الحدث الكوني العظيم – 3 – الأشراط القريبة

مقالات الدكتور نور

احاديث آخر الزمان : الحدث الكوني العظيم (3) الأشراط القريبة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد شبّهتُ لكم الحدث الكوني العظيم بمرض خطير يصيب جسم أرضنا بعد أن يطغى الإنسان في الميزان ويملأ الأرض ظلماً وجوراً.
وفي الحلقتين الأولى والثانية من هذه السلسلة تحدثت عن العامل الخارجي المسبب للمرض أي ( الكوكب ذو الذنب)، والأعراض التي سيتجلى بها الحدث من خسف و قذف و رجف و مسخ…الخ
(1) العامل المسبب

(2) الأعراض

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
واليوم سأتحدث عن الأشراط أو الظروف الداخلية المؤهبة للإصابة، وهي الأشراط التي تتعلق بسلوك البشر ونمط حياتهم كظهور الخبث والمجاهرة بالمعصية وتحدي الله، وإذا تحققت عندئذ تظهر الأعراض الفلكية والجيولوجية والمناخية للحدث .
ودراسة هذه الأشراط تجعلنا نعلم بشكل تقريبي ((متى)) يمكن أن يحدث الحدث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأحاديث التي تحدثت عن الأشراط التي تسبق الحدث كثيرة جداً ومتنوعة وهي تكمل بعضها بعضاً.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث هنا عن ((أشراط)) فالعلامات التي يسردها يسبقها دائماً بكلمة تسمى بعلم النحو ((أداة الشرط))
وأداة الشرط التي استخدمها النبي صلى الله عليه و سلم وهو يبلغ أمته بالأشراط كانت دائماً أداة الشرط (( إذا )) التي تعني أن فعل الشرط حتمي الوقوع، ولم يستخدم أبداً أداة الشرط (( إن )) التي تفيد أن فعل الشرط محتمل الوقوع أو ليس حتمياً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالفرق في المعنى بين أداة الشرط (إذا) وأداة الشرط (إن) كبير جداً.
في قوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم) فعل الشرط هنا ليس حتمي الوقوع، فقد ينصر المسلمون الله وقد لا ينصرونه. والمسلمون – في هذا العصر – نادراً ما ينصرون الله لذلك هم غالباً مهزومون.
أما في قوله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح) فإنّ فعل الشرط هنا حتمي الوقوع، أي أن نصر الله للنبي محقق حتماً.
وكذلك الأشراط التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام في أحاديثه هي أشراط رغم غرابة معظمها بالنسبة إلى جيل الصحابة إلا أن معظمها قد وقع فعلاً في جيلنا، والقليل المتبقي يوشك أن يقع حتماً، وبالتالي فإن جواب الشرط ( أي: الخسف والرجف والقذف من السماء) حتمي الوقوع بالنتيجة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
النبي صلى الله عليه وسلم ذكر لنا هذه الأشراط أحياناً بطريقة (موجزة)
كهذا الحديث صحيح السند الذي روتهُ السيدة عائشة، وأجملَ النبيٌّ فيه الأشراطَ بعبارة واحدة هي (إذا ظهرَ الخَبَث ) ، أو (إذا كثرَ الخَبَث) في قول آخر.
وتحت هذه العبارة الفضفاضة والجامعة تستطيعُ أن تضعَ كل الخبائث والخصال السيئة التي قد تخطر في بالك، والتي سوف تكثر في آخر هذه الأمة بعد أن كانت قليلة، أو تظهر بعد أن كان العُصاة يستترون في ممارستها ولا يجاهرون بها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
” يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف”
قلتُ: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟
قال: نعم إذا ظهرَ الخَبَث.
/ رواه الترمذي (2185)، وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي) /
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لكن النبي صلى الله عليه وسلم فصّل بعد ذلك وبيّن لنا ما هو الخَبَث الذي سيكثر و يظهر في آخر هذه الأمة ، وفسر لنا ذلك بالتفصيل الواضح في عدة أحاديث تضمنت أشراطاً كثيرة زادت في بعض الأحاديث عن 70 علامة.
