توبة لويس عطية الله – توبة ليبرالي


إلى مجاهد88 والشيخ الكريم فرهود الأثري

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


مما أتذكره أنني كتبت تلك السيرة الذاتية في بداية اشتراكي في الوسطية عندما سألني العواجي عن سبب اختيار اسم لويس..


أتذكر أنني كتبت أشياء عادية جدا من وجهة نظري.. غير أنه لما رأيت البعض استغل ما كتبت أسوأ استغلال وصار ينبش الملفات القديمة عندما أصبحت المواجهة الفكرية على أشدها بعدما نشط (لويس) وصحا من نومه..


فصار أخوك ممن يظن كل عصا (حية) فلا يمسكها..


وما أظن أنني سأحكي بنفس الأريحية عن تجربتي السابقة وأنا أعلم أن هناك من يتربص وينتظر الزلة..


لن ألومهم على ترصد الزلات، فأنا وبكل صراحة أعذر من يتصيد أخطائي لأني أعرف جيدا أني قد نلت من الكثيرين، وأني قد آذيت الكثيرين أذية أحتسب أنها لله.. وإن كنت أعترف أن البعض لم يكن لله وإنما لحظ الانتصار للنفس.. والله يغفر لي الزلة ويعفو عن الخطأ..


أقول في تلك الأيام وبعدما نبشت الملفات القديمة واستذلني البعض بما كتبته من اعترافات حول فترة حياتي في الليبرالية، اطلع أحد من أحبهم على شيء منها وكان يظنني ما زلت العهد القديم فتفاجأ واتصل بي ناصحا يقول: متى تلبست بكل هذه الفضائح؟؟


قلت يا شيخ أي فضائح؟


قال ما كتبته عن حياتك في منتدى الوسطية!


قلت كتبت ذلك يا شيخ وأنا من أهل الأعراف.. وقد انقطعت عنك كثيرا بل كنت أتحاشاك لأنك ممن يستحيا منه..


فقال.. لعل الله أن يهدى بك من تلبس بما تلبست به.. فقلت لعل.. وفي نفسي ضحكت وقلت.. الحمد لله لم يهتد على يدك يا لويس أحد سوى عندما كنت ضالا!!!


وتذكرت قصة ريبيكا لوبيز!


وسأحكيها لك عن قريب فلا تعجل علي..


المهم أن ذلك الناصح قال لي.. لا تزرِ بنفسك وتفضحها بهذه الطريقة واستر على ما ستر الله عليه..


قلت إن شاء الله..


ولم أشأ أن أقول له.. إن لويس في النت شخصية اعتبارية لا يعرفها أحد، وما أنا من الذين يكتبون ليكسبوا مجدا شخصيا أو أتباع ومريدين.. ومصفقين ومطبلين..


ولذا أكتب على سجيتي فأشتد أحيانا حتى على أخي.. فالكتابة عندي لحظتها، فما جاء فيها كتبته وما غاب نسيته..


المهم أنني لم أكن أظن أني سأكتب شيئا (فضائحيا) عن تلك الفترة، وكنت عزمت على الاعتذار منك لولا أنني تذكرت أن البعض فرح بتجربة (منصور النقيدان)


واعتبر أنه بناء عليها يمكن أن يؤسس دليل على عدم صلاحية المنهج السلفي الحق..


وإذا كانت المسألة مسألة تجارب يحتج بها فاستمعوا لتجربة من بلغ في العلم أضعاف منصور النقيدان..


وإذا كان منصور النقيدان إمام مسجد فإن لويس كان في يوم ينظر إليه من بعض أهل العلم في المدينة على أنه سيكون أحد شيوخ السلفية في المستقبل..


وكان لويس ممن ستفتى في الدين..


وممن بلغوا في العلم أضعاف ما بلغه منصور النقيدان..


هل حفظ النقيدان القرآن وثلاثة آلاف حديث من أحاديث الأحكام؟


وقرأ الفتح كاملا، وشرح النووي ومعظم شروح الكتب الستة على مسلم وحفظ المئات من سير وتواريخ وفيات الرواة حتى اقترب من حفظ التقريب لكثرة ما يقلب فيه بحثا عن درجات الرواة، وانشغل بجمع المخطوطات حتى أنني وهل تصدق يا شيخ فرهود حصلت على نسخة من (مصحف الدروز)!!!


ودرس بداية المجتهد كاملا وقرأ أغلب المغني، والأم والرسالة، والموطأ والتمهيد لابن عبد البر، ودرس نيل الأوطار ولخصه كاملا وكانت ملخصاته هي السبيل لطلاب الكلية للحصول على الدرجة الكاملة!!


وقرأ معظم مؤلفات ابن تيمية بدءا بالإيمان وانتهاء بدرء التعارض..


