خواطر مبعثرة _ 3 _ جهود مبعثرة حتى يأتي أمر الله.

نور الحلبي

مقال خواطر مبعثرة  3) جهود مبعثرة حتى يأتي أمر الله.

ما سأقوله اليوم لن يرضي معظمكم من أصحاب الانتماءات الحزبية و التنظيمية، لكن كل الذي أسأله أن يكون كلامي يرضي الله، وأن لا أكون من الذين يشترون رضى الناس بسخط الله.

كلامي اليوم قد يخدش أصنامكم .

والأصنام لا تصنع فقط من الحجر، الأصنام الأخطر هي تلك التي تُـصنع من البشر. 

وما سأقوله لا يعني بالضرورة أني على حق، و عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لأقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 لكن أظن أنه من حقي أن أقول رأيي الحالي على صفحتي ، كي لا يظن فلان أو علان أنني محسوب على هذه الجماعة أو ذاك الحزب. 

وهذا حقكم أيضاً قبل أن يكون حقي، رغم أن ما أكتبه خلال أكثر من سبع سنوات يوضح عملياً طريقة تفكيري دون ألجأ إلى التصريح.

قبل 7 سنوات عندما قدمت لكم نفسي أخبرتكم أنني لا أنتمي ولن أنتمي إلى أي حزب سياسي أو جماعة أو تنظيم.

واليوم لا أزال عند رأيي بأنني لا أنتمي ولن أنتمي إلى أي حزب سياسي أو جماعة أو تنظيم.  

خليفتي الذي بايعته هو جذع الشجرة ، وسأبقى أعض عليه حتى يأتي أمر الله. 

لكن بنفس الوقت نبينا الذي كانت تعظم عنده النعمة مهما دقت يقول : لا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوف شَيْئًا

و النبي صلى الله عليه و سلم علمنا أن نذكر المعروف عند الآخرين إذا رأيناه، وأن نحسن الظن بأخوتنا الذين لديهم نفس الهدف المشترك، بعيداً عن منطق التخوين أو التكفير. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أخبرتكم في المنشور السابق أنه يوجد خمسة مشاريع اسلامية (( ذات بعد عالمي )) تهدف إلى استعادة الخلافة الإسلامية الجامعة أو تضع مسألة الخلافة في أولوياتها وضمن أدبياتها في مواجهة مشروع النظام الدنيوي الجديد ووكلاءه الإقليميين.  

ثلاثة مشاريع منها حاول كل واحد منها بطريقته وفشل في الوصول للخلافة.

 والرابع كانت مهمته هي وضع القواعد الصحيحة وقد نجح رغم بعض الأخطاء التي اعترت مسيرته لكنها لم تحرفه عن زرع الشتلة في مكانها الصحيح وفي التوقيت الصحيح.

والخامس سيحصد الثمرة وسينجح بما أراده الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذه المشاريع الخمسة هي كالتالي:

1- تيار الاسلام الدعوي (حزب التحرير كمثال عليه )

2- تيار الاسلام السياسي (جماعة الإخوان المسلمين كمثال عليه)

3- تيار الإسلام الجهادي (تنظيم الدولة كمثال عليه)

4- القاعدة 

5- أمر الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لنأخذ أولاً التيارات الثلاث الأولى. 

الهدف النهائي المعلن للثلاثة هو هدف واحد ومشترك وهو ((استعادة الخلافة)).

لكن رغم ذلك لا يزال العداء فيما بينهم شديد، لأن كل واحد منهم نظر إلى الهدف المشترك من زاوية محدودة ضيقة تختلف عن الزاوية التي ينظر منها الآخرون، وفهم بالتالي الخلافة بشكل مختلف عن الآخر، وكل واحد منهم سلك طريقاً مختلفاً للوصول إلى هذا الهدف المشترك، فاختلف أئمتهم على الطريق الصحيح ، ثم قادهم التعصب إلى أن تحول الطريق من مجرد وسيلة فصار هو الهدف والغاية، وصار لكل واحد منهم صنماً اسمه المنهج أو الطريق. 

