غلط السمهوري على شيخ الإسلام المنصوري

e1ad4 goldfish ideas
الجواب هو جواب ابن تيمية ، ولكن على معناه ، لا على فهم السمهوري
 ليس في كلام شيخ الإسلام تصريح أو نطق بأن التعزير بالقتل يكون لمن أعلن أو جاهر بالبدعة دون أن يدعو إليها
 قد صرّح ابن تيمية بأن من أسباب قتل الداعية من أهل البدع : تغليظ بدعته
 اعتقاد وجوب الجهر بالنية ليس مسألة فقهية !!
 الفرق بين البدعة الغالية وغير الغالية
 ليس عند المخالفين لأهل السنة والجماعة إلا منقولات يأثرونها بغير إسناد
 الرد على الفارق الذي ذكره بين الجرائم الحسية وما وصفه باجتهاد الرأي
 قيَّد السمهوري كلامه السابق ، لكن من حيث الموضوع لا من حيث العدد
 هؤلاء من السلف ، ولكنهم ليسوا من السلف الصالح !!
 ليس لغير أهل السنة والجماعة سلف من الصحابة
 إنكار إجماع الصحابة بعلة أن منهم من قتل أو مات قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم غريب جدًا !!
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان . أما بعد :
فهذا الجواب عما رد به الأستاذ رائد السمهوري – وفقه الله – على ما كتبته تعليقًا على مقاله ( قتل المخالفين في الفكر السلفي : إجابة ومناقشة ) ، وكان بعنوان ( بيان غلط السمهوري على شيخ الإسلام التيمي المنصوري ) .
وهذا الجواب كذلك التعليق والبيان يتعلق بفهم السمهوري لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، ولن يجيب على ما يختص بكاتبه ، ولا على السؤال الذي أعاده مرارًا ؛ لأن جوابه وارد في هذه المناقشات ؛ فالجواب هو جواب ابن تيمية ، ولكن على معناه ، لا على فهم السمهوري !! فلا داعي إلى إعادة السؤال .
وقد جاء هذا الجواب على حسب تنظيم السمهوري لرده من حيث عناوين المسائل ، أما التنظيم الداخلي للمسائل فقد جاء على النحو التالي :
– الخطأ – أي خطئي – في نظر السمهوري كما عبر عنه
– عبارتي في المقال السابق ، إن كان السمهوري ذكرها بالمعنى أو مختصرة
– رد السمهوري
– الجواب عما رد به ، وهو محبر تمييزًا له
والله المستعان .
إعلان البدعة والدعوة إليها
الخطأ – كما عبر عنه السمهوري – :
وصف الأخ أبو الغيث تعبير (المبتدع المعلن) بأنه غير دقيق!
عبارتي :
هو – أي قوله : المبتدع المعلن – تعبير غير دقيق ؛ لأن مراده الداعية ، ولا يلزم من إعلان البدعة الدعوة إليها .
ملحوظة :
لم يذكر تعليل الحكم بالخطأ .
رد السمهوري :
والواقع أنه دقيق وفي غاية الدقة، بل إن (العلة) في تعزير الداعية بالهجر فما فوقه حتى القتل، إنما هو (إظهار المنكر)! والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا .
دليله :
وفي هذا يقول ابن تيمية يرحمه الله:” والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات، وفعل المحرمات، كتارك الصلاة والزكاة والتظاهر بالمظالم والفواحش، والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدع .
وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة : إن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم، ولا يصلي خلفهم، ولا يؤخذ عنهم العلم، ولا يناكحون . فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا؛ ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية؛ لأن الداعية أظهر المنكرات، فاستحق العقوبة، بخلاف الكاتم” (مجموع الفتاوى 28: 205).
وهذا تصريح من شيخ الإسلام يرحمه الله، بأن التعزير إنما يستحقه أهل البدع بإظهار بدعهم، وأن الداعية إنما عوقب لإظهاره المنكرات، وذكر الداعي مثالاً على تعزير من ظهرت منه المنكرات، وجعله في مقابلة الكاتم!