وهذه العلامات كانت متنوعة ما بين الخَبَث السياسي والخَبَث الاقتصادي والخَبَث الاجتماعي والخَبَث الأخلاقي و الخَبَث الثقافي وحتى الخَبَث القلبي والنفسي.
لكنه في الأشراط المفصلة ميّز بين مجموعتين من الأشراط المؤهبة للحدث الكوني العظيم
⏳- الأشراط القريبة …. (فارتقبوا)
⌛️- الأشراط الوشيكة .. (فاستنفروا)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأشراط القريبة: هي العلامات أو الظواهر التي إذا رأيناها تتحقق فهذا يعني أن الحدث الكوني العظيم صار قريباً وعلينا حينئذ أن ننتقل من حالة الغفلة وندخل في حالة الارتقاب لذلك يعقّب النبي بعد تعداد هذه الأشراط بقوله ((فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ )) ومدة الارتقاب قد تتراوح بين سنة إلى بضع سنين.
الأشراط الوشيكة: هي العلامات أو الظواهر التي إذا رأيناها تتحقق ((كلها)) فهذا يعني أن الحدث الكوني العظيم صار وشيكاً جداً وعلينا أن ننتقل من حالة الارتقاب وندخل في حالة الاستنفار لأن الحدث قد يحدث بعدها خلال أيام أو أسابيع قليلة والله أعلم، وفي هذه الأشراط يعقب النبي عليه الصلاة والسلام بعد تعداد هذه العلامات بقوله: (( فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاسْتَنفِرُوا وَاسْتَعِدُّوا إِذَا هَوَى الْقَذْفُ مِنَ السَّمَاءِ.))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأشراط الوشيكة سأوجل الحديث عنها إلى المنشور القادم، أما اليوم فسأركز على الأحاديث التي تناولت بالتفصيل ((الأشراط القريبة)) ، وهي كثيرة.
وسأذكركم اليوم بأربعة منها فقط: الأول رواه عمران بن حصين، والثاني رواه علي بن أبي طالب وفيه 15 علامة، والثالث وهو الأطول رواه حذيفة بن اليمان وفيه 72 خصلة، والرابع والذي سأشرحه بالتفصيل اليوم هو حديث شهير رواه أبو هريرة (رضي الله عنه وعن بقية الصحابة وآل البيت أجمعين)
لكن قبل ذلك أريد منكم أن تلاحظوا أربعة أمور وأنتم تقرؤون الأحاديث الأربعة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأمر الأول:
الأشراط المذكورة في هذه الأحاديث ذكرها النبي قبل 1400 سنة عندما كان حال الدنيا مختلف تماماً عن حالنا اليوم وبعضها كان من الصعب جداً أن يتخيل الصحابة وقوعه.
الأمر الثاني:
جميع الأشراط الواردة في هذه الأحاديث هي من الخَبَثِ الذي ظهرَ وَ كَثُـرَ، وهي تفصيلٌ لما سبق وأجمله النبي في عبارة (إذا كثُـرَ الخَبَث) في الحديث الصحيح الذي روته السيدة عائشة وذكرته لكم قبل قليل.
الأمر الثالث:
تكاد تكون جميع الأشراط الواردة في هذه الأحاديث قد تحققت على أرض الواقع فعلاً في عصرنا هذا.
الأمر الرابع:
إن معظم هذه الأحاديث المتعلقة بالأشراط المفصلة تتراوح ما بين الحسن والضعيف من حيث السند، وذلك حسب معايير علماء الجرح والتعديل في العصر العباسي.
لكن كل علامة مذكورة في متون هذه الأحاديث ستجدون لها شواهداً قويةً وواضحةً في الأحاديث صحيحة السند
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالأحاديث ضعيفة السند ولاسيما تلك المتعلقة بآخر الزمان ليس بالضرورة أن يكون متنها ضعيفاً أو فيه خلل، فهناك الكثير و الكثير جداً من الأحاديث ضعيفة السند والتي تحققت بدقة مذهلة وبحذافيرها على أرض الواقع، بل وتكاد تسمع في ألفاظ متونها صوت النبي الصافي و نبرته بين الحروف.، وهذا هو الفيصل الذي يحسم الجدل.