أما في اللغة فقد حفظ المعلقات العشر.. وألفية ابن مالك في النحو..


بل حتى حفظ ألفية عامر الأنبوطي في الأكل..


والتي قال في مطلعها:

يقول عامر هو الأنبوطي *** أحمد ربي لست بالقنوط

وأستعين الله في ألفية *** مقاصد الأكل بها محوية

فيها صنوف الأكل والمطاعم *** لذت لكل جائع وهائم..


ثم يقول:

طعامنا الضاني لذيذ للنهم *** لحما وسمنا ثم خبزا فالتقم

فإنها نفيسة والأكل عم *** مطاعما إلى سناها القلب أم


ثم يقول مما أتذكره في وصف الدجاج:

والأصل في الدجاج أن يقمرا *** وجوزوا التقديد إذ لا ضررا


المهم..

أن هذا كله كان من علم ومحفوظات لويس عطية الله.. هذا غير المئات من الكتب التي قرأها في اللغة ومعظم علوم الشريعة تقريبا ولم تكن قراءة عابرة بل كانت قراءة وبتلخيص وجمع للفوائد..


وبالمناسبة فقد أخذ لويس القرآن عن أحد تلاميذ الزيات رحمه الله صاحب أعلى سند بالقرآن في وقته وشيخ القراء في العالم بكلية القرآن الكريم وكان رجلا هرما ضريرا في السن.. ولم أكمل القراءة عليه للأسف بل توقفت عند سورة الأنفال..


فلن يكون منصور النقيدان بحال من الأحوال أكثر علما من لويس..

الذي كان يحفظ القصيدة التي تعجبه إذا قرأها مرتين أو ثلاثا فقط..


فإذا جاز لهم الاستماع لمنصور النقيدان فليستمعوا إلى تجربة لويس لأن لويس خاض التجربتين ومر على القنطرتين ثم رجع إلى الأولى..


وبعد ذلك.. ضاع كل ذلك العلم ولم يبق في النفس منه سوى رسوم..


وضاع بالطبع بشؤم المعصية.. وربما بقلة الإخلاص.. الله أعلم وهو الذي يغفر..


لكن شيئا واحدا أتذكره وأحتسبه عند الله يوم تجتمع الخصوم..


أنني لم أتكسب يوما بعلمي ذاك ولم أشتر به ثمنا قليلا من سفاسف الدنيا..


وهذا من أرجى أعمالي عند الله.. وهي التي أحتسبها حجة إذا سئلت عن سبب ضياع كل العلم الذي كان في صدري..


أين وصلنا؟


لا أدري فأمامي الكيبورد وأنا أكتب ما حضر في الذهن حال النقر على الحروف..


نعم تذكرت تريد أن أحكي لك قصة ريبيكا لوبيز.. أو لالاي..


هذه فتاة كنت التقيها في الانترنت قبل سنوات عندما كنت أدخل الانترنت عبر البحرين وقبل أن تدخل الانترنت هنا، وكنت قد تحولت من الشيخ لويس إلى (الشيطان لويس)


وصرت منظرا للضلالة والغواية وكان رصيدي من العلم رصيدا هائلا لتحويل الحق لباطل عن طريق الخداع والافتراء على الشريعة..


ومن الذنوب التي لا أعرف كيف سأجيب عنها يوم القيامة أن أصدقائي المقربين والشلة التي كنت أمشيها معها ضلت معي يوم ضللت وبتأثير مني.. ووسوسة الشيطان..


حتى أنني كنت أتمثل بقول الأول:

وكنت امرأ من جند إبليس *** ثم ارتقى الحال حتى صار إبليس من جندي..


لا أعرف إن كان البيت مكسورا وأظنه من الأبيات التي حفظتها مكسورة وخاطئة..


المهم أن ريبيكا هذه فتاة أمريكية من تكساس.. كنت التقيها في الاي سي كيو وكذبت عليها، كنوع من التحدي مع الذات الشيطانية للتأكد هل أستطيع أن أكون أيضا (دونجوان)؟ ولو عبر النت؟

فكنت أقول لها وبالإنجليزية ما لم يقله شكسبير في الحب، وما لم يعرفه ووردزورث عن العشق!!


كان نوعا من التحدي لذاتي لملء عقدة نقص وشعور من عربي ضيع هويته وفقد إيمانه بدينه، هل يستطيع ذلك الناقص أن يغوي تلك الفتاة التي تمثل أمامه نموذج العالم المتحضر؟؟


إنها عقدة الضعيف عندما يريد النيل من القوى ولا يجد طريقة سوى اللؤم والخسة!


المهم أن الفتاة عاشت قصة حب رومانسية، وكنت أرسل لها زهورا عبر شركات التوصيل السريع..