فماذا يريد الأخ أبو الغوث تصريحًا أكثر من هذا؟ فهذا هو (منطوق) شيخ الإسلام.
ويقول شيخ الإسلام أيضًا:” وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع، وخلف أهل الفجور، ففيه نزاع مشهور، وتفصيل ليس هذا موضع بسطه :
لكن أوسط الأقوال في هؤلاء : أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره . فإن من كان مظهراً للفجور أو البدع يجب الإنكار عليه ونهيه عن ذلك، وأقل مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره وبدعته؛ ولهذا فرق جمهور الأئمة بين الداعية وغير الداعية، فإن الداعية أظهر المنكر فاستحق الإنكار عليه، بخلاف الساكت، فإنه بمنزلة من أسر بالذنب، فهذا لا ينكر عليه في الظاهر، فإن الخطيئة إذا خفيت، لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا أعلنت، فلم تنكر، ضرت العامة؛ ولهذا كان المنافقون تقبل منهم علانيتهم، وتوكل سرائرهم إلى الله تعالي، بخلاف من أظهر الكفر “. ا.هـ (مجموع الفتاوى 23: 342).
ماذا يريد الأخ أبو الغيث أوضح من هذا في أن الداعية هو المعلن والمظهر لمقولاته، وتأمل قوله:”وأقل مراتب الإنكار هجره” وأترك للقارئ الذكي فرصة التأمل لمعرفة ما هي أقوى مراتب الإنكار!
الجواب :
ليس الكلام على مطلق التعزير . بل كان الكلام على التعزير بالقتل، فليس في كلام شيخ الإسلام تصريح أو نطق بأن التعزير بالقتل يكون لمن أعلن أو جاهر بالبدعة دون أن يدعو إليها ، ومع ذلك فمراده بإظهار المنكرات وبخلاف الكاتم والساكت : الدعوة لا مجرد الإعلان الذي هو ضد التستر .
وعنى بقوله : ( إذا أعلنت ) الذنب والخطيئة ، وليس البدعة !!
ملحوظة :
قول السمهوري : ( أبو الغوث ) ليس خطأ طباعيًا ؛ لأنه تكرر تسع مرات !!!!!!!!!
لم يصرّح ابن تيمية بأن كل داعية يقتل!
الخطأ – كما عبر عنه السمهوري- :
يقول الأخ أبو الغوث:” لأنه لم يقل أبدًا: إنه يجوز قتل كل مبتدع يدعو إلى بدعته ، وإن كانت بدعته لفظية أو فيما يسوغ فيه الاجتهاد من المسائل الدقيقة أو في فروع المسائل العلمية والعملية أو لم تكن غليظة !! “. ا.هـ.
رد السمهوري :
أسأل الأخ أبو الغيث: فهل صرّح ابن تيمية بقيد البدعة الغليظة؟
إن كان صرّح فلييسعفني أبو الغيث بنصه الذي صرّح فيه بهذا القيد أكن له شاكرًا!
فإن ابن تيمية يطلق حكمًا كليًا بأن الداعية إلى البدع يقتل! دون تفريق بين بدعة مغلظة وبدعة غير مغلظة.
الجواب :
قد صرّح ابن تيمية بأن من أسباب قتل الداعية من أهل البدع : تغليظ بدعته؛ حيث قال – وقد نقله السمهوري في مقاله الأول !!-: ( والتعزير على الشيء دليل على تحريمه ؛ من هذا الباب ما ذكره أصحابنا وأصحاب الشافعي من قتل الداعية من أهل البدع ، كما قتل الجعد بن درهم والجهم بن صفوان وغيلان القدري ، وقتل هؤلاء له مأخذان :
أحدهما: كون ذلك كفرًا ؛ كقتل المرتد ، أو جحودًا ، أو تغليظًا ، وهذا المعنى يعم الداعي إليها ، وغير الداعي ، وإذا كفروا فيكون قتلهم من باب قتل المرتد.