كما أنه لا يوجد أصلاً اجماع بين المحدثين على معايير التصحيح والتضعيف فهذا جهد بشري بالنهاية قد يوفق المرء به وقد لا يوفق، لذلك ليس من الغريب أن يكون حديث ما صحيح السند عند الامام أحمد لكن الامام مسلم ضعف سنده أو العكس، لأن علماء الجرح والتعديل عدة مراتب فهناك المتشددون كالبخاري ومسلم، وهناك المعتدلون كالإمام أحمد وأبو داود، وهناك المتساهلون كالترمذي والحاكم والطبري
بالإضافة إلى ما سبق، وبعيداً عن المنهج البيروقراطي في التعامل مع الأحاديث عند المتأخرين، فإنه لا يجوز أن نتجاهل أحاديثاً مصيرية يتحقق متنها على أرض الواقع في جيلنا الأخير لمجرد أن مصنفي الأحاديث قبل ألف ومئتي سنة وجدوا علة ما في سند أحد الرواة
فهذه الأحاديث ضمن منهجية النظرة البانورامية الشاملة لها موقعها ومحلها من الاعراب في رسم الرتوش النهائية للصورة إذا كانت لا تتناقض مع الأحاديث الصحيحة التي رسمت الخطوط الأولية والرئيسية.
في أحاديث آخر الزمان المتن هو الأهم
هذه السلعة النبوية العابرة للأجيال التي وصلت – بمشيئة الله وتقديره – إلى جيلنا المعني بها أصلاً هي الأهم.
وهي التي يجب أن نتدبرها وندرسها وننقيها من الشوائب الصغيرة التي قد تكون علقت ببعض ألفاظها خلال الرحلة، أما وسيلة النقل البشرية التي نقلتها لنا، فقد فرغت حمولتها ثم مضت في حال سبيلها منذ أكثر من ألف سنة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث الأول:
عن عمران بن حصين- رضي الله عنه – قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف.
فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله ومتى ذلك؟
قال: إذا ظهرت القيان والمعازف, وشربت الخمور.
/الترمذي (2212) – حديث حسن حسنه الشوكاني و كذلك الألباني في صحيح سنن الترمذي/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث الثاني
عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -:
” إذا فعلت أمتي خمسَ عشرةَ خصلةً حلَّ بها البلاءُ قيل وما هي يا رسولَ اللهِ قال:
إذا كان المغنَمُ دولًا – (أو إذا كان الفيء دولاً في رواية أخرى) – والأمانةُ مغنماً، والزكاةُ مغرمًا، وأطاع الرجلُ زوجتَه، وعقَّ أمَّه، وبرَّ صديقَه، وجفا أباهُ، وارتفعتِ الأصوات في المساجدِ، وكان زعيمُ القومِ أرذُلهم، وأُكرِمَ الرجلُ مخافةَ شرِّه، وشُربتٍ الخمورُ، ولُبسَ الحريرُ، واتخذتِ القيانُ، والمعازفُ، ولعن آخرُ هذه الأمةِ أولَها؛ (( فلْيرتقبوا عند ذلك )) ريحًا حمراءَ أو خسفًا أو مسخًا.