كانت تأتيني وتحدثني أنها أخذت الزهور إلى العمل وكانت تقول لزميلاتها في العمل هذه من (البوي فرند) العربي الذي يمتلك بئر نفط في الخليج..

كانت تريد إغاظتهن، وكن يشعرن بالغيرة..

وكنت أنا أضحك.. ضحكة مخنوقة بالألم..

ثم بدأت النهاية عندما قالت لي ما رأيك أن نتزوج؟

نتزوج؟ وهل يتزوج الشياطين.؟ قلت في نفسي..


تهربت منها وأعطيتها كما يقول أهل جدة (أعطيتها طناش)


قلقت وأخذت ترسل الرسائل المتتابعة.. ثم يئست.. وصدمت وحقدت وكرهت..

بعد أربعة أشهر أرسلت لي رسالة تقول فيها.. لقد أسلمت وصار اسمي (رابعة)

لقد سامحتك..


عندما قرأت هذه الرسالة تمنيت لو أني خسفت بي الأرض في ذلك الوقت.. خجلا من نفسي ومن كل شيء حولي..


تلك الفتاة المكلومة والمخدوعة توجهت إلى مركز إسلامي وهي ثائرة تسأل عن هذا الدين الذي علم لويس الخداع والغش في المشاعر الإنسانية!!


لم تكن هناك فرصة لها لتستمر في تصورها الخاطئ عن الإسلام لأنها اكتشفت سريعا الفرق بيني وبين الإسلام.. فأسلمت وسامحتني فوق ذلك..


أكثر ما شعرت بالغصة بسببه أنني لم أحدثها يوما عن الإسلام.. بل عندما كان يأتي عيد القديسين وتسألني عن أعيادنا وهل نفعل مثلهم ونلبس الأقنعة؟ كنت أضيع السالفة وأغير الموضوع..


من الأشياء المضحكة يا شيخ فرهود أنني كتبت رسالة لمجلة (انترنت العالم العربي) التي كانت تصدر عن بي سي ماجازين..


وكانوا قد وضعوا فصلا بعنوان (من جرائم الانترنت) يستقبلون فيه الرسائل التي تتحدث عن ضحايا جرائم الانترنت.. فوصلتهم أول رسالة من مجرم ارتكب جريمة وليس ضحية كما هو معتاد!!


كتبت لهم قصتي باختصار.. وعنونت لها.. أنا مخادع.. لا تصدقوني..

وحكيت لهم كيف كذبت على ريبيكا لوبيز وكيف خدعتها في أصدق المشاعر التي لا يكذب فيها أحد.. ونشروها..


ربما يكون إسلام ريبيكا لوبيز هو الحسنة الوحيدة التي لم أتقصدها ولكن كانت بسببي في أيام الضلال..


سأحكي لك يا شيخ فرهود عن كل شيء..


أليست تجربة؟ فليسمعها من شاء وليعرض عنها من شاء..


هل تظن يا شيخ فرهود أنهم حصلوا على الإثارة الكافية؟ خصوصا من مثل قصة ريبيكا؟


لا يقلقوا فلدي المزيد


لكن عليهم أن يتحينوا الفرص التي أكون فيها في غاية (القرف)..


عندها سأحكي لهم ما يشاؤن..


قصص تبين حقيقة النفس الإنسانية عندما تتجرد من الإيمان.. الإيمان الذي لا يرتدع الإنسان إلا به..

سأحكي لكم عن جانبين ثم أتوقف بعدها وأرجو عدم مطالبتي بالإكمال..


كل المصائب تبدأ بالاستهتار بالصغائر!..


هل تعلمون أن لويسا كان في يوم من الأيام يفتي أن التدخين ليس حراما؟


عندما ينزع من قلبك (الخشية) والخوف من الله يصبح العلم الذي تتعلمه وبالا عليك.. بدأت أفتي لنفسي ولمن حولي من المريدين بأن التدخين ليس حراما في آخر سنة في الكلية..


كنت أخدع نفسي عندما أقول إن الفتوى هذه مبنية على (أصول الشريعة)..!


المشكلة أنني كنت صاحب حجة وجدل في هذه المسألة.. يحتج علي المخالفين بأقوال أهل العلم.. فأقول للمخالف هب أن كلامك صحيح وأن التدخين مضر بالصحة وعلة التحريم هي الإضرار بالنفس.. فقل لي هل تتحقق هذه العلة بسيجارة واحدة؟ يقول لا؟ فأقول حسنا سيجارة واحدة حلال إذا؟ يقول لا؟ قلت كيف تحرم وقد انتفت العلة؟ يقول ما أسكر كثيره فقليله حرام.. أقول له حسنا مع الفارق في العلة لكن سأقبل وأقول إن الاسكار علة محسوسة وهي إذهاب العقل وهي علة متيقنة.. أما الضرر فإنه غير متيقن وإنما ظني.. فأنت ترى أنك لا تتضرر بسيجارة واحدة ولا بألف بل قد تتضرر بمئة ألف سيجارة.. فلا حد للكثير والقليل بالنسبة للسيجارة.. فالملتهبة رئته قد تقتله سيجارة واحدة والصحيح قد يعيش وهو مدخن ثلاثين سنة! فالعلة لا تصح..