 عداء وبغضاء ضد من يسلك طرقاً مختلفة نحو الهدف المشترك، يخونون بعضهم بعضاً، و يكفرون بعضها بعضاً، وإن أصابت هذا مصيبة أو تعثر في طريقه شمت الآخرون …  

فضاعوا ، وضيعوا من يتبعهم، وضاع الهدف.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أتباع (ت د إ) يكفرون تيار الإسلام السياسي ويتهمونهم بأنهم عبدة الطاغوت، ولدى رعاعهم قاموس خاص بهم من الشتائم والألقاب (اخوانج .. قبوريين ، ديموقراطيين كفار .. خواريف ..الخ )

و التيار السياسي يخون التنظيم ويتهمونهم بأنهم صنيعة مخابرات أجنبية يتسببون في سفك دماء المسلمين، و يصفهم رعاعهم بالدواعش الجهلة، و بعض غلاتهم يبادلونهم التكفير بالتكفير، ويصفونهم بالخوارج وكلاب أهل النار وطوبى لمن قتلهم.

وكلا الفريقين ينعتون حزب التحرير بحزب التنظير والكلام و ثرثرة النسوان ، ولديه هو الآخر قاموسه الخاص.

والحاكم الجبري يبتسم، واسرائيل تضحك، والشيطان يقهقه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السبب الأول لهذا العداء ولاسيما في صفوف الأتباع والأنصار الصغار هو الجهل بالآخر.

  فالمرء عدو ما يجهل كما يقول سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وعيون الصغار للأسف لا تستطيع أن ترى الكثير الذي يجمعهم ، وتركز على القليل الذي يفرقهم.

المؤمنون الحقيقيون فرحوا بنصر الروم المسيحيين على الفرس المجوس لأن النصارى أقربهم مودة و رحمة للذين آمنوا ، رغم أن القواسم المشتركة بيننا وبين الروم قد لا تزيد ربما عن 60 % ، و رغم وجود خلاف جوهري في أساس العقيدة بيننا، ورغم ما سيكون بيننا و بيننهم من ملاحم و حروب.

أما الذين يتوهمون أنهم سيجلبون لنا الخلافة فإنهم يفرحون بانكسارات بعضهم البعض أمام عدوهم المشترك الذي يبطش بهم معاً، رغم أن القواسم المشتركة بينهم هي تقريباً 99% 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ذاك الشاب الذي قلبه كزبر الحديد ، والذي باع الدنيا بكل ما فيها وظل مرابطاً في صحراء تدمر في حرب كر و فر على قوافل النظام النصيري … يموت بقصف روسي و آخر أنفاسه تشهق باسم الله. 

و ذاك الطالب الجامعي الوديع المسجون لرأيه السياسي والمنسي في معتقلات الحاكم الجبري … يموت وأظفاره تتكسر على جدران زنزانته وهو ينقش اسم الله.

إذا كان الإيمان بالله يعجز أن يؤلف بين قلوبكم فأي شيء يمكن أن يجمعكم بعد الله؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لماذا كل هذا العداء بينهم؟

و لماذا جعل الله بأسهم بينهم؟

الرسول صلى الله عليه وسلم عنده الجواب .

وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ 

/رواه ابن ماجة والحاكم/

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 أئمتهم يتخيرون مما أنزل الله ، هذا الحزب يأخذ شيئاً و يترك أشياء ، وتلك الجماعة تهتم بشيء و تهمل أشياء ، وذاك التنظيم يذكر شيئاً وينسى أشياء. 

كتاب الله ليس جهاد فقط ، وليس دعوة فكرية فقط، وليس سياسة وعمل اجتماعي وانساني فقط، كتاب الله هو كون ناطق.

لنأخذ على سبيل المثال التيار الجهادي الحالي ، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على التيار الدعوي وعلى تيار الاسلام السياسي.

الجماعات الجهادية مثلاً شغلها الشاغل هو في الولاء والبراء.

 والولاء و البراء هو من الدين وهو مما أنزله الله ولا نختلف على ذلك، لكن في الإسلام يوجد مليون بند آخر.