/ الترمذي (2210) والطبراني في الأوسط ( 469) والداني في الفتن (320) والألباني في الضعيفة (1171) و له شواهد في الأحاديث صحيحة السند /
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث الثالث رواه حذيفة بن اليمان ، وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء
وهو حديث طويل ذكر فيه النبي صلى الله عليه و سلم 72 خصلة نراها رأي العين تتفشى في الناس في مرحلة الحكم الجبري الحالية، بدأها بقوله :
” إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة ” …. و أنهاها بقوله ” ولعن آخر هذه الأمة أولها “
و بعد ذكره لهذه (الأشراط) الاثنتان والسبعون عقب فقال:
((( فليرتقبوا عند ذلك ريحاً حمراء وخسفاً ومسخاً ، وآيات )))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن حذيفة بن اليمان – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من اقترابِ السَّاعةِ اثنتان وسبعون خَصلةً : إذا رأيتم النَّاسَ أماتوا الصَّلاةَ، وأضاعوا الأمانةَ ، وأكلوا الرِّبا، واستحلُّوا الكذِبَ، واستخفُّوا بالدِّماء، واستعلُوا بالبناء، وباعوا الدِّينَ بالدُّنيا، وتقطَّعت الأرحامُ، ويكونُ الحُكمُ ضعيفًا، والكذبُ صدقًا ، والحريرُ لباسًا ، وظهر الجوْرُ ، وكثُر الطَّلاقُ ، وموتُ الفُجاءةِ ، وأْتُمِن الخائنُ ، وخُوِّن الأمينُ، وصُدِّق الكاذبُ ، وكُذِّب الصَّادقُ ، وكثُر القذْفُ ، وكان المطرُ قيظًا، والولدُ غيظًا، وفاض اللِّثامُ فيضًا، وغاض الكِرامُ غيضًا، وكان الأمراءُ فجرةً ، والوُزراءُ كذَبةً، والأمناءُ خوَنةً ، والعُرفاءُ ظَلَمةً ، والقُرَّاءُ فسقةً ، وإذا لبَسوا مُسوكَ الضَّأنِ ، قلوبُهم أنتنُ من الجيفةِ ، وأمرُّ من الصَّبرِ ، يُغشِيهم اللهُ فتنةً ، يتهاوَكون فيها تهاوُكَ اليهودِ الظَّلَمةِ ، وتظهرُ الصَّفراءُ – يعني الدَّنانيرَ – وتُطلَبُ البيضاءُ – يعني الدَّراهمَ – وتكثُر الخطايا، وتغُلُّ الأمراءُ، وحُلِّيَت المصاحفُ، وصُوِّرت المساجدُ، وطُوِّلت المنائرُ، وخرِبت القلوبُ، وشُرِبت الخمورُ، وعُطِّلت الحدودُ، وولَدت الأمَةُ ربَّها، وترَى الحُفاةَ العُراةَ وقد صاروا مُلوكًا ، وشاركت المرأةُ زوجَها في التِّجارةِ ، وتشبَّه الرِّجالُ بالنِّساءِ والنِّساءُ بالرِّجالِ ، وحلف باللهِ من غيرِ أن يُستحلَفَ، وشهِد المرءُ من غيرِ أن يُستَشْهدَ ، وسلَّم للمعرفةِ ، وتفقَّه لغيرِ الدِّينِ ، وطُلِبت الدُّنيا بعملِ الآخرةِ ، واتُّخِذ المغنمُ دولًا، والأمانةُ مغنمًا ، والزَّكاةُ مَغرمًا، وكان زعيمُ القومِ أرذلَهم، وعقَّ الرَّجلُ أباه، وجفا أمَّه، وبرَّ صديقَه، وأطاع زوجتَه، وعلَت أصواتُ الفسَقةِ في المساجدِ، واتُّخِذت القَيْناتُ والمعازفُ، وشُرِبت الخمورُ في الطُّرقِ، واتُّخِذ الظُّلمُ فخرًا، وبِيع الحُكمُ، وكثُرت الشُّرَطُ، واتُّخِذ القرآنُ مزاميرَ، وجلودُ السِّباعِ صِفاقًا، والمساجدُ طُرقًا، ولعن آخرُ هذا الأمَّةِ أوَّلَها؛ ((فليتَّقوا عند ذلك ريحًا حمراءَ ، وخسفًا ومسخًا وآياتٍ.))
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحديث الرابع :
عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
1- إِذَا اتُّخِذَ الْفَىْءُ دُوَلاً
2- وَالأَمَانَةُ مَغْنَمًا
3- وَالزَّكَاةُ مَغْرَمًا
4- وَتُعُلِّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ
5- وَأَطَاعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَعَقَّ أُمَّهُ وَأَدْنَى صَدِيقَهُ وَأَقْصَى أَبَاهُ
6- وَظَهَرَتِ الأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ
7- وَسَادَ الْقَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ
8- وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ
9- وَظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ
10- وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا؛
((فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحًا حَمْرَاءَ وَزَلْزَلَةً وَخَسْفًا وَمَسْخًا وَقَذْفًا وَآيَاتٍ تَتَابَعُ كَنِظَامٍ بَالٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَابَعَ ))
/سنن الترمذي- (2211) ، و أورده الألباني في الضعيفة (1727) وقال له شواهد في الأحاديث الصحيحة /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إِذَا اتُّخِذَ الْفَىْءُ دُوَلاً
الفيء هو الغنائم التي يُظفر بها بدون قتال، أي ما أفاء الله به على أمة من الأمم من موارد طبيعية أو ثروات قومية ينبغي أن تكون مشاعاً بين الناس في تلك الأمة والجميع له منها نصيب، والمعنى الإصطلاحي جاء من التشبيه بـ (فيء الأشجار)، فلا يمكن لجماعة أو شركة أن تحتكر وتمتلك ظل الأشجار فتستولي عليه وتتداوله بين عائلتها أو جماعتها وتحرم الناس منه أو تبيعه بأسعار باهظة أو تفرض الضرائب والرسوم لاستخدامه، ويدخل في الفيء النفط والغاز والينابيع والمياه الجوفية وغيرها.