يسكتون في الغالب رغم أن الكلام السابق مخرق ودجل..


وبالمناسبة علة تحريم الدخان ليست واحدة بل مركبة من علل كثيرة أولها الإدمان المفضي للضرر المتيقن منه بشهادة اليقين (التصوير الطبي لرئة المدخن تثبت الضرر يقينا).


عالم المرأة:

عالم المرأة يشبه البحر إلى حد كبير..


إذا لم تكن ماهرا بالغوص.. فستكتفي بالوقوف على الشاطئ ثم تصيد أول سمكة تقابلك (زوجتك) وهذا أستر لك في حياتك ومماتك.. إذا تعلمت أصول الغوص فلن ترضى سوى بالدر المكنون.. ثم لن تكتفي به..


عندما أتذكر ماضي ّ فيما يتعلق بالمرأة.. أتيقن تمام اليقين أن كل أمر جاء به الشرع إنما يقصد بالدرجة الأولى صيانة المرأة.. وصيانة المجتمع..


سأفتح لكم بعض (العلم الشيطاني) فيما يتعلق بالمرأة.. ولا تلوموني فأنتم الذين طلبتم الاستماع..


خلق الله كل آدمي يحمل قدرا من (الحياء) والحياء كله خير.. فإذا استطاعت الشياطين أن تنزع هذا الرداء عنك فعليك السلام..


عندما لا تستحي تصنع ما تشاء فعلا..


الشرع عندما يأمر المرأة ألا تسافر إلا مع ذي محرم.. يقصد حمايتها وصيانتها..


إن امرأة مهما كانت تربيتها ومهما كانت درجة الحصانة التي تتمتع بها لن تستطيع أن تقاوم (لغة العيون)..


لويس كانا (أستاذا) في لغة العيون..

في الأماكن العامة.. عندما كان يريد أن يسقط فتاة كان يتكلم معها من خلال تلك اللغة.. أجزم أن معظمكم إلا من كان له سوابق.. لن يفهم كلامي فيما يتعلق بلغة العيون.. ولذا أحيله على كتاب اسمه (لغة الجسد) لمؤلف أمريكي نسيت اسمه الآن..


المهم أنه بلغة العيون تسقط أي فتاة.. بل أي امرأة.. أعني بالإسقاط هنا لا كما يتوهم البعض الوقوع في المحرم.. لا لا.. لا يذهب بالكم بعيدا.. الإسقاط معناته وجود نوع علاقة ولو من خلال ابتسامات فقط ثم ينصرف كل في حال سبيله..


شوقي كان يعرف هذه اللغة عندما قال.. نظرة فابتسامة.. ليست بالطبع أي نظرة.. هناك نظرة غبية وهناك نظرة حمقاء وهناك نظرة بلهاء.. لكن النظرة المقصودة.. النظرة الآسرة.. النظرة التي تشعر المرأة التي تنظر إليها أنك تخاطبها.. النظرة التي تغني عن الكلام حقا.. صدقوني إن شوقي خبير جدا بلغة العيون حين يقول:

وتعطلت لغة الكلام وخاطبت *** عيني في لغة الهوى عيناكِ!


وسبقه ذلك الأعرابي الذي وصف وفسر لغة الإشارة بالعين من محبوبته:

أشارت بطرف العين خيفة أهلها *** إشارة محزون ولم تتكلم

فأيقنت أن الطرف قد قال مرحبا *** وأهلا وسهلا بالحبيب المتيم


لن أشرح لكم أكثر تفاصيل هذه النظرات وهي معلومة بالضرورة عند علماء (الإن ال بي)، وهي نظرات يعرفها الرجل والمرأة بصورة طبيعية عندما (يحس) بتأثير ما من الطرف المقابل.. العين حقا بوابة الروح..


عندما أرى فتاة حائرة.. في صالة المطار.. تتلفت مذعورة.. لم يأت أهلها لاستقبالها ولا تعرف كيف تتصرف!.. نظرات حنونة.. ثم اقتراب ثم كلمات للتخفيف وعرض المساعدة.. ماذا سيكون شعور تلك الفتاة تلك اللحظة تجاه هذا الغريب (الحنون جدا)


لا تتركوا النساء يسافرن لوحدهن صدقوني.. فالنبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى..


نعود لقصة النظرات..

يجب أن أعترف أنه وبمزاجي كنت أتوقف عند حد معين وهو حد استجابة تلك الفتاة للنظرات المسمومة.. والاستجابة تختلف بحسب الفتاة وتربيتها.. ووجود الرقيب..