أين البعد السياسي والاجتماعي والعلمي في كتاب الله؟

 أين الدعوة الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة؟

 أين ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك؟

أين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين؟ 

سورة براءة هي السورة الوحيدة في القرآن التي لا تبدأ بالبسملة ، لكن إلى جانبها هناك 113 سورة تبدأ بقوله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) 

و عندما تكون شديداً في الحق على الأعداء في المعركة فإنك في هذا الموقف تنصر الله بلا شك، تنصره باسمه العزيز ، باسمه المنتقم الجبار، باسمه شديد العقاب، لكن إذا نقلت هذا المنطق من المعركة الى داخل المجتمع المدني وإلى عوام الناس فإنك لا تنصر الرحمن الرحيم الودود اللطيف الرؤوف.. ولكي تنصر الله بجميع أسماءه الحسنى هناك طرق أخرى مكملة في الدين بعد الولاء و البراء. 

الانسان يجب أن يكون متوازناً، وأن يتخلق بأخلاق الله كما أمرنا رسول الله.

 

مَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ (( إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))

دعونا نستعرض هذه المشاريع لنتعرف عليها سريعاً لنرى ما الشيء الذي يتخيره كل فريق منهم من كتاب الله، و لماذا فشلوا جميعاً في الوصول الى الخلافة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

أولاً – حزب التحرير

المشروع الاسلامي الأول هو مشروع حزب التحرير الذي أسسه تقي الدين النبهاني في القدس سنة 1953 كرد فعل على إلغاء مصطفى كمال لمؤسسة الخلافة الرمزية سنة 1924 

الحزب يقول أن الغاية من وجوده هي العمل على إعادة دولة الخلافة الإسلامية، حتى يعود الحكم بما أنزل الله، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم.

لكن كيف سيحقق الحزب هذه الهدف، وما الطريق الذي سيسلكه ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحزب يقول في نظامه الداخلي ما يلي:

إن طريقة السير تؤخذ من طريقة سير الرسول صلى الله عليه وسلم في حمله الدعوة لأنه واجب الاتباع ، ونظراً لكون المسلمين اليوم يعيشون في دار كفر، لأنهم يُحكمون بغير ما أنزل الله فإن دارهم تشبه مكة حين بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم 

ويقول الحزب أن طريقته في السير تحاكي المسار التاريخي الذي أخذته السيرة النبوية بمراحلها الثلاث، والأعمال التي يجب أن يقوم بها في هذه المراحل تأسياً بالأعمال التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم في مراحل سيره.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حددّ الحزب طريقة سيرة بثلاث مراحل: 

الأولى: مرحلة الدعوة والتثقيف لتكوين الكتلة الحزبية ( الدعوة المكية السرية التي دامت ثلاث سنوات). 

 وهذا ما قام به الحزب على مدى ثلاث سنوات حتى سنة 1957 حيث انصبّت عناية الحزب على بناء جسمه، وتثقيف الأفراد في حلقاته، وبعد أن استطاع الحزب تكوين هذه الكتلة الحزبية، وأحسّ به المجتمع، وعرفه وعرف أفكاره، وما يدعو إليه، انتقل إلى المرحلة الثانية.  

المرحلة الثانية: مرحلة التفاعل مع الأمة، لتحميلها الإسلام، حتى تتخذه قضية لها أي ما يقابل الدعوة الجهرية المكية التي دامت 10 سنوات.

 وكانوا يتوهمون بهذا القياس الخاطئ على حياة النبي الذي لا نبي بعده بأن تدوم المرحلة الثانية 10سنوات أيضاً، وأن تكون نواة الخلافة قد نزلت في القدس سنة 1967 ، لكن الذي حدث أن اسرائيل هي التي نزلت في القدس تلك السنة وليس الخلافة.

المرحلة الثالثة: مرحلة استلام الحكم، وتطبيق الإسلام تطبيقاً عاماً شاملاً، وحمله رسالة إلى العالم.(المرحلة المدنية)

لم تحدث حتى الآن ومازال الحزب يراوح في المرحلة المكية الدعوية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الحزب لا يزال منذ سبعين سنة تقريباً يعتمد حصراً على المحاضرات والمناظرات والمسيرات والمهرجانات الخطابية والعمل التوعوي والاعلامي، وليس له أي دور سياسي أو اجتماعي بارز، أو دور جهادي.