﴿ مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ ﴾
لقد صار الفيء دولاً في القرن العشرين مع دخول الأمة في الحكم الجبري وحدوث التقسيم، بل وصل الأمر إلى استيلاد (دول) فوق حقول وأحواض الفيء لحراسة هذا الفيء الذي تحتكره شركات عابرة للقارات وامبراطوريات استعمارية وضعوا عليها وكلاء من شيوخ عشائر عملاء لهم كالدويلات التي تم تصنيعها مثلاً في مواضع الفيء في الإمارات الأعرابية المتحدة على سبيل المثال لا الحصر، وفي غيرها أيضاً.
وهذا الشرط قد تحقق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- وَالأَمَانَةُ مَغْنَماً
نحن في زمن خفت فيه الأمانة من أعلى المستويات الى أدناها.
الخيانة هي العامل المشترك في جميع أركان أنظمة الحكم الجبري الفاسدة حتى صغار الموظفين … من الامراء الظلمة والوزراء الفسقة والقضاة الخونة والفقهاء الكذبة إلى من يكون لهم شرطياً وجابياً وخازناً وعريفاً.
الجميع يسرق أو ينهب المال العام أو يرتشي ويسيء استخدام المسؤولية والأمانة التي في عنقه أو يبدد الموارد أو يبذر الأموال على مشاريع فاشلة
نحن في زمن يؤتمن فيه الخائن ويخوّن الأمين .
نحن في زمن ضُيعت فيه الأمانة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟
فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال. وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال: ” أين السائل عن الساعة ؟ “
قال: ها أنا يا رسول الله.
قال: ((فإذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة)).
قال كيف إضاعتها؟
قال: ((إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة))
/صحيح البخاري (59) /
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- وَالزَّكَاةُ مَغْرَماً
نحن كذلك في زمن الشح المطاع، زمن معظم أغنياءه من التجار والأثرياء يعتبرون الزكاة غرامة أو ضريبة كريهة مفروضة عليهم و يسعون بشتى الوسائل التهرب منها أو التحايل في إيتاءها.
غالبية الناس في العالم الاسلامي تحت خط الفقر، وما كنت لتجد فقيراً واحداً في بلاد المسلمين بأسرها لو كان الأغنياء في العالم الإسلامي لا يسرقون حقوق الفقراء من أموال الزكاة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
“إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها.
وإذا كان أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- وَتُعُلِّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ
الفقهاء الكذبة هم أحد الاركان الأربعة للحكم الجبري كما تعلمون، و تعلم الدين بالنسبة إلى هؤلاء ليس من أجل الدين وإنما هو مجرد وسيلة لتدجين القطيع، لذلك وصف النبي معظم فقهاء زماننا بأنهم شر من تحت أديم السماء.
وهناك طائفة أخرى تستخدم الدين كنوع من البيزنس أو (السبوبة) كما يقول أخوتنا المصريون أو لتحقيق النجومية والشهرة و الرياء واعجاب (الفانز)
بينما العلماء الحقيقيون أما في السجون، أو ملاحقون ومشردون في بلاد الله ولا يستطيع أحدهم أن يقول مه مه ، أو يموتون الواحد تلو الآخر في فترة قصيرة و بتسارع مخيف.