قد تستعصي الفتاة المتدينة كثيرا لكنها إن سمحت لنفسها ولو لحظة بأن تنظر إليك مرة أخرى فإنها على شفا جرف هار..


إن شيطانا من نوعية لويس قديما كفيل بأن يهزم بعينيه جيوشا من المقاومة النسائية.. لا تظنوا أن الأمر يعود إلى الوسامة.. أبدا فالوسامة إنما هي وسيلة لتسهيل المهمة وتسريعها..


صدقوني لم ينطق النبي صلى الله عليه وسلم عن الهوى عندما نهى عن (النظر) سواء بالنسبة للمرأة أو الرجل..


أحيانا كانت تدور حروب ومعارك بلغة العيون ومن على مسافات.. في النهاية تستسلم المرأة بطبيعة الحال.. في أول الأمر قد تجابه بنظرة غاضبة.. إذا تنازلت الفتاة وأرسلت النظرة الغاضبة فإن أساريري تنفرج وأعرف أن بعد الغضب يكون الرضا.. هكذا هي الدنيا..


شخصيا كنت أعد الأمر في الغالب نوعا من التحدي والتسلية.. وفي الأصل قليلا ما كنت اذهب للأسواق فإذا ذهبت مارست تلك الهواية هناك ثم أتوقف عنها لحظة الخروج من السوق..


ذات مرة حدثت حادثة ظريفة في مكتبة جرير.. أطلت النظر في فتاة ولم أعرف أنها من النوع الجرئ (اللي ما يصدق) ثم التهيت عنها بمطالعة بعض الكتب.. فجأة وجدتها بالقرب مني وتنظر.. ثم اقتربت أكثر وقالت وين الرقم؟ ابتسمت وقلت أي رقم؟ قالت أجل ليش لك ساعة تطالع؟ قلت أنا أحول ترى وحولت عيوني ثم انصرفت.. هناك بقايا دين.. أو بعبارة أصح هناك (تعالي).. الخبير بالنساء لا يطلب إلا (الصعبة) المستعصية التي ترهقه كثيرا إلى أن تتنازل.. والمستعصية قد تحتاج إلى مهارات أكثر من مجرد النظر (المهارات الثقافية).. كيف تجعل الفتاة تتيقن أنك مثقف جدا من مجرد موقف واحد.. بدون استعراض أحمق كما يفعل كثير من المراهقين؟ طريقتك في الحديث طريقتك في الجلوس، أسلوبك في تقليب الكتاب الذي تقلبه.. مسارقة النظرات أثناء ذلك!


عموما كيف تتصرف بطريقة ظريفة ولبقة بحيث تغني تصرفاتك عن كثير من الكلام..؟


سافرت أيام الضلال مع أحد الحمقى.. فرأى مضيفة طيران فتن بها.. قلت له (أعقل) ترى هذي الأشكال لك أو لأخيك أو للذئب! قال ياخي فاتنة!.. قلت له طيب لحظة.. بس تابعني بنظرك أوكي؟


رجعت المضيفة لمؤخرة الطائرة قمت إليها وقلت لها بنظرات بلهاء (لتتميم المشهد).. ممكن تبلغي الكابتن إني أنتظر؟ قالت تنتظر إيش؟


قلت هو وعدني يعطيني (لفة) بالطيارة.. وعدني أكثر من مرة والمرة هذي أنا مصر آخذ دوري واسوق الطيارة..! ضحكت المضيفة كثيرا.. وجلست (أدردش معاها) شوية ثم التفت جهة مقعد صاحبي وعندما رأيته يرقبني بوجه مسود (من القهر) رفعت له شارة النصر بأصبعي (إشارة تشرشل الشهيرة) بدون أن تنتبه المضيفة بالطبع.. خلصت سواليف ثم استأذنتها ورجعت لمقعدي! قال صاحبي وش قلت لها؟ قلت أبدا شرحت لها قليلا عن ظاهرة النينو وتأثيرها في اتساع ثقب الأوزون!


أظن أن أسهل شيء كان في حياتي هو بناء علاقة صداقة خلال عشر دقائق مع أي شخص غريب سواء كان رجلا أو امرأة.. هذا يتوفر في الأماكن العامة.. وخصوصا المطارات.. وغيرها..


الإنجليز كانوا أغبياء عندما يوصون باستفتاح الحديث بين الغرباء بالسؤال عن الجو! أو بالسؤال عن الوقت.. لا لويس عنده أفكار أحلى بكثير في مثل هذه المواقف.. والقاعدة هي أن تكون جريئا وتستغل الحدث واللحظة لتبدأ الحديث..