والمأخذ الثاني: لما في الدعاء إلى البدعة من إفساد دين الناس ) .
تابع السمهوري :
وهنا أسأل الأستاذ أبو الغيث وفقه الله، ما حكم الجهر بالنية في الصلاة؟ هل تراه بدعة خفيفة أم غالية؟
وإذا أجابني في خاصّة نفسه؛ فسأورد له ما قاله شيخ الإسلام في رجل يجهر بالنية ويشوّش على المصلين، فأجاب شيخ الإسلام:” الحمد لله، الجهر بلفظ النية ليس مشروعًا عند أحد من علماء المسلمين، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا فعله أحد من خلفائه، وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها، ومن ادعى أن ذلك دين الله وأنه واجب، فإنه يجب تعريفه بالشريعة، واستتابته من هذا القول فإن أصرّ على ذلك قتل، بل النية الواجبة في العبادات كالوضوء والغسل والصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك محلها القلب، باتفاق أئمة المسلمين … إلخ”. (الفتاوى الكبرى، دار الفكر ببيروت، 1993م، ج1: 287).
فإذا كان الشيخ يرى أن اعتقاد وجوب الجهر بالنية وهو مسألة فقهية يستدعي الاستتابة والقتل لأنه بدعة! مع أن قائله (لم يدع) إلى البدعة ولكنه فقط أعلنها! وأصرّ عليها، فماذا يا ترى يقول الأخ أبو الغيث في البدع الاعتقادية كبدع الأشاعرة والمعتزلة والإباضية والزيدية والاثني عشرية؟!
الجواب :
الذي استدعى الاستتابة والقتل ليس مجرد الجهر بالنية . بل اعتقاده وجوب ذلك بدون موجب شرعي ، وقوله كما في السؤال : ( هذا دين الله الذي بعث به رسله، ويجب على كل مسلم أن يفعل هذا ) إفتراءً على الله ، وحكمًا بغير ما أنزل الله ، وتشريعًا لدين لم يشرعه الله ، واعتقاد وجوب الجهر بالنية ليس مسألة فقهية !! فلم يقل بوجوب الجهر بالنية أحد من الفقهاء ولا من غيرهم ، ولكن بعض المتأخرين من أتباع الأئمة زعم أن اللفظ بالنية واجب ، ولم يقل : إن الجهر بها واجب ، ومع هذا ؛ فهذا القول خطأ صريح مخالف لإجماع المسلمين ، ولما علم بالاضطرار من دين الإسلام عند من يعلم سنة رسول الله وسنة خلفائه ، وكيف كان يصلي الصحابة والتابعون ، فإن كل من يعلم ذلك ؛ يعلم أنهم لم يكونوا يتلفظون بالنية ، ولا أمرهم النبي بذلك ، ولا علمه لأحد من الصحابة .
يقتل الداعي اندفع ضرره بالقتل أو لا ..
الخطأ – كما عبر عنه السمهوري – :
يقول أبو الغيث بأن هناك فرقًا بين عبارة : ( وإِن جاز أن يندفع ، وجاز أن لا يندفع ؛ قتل أيضًا ) وبين عبارة : ( سواء اندفع ضررهم بالقتل أو لم يندفع ؛ جاز قتلهم ). وأنهما ليسا سواء ؛ فمعنى الأول أن الحكم إن احتمل الأمرين : احتمل أن يندفع فساده بالقتل ، واحتمل أن لا يندفع ؛ قتل . أما الثاني فمعناه أنه يجوز قتلهم وإن لم يحتمل أن يندفع ضررهم بالقتل أو علم أنه لا يندفع ضررهم بالقتل.
رد السمهوري :
هذا ما قاله والواقع أن كلام الأخ هنا فيه مغالطة خفية!
