الحدث الكوني العظيم – 4 – الأشراط الوشيكة

فَاستَنفِرُوا وَاسْتَعِدُّوا

احاديث آخر الزمان : الحدث الكوني العظيم – 4 – الأشراط الوشيكة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
والذي بعثني بالحقِّ لا تَنْقَضِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَقَعَ بِهِمُ الْخَسْفُ وَالْمَسْخُ وَالْقَذْفُ
قَالوا: وَمَتَى ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟
قَالَ: (( إِذَا رَأَيْتُمُ )) ..
1- النِّسَاءَ رَكِبْنَ السُّرُوجَ
2- وَكَثُرَتِ الْمَعَازِفُ
3- وَفَشَتْ شَهَادَاتُ الزُّورِ
4- وَشُرِبَتِ الْخَمْرُ لا يُسْتَخْفَى بِهَا
5- وَشَرِبَ الْمُصَلُّونَ فِي آنِيَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
6- وَاسْتَغْنَى النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَالرِّجَالُ بِالرِّجَالِ.
(( فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاستَنفِرُوا وَاسْتَعِدُّوا إِذَا هَوَى الْقَذْفُ مِنَ السَّمَاءِ.))
وقال بيدِه هكذا فوضعها على جبهتِه يسترُ وجهَه
/ البزار في المسند (8636)، الطبراني في المعجم الأوسط (5061) ، والحاكم في المستدرك على الصحيحين (8349)، والبيهقي في “الشعب” (5083) ،و غيرهم/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المنشور السابق تحدثت عن الأشراط القريبة التي إذا تحققت يجب الدخول حينها في حالة الارتقاب
((فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ )) رِيحاً حَمْرَاءَ وَزَلْزَلَةً وَخَسْفاً وَمَسْخاً وَقَذْفاً وَآيَاتٍ تَتَابَعُ كَنِظَامٍ بَالٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَابَعَ.
و اليوم سأتحدث عن الأشراط الأخطر، عن الأشراط الوشيكة التي يجب علينا إذا رأيناها أن ننتقل فوراً من حالة الارتقاب الحالية إلى وضع الاستنفار والاستعداد دون أن نضيع من حياتنا يوماً واحداً.
فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ (( فَاستَنفِرُوا وَاسْتَعِدُّوا )) إِذَا هَوَى الْقَذْفُ مِنَ السَّمَاءِ.
لأن ما سيحدث هو أمر عظيم حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل أكثر من ألف وأربعمائة سنة وضع يده على جبهته يستر وجهه، ولعل الله قد كشف له في تلك اللحظة مشهداَ مستقبلياً عن قذف يهوي من السماء يدمر مدناً كبيرة بأسرها، فوضع – صلى الله عليه وسلّم – يده على جبهته في ختام الحديث كي يغطي وجهه من هول المشهد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بدأ النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بقسم عظيم … (والذي بعثني بالحقِّ) !
وهنا يجب أن أسأل ما الذي يجعل النبي الذي لا ينطق عن الهوى يحلف بالله من غير أن يستحلف ؟
وما الذي يجعل الصادق الأمين يحلف أصلاً ؟
” أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ؟ “
فقالت قريش: ما جربنا عليك كذباً قط ، فأنت الصادق الأمين .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما يفتتح الصادق الأمين حديثه بقسم عظيم فهذا يعني أن الحديث سيكون عن أمر حق وعظيم، والجيل المعني بالحديث في آخر الزمان وقبل أن تنقضي هذه الدنيا سيكون في حال يغلب فيه التكذيب والإنكار والتشكيك، لذلك يقسم النبي عليه الصلاة والسلام لأن أمته الحقيقية في آخر الزمان – و هم المخاطبون بهذا الحديث العابر للأجيال أصلاً – بحاجة إلى رسالة تطمين تثبت قلوبهم في الزمن الذي أخذت فيه الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها.
الغرباء القابضون على الجمر بحاجة إلى تثبيت في الفتنة التي تلطمهم ويصبح المرء فيها مؤمناً ويمسي كافراً.