كنت متخصصا في انتزاع الضحكة من أي امرأة في أي مكان عام.. ليس بالتهريج.. وما أكثر المهرجين من المبتدئين.. وإنما بتعليق ساخر أو بلفتة ظريفة حول موقف ما.. مع إضفاء جو من سحر الشخصية.. الشخصية الوقورة الغامضة والمهذبة اللطيفة.. والظريفة فوق ذلك.. هذا النوع من الشخصيات آسر جدا بالنسبة للمرأة.. ليس أي امرأة بالطبع فهناك الغبيات اللاتي لا يفتح قلوبهم سوى أغبياء مثلهن لكن عموما المرأة تحب الشخصية السابق ذكرها..


الفتيات في الغرب.. يشكون من فراغ عاطفي رهيب.. يكفي أن أقف عند (كاونتر) تعمل عليه موظفة امرأة.. ثم أنظر في وجهها وأحدثها عن كيف أن وجهها يحكي ألما ومعاناة.. لتتجاوب معك فورا.. وتقول لنفسها.. لابد أن هذا روميو الذي انتظرته طوال حياتي!.. ذات مرة انفجرت إحداهن بالبكاء عندما عزفت على وتر الآلام التي تكتمها في صدرها..


هذا لا يعني بحال أن كل فتاة سهلة الوقوع.. الكثيرات يصرفن النظر ثم ينصرفن فورا..


كل ما جاء في الشرع من القرار في البيوت وغض البصر والستر والآداب الإسلامية المتعلقة بهذا الباب كلها بدون استثناء إنما جاءت لصيانة المجتمع وصيانة المرأة بالدرجة الأولى.. كل من قال غير هذا فهو فاسد مفسد يريد إشاعة الفاحشة بين الذين آمنوا..


هذا كلام لا يكتبه أحد الشيوخ الذين لم يخرجوا من مساجدهم.. هذا كلام كتبه (دون جوان سابق)!


لكن السؤال الأهم من مجرد وصف الجانب الأخلاقي في فترة الليبرالية.. السؤال عن الجانب الفكري..


لنصغ السؤال بطريقة أخرى:

هل ما سبق من مغامرات كان نتيجة انهيار أخلاقي فقط بينما في قرارة شعوري كنت أشعر بالذنب؟


للأسف لا.. كان فسادا فكريا في الدرجة الأولى.. كان فسادا فكريا شاملا والمرأة أحد جوانبه..


قبل الخوض في هذه المغامرات كان هناك (تفسيرا فكريا مقبولا).. نوع من التبرير أو خداع النفس مع تغطية ذلك الخداع بلبوس الفكر والعلم..


أي أنني جعلت لنفسي تنظيرا مستقلا في هذا الباب بحيث أن ما كنت أحمله من قيود شرعية يمكن تجاوزه وفي نفس الوقت لا أشعر (بالحرج) أو التناقض.. هذا في البداية.. أما في آخر الأمر فقد أصبح هناك تشكيك حتى في أحقية الشرع في فرض مثل هذه القيود (هذا عندما وصلت الليبرالية إلى حد الأزمة)


لقد غيرت نفسي جذريا في مفاهيم مثل (الاختلاط) ومفهوم العلاقة عموما بين الرجل والمرأة.. واعتبرت أن الطرح الإسلامي في هذا الباب طرح قائم بشكل أساسي على (المبالغة في الحذر) أو سد الذرائع..


هناك عوامل كثيرة تساهم في صوغ المفاهيم الجديدة عن المرأة.. أولها الدافع (الطبيعي) في كل رجل ومحبة النساء عموما.. الرجل بطبيعته يحب أن يتحدث مع المرأة.. يحب مفاكهة النساء والحديث معهن والظهور بمظهر (البطل).. أو المعشوق.. الرجل نفسيا يحب أن تعرف امرأة على الجانب الآخر أنه يقف هنا..


مجرد الحديث مع امرأة.. لذة ومتعة.. هذه الرغبات تصطدم مع الشرع.. الشرع جاء لتهذيب وتنظيم حياة المجتمع والهوى غير مستعد لإتباع الشرع.. ما الحل؟ أن نغير المراد بخطاب الشرع إلى الوجهة التي نريد لا يوجد حل آخر غير هذا الحل.. وهذا هو إتباع الهوى الذي نهى الله عنه في القرآن.. عندما نوجه خطاب الشرع إلى ما نريد نشعر (بطمأنينة) نفسية أننا لم نخالف الشرع بل فهمنا الشرع الفهم الذي يتوافق مع حياتنا.. أو بعبارة أخرى استطعنا تطويع الشرع وجعله موافقا لأهوائنا.. ولو اتبع الحق أهواءهم.. فساد الدنيا..


لماذا نقول إن الشرع نهى عن الاختلاط بالجملة؟ ألم تكن الصحابيات (يختلطن) بالصحابة في الأسواق وفي مثل الحروب ومثل ومثل..!