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
” يوشك أن يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ، ولا يبقى من القرآن إلا رسمه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، (( علماؤهم شر مَن تحت أديم السماء ))، مِن عندهم تخرج الفتنة وفيهم تعود”
/ ابن عدي في الكامل (4/227)، البيهقي في شعب الإيمان (3/318) /
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5- وَأَطَاعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَعَقَّ أُمَّهُ وَأَدْنَى صَدِيقَهُ وَأَقْصَى أَبَاهُ
وهذه العلامة الاجتماعية التي تدل على التفكك الأسري وعقوق الوالدين لا تحتاج أصلاً الى شرح.
انظر حولك لترى في أي زمن نحن.
نحن في زمن اتسعت فيه الهوة بين الآباء والأبناء، زمن قطيعة الرحم والتباعد الاجتماعي،
زمن ظهرت فيه دور المسنين التي يرمى بها الآباء والامهات الذين انتهت صلاحيتهم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
كلُّ ذنوبٍ يؤخِرُ اللهُ منها ما شاءَ إلى يومِ القيامةِ إلَّا البَغيَ، وعقوقَ الوالدَينِ، أو قطيعةَ الرَّحمِ، (( يُعجِلُ لصاحبِها في الدُّنيا قبلَ المَوتِ ))
/البخاري في الأدب المفرد، الحاكم في المستدرك ، و ابو داود في الصحيح، وصححه الألباني (459)/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6- وَظَهَرَتِ الأَصْوَاتُ فِي الْمَسَاجِدِ
عن أبي سعيدٍ قالَ: اعتَكفَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في المسجدِ فسمِعَهم يجْهَرونَ بالقراءةِ فَكشفَ السِّترَ وقالَ: ألا إنَّ كلَّكم مُناجٍ ربَّهُ فلا يؤذِيَنَّ بعضُكم بعضًا ولا يرفعْ بعضُكم على بعضٍ في القراءةِ أو قالَ في الصَّلاةِ
/ صحيح ، أخرجه الإمام أحمد (11915)، والنسائي (8092) ، أبو داود (1332) /
لكن ليت الأصوات التي ترتفع اليوم في المساجد هي أصوات القراءة والصلاة التي نهى النبي صحابته عن الجهر بها في زمنه ، إن ما يرتفع في مساجدنا اليوم هو أصوات الهواتف المحمولة، أو الأحاديث الجانبية أو أصوات الباعة على ابواب المساجد في أوقات الصلاة ، حتى صارت معظم المساجد قبل فترة من الحجر الصحي مثل كافيه أو سوق.
قال صلى الله عليه وسلم للمصلين في المساجد : “إياكم وهيشات الأسواق”
/صحيح مسلم/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7- وَسَادَ الْقَبِيلَةَ فَاسِقُهُمْ وَكَانَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ
هل هذه العلامة تحتاج مني إلى شرح ؟
إنها علامة سياسية تصف رأس الهرم في الحكم الجبري.
لو بحثت في مصر المحتلة أو في سوريا المغتصبة أو في أي بلد عربي أو اسلامي محكوم بالنظام الجبري الحالي، لو بحثت في ذلك البلد بيت بيت ، دار دار ، زنقة زنقة، فوجدت مثلاً رجلاً أكثر رذالة أو وضاعة أو نجاسة أو خيانة أو كذباً من السيسي أو من بشار ابن أنيسة ، ولم يكن ذاك الرجل زعيم القوم في ذاك البلد لما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم دقيقاً في وصفه هنا، وحاشاه عليه الصلاة والسلام
فالنبي لم يقل: يكون زعيم القوم رذيلاً .. وإنما ((أرذلهم))
وهذا الأمر ينطبق على معظم البلدان الاسلامية الأخرى ولاسيما تلك المحكومة بأنظمة ديكتاتورية يغيب فيها أي دور حقيقي لمؤسسات الدولة أو هامش ضئيل من تداول السلطة.
وهذا الشيء يدركه بالبداهة أي انسان لايزال عنده بقية من فطرة، لذلك لصقت بهؤلاء الأرذال ألقابٌ أطلقتها الشعوب بعفوية وستصاحبهم مدى التاريخ.. وحتى يوم القيامة ، والحمد لله الذي خلق نار جهنم.