فما هو الشيء الذي أقسم عليه الرجل الوحيد الذي أصدقه في هذا العصر كي يطمئننا و يثبتنا؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: والذي بعثني بالحقِّ لا تَنْقَضِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَقَعَ بِهِمُ الْخَسْفُ وَالْمَسْخُ وَالْقَذْفُ
الشيء الحتمي الذي أقسم النبي – صلى الله عليه و سلم – على وقوعه هو الحدث الكوني العظيم ، وعبّر عنه بثلاثة أعراض فقط من أعراضه الكثيرة التي سبق وذكرها في مواضع أخرى، واختياره لهذه الأعراض الثلاث الرئيسية في هذا الموضع هو منتهى الإيجاز لكون الحديث الذي سيعقبه سيكون عن ((أشراط وشيكة)) ، وفي منتهى البلاغة للتعبير عن ((كونية الحدث))
خسف (في الأرض) ، وقذف (من السماء) ، و مسخ (في الإنسان)
لكن الخسف والقذف والمسخ هي أشياء مخيفة ومرعبة ، وليست شيئاً يبعث على الطمأنينة والثبات !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم ، هي كذلك.
لكن لو دققتم بالعبارة أكثر ستلاحظون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في بداية حديثه حتى يقع (( بهم )) .. و ليس (( بكم ))
لا تَنْقَضِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَقَعَ بِهِمُ الْخَسْفُ وَالْمَسْخُ وَالْقَذْفُ.
الحدث كوني وسيؤثر على أهل الأرض كلهم بكل تأكيد، لكن العقاب التدميري سيقع بشكل أساسي (( بهم ))
فمن هم أولئك الذين سيقع بهم ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دعوني هنا أذكركم باختصار بما سبق وكررته مراراً عن صيغة الخطاب في الأحاديث النبوية المتعلقة بآخر الزمان ، عندما يريد النبي صلى الله عليه و سلم أن يرسل رسالة إلى الجيل الأخير من أمته فيها توجيه أو تحذير أو أمر أو حتى عتاب فإنه يصوغ جملته بصيغة المخاطب؛ حتى لو بدى الأمر أحياناً أنه يخاطب جيل الصحابة لكن المقصود بالخطاب هو جيل آخر الزمان لأنه يعلم أن الصحابة لن تشهد أحداث آخر الزمان.
وفي هذا الحديث وجه لكم أيضاً الأمر بشكل مباشر وبضمير المخاطب عندما تحدث عن الاستنفار والاستعداد
فقال لكم : (( فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاستَنفِرُوا وَاسْتَعِدُّوا إِذَا هَوَى الْقَذْفُ مِنَ السَّمَاءِ.))
أما عندما يتحدث النبي عن أعداء أمته أو الذين كانوا من أمته وتبرأ منهم لاستحلالهم الكبائر فإنه يتحدث عنهم دائماً دائماً دائماً بصيغة ضمير الغائب.
ولقد قرأت المئات من الأحاديث الموجهة إلى جيل آخر الزمان ولم أجد النبي صلى الله عليه و سلم يخرج عن هذه القاعدة أبداً.
يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أُمَرَاءُ ظَلَمَةً، وَوُزَرَاءُ فَسَقَةً، وَقَضَاةٌ خَوَنَةٌ، وَفُقَهَاءُ كَذَبَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ((مِنْكُمْ )) ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلَا يَكُونَنَّ (( لَهُمْ )) جَابِيًا، وَلَا عَرِيفًا، وَلَا شُرْطِيًّا.
سيكونُ ((عليكم)) أمراءُ يأمرونكم بما لا يفعلونَ فمن صدَّقهم بكذبِهم وأعانهم على ظُلمِهم فليس منِّي ولست ((منه)) ولن يَرِدَ علَىَّ الحوضَ
كيفَ (( أنتم )) إذا نزلَ ابنُ مَريمَ (( فِيكُم )) و إِمامُكم (( مِنكُم ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذاً القذف والخسف والمسخ سيقع ((بهم)) ، أما (( أنتم )) فقد يمسكم منه أذى بطبيعة الحال، بل حتى سيهلك بعض الصالحين منكم بسببه، لكنه هلاك دون عذاب. و ربما لأن ليس لهم دور في المرحلة القادمة ذات الفسطاطين .
أما في المحصلة النهائية فإن ما سينتج عن الحدث العظيم سيكون لصالحنا لأنه سيكسر شوكة فسطاط الكفر ويعدل الخلل الرهيب في موازين القوى، ويزيد المؤمنين إيماناً.
