أنت في الرئيسية » علم الطاقة في الاسلام

علم الطاقة في الاسلام

مقال نتناول فيه علم الطاقة في الاسلام هذه الطاقة المسؤول عنها؛ هي ما يعبر عنه بـ ” الطاقة الكونية” أو ” الطاقة البشرية” ، وقد انتشر أمرها واستفحل في السنوات الأخيرة؛ وهي أمر وهمي لا حقيقة له في الوجود.

فهذه الطاقة المزعومة ليست الطاقة المعروفة في علم الفيزياء ، وليست هي المقصودة في كلام الناس ويريدون بها الاجتهاد والنشاط ؛ وإنما هي أمر متوهم لا تدركه الحواس ، ولو بمساعدة الأجهزة الحديثة، وهي من توهمات وخيالات بعض الديانات الوثنية القديمة .

علم الطاقة في الاسلام

وحقيقتها كما بسطت ذلك الدكتورة فوز كردي وفقها الله تعالى :

” روج الباطنيون دعاة “النيو اييج ” في العالم لمصطلح “الطاقة الكونية “، فيفهمها السامع على ما هو معروف من الطاقة الفيزيائية ، ويريدون هم معنى آخر .

فليس المقصود منها الطاقة الحرارية ، ولا الكهربائية وتحولاتها الفيزيائية والكيميائية المختلفة، سواء الكامنة منها أو الحركية أو الموجية ، وليس كذلك ما يعبر عنه بـ”الطاقة الحيوية الإنتاجية” أو”الطاقة الروحية” التي نفهمها من نشاط للعمل والعبادة واحتساب الأجر وعظيم التوكل على الله ونحو ذلك .

وإنما الطاقة المرادة: هي “الطاقة الكونية” حسب المفاهيم الفلسفية ، والعقائد الشرقية ؛ فهي سبب الوجود ، وهي القوى العظمى التي هي عند معتقديها من أصحاب ديانات الشرق ، متولدة منبثقة عن “الكلي الواحد” ، ولها نفس قوته وتأثيره .

أما المروجون لها من أصحاب الديانات السماوية ، ومنهم بعض المسلمين – هداهم الله – فيفسرونها بما يظهر عدم تعارضه مع عقيدتهم في الإله !!

فيدّعون : أنها طاقة عظيمة خلقها الله في الكون ، وجعل لها تأثيراً عظيماً على حياتنا وصحتنا وروحانياتنا وعواطفنا وأخلاقياتنا ، ومنهجنا في الحياة !!

وتنقسم “الطاقة الكونية” إلى طاقة إيجابية، وهي الموجودة في الحب والسلام والطمأنينة ونحوها. وطاقة سلبية ، وهي الموجودة في الكره والخوف والحروب ونحوها .

لذا يطالب معتنقوها ، بمن فيهم من المسلمين ، بتصفية النفوس والعالم من (الطاقات السلبية ) ؛ أي لابد من القضاء على الكره والخوف من قلوب العالمين .

ولابد من إحياء جلسات التأمل التجاوزي الجماعية ، لنشر طاقات المحبة في الكون التي تمسح أو تصارع طاقات الكره التي يبثها من لا يؤمن بهذه الطاقة !!!

كما لا بد من القضاء على مسبباتها ، من النقد والجدال والحروب !!

ومن ثم ؛ فهذه الطاقة المسماة “الطاقة الكونية” لا يعترف بها العلماء الفيزيائيون ، فليست هي الطاقة التي يعرفون .

ولا يعترف بها علماء الشريعة والدين ، فليست الطاقة التي قد يستخدمونها مجازاً بمعنى الهمة أو الإيمانيات العالية ونحوه ، وكلا الطاقتين لاعلاقة لها بطرائق الاستمداد التي يروج لها أهل “الطاقة الكونية” .

وإنما هي عقائد أديان الشرق ، وبخاصة الصين والهند والتبت ، وهي ما يروج له حكماؤهم الروحانيون وطواغيتهم ، قديماً وحديثا .

وما مصطلح “الطاقة” إلا لباس علمي ، على جسد الباطل والجهل ، ليشتبه عليهم ، وطريقة باطنية لبث فكر عقيدة وحدة الوجود ، والتدريب على مبادئ دعوة وحدة الأديان عملياً ” انتهى . “المذاهب الفلسفية الإلحادية” (ص 22).

وتقول الدكتورة فوز ، أيضا :

” وهذه الطاقة غير قابلة للقياس بأجهزة قياس الطاقة المعروفة، وإنما يُدّعى قياسها بواسطة أجهزة خاصة مثل “البندول”، فبحسب اتجاه دورانه تُعرف الطاقة السلبية من الطاقة الإيجابية، وبعضهم يستخدم “كاميرا كيرليان” التي تصور التفريغ الكهربائي أو التصوير “الثيرموني”، أو تصوير شرارة “الكورونا”، أو جهاز الكشف عن الأعصاب ويزعمون أن النتائج الظاهرة هي قياسات “الطاقة الكونية” في الجسد! في محاولة منهم لجعل “الطاقة الكونية” شيئاً يقاس ، كالطاقة الفيزيائية؛ لتلبس لبوس العلم ، ولتوحي ببعدها عن المعاني الدينية والفلسفات الوثنية، مستغلين جهل أغلب الناس بهذه الأجهزة وحقيقة ما تقيس .. ” انتهى.