اسأل أي راعي غنم بسيط سواء في موريتانيا أو في السودان .. من هو الزعيم (العرص) … ومن هو الزعيم الذي لقبه (شيطان العرب) … من هو (النطفة القذرة وابن الحرام) .. هل ستجد أي اختلاف في الجواب؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7- وَأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخَافَةَ شَرِّهِ
هل تحتاج مني هذه العلامة إلى شرح ، وهل يوجد عندكم أي شك أننا في زمن يعربد فيه الأشرار و يكرمون بينما يزج بالأخيار في السجون ؟!
هل عندكم شك أننا في زمن البلطجة والبذاءة والفحش، الزمن الذي تعلو به التحوت؟
عندما يُكرم المرء مخافة شره هذا يعني أن الأشرار لهم نفوذ أو سلطة قانونية يتسلطون بها على الناس، فإذا لم يكرمهم الناس أو أظهروا لهم الاحترام تعرضوا إلى الأذى.
قال صلى الله عليه و سلم :
إنَّ شرَّ النَّاسِ عند اللهِ منزلةً يومَ القيامةِ مَن تركَه النَّاسُ؛ اتقاءَ شرِّه
/ صحيح البخاري (6131)، مسلم (2591) /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9- وَظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ
هل تعرفون كم يبلغ عدد المطربات والمطربين والمغنيات والمغنيين في عالمنا العربي اليوم ؟
وكم حفلة غنائية ومهرجان كان يقام على مدار الساعة في البلاد العربية قبل الحجر الصحي بكورونا؟
هل تعرفون كم أغنية هابطة تنتج مصانعنا العربية في الدقيقة الواحدة؟
و كم يبلغ عدد المشاهدات على اليوتيوب فقط في العالم العربي لهذه الأغاني بكل ما فيها من ترويج للمخدرات و البلطجة والخمور والجنس الجماعي بين الشباب العربي؟
إن كنتم تعرفون ذلك فإنكم ستفهمون قول النبي (وَظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10- وَلَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَوَّلَهَا
إن أول هذه الأمة هو رسول الله صلى الله عليه و سلم والجيل الأول من الصحابة الكرام وآل البيت الأطهار.
وأول ما يتبادر إلى الذهن ما يقوم به بعض السفلة ممن يزعمون أنهم شيعة آل البيت وهم أبعد الناس عنهم من لعن أصحاب النبي و بعض أزواجه رضوان الله عليهم ، وهذه الظاهرة بدأت في العراق في القرن الثالث الهجري وعبر التاريخ لم يكن هؤلاء الغلاة المتطرفون أصلاً من الأمة.
إن المقصود بهذه العلامة هو ما يحدث الآن وليس قبل ألف سنة
ما يحدث في عصر المعلوماتية ووسائل التواصل والمفكرين العلمانيين الجدد وما يروجون له من تشويه وتحريف للسيرة والسنة النبوية ولتاريخنا كي تقطع الأمة صلتها بماضيها ودينها.
الصنف المدلل الذي تفرد له المساحة الكبيرة في البرامج الحوارية والثقافية للإعلام المصري على سبيل المثال لا الحصر هم أولئك الملبوسين بعقدة الخواجة والدونية ممن يقدمهم الإعلام على أنهم (مثقفين) أو (مفكرين) أو (قرآنيين) والذين يتحفون المشاهد أو القارئ باكتشافاتهم المذهلة عن عيوب الصحابة، وأخطاء النبي، وتخلف الشريعة، وخرافات الأحاديث كإبراهيم عيسى واسلام البحيري وهناك المئات غيرهم في كل بلد عربي من التافهين والرويبضات الذين لا وزن أخلاقي لهم أو حتى علمي.
الغاية النهائية أو النتيجة النهائية لجميع هؤلاء هي التشكيك بالأحاديث النبوية وكتم صوت النبي العابر للأجيال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((فَلْيَرْتَقِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ رِيحاً حَمْرَاءَ وَزَلْزَلَةً وَخَسْفاً وَمَسْخاً وَقَذْفاً وَآيَاتٍ تَتَابَعُ كَنِظَامٍ بَالٍ قُطِعَ سِلْكُهُ فَتَتَابَعَ))
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــ نـور ـــــــــــــــــــــ
للحديث بقية.

اضغط هنا لقراءة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × خمسة =