إن فهمت الحدث الكوني العظيم هكذا أو كما فهمه سيدنا أنس بن مالك لن يصيبك الحزن ولا القلق .
هل تذكرون كيف أن السيدة عائشة كانت تظن – مثلكم – أن الحديث عن الزلزلة العظيمة التي هي أحد أعراض الحدث الكوني العظيم هو أمر يبعث على الحزن؟
كانت تظن ذلك لأنها كامرأة نظرت إلى نصف الكأس الفارغ ، فلما سمع سيدنا أنس الحديث وجده أمراً يبعث على الفرح لأنه رأى نصف الكأس الممتلئ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال أنس: حدثينا يا أم المؤمنين عن الزلزلة
فقالت: يا أنس إن حدثتك عنها عشت حزيناً وبعثت حين تبعث وذلك الحزن في قلبك.
قال أنس: يا أماه حدثينا !
فقالت: إن المرأة إذا خلعت ثيابها في غير بيت زوجها هتكت ما بينها وبين الله عز وجل من حجاب، وإن تطيبت لغير زوجها كان عليها ناراً وشناراً، (( فإذا استحلوا الزنا وشربوا الخمور بعد هذا وضربوا المعازف )) ؛ غار الله في سمائه فقال للأرض تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا ، وإلا هدمها عليهم.
فقال أنس:عقوبة لهم؟
قالت: رحمة وبركة وموعظة للمؤمنين ، ونكالاً وسخطاً وعذاباً للكافرين.
قال أنس: فما سمعت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً أنا أشد به فرحاً مني بهذا الحديث بل أعيش فرحاً وأبعث حين أبعث وذلك الفرح في قلبي.
/ الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دعونا الآن نعيد قراءة الجملة الأولى من الحديث وفرح سيدنا أنس وابتسامته مرسومان على وجوهنا .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
والذي بعثني بالحقِّ لا تَنْقَضِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَقَعَ (( بِهِمُ )) الْخَسْفُ وَالْمَسْخُ وَالْقَذْفُ.
قالوا: ((وَمَتَى)) ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟
متى؟
هذا السؤال سأله الصحابة الكرام رضوان الله عليهم للنبي صلى الله عليه وسلم بالنيابة عن جيلنا الحالي المعني بالحدث الكوني مباشرة.
وعندما يسأل الناس هذا السؤال ، فإنهم يريدون معرفة التوقيت الدقيق لزمن وقوع الحدث.
فبماذا أجابهم – أو بماذا أجابنا – النبي صلى الله عليه وسلم على هذا السؤال؟
هل أعطانا تاريخاً محدداً أو ذكر أرقاماً ؟
هل قال لنا سيحدث ما بين سنتي 2022 أو 2025 للميلاد مثلاً ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النبي صلى الله عليه و سلم لم يبدأ جوابه على سؤال الصحابة بعبارة ((في تاريخ كذا )) ولم يستخدم أي ظرف زمان، و إنما بدأه بأداة الشرط (( إذا )) وأتبعها بفعل الشرط ((رأيتم))
فقال: (( إذا رأيتم )) وليس إذا قرأتم في الكتب، أو سمعتم بالأخبار، أو استنتجتم بتحليلاتكم الرياضية و الفلكية، أو بحساب الجمّل، أو غيره من وسائل التنجيم والتبصير.
و ذكر لهم بعد ذلك ست علامات اجتماعية يجب أن نراها تتحقق أولاً حتى يأتي الحدث الكوني العظيم، وأمرنا إذا رأيناها بالاستعداد والاستنفار لأن القذف من السماء وشيك .
فما هي هذه الأشراط الستة التي يجب أن (( نراها كلها ))حتى يقع بهم القذف والخسف والمسخ ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قَالَ: (( إِذَا رَأَيْتُمُ )) ..
