الجهاد عبقرية وإلهام .. القاعدة نموذجا

الجهاد عبقرية وإلهام .. القاعدة نموذجا 

كتب الأمير المخلوع ( برغش بن طوالة ) مقالا لطيفا ظريفا في منتدى أنا المسلم وضع عنوانا له هو (طروحات تنظيم القاعدة .. هل استوعبها منظروا الصحوة ؟) .. ثم تساءل الأمير وقال : هل يعقل أنهم حتى ألان لم يفهموا ماذا تريد القاعدة ؟ 

وأزيد تعليقا على السؤال .. إن سؤال الأمير برغش سابق لأوانه ففي الواقع هم لم يصلوا لمرحلة التفكير في ماذا تريد القاعدة .. قبل هذا هم لم يفهموا أصلا ماذا تفعل القاعدة .. فضلا عن فهم ماذا تريد القاعدة .. 


إذا كان تنظيم القاعدة قد أربك مؤسسات الفكر والفلسفة الغربية وجعلهم يضربون أخماسا في أسداس لفهم ما يجري وكيف وصلت الأمور لذلك الحد ، فلنا أن نعذر منظري الصحوة الذين هم في واقع الأمر لا يملكون لا المعلومات الكافية ولا القدرة على التحليل لفهم ماذا يجري ! هذا ليس تقولا عليهم فمواقفهم فيما مضى من أحداث أثبت ذلك ، شاء من شاء وأبى من أبى .. ! 


أهم مقولتين اهتم بهما الغرب كثيرا في فترة ما بعد الحرب الباردة نظرية ( نهاية التاريخ ) لفرانسيس فوكوياما ، ونظرية ( صراع الحضارات ) لصمويل هنتجنتون ، جاءت أحداث 11 سبتمبر على يد تنظيم القاعدة لتنسف نظرية فوكوياما في نهاية التاريخ ، ولتصحح نظرية هنتجنتون من حيث صحة المقولة وخطأ النتيجة التي وصل إليها هنتجنتون وتقول له .. لن تنتصر الحضارة الغربية فهناك حضارة جديدة وهذا أوان انبعاثها … 


إن الشيخ أسامة حفظه الله ومن معه من المجاهدين عندما حرصوا أشد الحرص على إقامة هذا الركن العظيم الذي هو ذروة سنام الاسلام وصبروا عليه أكثر من عشرين عاما وفقهم الله وفتح عليهم من فضله وكرمه العظيم حتى أصبحوا اليوم يشكلون العقلية المسلمة ويوجهون الرأي العام الاسلامي .. 


إن هذا الخيار الذي اختاره هؤلاء الرجال وثبتوا عليه سنوات طويلة جعل لهم موعدا مع العبقرية والنصر وتفوقوا على أعتى الدول .. الامبراطورية الرومانية الجديدة .. 


الجهاد هو نفسه الملهم للعبقرية الذي جعل مجموعة من الصحابة الذين كان أكبر رقم عند أحدهم هو رقم (الف) .. حتى أن صحابيا غنم واحدة من كبار نساء المناذرة فباعها فلما سألوه بكم بعتها ؟ قال بعتها بألف ! فقالوا الف فقط !؟ قال وهل هناك أكبر من ألف !! .. 


أقول الجهاد هو نفسه الملهم الذي جعل أبا بكر رضي الله عنه يفتتح عهده بحرب الردة ولم يكن معه إلا المدينة والبحرين ( الأحساء ) ثم يخوض حربين في وقت واحد ضد امبراطوريتيين .. الفارسية والرومانية ثم يسقط عمر الفارسية بالضربة القاضية ، ثم يجلي الامبراطورية الاخرى عن الشام ليطاردها المسلمون فيما بعد عبر غزوات متلاحقة .. يقودها مفهوم ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) .. 


والجهاد هو نفسه الملهم الذي جعل المجاهدين يسقطون الامبراطورية السوفياتية ، ثم جعل الشيخ أسامة ومن معه يعيدون توجيه الحراب ضد الامبراطورية الامريكية وينجحون خلال أقل من عشر سنوات في تمريغ كرامتها في التراب .. وهم في طريقهم الان للقضاء النهائي على هذه الامبراطورية بإذن الله .. 


لكن المشكلة أن هناك عقولا لا تستوعب الأمور بسهولة أولا تستطيع فهمها أبدا .. ولذا يتساءلون يشكل مثير للشفقة .. كيف نجاهد ؟! .. أو يقولون لنا إذا قلنا لهم أعلنوا وقوفكم مع المجاهدين يقولون لنا .. لماذا لا تذهبون لتجاهدوا معهم ! فأصبح الإرهاب الفكري يزاول كوسيلة لتبرير ما يقومون به من التخلي عن المسؤولية في نصرة معنوية للجهاد. 