ويقول الكاتب فيصل بن علي الكاملي وفقه الله تعالى :

” وقال وثنيو الصين: إن الكون وما فيه من أحداث إنما هو ناتج عن تفاعل “طاقتين قطبيتين”، إحداهما تدعى “يِن” ، وتمثل “العنصر المؤنث والسلبي والضعيف والهدام” ، والأخرى تدعى “يانج” ، وتمثل “المذكر والإيجابي والفاعل والبناء” .

ونَجَم قوم في زماننا يدّعون العلاج بالطاقة ، يقولون بمثل قولهم: إن الكون طاقة، يحوي ذبذبات موجبةً طبعُها الإيجابية والفاعلية والبناء، وأخرى سالبة طبعها السلبية والهدم. فالأولى: تجذب السعادة والحب والغنى والفرح والتوفيق والصحة؛ والأخرى: تجذب الخوف والمشاكل والكوارث والمعاناة والمصائب والمرض ” انتهى.

فيلاحظ أن هذه الطاقة المزعومة بشقيها الإيجابي والسلبي :

– مصدرها عقائد وثنية وفلسفات إلحادية شرقية ، أعادوا صياغتها وألبسوها لباسا حديثا ، ومصطلحات علمية لتتقبلها عقول العوام .

– هذه الطاقة لا يوجد دليل من الوحي ولا يوجد دليل مادي حسي على وجودها ، بل هي مجرد تخرصات وتوهمات لناس قدماء، ويحاول أتباعهم من المعاصرين – بالتدليس والتلاعب – إقامة شبه على وجودها.

فالمعتقد بهذه الطاقة : قد تلبس بشعبة من شعب الباطل، واقتفى أثر أهله بقدر ما أخذ .

ومن زعم – من المسلمين – أن هذه الطاقة ليست من الأمور التعبدية ، وإنما هي أمر عادي، وقال : نحن نعتقد بأنها مخلوق من مخلوقات الله تعالى بثها في هذا الكون .

فهذا الزعم باطل؛ لأن الاعتقاد بأن الله تعالى بث شيئا في هذا الكون ، ونسبة فعل له : لا بد أن يكون هذا الاعتقاد مستندا إلى دليل صحيح؛ وإلا كان صاحب هذا الزعم مفتريا على الله الكذب.

قال الله تعالى : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) الأنعام (21) .

وهؤلاء ليس لهم دليل صحيح من شرع أو حس ، وإنما هم مجرد أتباع لضلالات أديان كافرة قديمة.

بل إن “النجوم” : أمر مشاهد في كون الله ، وهي خلق من خلق الله ؛ لكن اعتقاد تأثيرها في حوادث هذا العالم : اعتقاد شركي بدعي باطل ، وهو من شعب أهل الجاهلية ، وعقائد أهلها .

فكيف بـ”هذه الطاقة” المدعاة ، التي لا يعرف لها وجود ، ولا أثر مادي في الكون ، يدل على أصل وجودها ؛ فضلا عن تأثيرها في الكون ، فهذا محض الباطل ، وشعب الضلال .

ثانيا:

امتلاك القطط والاعتقاد ما يزعمه المفترون بأنها : ” تقوم على صد موجات الكراهية والحسد التي تأتي من الآخرين لأفراد منزلها وتسحبها تماما .. تلك الموجات التي يسميها الناس العين .

وتقوم على استشعار أي اختراق للمجال الطاقي لصاحبها ، وتحميه وتقاتل عنه طاقيا وتقوي دفاعات صاحبها وتعالج الأضرار إن وجدت “.

هذا الاعتقاد باطل ومخل بإيمان الشخص :

– فهذا الاعتقاد مبني على خرافات ديانات كفرية بوجود طاقة إيجابية وسلبية كما سبق، فلهذا لا يجوز اتخاذ القطط لاعتقاد أنها ترد ضرر الغير؛ لأن هذا التصرف فيه اتباع لعقائد وبدع تلك الأديان الكافرة.

– هذا التصرف هو نفس ما كان يفعله الجاهليون من تعليق أشياء معينة كالتميمة والخرزات لرد العين والمصائب، وقد نهى الشرع عن فعل ذلك .

وروى الإمام مسلم في صحيحه (2115)، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّ، أَخْبَرَهُ : ( أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، قَالَ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا – قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ -لَا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ، أَوْ قِلَادَةٌ، إِلَّا قُطِعَتْ ). قَالَ مَالِكٌ: ” أُرَى ذَلِكَ مِنَ الْعَيْنِ ” .

بل جعلها النبي صلى الله عليه وسلم من الشرك.

فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ : ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ إِلَيْهِ رَهْطٌ، فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ وَاحِدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بَايَعْتَ تِسْعَةً وَتَرَكْتَ هَذَا؟ قَالَ: إِنَّ عَلَيْهِ تَمِيمَةً فَأَدْخَلَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا، فَبَايَعَهُ، وَقَالَ: مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ ) رواه أحمد في “المسند” (28 / 637)، وصححه الألباني في “سلسلة الأحاديث الصحيحة” (1 / 889).

اضغط هنا لقراءة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 × 1 =