1- النِّسَاءَ رَكِبْنَ السُّرُوجَ
2- وَكَثُرَتِ الْمَعَازِفُ
3- وَفَشَتْ شَهَادَاتُ الزُّورِ
4- وَشُرِبَتِ الْخَمْرُ لا يُسْتَخْفَى بِهَا
5- وَشَرِبَ الْمُصَلُّونَ فِي آنِيَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
6- وَاسْتَغْنَى النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَالرِّجَالُ بِالرِّجَالِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لو نظرنا نظرة سريعة وتقليدية في الأشراط الوشيكة الست سنجد أنها قد تحققت ومنذ زمن طويل ومع ذلك لم يحدث الخسف والقذف والمسخ
وقد يقول قائل أن الشرط هو أن تتحقق هذه الباقة من العلامات ((كلها)) وليس بعضها، وهذا صحيح.
لذلك دعونا نستعرض الأشراط بهدوء وبالترتيب لنرى أي الأشراط الوشيكة قد تحقق وأيها لايزال ينتظر ويقف حتى الآن سداً في وجه الحدث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إِذَا رَأَيْتُمُ النِّسَاءَ رَكِبْنَ السُّرُوجَ :
معنى هذه العلامة الواضحة كما يفسرها الجميع هو (( قيادة النساء للسيارات)) وهذا لا خلاف عليه
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
” يكون في آخر أمتي رجال يركبون على سرج كأشباه الرحال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات “
/ رواه ابن حبان في (صحيحه) ، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم ، و حسنه الألباني في (صحيح الترغيب) /
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اخترعت السيارة سنة 1886 ، ثم جرى عليها التطوير حتى شاع استخدامها في مطلع القرن العشرين .
ومنذ ذلك الوقت – أي منذ أكثر من قرن من الزمان تقريباً – ركبت النساء السروج في كل أنحاء العالم تقريباً.
لو رجعت مثلاً الى أفلام الثلاثينات من القرن الماضي ربما ترى ليلى مراد تقود سيارتها بجانب نجيب الريحاني بطربوشه المعوُج وهو يغني : عيني بترف، وراسي بتلف، وعقلي فاضله دقيقة و يخف.
ومع ذلك لم يحدث الخسف ولا الرجف ولا القذف !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- وَكَثُرَتِ الْمَعَازِفُ :
عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف. فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله ومتى ذلك؟ قال: إذا ظهرت القيان والمعازف, وشربت الخمور))
/رواه الترمذي (2212) ، وحسنه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المعازف معروفة في كل دول العالم منذ عهود قديمة، لكنها كانت محصورة في قصور الأمراء والسلاطين والأرستقراطيين والأغنياء .
الحديث هنا يتكلم عن (( كثرة المعازف )) أي عن شيوعها وانتشارها في كل طبقات المجتمع
و شهدت بداية فتنة السراء مطلع القرن العشرين انتشار المسرح والكَباريه و التياترو، وتزامن ذلك مع اختراع السينما والفونوغراف، فوجدت المعازف طريقها إلى عامة الشعب حتى أفقر الطبقات، و بدأت منذ ذلك الوقت تكثر المعازف مع دخول الأمة في مرحلة الحكم الجبري، فانتشرت كالنار في الهشيم في جميع المدن العربية تقريباً.
ثم دخلت المعازف بعد ذلك كل بيت مع اختراع الراديو في ثلاثينات القرن العشرين ، فالتلفزيون ، فالقنوات الفضائية المتخصصة بالأغاني ومحطات F.M ، فالإنترنت والهواتف المحمولة.
ومع ذلك لم يحدث القذف والخسف والمسخ !!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- وَفَشَتْ شَهَادَاتُ الزُّورِ:
بالإضافة إلى تفشي شهادة الزور في المحاكم في عصر الحكم الجبري الذي أمراءه ظلمة، و وزراءه فسقة، وقضاته خونة، وفقهاءه كذبة، وبالإضافة إلى تفشيها على منابر المساجد التي يطبل فيها الخطباء للحاكم؛ إلا أن المقصود بهذه العلامة بشكل أساسي هو الاعلام وكل وسائط الميديا..
الإعلام باختصار هو صناعة الكذب ومرتع لشهادات الزور.