فإن كلامه يصح لو كانت الجملة الثانية هكذا:”سواء احتمل أم لم يحتمل”!
ولكن الواقع بخلاف هذا، لأن ابن تيمية يجيز القتل هنا عند جواز جميع الاحتمالات .. وليس عند تفاوتها .. وهذا يلزم منه أنه حتى لو قدر عدم اندفاع الضرر بالقتل فإنه يجوز القتل! فقد تساوت جميع الاحتمالات في جواز الوقوع وهكذا فلا فرق بين الاندفاع وعدمه.
ولهذا فهو يقتل على جميع الاحتمالات .. وهذا هو المقصود.
والغاية من الاستشهاد بكلام ابن تيمية هنا هو أنه لا يجعل القتل منوطًا بترجيح احتمال الاندفاع، بل إنه يجيز القتل حتى لو لم يترجح احتمال اندفاع ضرره بالقتل!.
الجواب :
ليس الكلام في معنى كلام شيخ الإسلام ، إنما الكلام في وصف هذه العبارة : ( سواء اندفع ضررهم بالقتل أو لم يندفع ؛ جاز قتلهم ) بأنها منطوق كلامه ، وليس مدلوله أو مفهومه ، وهي ليست منطوقه قطعًا !! لأنه ليس فيها احتمال ، كما في هذا الرد ؛ فإنه يؤكد أن العبارتين ليستا سواء ؛ حيث إنه يقول هنا عن كلام شيخ الإسلام : ( وهذا يلزم منه أنه حتى لو قدر عدم اندفاع الضرر بالقتل فإنه يجوز القتل! ) ، أما عبارته فيلزم منها أنه حتى لو لم يندفع الضرر بالقتل ؛ فإنه يجوز القتل !!
البدعة الغالية وغير الغالية
الخطأ – في نظر السمهوري- :
وحين أتساءل عن الدليل الذي يفرّق به بين البدعة الغالية وغير الغالية، يأتي الأستاذ أبو الغوث فيقول:”والدليل على التفريق بين البدعة الغالية وغيرها أنه (قد جعل الله لكل شيء قدرًا) ، والضلال متفاوت ، ومعلوم أن العقوبات على قدر الجرائم ، ( مع أن الجريمة جريمة ، وكل جريمة معصية محرمة !!)” ا.هـ
أردّ هنا فأقول:
إن هذا ليس بدليل، ولا يؤدي إلى المطلوب! لأن الجرائم قد فرّق الله تعالى بين كبيرها وصغيرة [كذا] بترتيب الوعيد والعقوبات عليها كما هو مقرر في بابه، وقد رتّب الله تعالى العقوبات محددة مقررة على ما يستحق الحدود، وسؤالي هو:
ما الدليل الذي نستطيع من خلاله التفريق بين البدعة الغالية وغير الغالية! لاسيّما وابن تيمية يجيز قتل من يجهر بالنية معتقدًا وجوبها!!
فهل أجد لدى أبو الغيث إجابة بدلاً من المبهمات والمجملات والعموميات؟!