ولايزال الحزب يراوح في المرحلة المكية الدعوية السلمية ، وفشل في الانتقال إلى المرحلة المدنية ، لكن خلال هذا العمل الدعوي الطويل صار له أنصار كثر في ماليزيا واندونيسيا و باكستان وأوزبكستان يقدرون بالملايين ، في إندونيسيا لوحدها هناك ما يقرب من 7 مليون من المؤمنين بفكرة الخلافة وحتميتها، وهؤلاء خزان بشري استراتيجي هام في المرحلة القادمة، وهذا زرع حسن قد يطرح ثماره عندما يأتي أمر الله، ولا تحقرن من المعروف شيئاً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن الانتقادات الموجهة لحزب التحرير من جماعات الاسلام السياسي هي موقفه الرافض لما يسميه بـ”الأعمال المادية” ، ورفضه أيضاً لفكرة الثورات والأعمال المسلحة، ويعتبره البعض حزب يكتفي بالكلام ويريد أن يغير واقع المسلمين بمجرد التنظير، ويرفض الكثيرون نظرة الحزب إلى أنه لا تجوز المجابهة المسلحة مع النظام الجبري، ويتهمه أنصار التيار الجهادي بأنه يعطل الجهاد، ويكتفي بالانتظار لقدوم الخليفة ، ويلخصون مشروعه في عبارة (لا شيء معي إلا كلمات)

للاضطلاع أكثر على فكر أي حزب أو أي فريق خذوا الكلام من مصدره الرئيسي.

رابط الموقع الرسمي لحزب التحرير 

https://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/def

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المشروع الثاني هو مشروع الاسلام السياسي

وهؤلاء انتقلوا من التنظير الكلامي والعمل الدعوي إلى الانخراط في العمل السياسي المنظم ضمن مؤسسات النظام الجبري القائمة، وضمن هامش الحرية الضيق في بعض البلدان.

هناك أحزاب وجماعات كثيرة أهمها وأكبرها التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين الذي تأسس في مصر سنة 1928 كرد على إلغاء الخلاقة ، و له فروع في معظم الدول العربية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يحاول الإخوان تحقيق التغيير المطلوب عن طريق القوة الناعمة، وبالتدريج.

لذلك بالإضافة إلى الدعوة والإرشاد، نزلوا إلى خضم العمل الاجتماعي والخدمي والأعمال المادية، فافتتحوا المدارس والنوادي والمستشفيات لضمان قاعدة شعبية انتخابية كبيرة.

 لكنهم يعملون ضمن أقفاص سايكس بيكو ووفق القوانين الجبرية، ويتوهمون أنهم سيحققون التغيير السياسي والاجتماعي المنشود في حال تمكنهم من الوصول إلى السلطة، فجاء الواقع الجبري وأجهض مشروعهم في لحظة اقترابهم من الكرسي. 

في سوريا تم استأصالهم بوحشية في الثمانينات، وفي الجزائر رفضت الدولة العميقة وفرنسا الاعتراف بنتائج الانتخابات التي فازت بها جبهة الإنقاذ في التسعينات، وفي مصر تم الانقلاب على الرئيس مرسي الذي فاز في أول انتخابات غير مزورة في تاريخ مصر، وحلت الجماعة وقتل أنصارها أو أودعوا السجون.

أما في تركيا – ولاعتبارات استثنائية خاصة بها – وبعد نضال مرير وطويل لحزب الرفاه بقيادة أربكان نجح الاسلام السياسي نسبياً عن طريق حزب العدالة المنشق عن حزب الرفاه بعد أن قدم أردوغان تنازلات كبيرة للدولة الاتاتوركية العميقة وتعهد بالحفاظ على نظامها العلماني، فنجح حزبه في الانتخابات بفارق ضئيل عن الاحزاب العلمانية المنافسة، واستطاع الاسلام السياسي في تركيا استعادة بعض المظاهر والقشور الاسلامية في البلاد بعد عقود من التطرف العلماني الفظيع، ونجح على المستوى الاقتصادي في جعل تركيا تحتل المركز 17 ضمن أقوى اقتصادات العالم بعد أن كان ترتيبها في المركز الثمانين قبل 20 سنة.