أمر آخر إن (وضع الإماء) في الشريعة كان يدل دلالة أكيدة على أن كثيرا من المسائل في التشدد في وضع المرأة إنما هي مبالغات منبعها الأساسي (نفسيات) الإسلاميين الذين يتحدثون في هذه الأمور.. ودافعهم الأول ليس الشرع بل (الغيرة) على النساء عموما..


لن أكثر من الحديث في (الأسس الفكرية) في قضية وضع المرأة وعلاقتها بالمجتمع والتي كانت تتنازعني تلك الفترة حتى لا تصبح حجة لضعاف العلمانيين الذين ربما فتحت لهم بابا كانوا يجهلونه.. وإن فعلوا فليبشروا أن لدي ما ينقضها من أساسها..


لكن المؤكد أن هناك تداخل غير منظور بين (شهوات النفس) والفساد الفكري.. ولا يدري أيهما الذي يهيج الآخر.. هل الهوى يدفع لتبني فكرة فاسدة أم الفكرة الفاسدة تسهل إتباع الهوى؟


بعد كتابة المقال.. تحرجت من نشره لسبب واحد.. أن يكون قد ورد فيه أي شيء قد يدعو أحدا ما يوما ما لأن يفسد بسبب كلمة مني وقعت في قلبه فأورثت شبهة.. أو انتكاسة خلقية..


وهذا أول مقال أعرضه على بعض من أثق فيه وأسأله هل يصلح للنشر أم لا؟ فقال لي يصلح توكل على الله فنشرته وما زال في نفسي شيء والله يغفر لي..


أعلم أن ما سبق وكتبته كلام لذيذ عن مغامرات لذيذة.. قد يشعر أحد ما برغبة في خوضها أو على الأقل أن يذوقها ولو مرة.. لكن ويشهد الله أنها رغم لذتها إلا أنها تعقب ظلمة في النفس وضنكا.. وأنها لذة تعقبها حسرة.. ولو بعد حين.. ففي فترة الليبرالية كنت أشعر بالمتعة الفائقة.. لكن هذه الأيام أشعر بألم وغصة.. وذكريات كانت جميلة يوما لكنها الآن مؤلمة..


إن كل من عاش ضياعا وتيها وبعدا عن الله فسيذوق يوما ما حر قوله تعالى (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا)..


كانت حياة ضنك رغم لذتها..


واليوم أشعر بطمأنينة كبيرة عندما أخرج لمكان عام وأنا أجتهد كل الاجتهاد على (غض البصر).. أعترف أني أعاني كثيرا من هذه النقطة.. لكن اللذة التي تعقب هذه المعاناة لا تعدلها لذة.. (وللآخرة خير لك من الأولى)..


[بعد الحديث عن كونه ربما يكون من أهل الكتاب كتب لويس هذا الرد]:


حسنا دكتور محسن، يبدو أن الفكر الذي يروج له في هذا المنتدى فكر يعتمد على الظواهر والمسميات والمصطلحات دون التمحيص والسؤال عن ما وراء تلك الأسماء والمصطلحات فأنت قد أخذت انطباعا عني بأني ربما كنت كتابيا رغم أني في مقالي الأول كتبت (أحببت أن أقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) فهل يقولها كتابي؟


هذه ليست قضية وأجدني مضطرا للحكاية عن سبب هذا الاسم.


كان والدي سلفيا وعشت في بيئة سلفية وحفظني القرآن صغيرا (ثم نسيته لاحقا) وأرسلني إلى المدينة ودرست هناك في كلية الحديث وحفظت ثلاثة آلاف حديث من أحاديث الأحكام (كتاب المحرر في الحديث لابن عبد الهادي) ثم حدثت لي حوادث فقدت بسببها هويتي الإسلامية ومرت علي ثلاث سنين أبحث فيها عن تعريف بسيط لمعنى الانتماء للأمة كيف وما هو هذا الانتماء!!


وجدت بعض الإجابات في كتب الفلسفة وقرأت موسوعة الفلسفة لعبد الرحمن بدوي وقصة حي بن يقظان وقرأت قصة الفلسفة لول ديورانت وأخذت أقرأ في تاريخ أوربا وتاريخ الثورة الفرنسية وأسباب نهضة الأوربيين وتفوقهم علينا واحتقرت بعدها كل ماله علاقة بهذه الأمة وسخرت من سيبويه ومن عروض الخليل واستهزأت بتفريعات الحنفية على الأصول وسخرت بسد ذرائع الحنابلة وضحكت كثيرا على مصالح المالكية المرسلة، وأصبحت مروياتي صادق لفولتيير وهاملت لشكسبير وهكذا أصبحت داخليا أنتمي للأمة المنتصرة ولم أحترم في كل ما كان من الثقافة الإسلامية سوى ابن خلدون ومقدمته.