الجواب :
الدليل المذكور يدل على الفرق بين البدعة الغالية وغير الغالية من حيث العقوبة ؛ لأن البدع من جنس المخالفات والمعاصي ، وهي تنقسم مثلها إلى مكفرة وغير مكفرة ، ومفسقة ، وكبائر ، وصغائر ؛ فعقوباتها تتفاوت كما تتفاوت عقوبات المعاصي ، ولكن تبين الآن أن السؤال كان عن الدليل الذي نستطيع من خلاله التفريق بين البدعة الغالية وغير الغالية! من حيث الحكم على بدعة معينة ؛ فيجاب بأن البدعة الغالية هي البدعة المكفرة والكبيرة ، فالمكفرة هي التي تناقض أصلاً من أصول الإيمان أو ما هو معلوم من الدين بالضرورة ؛ كاعتقاد ما ينزه الله ورسوله وكتابه عنه ؛ كالقول بقدم العالم أو بأن الله تعالى حال في الخلق ، أو نفي الصفات عنه ، أو تشبيهه بخلقه ، أو نفي علمه بالجزئيات أو المستقبل ، أو نفي أنه يتكلم ، أو دعاء غيره وتعظيمه كتعظيم الله عز وجل ، أو اعتقاد أن الولي أو غيره أفضل من النبي ، والكبيرة هي التي تتعلق بأصول الإيمان ، ولكنها لا تناقض أصول الإيمان ؛ مثل : تأويل الصفات ، ونفي رؤية الله تعالى في الآخرة ، وسب الصحابة ، وتكفير مرتكب الكبيرة ، وإخراج العمل من مسمى الإيمان . والبدعة غير الغالية هي التي تتعلق بفرع دقيق من فروع المسائل العلمية والعملية ؛ مثل : تقديم علي رضي الله عنه على عثمان رضي الله عنه ، وإخراج عمل الجوارح من مسمى الإيمان ، والقول بأنها لازمة له أو ثمرة وليست منه .
القدرية وتكفيرهم
قال السمهوري :
قلت في ورقتي معترضًا على القول بأن ظاهر كلام ابن عمر تكفير القدرية، قلت:”ومن حق المخالف أن يقول إنه قد ورد الإيمان مرتبطًا بكل أركانه المعروفة في القرآن الكريم، إلا القدر فإنه لم يرد في القرآن كله ربط للإيمان بالقدر بالمعنى الذي يطرحه أهل السنة”.
فأجاب الأخ أبو الغيث:
” وهذا غير صحيح ؛ فليس من حقه أن يقول ذلك ؛ لأن الإيمان بالقدر داخل في الإيمان بالله تعالى ، ومن الإيمان بالله تعالى : الإيمان بأنه خلق كل شيء بقدر ، كما قال تعالى : (إنا كل شيء خلقناه بقدر ) (القمر : 49) ، وكما في قوله تعالى : ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) (الأحزاب : 38)، وقوله تعالى : ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا ) (الفرقان : 2)” ا.هـ
أقول للأخ الكريم:
إن كل ما ورد في هذه الآيات لم يرتبط بالإيمان كركن من أركانه الستة! وإلا فإن كل آية في القرآن سنقول فيها ما قلته!!
وإنما ربط الإيمان بالقدر خيره وشره كركن سادس في أحاديث آحادية لا يقر بها الخصوم لأنها لم ترو بشروطهم!
والقدرية لا يجحدون هذه الآيات ولكنهم يخالفون في معانيها وفي تفسيرها .. ومن حقهم أن يقولوا: إن القدر لم يرد كركن سادس من أركان الإيمان بعكس الأركان الخمسة، فقد ورد بها النص القرآني صريحًا. أما روايات الآحاد فهي من رواية صاحب البدعة لما يوافق بدعته فلا يقبلونها.
ولهم فيها فهم مخالف لما يفهمه أهل السنة ليس هاهنا موطن التفصيل فيه.
الجواب :
ليس كل آية في القرآن يقال فيها : إنها تدل على الإيمان بالقدر !!
والحديث الذي عد الإيمان بالقدر ركنًا من أركان الإيمان ، وهو حديث سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان والإسلام والإحسان ؛ ذكره السيوطي وغيره في الأحاديث المتواترة ، وهو حديث متفق على صحته ، متلقى بالقبول، أجمع أهل العلم بالنقل على صحته ، وقد أخرجه أصحاب الصحيح من غير وجه ؛ فهو متفق عليه من حديث أبي هريرة ، وفي أفراد مسلم من حديث عمر .