لكن لا تزال الدولة العميقة هي صاحبة اليد العليا، وستبقى كذلك حتى تعود الخلافة.

وكأن حزب العدالة والتنمية خلال كل هذه السنوات كان يعمل جابياً وخازناً وعريفاً وشرطياً عند الدولة الجبرية العميقة.

 وبعد 18 سنة من الحكم ، ترهلت كوادر الحزب وخفت نبرة الخطاب الإسلامي.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن هذه التجربة كانت ضرورية جداً في هذه المرحلة لأسباب كثيرة، أهمها أنها برهنت لنا عملياً أنه عندما يصل الاسلام السياسي الى السلطة في زمن الحكم الجبري فإنه سيفشل في تغيير جوهر الحكم الجبري، وأن الذي يحدث أن الاسلام السياسي في السلطة هو الذي يتغير ويصير وجهاً آخراً من وجوه النظام الجبري. 

إذا وضعت تفاحة سليمة في صندوق من التفاح الفاسد ، هل ستصلح التفاحة السليمة بقية التفاح، أم أن العكس هو الذي يحدث؟ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سبب فشل جميع مشاريع الاسلام السياسي القطرية هو النظرة القاصرة والمستعجلة للأمور، وعدم إدراك طبيعة المرحلة الجبرية التي يكون فيها زعيم القوم أرذلهم و يسود القبيلة فاسقها، وعدم فهم الوصايا النبوية الخاصة بهذه المرحلة التي لا بد أن تأخذ مجالها الزمني الكامل، و كذلك عدم فهم الطريقة الصحيحة للخروج منها والانتقال إلى الخلافة الحقيقية على منهاج النبوة وفق التوجيه النبوي.

وحسن الظن يلزمني أن أقول أنهم اجتهدوا فأخطأوا .. و لهم أجر واحد. 

وكان في تجربتهم خلال السنوات الأخيرة التي ضاقت بها الأرض الرحبة بعض اليسر الإنساني على ضعاف المسلمين في زمن العسر .. ولا تَحقِرَنَّ مِنَ المَعْرُوف شَيْئًا

هذا الرابط فيه النظام العام لجماعة الإخوان المسلمين لمن أراد الاضطلاع 

https://www.uni-marburg.de/de/cnms/politik/forschung/abgeschlossene-projekte/tp-alt/dokumentation-1/dokumente/statutmbinternational.pdf

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المشروع الثالث هو مشروع تنظيم (ت د إ) 

كان التنظيم في البداية ينسب نفسه إلى القاعدة بعد غزو العراق رغم طريقة التفكير المختلفة، ثم أعلن انفصاله عنها فور اغتيال الشيخ اسامة وأخذ لنفسه منهجاً مغايراً، والانقسامات تولد المزيد من الانقسامات. 

التنظيم تحدثت عنه كثيراً في السنوات السابقة، وموقفي منهم لا زال كما هو، أي الحياد، أو كما أمرنا سيدنا علي رضي الله عنه (لا تحركوا أيديكم ولا أرجلكم ) .

لأنهم كما وصفتهم الآثار التي تحدثت عنهم، وكما يصدّق ذلك الواقع الذي نراه، يدعون إلى الحق و ليسوا من أهله ، يدعون إلى خلافة على منهاج النبوة، وهذا حق لكنهم عبارة عن رايات مختلطة ، فيهم الأخيار الطيبين الصادقين ، وفيهم حدثاء الأسنان، وفيهم الغلاة والقساة من التكفيريين وهؤلاء معظمهم كان سجيناً في معتقلات التعذيب وغسيل الدماغ الفظيعة للنظام الطائفي العراقي أو سجن تدمر وصيدنايا السوري، وقد أطلق بشار سراح المئات منهم في منتصف 2011 والبعض الآخر قام رفاقهم بتحريرهم من سجون العراق و الشام بعد أن قاسوا من أصناف التعذيب ما يشوه الفطرة الإنسانية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخطأ الفادح الذي ارتكبه التنظيم بحق نفسه أولاً قبل غيره ، هو أنه في سنة 2013 أعلن خلافة مشوهة في غير مكانها وفي غير زمانها وبغير أشخاصها .