إننا لم نطلب منكم أكثر من دعم هذا المشروع الجهادي العظيم أو على الأقل التوقف عن التشويش على هذا المشروع ووصم أهله بأنهم ( متهورين ) وأنهم أدخلوا الأمة في متاهات كما يزعمون، وكأن الأمة كانت قبل بن لادن أمة عظيمة ممكنة وجاء بن لادن وأفسد الأمور عليها ومكن الصليبيين من احتلالها .. أو يتباكون على القتلى ويقولون بن لادن تسبب في قتل الالوف في أفغانستان وكأن العراق لم يقتل فيه مليون طفل ، وكأن المئات في فلسطين لا يقتلون على يد اليهود .. وجاء بن لادن وتسبب بقتلهم ، في الواقع بن لادن لم يفعل شيئا سوى أن بدأ يرد بعض الدين المستحق ضمن مبدأ فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به . 


ليس هذا مقالا لرد تلك الحجج الهرائية التي يوردها هؤلاء الناس ضد مشروع جهاد القاعدة .. فأفضل رد عليهم هي أن نفهمهم مالم يفهموه من عمل المجاهدين من تنظيم القاعدة .. فإذا تبين لهم علو كعب تنظيم القاعدة وبعد أنظار المخططين الاستراتيجيين في هذا التنظيم فنرجوا أن يتوقفوا عن تكرار حججهم التي لا تنفع شيئا سوى في إركاسهم وبعدهم عن أصول دينهم الذي يأمرهم بالجهاد فورا بدون تأخير .. 


في حوار دار مع أحد القيادات الحركية التقليدية 


قال :لقد كانت ضربة سبتمبر حدثا خطيرا تضررت منه الدعوة كثيرا وألّب العالم علينا. 

قلت : حسنا لماذا لم تمنعوه؟ 

قال : وكيف نمنعه؟ 

قلت : أنتم جماعات واسعة الانتشار ولديكم علماء وقيادات ثقافية وحركية وأساتذة جامعات وشخصيات مؤثرة في معظم البلاد العربية فكيف تسنى لابن لادن أن يصنع التاريخ ويأخذ قلوب الناس ويصبح قطبا في مواجهة الغرب، وكيف تسنى له أن يضع الغرب في مواجهة مكشوفة وعريضة وساخنة مع الإسلام، بينما أنتم مشلولون حتى الأخبار لا تعرفونها إلا من وسائل الاعلام. 

قال : وماذا عسانا أن نفعل أمام هذه الشرذمة من المتهورين؟ 

فقلت : سبحان الله ها أنت قلت متهورين، ألم تسألوا أنفسكم كيف يستطيع المتهور أن يصنع التاريخ ويسحب البساط من تحت الجميع؟ ثم كيف يستطيعون وهم شرذمة أن يتصرفوا باسم الإسلام ويصنعوا هذا الاستقطاب العالمي؟ بل كيف يستطيع المتهور وهو مجرد شرذمة أن يخترق أقوى مخابرات في العالم ويدبر تلك العملية المعقدة بينما هو تحت نظر وبصر ومتابعة العالم بل وهو محاصر مشرد لا يكاد يحصل على قوت يومه؟ 


مالا يستطيع فهمه ذلك الرجل .. هو أن التمسك بحبل الله فيه النجاة والعصمة في الدنيا والاخرة وأن الذي يبذل مهجته في سبيل الله وينطلق من أوامر الله في أعماله ويجعل وجه الله مبتغاه ومقصده فإن الله يوفقه ويذلل له سبل الفلاح .. 


ما لا يستطيع فهمه ذلك الرجل أن الجهاد هو الذي صنع من الشيخ أسامة وتنظيم القاعدة عباقرة تفوقوا على أعداء الأمة الرئيسيين .. 


ان المسلم المتنور بمنظار الجهاد تتسع عيناه وتنفذ بصيرته ويستطيع أن يحدد أمورا كثيرة عجز عنها كثير ممن “غرّزوا” في ا لوحل فصاروا لا يستطيعون تحديد الامور الا بقدر السنتمترات القليلة التي يتحركون فيها. العقلية الجهادية عقلية حرة بانورامية تنظر لكل شي من موقع مرتفع وتنظر بفكر حر قد تخلص من اسقاطات والتصاقات الواقع السيء، فهي لا تكتفي بالنظرة من علو بل تحلل الامور بعقل واسع وحر، ولذلك نجح منظروا القاعدة 


في تحديد هويتهم 

في تحديد موقعهم 

في تحديد بيئتهم 

في تحديد ميدان عملهم 

في تحديد خصمهم 

في تحديد برنامجهم واستراتيجيتهم 

في تحديد أدواتهم 

فتمثل فيهم بشكل واضح حقيقة العالمية .. 