أما أنها أحاديث لم ترو بشروطهم فإنهم يحتجون بأحاديث موضوعة كذب باتفاق أهل المعرفة ، فشروطهم أهواؤهم ؛ ومنها الطعن في عدالة بعض الصحابة، وقبول معلقات أئمتهم مطلقًا ، فليس عندهم إلا منقولات يأثرونها بغير إسناد ، كما سيأتي ، ونحو ذلك من الشروط التي لاشك في بطلانها !!
وأما فهم من خالف أهل السنة والجماعة فيها فقد أجيب عنه بما يتبين به أنه متهافت وغير سائغ ، وليس ها هنا موضع تفصيل ذلك !!!!
الاجتهاد المعتبر وغير المعتبر
الخطأ – في نظر السمهوري – :
وحين أوردت أن قياس المبتدع على المفسدين إفسادًا حسيًّا كاللائط وقاطع الطريق هو قياس مع الفارق؛ يطالبني الأخ بأن أفرق بين الاجتهاد المعتبر وغيره!
قولي :
ولم يفرق بين الاجتهاد السائغ المعتبر وبين غيره – لأنه – كما يبدو – يرى الفرق بينهما غير منضبط ؛ لأنه نسبي !!- فالعقوبة ليست على كل بدعة ، وليست على ما اختلف فيه الصحابة !! وليست على مجرد الرأي ؛ فلها (عند من يوقعها !!) مأخذ آخر ، كما نقل عن شيخ الإسلام ، وهو ما في الدعاء إلى البدعة من إفساد دين الناس ، وهو أعظم من مجرد إفساد أموالهم وأبدانهم .
رد السمهوري :
ولست أدري ما علاقة هذا الاعتراض بموضوعنا! وإنما أوردت اعتراضًا على القول بقتل المخالف قياسًا على اللائط وقاطع الطريق وغيرهما! وكان المأمول أن يبيّن لنا الأخ أبو الغيث بأدلة مقبولة صحة قياس المبتدع على هؤلاء وبالدليل من كتاب الله وسنة رسوله لاسيّما وأن المسألة فيها دماء ونفوس معصومة ثبتت عصمتها قطعًا، فهل يجوز إزهاقها باجتهاد ظني؟!
الجواب :
العلاقة بين قولي وقول السمهوري هي الرد على الفارق الذي ذكره بين الجرائم الحسية وما وصفه باجتهاد الرأي ، وهو قوله – والتسطير مني !!- : ( ذاك أن تلك الأمور المقيس عليها إنما هي (جرائم) حسيّة كقطع الطريق واللواطة وغيرها لا يناقش فيها أحد من المسلمين، أما ما يسمّى (البدع) فهو فهم للكتاب والسنة (الصحيحة عند كل فرقة على وفق شروطها العقلية)، وبناء على هذا يرى المخالف أن مخالفه هو المبتدع المفسد وليس العكس ).
ومن المعلوم أنه ليس كل خلاف جاء معتبرًا ؛ ولذلك قلت : ( فالعقوبة ليست على كل بدعة ، وليست على ما اختلف فيه الصحابة !! وليست على مجرد الرأي؛ فلها (عند من يوقعها !!) مأخذ آخر ، كما نقل عن شيخ الإسلام ، وهو ما في الدعاء إلى البدعة من إفساد دين الناس ، وهو أعظم من مجرد إفساد أموالهم وأبدانهم ) !!!
منهج السلف والكتاب والسنة
الخطأ – في نظر السمهوري – :
يقول أبو الغيث:” ويفهم من هذا أن منهج السلف قد يخالف حكم الله وشرعه الذي ورد به الكتاب والسنة وأجمع عليه الصحابة !! ومنهج السلف الصالح هو ما اتفقوا عليه أو ما لا خلاف فيه بينهم أو ما لا يعلم فيه خلاف بينهم ، وما كان كذلك فهو كالإجماع ؛ لا يمكن أن يكون خطأ مخالفًا حكم الله وشرعه !! ”
رد السمهوري :
أقول: إني لم أعن منهج السلف مطلقًا، ولكني عنيت منهجهم المنسوب إليهم في هذه القضية بناء على فهمهم للكتاب والسنة وفعل الصحابة، وحتمًا لم أعن الكتاب والسنة وما أجمع عليه الصحابة هنا! فإني لا أجد نصًا عن صحابي واحد يصرّح فيه بأن الداعي إلى البدع يقتل!
