطة السوار بالمعصم شرقا وغربا ويتربصون بنا لاقتسام ما بين أيدينا مما حبانا به الله من كيان هو الأساس المادي للرسالة التي أسست وجودنا ودورنا التاريخي الكوني.
وكل الصراع بين النخب حول القضايا الزائفة البديلة من قضايا الأمة والإنسانية الحقيقية قضاياهما التي قدم لها القرآن حلا شافيا يمتنع معه المقابلة بين التوجهين الاستخلافي والاستعماري إذا لم يدرك أهمية الوصل القرآني بينهما ولم يجعل مداره طلب الشروط التي تحقق النصر في هذه المعركة يكون كما وصفنا صراعا بين ممثلين لكاريكاتورين من الأصالة والحداثة. ومجرد القول بالتنافي بين مقتضيات المطلبين وشروطهما والترابط بينهما عندما يكونان حقيقيين دليل على أننا في إطار الكاريكاتور ولم نسم إلى الرهان الحقيقي:
فمن دون أصالة نفقد الغاية فلا يكون لوجودنا وطموحنا معنى إذ نكون رقما ككل الأرقام فيكون استقلالنا عن الاستعمار نكسة لأن التحديث كان يمكن أن يكون أسرع وأفضل بشرط أن يكون محويا لهويتنا ومن ثم إزالة نهائية لوجودنا من حيث نحن نحن.
ومن دون حداثة نفقد الوسيلة فلا يكون لدينا ما به نستطيع أن نصمد أمام من يسعى لمحونا من الوجود فننافسه في ما لديه من أدوات هي عين عدة الوجود المؤثر أعني العلوم وتطبيقاتها والنظام المؤسسي وثمراته وصون الحقوق وتحقيقياته ومن ثم عين المقاصد التي من دونها لا معنى لا للعقل ولا للشرع.
ولما كانت هذه المعركة قد بلغت أوجها في الخليج الذي كان يعتبر رمز الأصالة العربية الإسلامية ولما كان الخليج قد وظف امكاناته المادية ليصبح رمز الحداثة العربية فإن الذروة في التحديث والتأصيل لن تتحقق ولن تحسم صداماتها ولن تحل أزماتها إلا فيه ومن ثم فمتابعة ما يجري هناك ليست مجرد خيار شخصي بل هي شبه قدر قد أكون سبقت إليه عندما بحثت في شروط التجديد من خلال ممثل الفكر الغالب هناك -وإن بفهم حد من أبعاده المحققة لشروط النهوض لحصرها في العاجل من الآثار وسد الذرائع وإهمال الآجل منها وفتح باب الاجتهاد والجهاد المطلقين في النقد الفلسفي والديني والتحرر من كل المذاهب الفقهية والكلامية والفلسفة والصوفية من أجل تحرير البشر من نصف الفقيه الذي يفسد البلدان ونصف اللغوي الذي يفسد اللسان ونصف المتكلم الذي يفسد الأديان ونصف الطبيب الذي يفسد الأبدان ونصف الفيلسوف الذي يفسد الوجدان والفرقان.
وبهذا المعنى فإن المعركة الأخيرة باسم سلطان الفقهاء والمتكلمين على ضمائر الناس مؤمنين كانوا أو غير مؤمنين قد ينكص بتصورنا لقيم القرآن والسنة إلى معارك ليس لها معنى في اللحظة الراهنة لكونها تحول دون فهم العلاقة بين الاستخلاف والاستعمار القرآنيين فتجعل المعركة معركة سلطان على الضمائر وليس معركة تواص بالحق وتواص بالصبر يمكن أن ينتجا الإيمان والعمل الصالح المشروطين في الاستثناء من الخسر. فلا يمكن مثلا أن يعتبر الباحث عن الحقيقة الدينية والمعبر بصراحة عن تجربة الشك والطلب أن يدافع عنه بقيسه بالمنافقين أو أن يدفع بقيسه بالمرتدين:
فليس هو بالمنافق وإلا لما عبر عن موقفه من البحث عن الحقيقة الإيمانية التي ليس بالأمر الموروث إلا عند من يقول بأن التقليد مغن عن البحث الشخصي أو من يفضل التبعية في المعتقد على الحرية العقدية.
