تغريدات اليابان للشيخ إبراهيم السكران

91e7e ibrahiim

الشيخ علي الجرجاوي والرحلة اليابانية
أول كتاب عن (اليابان) ألفه العرب –فيما أعلم- هو كتاب الشيخ علي الجرجاوي
المسمى(الرحلة اليابانية)المنشور قبل مائة سنة عام 1325هـ / 1906م, والشيخ الجرجاوي(ت1922)
أزهري رأس جمعية الأزهر،وأنشأ مجلته الأسبوعية(الإرشاد)، وكانت مجلته أحد المدافعين عن الأوقاف،
ونوه بذكرها رضا في المنار, وللجرجاوي كتاب آخر اسمه (الاسلام ومستر سكوت)وقصته فظيعة،
فقد كتب سكوت كتابا عن الاسلام حشاه بالطعون وكان يدرس في المدارس المصرية,فرد عليه
الجرجاوي بهذا الكتاب، وقررت نظارة المعارف المصرية منع تدريس الكتاب!.وسبب تأليف كتاب
(الرحلة اليابانية)أن الجرجاوي سمع بانعقاد مؤتمر ديني في اليابان دعا له الميكادو امبراطور اليابان،
فقرر أن يذهب ويدعوا للإسلام.
ومن الفوائد الجانبية الممتعة في كتاب (الرحلة اليابانية) للجرجاوي وصفه لأحوال البلدان الإسلامية
التي مر بها,ومن ذلك وصف الجرجاوي لتونس: (النساء التونسيات لم يتخذن نقابا كما اتخذته النساء
المصريات، بل منديل يغطي الوجه أجمعه)[الرحلة اليابانية، ص41] .ومثل هذه الأخبار التي تذكرها
كتب الرحلات والتاريخ عن أحوال المسلمات قبل مائة سنة، يعطي مؤشرات أن كشف الوجه كـ”ظاهرة”
هو حالة حادثة معاصرة.ثم حكى الشيخ الجرجاوي في رحلته مشاهداته التي رآها في اليابان: التعليم
والشرطة والأديان والمرأة والأعياد والخطابة والضرائب والأطعمة الخ,ولقد حكى الشيخ الجرجاوي
شيئا من قصص من دعاهم إلى الإسلام، وطريقتهم الطريفة في التلطف لأهل البلد، وكثرة من
تأثر في وقت قصير!.
د. ميزوتاني والأديان في اليابان 
الكتاب السابق الذي نشر قبل مائة سنة لحقه كتب عربية بعده تحدثت عن الإسلام في
اليابان،من أهمها كتاب سمير ابراهيم(الإسلام والأديان في اليابان),ومن أطرف الكتب كتاب
د.ميزوتاني (الأديان في اليابان)، وميزته أن د.ميزوتاني ياباني الأصل، ودرس الأدب العربي
في جامعة القاهرة، واعتنق الإسلام. إن الأطروحة لجوهرية التي يجادل عنها د.ميزوتاني هي
أن(الروح الدينية)لاتزال موجودة بشكل”كامن” في الشخصية اليابانية، وينقض فكرة موت
الدين باليابان. لقد كان أسلوب د.ميزوتاني يحاول أن يصل بالإيجابية لنهاية الطريق،فهو 
منهوم بالتفتيش عن النقاط الإيجابية، أو التي يمكن تفسيرها إيجابيا، لوصلها بالإسلام,فمثلا:الطقوس
الروحانية الوثنية لا يبادر د.ميزوتاني لإدانتها، بل يحاول أن يقرأ فيها أنه ما زالت لدى الشعب
رغبة في التدين لكن الطريقة غيرسليمة.
مما كشفه د.ميزوتاني أن التحول الشعبي ضد التدين كان بعد الحرب العالمية الثانية
وسقوط القنبلتين، واضطر الامبراطور بعدها أن يعترف أنه ليس إله,ولكن بعد ماذا؟! فقد الناس
الثقة بالديانتين الرئيسيتين كلياً، انتشر لدى العامة قولهم (فعلنا للبوذية والشينتوية
الكثير، ولم يفعلوا لنا شيئا).وبعده تم فصل الدين عن الدولة جذرياً، وتنامت حساسية المجتمع
ضد الدين، وتوجهت الدولة للاقتصاد والتكنولوجيا، وتحولت اليابان لعملاق اقتصادي عالمي.
اليابان وتشتت الأديان
ولكن وبعد كل هذه النتائج الاقتصادية والتكنولوجية المبهرة، إلا أنه لايزال هناك