الجواب :
قيد السمهوري كلامه السابق ، لكن من حيث الموضوع لا من حيث العدد، فلم يقل : عنيت المنهج المنسوب إلى بعض السلف في هذه القضية بناء على فهمهم للكتاب والسنة وفعل الصحابة ؛ فمازال الخلاف قائمًا ؛ لأن ما اتفق عليه السلف الصالح في قضية ما أو ما لا خلاف فيه بينهم أو ما لا يعلم فيه خلاف بينهم ، كالإجماع ؛ لا يمكن أن يكون خطأ مخالفًا حكم الله وشرعه ، كما يفهم من كلام السمهوري !!
الضابط في اعتبار البدعة مكفرة
الخطأ – كما عبر عنه السمهوري – :
وحين أسأل ما الضابط في كون البدعة مكفرة أو لا، يجيب الأخ أبو الغوث بأن الضابط هو فعل السلف!
عبارتي :
الضابط هو ما كان عليه السلف الصالح …
رد السمهوري :
وهذا هو موطن النزاع هنا ولكن الأخ يجعله دليلاً!
فإن كل مخالف يرى أن سلفه هو الصالح! ولكل فرقة رواتها ومحدثوها وشروطها في القبول والرد! فأي سلف تعني هنا؟ أليس معبد الجهني من السلف؟ أليس واصل بن عطاء من السلف؟ أليس عبد الله بن إباض من السلف؟
الجواب :
هؤلاء من السلف ، ولكنهم ليسوا من السلف الصالح !! لأن الصالح من السلف هم الذين اتبعوا ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، لا الذين خالفوهم ، والذين رد عليهم الصحابة !!
تابع السمهوري :
وحين يريد الأخ أبو الغوث أن يحتج بما نقله (السلف) عن الصحابة، فإن تلك النقولات ليست إلا روايات آحادية يرفضها المخالف بحجة أنها من رواية المبتدع لما يوافق بدعته.
وحديث “خير القرون قرني ….” ليس صريحًا في أن المقصود به هم سلف فرقة دون أخرى! ولا يفيد أن ما يقوله فريق من المسلمين، أو جمهورهم هو بالضرورة صحيح ومعصوم! فإن المخالف يإمكانه أن يستشهد به على سلفه كذلك! لأن الحديث عامٌّ فتخصيصه بأهل مقولة دون آخرين يحتاج إلى دليل شرعي مقبول.
الجواب :
سبق الكلام عن شروط مخالفي السلف الصالح لقبول الأخبار ، ونص الحديث المذكور : ( خير الناس قرني …) وليس ( خير القرون …) ، وليس لغير أهل السنة والجماعة سلف من الصحابة ؛ فلا يدخلون في المقصود بالحديث قطعًا !!!
تابع السمهوري :
وما نقله الأستاذ من (إجماع) للصحابة على أن القرآن غير مخلوق إنما هو منقول بأخبار آحادية! ولم يتواتر في الأمة بل قصاراه ـ في أحسن أحواله ـ أن يكون متواترًا تواترًا خاصًا عند فريق بعينه، والتواتر الخاص يدخل فيه التواطؤ على الخطأ أو الكذب كما قال ابن تيمية يرحمه الله:” :”وأيضاً فاتفاق العدد الكثير على تعمد الكذب الذي يعلمون أنه كذب يجوز إذا كان ذلك عن تواطؤٍ منهم” (درء تعارض العقل والنقل، تحقيق السيد محمد السيد، وسيد إبراهيم صادق، ط.د، القاهرة: دار الحديث، عام 1427هـ، 5 مجلدات، مج3: ص 392).