وبذلك تحول من تنظيم مغلق قوي ومتماسك يقوم بحرب عصابات مؤثرة تستنزف العدو وتقض مضجعه، إلى دولة مفتوحة تعادل مساحتها مساحة بريطانيا كما كانوا يتغنون في إصداراتهم الإعلامية.

 و صارت هذه (الدولة) تستقبل (المهاجرين) من كل حدب وصوب، مما جعل البنية التنظيمية لهم أكثر هشاشة مما كانت عليه في الأصل وسهلة الاختراق، ودخل فيهم الكثير من الجواسيس والعملاء، وفي عز قوة دولتهم كانوا دائماً ما يعلنون في إصداراتهم عن إعدامات فردية لمن استطاعوا كشفه من الجواسيس الروس والأمريكان والايرانيين واليهود وغيرهم، أما ما لم يتمكنوا من كشفه فهو أكبر. 

فضلاً أنهم حملوا على عاتقهم أحمالاً إضافية هم بغنى عنها حرفتهم عن دورهم في توجيه ضربات للنظام الجبري الذي كان لا يزال قوياً متماسكاً في دمشق وبغداد، أحمالاً من الصحة والتعليم والتموين وتأمين الدواء والغذاء والباتنجان لبضعة ملايين إنسان كانوا تحت مسؤوليتهم الأخلاقية تلك المدة. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من استعجل الأمر قبل أوانه عوقب بحرمانه. 

باقية و تتمدد، فكانت زائلة و تتبدد، ليس فقط لأن الله لا يرضى لنبيه أن يُكذّب، بل لأنه لم يكن فيها أي عامل من عوامل البقاء لا بالزمان ولا بالمكان ولا حتى بالأشخاص، والغاية لا تبرر الوسيلة.

اختلفوا فيما بينهم ، وتمايزوا كما سيتمايز الجميع خلال سنوات الدهيماء، ولعل الله يخرج منهم عصائب صغيرة في العراق هداها الله فيكون لهم دور حقيقي في ملاحم الخلافة الحقيقية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و أنا أرجو أن يستفيد المهدي من التجربة القتالية لمن اهتدى و نجا منهم، وأن يوظف قلوبهم التي كزبر الحديد في معركة كلب وباقي المعارك، و أن ينفع الإسلام بخبرتهم العملية التي اكتسبوها في الكر و الفر، كما أرجو أن يستفيد من الخبرة في المجال الاجتماعي للنخبة التي ستتمايز أيضاً من تيار الاسلام السياسي، ويستفيد من الخزان البشري الكبير المؤمن بالخلافة الذي تكون بفضل الجهود الدعوية لحزب التحرير بعد أن يصيب التمايز الجميع طبعاً في نهاية الدهيماء.

لأنه بعد بيعة الحرم و بعد الخسف بجيش السفياني سوف تأتيه عصائب أهل العراق، وأبدال أهل الشام ، ونجباء مصر، بل حتى رايات خراسان – الرايات السود المحمودة – التي تمهد للمهدي أصلاً في الطالقان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المشروع الرابع هو مشروع القاعدة 

وهذا المشروع رائده وأبوه الروحي الشيخ أسامة رحمه الله سنة 1979 ، و بدأ كحركة جهادية تهدف الى اخراج (الكفار) من بلاد الاسلام ، وبعد ذلك تحالف مع حركة طالبان.

كان الحارث بن حراث حكيماً ومدركاً لأبعاد دوره التاريخي العظيم بأنه يقتصر على حرث الأرض الميتة ونثر البذور فيها حتى يأتي أمر الله، لذلك قام بوضع القواعد وحفر الأساسات في المكان الحقيقي الذي حدده النبي صلى الله عليه و سلم ، أي في الطالقان في أفغانستان، وسمى مشروعه بكل تواضع بــ ((القاعدة)) … وهذا الاسم لم يطلق جزافاً

“لا تزالُ طائفةٌ مِنْ أُمَّتِي يقاتلون على أبواب بيتِ المقدس وما حولها، وعلى أبواب أنطاكية وما حولها، وعلى أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب الطالقان وما حولها، ظاهرين على الحق، لا يبالون من خذلهم ولا مَنْ يضرهم، حتى يخرج الله لهم كنزه من الطالقان، فيحيي به دينه كما أُمِيتَ من قبل”