مشكلة! ففي عام 2005م فقط وصل عدد الذين انتحروا 30،000 شخص!!,بمعنى أن
حوادث الانتحار المسجلة في عام 2005م تعادل(100)شخص يومياً كما يقول
ميزوتاني، وهذا يعبر عن الحيرة والخواء المخيف، برغم الرفاه المعيشي , وبرغم أن
عدد سكان اليابان 2% من مجمل سكان العالم، إلا أن إنتاجها يقارب 16% من مجمل
الإنتاج العالمي،وهذه نسبة شديدة الارتفاع،ومع ذلك ثمة مشكلة.ومن أطرف الأمور في اليابان 
أن وكالة الثقافة قامت بإحصائية رسمية عام 2002م لعدد التابعين للأديان، طلع التابعين
للأديان عندهم ضعف عدد السكان!!,والسبب طبعا أن كثيرا من اليابانيين يختار أكثر من خانة
في خانات اختيار الدين، فيحسب أكثر من مرة! مثلا:كثير منهم يرى نفسه شنتوي وبوذي بنفس الوقت .
الدعوة إلى الاسلام في اليابان 
من الأمور المؤلمة ضعف الكتب الشرعية المترجمة للغة اليابانية، من أسباب ذلك:
أن كثيرا من الترجمات ليست من العربية لليابانية،بل بتوسط الانجليزية , كما أن مشكلات
الترجمة لليابانية أن بعضهم يترجم للغة اليابانية الكلاسيكية، وهي لغة عسيرة الفهم
على رجل الشارع الياباني، ويحتاجون ترجمات سهلة .في اليابان الديانتان الرئيسيتان الشنتوية
والبوذية، والديانات المشتقة منهما تصل إلى 100 فصيل! يقول ميزوتاني(بعضها إرهابي
سبق استخدم غاز السيرين السام).
المركز الإسلامي في اليابان يقول أن عدد المسلمين عندهم: ستين ألف فقط، وهو عدد
يشعرني بالخزي والتقصير في تبليغ رسالة محمد صلى الله عليه وسلم , و (المركز الإسلامي
في اليابان) حصل على اعتراف من الحكومة اليابانية كمنظمة دينية، وهو من أعسر الأمور،
وأرضه تبرع بها لهم الملك خالد رحمه الله. وبرغم قلة عدد المسلمين، إلا أنه مؤخراً
صار هناك مساحة للاسلام في بعض البرامج، والسبب ليس حجم المسلمين، ولكن صدى 
الإسلام في الأحداث العالمية, ومن القصص الطريفة: في عام 1909م بعث الجيش 
الياباني ميتسوتارو إلى الجزيرة لجمع المعلومات،الرجل أسلم وحج،وصار أول وآخر 
ياباني يحج على الجمال!.من الأمور المقلقة أيضاً أن بعض اليابانيين صار يلجأ لدراسات 
المستشرقين عن الإسلام، المتظاهرة بالإنصاف، فتدمر تصوراتهم كليا !!.
لقد مررت بموضع خنقتني فيه العبرة، شئ لدينا لا نحس به، يشعر به من فقده فقط، يقول
المؤلف: ــ(الكتب التي تتحدث عن الإسلام تبدأ بالتوحيد، وأنه إله واحد، وأنه دعامة الإسلام.
لكن كم ياباني يستطيع أن يقتنع بهذا، أو يتقبله بسهولة)ص77,والله لم أستطع تجاوز هذه العبارة،
أخذ يشرح صعوبة استيعاب الياباني للتوحيد،وأنه الله الواحد سبحانه،المؤلف يكاد يبكي وه
و يشرح ذلك،رباه لك الحمد. أخيراً هناك الكثير يجب أن يقال عن مأساة(الإسلام في اليابان)وتقصيرنا 
الأليم في الدعوة لدين الله،أمم تموت ما تذوقت طعم الحقيقة،ولا تلذذت بمناجاة الله .
هذا رابط المركز الاسلامي في اليابان، لمن أراد المزيد، أو
دفعته نفسه للدعوة إلى الله http://t.co/9KjN75C
الشيخ أبو عمر – ابراهيم السكران – الجمعة 14-8-1432هـ
 (أنس العماري : (صياغة مقالية لما غرد به الشيخ إبراهيم السكران على تويتر عن اليابان

اترك ردّاً

واحد × خمسة =