وشهادة الزور هي من الكبائر التي يعجل الله فيها بالعقاب و رغم انها فشت مع ثورة الاتصالات والاعلام منذ عقود إلا أنه لم يحدث حتى الآن الحدث الكوني العظيم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ قُلْنَا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ : أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ
فَمَا زَالَ يَقُولُهَا ، حَتَّى قُلْتُ : لاَ يَسْكُتُ (ما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت! )
/ صحيح مسلم (87)، صحيح البخاري (2510)، الترمذي (1207)، النسائي (4021)./
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- وَشُرِبَتِ الْخَمْرُ لا يُسْتَخْفَى بِهَا :
تجارة الخمور شائعة في جميع الدول الاسلامية للأسف من زمان، في تركيا محلات بيع الخمور بجوار المساجد، ، ونصف الاتراك (المسلمون ) يشربون الخمر، أما تونس فهي من أكثر دول العالم استيراداً لهذا الرجس الشيطاني
و في جميع افلام السينما المصرية بالأبيض والأسود منذ ثلاثينات القرن العشرين وحتى الآن لا يكاد يخلو فيلم من مشاهد معاقرة الخمر و توابعه من المعازف والراقصات كاشفات البطون
و رغم ذلك لم يحدث الخسف ولا المسخ حتى الآن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليشرَبنَّ ناسٌ من أمَّتي الخمرَ يُسمُّونَها بغيرِ اسمِها، يُعزَفُ علَى رءوسِهِم بالمعازفِ، والمغنِّياتِ، يخسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأرضَ، ويجعَلُ منهمُ القِرَدةَ والخَنازيرَ
/ أبو داود (3688)، وأحمد (22900) ، صحيح ابن ماجه (4020) واللفظ له ، وصححه الألباني (3263)/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5- وَشَرِبَ الْمُصَلُّونَ فِي آنِيَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ :
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله ﷺ: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافهما؛ فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة
/ متفق عليه/.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لهذه العلامة تفسيران محتملان
التفسير التقليدي أن المقصود بها هو انتشار الترف والثراء الفاحش عند بعض المسلمين فصاروا يشربون بأواني من الذهب والفضة، وهذا حدث بالفعل ولاسيما في الدول النفطية الغنية.
أما التفسير الثاني فأظن أن المقصود بالشرب هنا هو (سر الافخارستيا) عند الكاثوليك والأرثوذكس
وهو القربان المقدس الذي يقدم في الطقوس الكنسيّة، فيشرب المصلون من يد القس في آنية من الذهب والفضة ما يرمز إلى دم يسوع المسيح
وما يعزز هذا الرأي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتفِ بقوله آنية من الذهب والفضة، وانما نسب الآنية إلى (أَهْلِ الشِّرْكِ) فقال: ((آنِيَةِ أَهْلِ الشِّرْكِ)) مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ .
كما أن الفاعل في الجملة يعود على كلمة (الْمُصَلُّونَ) فالشرب يحدث في طقوس لصلوات أهل الشرك ، وليس في الولائم و الحفلات .
وهؤلاء المصلون الذين يشربون في أوانٍ من الذهب والفضة ليس المقصود بهم الكاثوليك المتواجدون في الفاتيكان ..
و انما المقصود به المصلون في مكان آخر سأوجل الافصاح عنه للمنشور القادم .
و لننتقل الآن الى العلامة السادسة والأخيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6- وَاسْتَغْنَى النِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ، وَالرِّجَالُ بِالرِّجَالِ (المثلية الجنسية )
المثلية الجنسية قديمة جداً في التاريخ السحيق لكنها لم تكن ظاهرة علنية.
و ظل المبتلون حتى 40 سنة مضت يستترون منها حتى في البلاد الغربية
و حتى عهد قريب لم يكن يوجد شيء اسمه علم المثليين ، ولا مسيرات أو كرنفالات أو استعراضات علنية ، أو يوم الفخر ( Gay Pride )
أول يوم فخر للمثليين في العالم كان في أمريكا في السبعينات من القرن الماضي، وأول احتفال بهذا اليوم في العالم العربي كان كالعادة في بيروت عاصمة جمهورية الزبالة سنة 2017
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا نظرت إلى الخريطة المرافقة لهذا المقال على الويكيبيديا سترى أن أكثر من نصف دول العالم صارت الآن تعترف بحقوق المثليين جنسياً في الزواج بل وحتى التبني، وأكثر من ثلاثة أرباع الدول تعترف بحقوقهم المدنية ولا تجرم الممارسة الجنسية المثلية.