وليس هو بالمرتد لكونه لم يكن له دين قبل الإسلام ثم دخل الإسلام وخرج منه ليعود إلى ما كان عليه من شرك بل هو مسلم بالتقليد قد يصبح مسلما بالاختيار بعد البحث الشخصي ومن ثم فهو مسلم بالقوة ولا معنى للتدخل في مسعاه لئلا يكذب القرآن فيصبح الدين فيه إكراه.
أما من يحول بحثه عن الحقيقة إلى تبشير بما يتصوره حقيقة مضادة للإسلام فهو صاحب نزعة طائفية علاجها العقدي يكون عقديا إذا كان فردا وعلاجها السياسي يكون سياسيا إذا كان جماعة بحيث لا يوجد فرق بينه وبين المبشر المسيحي أو الشيعي. وإذا لم ننس أن للبيت ربا يحميه بات موقفنا من عقائد الناس أقل حدة وحماسة فنكون بذلك أقرب إلى ما يوصي به القرآن الكريم النبي الخاتم. فالإسلام الذي هو أقوى الأديان حجة لا يحتاج إلى سلطة عنيفة تحول القائلين به إلى شرطة عقدية تفسد الدين والتدين فلا يبقى الإسلام جذابا بذاته بل يتحول إلى كنسية جنيسة لما حصل في مسيحية القرون الوسطى وتلك هي الطريق السيارة نحو ثورة الأنوار المعادية لكل ما هو دين: فليس الموقف النيتشوي من الدين إلا الوجه الثاني من عملة السلطة الدينية التي أطلقت سلطة الوسطاء فتحولت إلى استبداد روحي يعضد الاستبداد الزماني في أوروبا الوسيطة.
وقد يعجب الكثير من سماعي أقول إني لا أخشى على الدين من مهاجميه بقدر ما أخشى على العقل منهم. فكلما تطرفوا في مهاجمة الدين قلت مسموعيتهم عند الخاصة والعامة. فأما الخاصة فهي غنية عن خرافات المبشرين ممن يظن سطحية فكره تجربة وجودية تستأهل التعميم وهي من أتفه التجارب لكون صاحبها لم يصبر على حمم السعي الحقيقي نحو حقائق الإيمان. وأما العامة فهي لا توليهم أدنى اهتمام لكونها تحتقر الخلط بين الحرية والأكل مثل الأنعام. لكن الخوف على العقل منهم علته أن الكثير يظنهم ممثلين له فيرميه معهم فيكون مدعو الكلام باسم العقل قاضين على فاعليته في مجتمعهم. المتعاقلون من سطحيي التنويرين لا يخاف منهم على الدين فهم أقل أثرا مما يظن حتى في أدنى محيطهم بل الخوف منهم على العقل الذي يفسدون عليه دوره في التنوير المتدرج والبطيء بالطبع وذلك لتقديم أنفسهم ناطقين باسمه معتبرين حمقهم حكمة ونزواتهم ثورة.
لكن حمق المتحاسبين أخطر على الدين من حمق المتعاقلين. فهو الذي يخيفني على الدين أكثر مما يخيفني على العقل. ذلك أن من يزعم الغيرة على الدين إلى حد التحول إلى سلطان روحي يفرض على الإسلام نظاما شبه كنسي لا يؤمن حقا بأن للبيب ربا يحميه بل هو يزايد حتى على الرسول فلا يؤمن بأن الدعوة لا تكون إلا بالتي هي أحسن دون عنت أو إكراه. والمعلوم أن القرآن قد خلصنا من جعل الحياة الروحية رهينة ما يتولد عن هذين الحمقين من منطق جدلي يجعل التطرف باسم فرض العقائد مزرعة التطرف باسم الحرب على العقائد وهو أمر يمكن استنباطه بوضوح تام من كل الآيات التي تدعو الرسول الأكرم إلى التبليغ دون الإكراه والفرض. وما نهي عنه الرسول فغيره أولى بالنهي عنه أيا كانت غيرته على الناس الذين يريد أن يقودهم إلى جنته بالسلاسل. والله أعلم.

2010

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.