وهكذا يجوز للمخالف أن يقول: إن تواتركم لا يلزمني فهو تواتر خاص بكم لا يلزم مخالفيكم، وما تروونه عن الصحابة فيما يوافق بدعتكم فهو من رواية المبتدع لما يوافق بدعته فلا أقبله منكم!.
الجواب :
القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق اتفق عليه العدد الكثير من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وتابعي تابعيهم الذين لا يمكن تواطؤهم على الخطأ أو الكذب ، وقد وصفه بالمتواتر ابن تيمية الذي نبه على أن العبرة في التواتر ليست بكثرة العدد فحسب !!
ووصفه بالتواتر الخاص حدث بعد ذلك !!
من هم السلف؟
الخطأ – في نظر السمهوري – :
يريد الأخ أبو الغيث أن يجعل الصحابة من السلف ويحمل الصحابة ما يقوله من بعدهم من السلف!
وهنا لدينا نقطتان يطول فيهما الحوار جدًا .. ويبعدنا عمّا نحن بصدده من الإجابة عن سؤال الأستاذ نواف القديمي.
لكن أطرحهما مختصرًا ولن أتعاطى الحديث عنهما في هذا الموطن.
النقطة الأولى:
نعم إن الصحابة من السلف لكن المخالف يعترض بأنه لا سبيل لمعرفة موقف الصحابة إلا من خلال الرواية، وللرواية شروط مختلف فيها بين أهل السنة أنفسهم وبين أهل السنة ومخالفيهم، وشروط أهل السنة في القبول والرد والتعديل والجرح لا تلزم مخالفيهم.
الجواب :
هذا مدلول قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله ما يضرهم من كذبهم ، ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ، وهم على ذلك) وهم التابعون بإحسان ؛ أهل السنة والجماعة الذين محضوا الإسلام ولم يشوبوه بغيره . ( وقد خص الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعلم الإسناد والرواية ، وجعله سلمًا إلى الدراية . فأهل الكتاب لا إسناد لهم يأثرون به المنقولات ، وهكذا المبتدعون من هذه الأمة أهل الضلالات ، وإنما الإسناد لمن أعظم الله عليه المنة : أهل الإسلام والسنة ، يفرقون به بين الصحيح والسقيم ، والمعوج والقويم ، وغيرهم من أهل البدع والكفار إنما عندهم منقولات يأثرونها بغير إسناد ، وعليها من دينهم الاعتماد ، وهم لا يعرفون فيها الحق من الباطل ، ولا الحالي من العاطل ) .
تابع السمهوري :
النقطة الثانية:
أي إجماع يزعم للصحابة ومنهم من قتل أو مات قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنهم من مات قبل الفتنة الكبرى؟ وهل ينسب لساكت قول؟!
الجواب :
إنكار إجماع الصحابة بعلة أن منهم من قتل أو مات قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأن منهم من مات قبل الفتنة الكبرى غريب جدًا !!! لأن الإجماع حجة على من جاء بعده ، كما أنه لو وقعت حادثة بعد أولئك فاتفق على حكمها الباقون ؛ كان اتفاقهم حجة على من بعدهم ، وكما أنه لا عبرة بقول من يأتي بعد انقراضهم .
فهذا الفهم والشرط من جنس فهم مخالفي أهل السنة والجماعة وشروطهم العقلية !!!
وينسب إلى ساكت قول ؛ إذا كان السكوت في معرض الحاجة ، وفيما يلزم التكلم به إقرار ، وقد تقترن به قرائن فيصبح دالاً على عدم الرضا ؛ فإذا انتفت موانع الإنكار ؛ فهو حجة على الموافقة والإقرار ، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (12 / 280) : مما ينبه عليه في الإحجاج بالإجماع السكوتي [أنه]يشترط في الاحتجاج به انتفاء موانع الإنكار.

2010

اترك ردّاً

4 + 5 =