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و بعد اخراج الروس ركز جهده على الرباط في قاعدة الطالقان، والقيام بعمليات جهادية نوعية ضد القواعد الأمريكية على الأراضي الاسلامية، لأنه فهم التوجيه النبوي الخاص بالمرحلة الجبرية في قوله صلى الله عليه وسلم: 

“ثم جبرية يتكادمون عليها تكادم الحمير فعليكم بالجهاد وإن خير جهادكم الرباط وخير رباطكم عسقلان “

 كان موفقاً في الكثير منها ضد القواعد الأمريكية في المنطقة ، لكنه أخطأ – رحمه الله- عندما تحول إلى الغزو في أراضيهم ، حيث تم استدراجه ونُصب له كمين في تفجيرات 11/9 المدبرة من الموساد والماسون ، فكان كالأسد الذي ذهب ليصطاد فوقع في المصيدة.

ولعل عميلاً مزدوجاً غرسه الأمريكان في القاعدة هو الذي زين للشيخ أسامة الفكرة في ذلك التاريخ والتوقيت الذي حدده الماسون ويناسب طقوسهم، فاصطدمت الطائرتان بالبرجين اللذين فخخ الأمريكان طوابقهما السفلية قبل أيام ، ولعبوا بالأساسات كي يحدث هذا الانهيار المدروس هندسياً. 

لكن ما عدا هذا الخطأ كانوا من حيث المبدأ يعرفون أنهم مجرد قاعدة للرباط وزرع البذور للخلافة والتمهيد لها حتى يكون الحصاد في الزمان الحقيقي الذي أعطانا النبي صلى الله عليه وسلم عشرات العلامات عليه، والمكان الحقيقي الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم لنا بدقة تصل إلى السنتيمترات، و بيد الشخص الحقيقي الذي وصفه لنا النبي صلى الله عليه وصفاً خًـلقياً (بفتح الخاء) وخُـلقياً (بضم الخاء) يستحيل معه أن يخطئه ذو بصيرة أو ينجح في انتحال شخصيته أحد.

 لذلك لم يعلن – رحمه الله – عودة الخلافة الاسلامية طيلة السنوات التي حكمت فيها حركة طالبان افغانستان.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المشروع الخامس … (( أمر الله ))

حفنة من المؤمنين المتناثرين في شتى أنحاء الأرض، لا يعرف بعضهم بعضاً بالأسماء والأجساد ، لكن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف

عددهم كعدد أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر، كعدة الذين نصرهم الله وهم أذلة في بدر، ثلاث مائة وثلاثة عشر من الغرباء القابضين على الجمر، من الأبطال الذين يصبحون مؤمنين ويمسون مؤمنين، سيجتمعون من غير ميعاد بين الركن والمقام، في موعد واحد مع القدر.

قوم لا منعة لهم، ليس لهم عدة، ليس معهم سلاح، ليس عندهم إصدارات أو بروباغندا إعلامية، ولا يجمعهم أي حزب أو جماعة سياسية أو تنظيم جهادي كل ما يملكونه هو إيمان النطفة، ويقين مطلق بوعد الله.

سيأتون إلى مكة من أطراف الأرض في ليلة واحدة ، كقزع الخريف ، مخاطرين بحياتهم في أحلك وأصعب الظروف، بعد موتان يأخذ في الناس كعقاص الغنم، بعد خسف وقذف ورجف ، بعد أن يُـقتل ثلث و يموت ثلث و يبقى ثلث، بعد حرب طاحنة على كنز الفرات يموت فيها من كل تسعة سبعة، وبعد اقتتال ثلاثة على كنزنا، وبعد تحريق البيت العتيق؛ سيأتون كي يلتقوا في البيت العتيق مع أجلى الجبهة أقنى الأنف، مع حبيبنا الذي يشبه حبيب الله في الخُـلق، لن يوقظوا نائماً، أو يفزعوا آمناً، و سيبايعونه وهو مكره بيعة الموت …

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نــور ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

  و ستكون خلافة على منهاج النبوة.

اضغط هنا لقراءة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × 5 =