وحتى الدول القليلة التي لا يزال دستورها لا يعترف بما يسمى الحقوق المدنية للمثليين ولا يزال القانون فيها يجرم (نظرياً) المجاهرة بالممارسة المثلية كسوريا ومصر والعراق مثلاً إلا أن التطبيق العملي مجمد تماماً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا تقوم الساعة حتى ترضخ رؤوس اقوام بكوكب من السماء باستحلالهم عمل قوم لوط
/ الديلمى /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إذاً؛ العلامات كلها قد تحققت على مستوى العالم على الأقل منذ 20 سنة، فلماذا لم يحدث الخسف والقذف والمسخ؟؟
في الحقيقة – وبعيداً عن التفسير التقليدي الظاهري السابق للحديث الذي قدمته لكم اليوم – العلامات الست لم تتحقق كلها حتى الآن.
هناك أربع منها تحققت بشكل تام، و الخامسة تحققت بنسبة 50%، أما السادسة فإرهاصات تحققها بدأت هذه السنة و بشكل متسارع .. والوقت المتبقي لتحققها بشكل واضح ليس طويلاً أبداً.
الآن لن ألقنكم التفسير الحقيقي لهذا الحديث، وسأعطيكم فرصة يومين اثنين كي تستنجوه بأنفسكم.
لكنني سأزودكم بوسيلتي مساعدة كي تسهل عليكم الوصول للجواب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوسيلة الأولى : اكتشاف الحبل المنطقي بين العلامات الست.
وهذه هي إحدى القواعد التي ذكرتها في فهم النبي في آخر الزمان ، وقلت لكم أن معظم الباحثين تقريباً في زمن العلم الأعور يخطئون بها ..
القاعدة تقول: عندما يذكر النبي صلى الله عليه وسلم باقة من العلامات سواء كانت ست أو عشر في حديث واحد، فإن اختياره لهذه العلامات (( ليس اعتباطياً ))
هناك دائماً رابط منطقي وموضوعي يربط بين علامات الباقة..
رؤية و فهم هذا الرابط المنطقي بينها هو الذي يميز بين المتدبر في أعماق الكلم النبوي و بين الببغاء .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسيلة المساعدة الثانية :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:
إذا استحلّت أمتي خمساً فعليهم الدمار:
إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتخذوا القِيَان، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء
/رواه الطبراني في المعجم الأوسط، والبيهقي في شعب الإيمان، و الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ، وقال حديث حسن/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الحديث سيساعدكم على معرفة الجواب
لأنه حديث مشابه لحديث أبو هريرة ، لكن فيه 5 علامات بدل 6 علامات
ثلاث علامات هي مشتركة بين الحديثين (المعازف – الخمور – المثلية الجنسية)
و علامتان تم استبدالهما بعلامتين قريبتين لهما بعض الشيء (من نفس العائلة)
فاستبدل علامة معصية قولية وهي ( شهادة الزور).. بمعصية قولية أخرى هي (التلاعن )
واستبدل علامة تقليد أهل الشرك بالترف والبذخ بالشرب بآنية من الذهب بعلامة مشابهة من الترف وهي تقليدهم بلبس الرجال للحرير.
لكن علامة (اذا رأيتم النساء ركبن السروج) في حديث أبو هريرة حُذفت تماماً في حديث أنس .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا حُذفت العلامة الأولى في حديث أبوهريرة؟
و ما الفرق بين الحديثين؟
هل ركوب النساء السروج حرام أصلاً ، أو من الكبائر التي تستوجب القذف والخسف والمسخ ؟
أنا لست مفتي لكنني أعتقد أن قيادة المرأة للسيارة مع التزام شروط الحشمة هي بين المباح والمكروه .
وحتى لو كانت حرام ( فرضاً) لا يمكن أن تصل درجة التحريم إلى الكبائر ، وتوضع في باقة واحدة مع ممارسة النساء السحاق ، أو شهادة الزور أو بقية الكبائر الأخرى في هذه الباقة.
ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ نــورــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد قدمت لكم أكثر من نصف الطريق للحل ..
فكروا لتعرفوا الجواب الكامل ..
فإن وفقكم الله لمعرفة الجواب خلال يومين ستعرفون بالضرورة متى قد يقع بهم الخسف والقذف والمسخ على وجه الترجيح … و دائماً الله أعلم.
.للحديث بقية
اضغط هنا لقراءة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

7 − 4 =