وأصبحت كما قال عائض يوما:

أشياخه شقر الجباه بدنفر *** هنري كسنجر خير مروياته


(بالمناسبة كنت يوما عدوا للقصيبي ثم أصبحت عاشقا له والآن غازي لا يساوي عندي دستجة بقل كما قال يحي بن معين!!)


ثم سافرت إلى أمريكا وكان أول سؤال وجه لي هناك:

what is your name sir?

I think..ummm.. well I’m Lewis

but it is not the same on your passport!?

Ok you can say I’m gonna change it!!


وهكذا أصبحت لويس!!


ثم رجعت وأصبحت حداثيا في الأدب وعلمانيا (كما تقولون) في الفكر. وفرحت بالتنوير الذي بشرونا به أساتذتنا العلمانيون وصرت أدافع عن الديموقراطية وحقوق الإنسان وحقوق المرأة المهضومة وهكذا مرت علي السنون، ونسيت كل القرآن سوى آية واحدة كانت تؤرقني دائما وفي كل لحظة أخلو بها مع نفسي أتذكرها وهي قولة تعالى:

(‏وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ‏وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ‏)


هذه قصة رجل من بني إسرائيل كان اسمه بلعام بن باعوراء اقرأوها في تفسير ابن كثير إن شئتم.


أقول كانت تلك الآية تنطبق علي تماما وانطبق علي حديث نبوي شريف يقول (إن المدينة تنفي خبثها كما تنفي النار خبث الحديد) وذلك أنني قد تخرجت من الجامعة بتفوق ورشحت للماجستير وفي يوم المقابلة الشخصية للقبول في مرحلة الماجستير نسيت كل شيء تعلمته طوال السنوات الأربع وتلعثمت وارتبكت ولم أحر جوابا على أسئلة لجنة القبول!! رغم أن لساني طلق وأنا معروف بأني متحدث جيد. فشعرت في قرارة نفسي أنني من الخبث الذي سوف تنفيه المدينة..


مرت السنوات وأنا لا يؤرقني سوى تلك الآية وذلك الحديث، ومرت علي أوقات كان ينطبق علي قوله تعالى (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة، وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون)!! فكنت اسبتشر إذا ذكر كانت وديكارت وسبينوزا وغيرهم من الفلاسفة..


ثم اقتربت من بعض كبار الذين تسمونهم علمانيين وخالطت بعضهم فوجدت ما جعلني أحتقر في نفسي الفكر العلماني قاطبة وتيقنت من خلال مجالسهم وأحاديثهم وفكرهم، أنهم أتفه من أن يغيروا شيئا في واقع الأمة. وشعرت أنهم مجرد ببغاوات تقلد ما يقال عند الأمة المنتصرة والتي يحلو لكم أن تسموها (الغرب)


من خلال قراءات كثيرة لفكرهم وتقلباتهم وتحولاتهم أيقنت تماما أنهم أضعف من أن يجدوا حلا لمشكلات الأمة العويصة (لاحظوا أنني بدأت استخدم عبارة أمة وهي لم تكن في قاموسي سابقا). 


وعشت بعد ذلك في مرحلة فقدان هوية جديدة..


وفي يوم جلست مع نفسي وتوضأت وأمسكت القرآن الكريم وقرأت (‏وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ‏)


طبعا لم أبك كما يحكى في قصص التائبين ولكنني أحسست أن هذه الآية تخاطبني أنا مباشرة وقد استوقفتني كثيرا وجعلتني أفكر في كل المناهج والأفكار التي بين يدي وأفكر في هذا القرآن وفي قوله تعالى (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)


كان ذلك اليوم يوما فاصلا بيني وبين كل ذلك الهراء الذي يسمونه فكرا، وأخذت أبحث في القرآن عن الأدلة العقلية في نفس القرآن والتي تدل دلالة يقينية على صدقه وأنه من عند الله ووجدت من الأدلة الأشياء العجب خصوصا عندما قرأت سورة الأنعام.


في النهاية وصلت إلى مرحلة تشبه موقف أهل الأعراف لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.


ثم سمعت عن الوسطية فجئت أسأل ماذا يحملون وماذا لديهم ولماذا يتسمون بالوسطية؟


ربما أجد عندهم فكرا أتبنباه!! وربما أجد شيئا آخر لا أدري ولكن أنا مجرد شخص يتساءل لكي يتبنى فكرة ما. شخص يعاني من خواء فكري ليس لجهله أو عدم قدرته وإنما لأنه عاف كل المناهج والأفكار المطروحة على الساحة.. شخص يعتقد أنها أفكار لا تقدم إجابات شافية عن كل التساؤلات التي تطرح هذه الأيام.

لويس عطية الله

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.