أنت حين تتذكر شخصية بن لادن تتصور إنسانا نسف مفهوم المعاني القطرية الحديثة بكل كفاءة .. بن لادن شخصيه لها وهج ممتد ليس في العالم الاسلامي فحسب بل ربما في كل العالم … وحين تتصور القاعدة تتصور كيانا أسطوريا مخترقا متنفذا خارج معنى المكان السياسي ، 


هذه ليست مبالغة هذا وصف شاعري لحالة حقيقية لا ينكرها حتى خصوم القاعدة الذين يستخدمون في وصف هذا الاختراق تعبير 

transnational organisation 

ليس انترناشيونال بل ترانسناشونال فالقاعدة منتشرة في ستين دولة باعترافهم قافزة فوق الحدود السياسية ومخترقة للمجتمعات!! .. والقاعدة تستطيع أن تحقق ذلك لأنها تستخدم قوانين في السياسة والاجتماع خارجة تماما عن اللعب الدولية والمحلية . 


ربما أتعبت بعض المنظمات الثورية والارهابية الدول مثل الالوية الحمراء وح** الله وفتح والمنظمات الثورية في امريكا الجنوبية، لكن كل هذه الحركات تلعب في حدود قواعد اللعب الدولية وكل ما يحصل أنها تجيد اللعب والتوازن والاستفادة من خلافات الدول، أما القاعدة فلها قواعد في اللعب ولغة تعامل وتخطيط تبدو طلاسم امام كل الدول والمخابرات والمؤسسات الحريصة على حربها، لذا استعصت على فهمهم، والمؤلم أنها استعصت أيضا على عدد من منظري الصحوة .. ! 

وتنظيم القاعدة تميز بميزتين اساسيتين : 


الاولى : 

ان القاعدة هي التنظيم الوحيد بين التنظيمات الاسلامية الذي لا يعمل بطريقة الهيكل التنظيمي الذي يدير الاعمال بشكل مركزي، وبدلا من ذلك يعتبر نفسه كلية او جامعة تخرج اجيال تفهم الهدف والطريقة والسياسة، ثم تطلق القاعدة تلك الأجيال وتجعل أدوات القاعدة وقدراتها تحت تصرفها عند الطلب، ويبقى مركز القاعدة للتنسيق والدعم اللوجستي والتوجيه العام فقط. هذه الحيلة هي أنجح مشروع اداري في العمل التنظيمي الاسلامي واكثرها كفاءة في تخليص مركز التنظيم من تبعات تضخم عدد المنتمين وبيروقراطية العمل التعيسة التي تعاني منها كل التنظيمات الإسلامية بلا استثناء. 


الثانية : 

هي أن القاعدة تعمل بشكل عجيب في تيار الاتجاه الشعبي بشكل منساب انسيابا طبيعيا يجعل المجتمع من جهة موفرا لغطاء طبيعي لنشاطاتها ومن جهة اخرى يوفر أدوات وطاقات تخدم مشروعها. العدد الكبير من الكتاب في الانترنت نموذج لهذا التسخير الطبيعي في المجتمع لخدمة مباديء القاعدة. لويس عطية الله ليس الا واحدا من هؤلاء، أنظر إلى الفلاشات الي امتلات بها الانترنت وأرني أي تنظيم يستطيع أن ينتجها. مئات من الشباب اصحاب القدرات في الانترنت وضعوا قدراتهم تحت تصرف القاعدة بل وتصرفوا بدون انتظار توجيه. 


ولابد أن سؤالا يطرأ هنا وهو : لماذا هذه الحركة بالذات وفقت وبوركت من بين النشاطات الجهادية ؟ 


الجواب المختصر في كلمتين : “الاخلاص” و “العلم ” 


الاخلاص بمعنى التجرد لله والتخلص من ضغط النوازع الكثيرة التي تدعو لتغيير دفة ا لجهاد عن الوجهة الرئيسيةالتي يحددها الشرع . وهي صفة ميزت تنظيم القاعدة عن الحركات الجهادية التي داخلها شيء من دوافع الانتقام والغضب والظروف المحيطة بها فتغيرت أهدافها تبعا لذلك. ولا نجد فعلا أبلغ في توصيف الاخلاص من اعتماد العمليات الاستشهادية في عمليات القاعدة .. والاستعداد للموت في أي لحظة .. ولعل كثيرا من الناس يجهلون أن لدى الشيخ أسامة حفظه الله قائمة بالشباب المستعد لعمليات استشهادية وقد بلغ العدد في تلك القائمة قبل حوالي سنة ونصف من هذا التاريخ أكثر من ( 900 ) شاب مستعد لتقديم روحه في سبيل الله .. 


والعلم يقصد به كلا العلمين، العلم الشرعي والالتزام به على كل مستوى ، والعلم الدنيوي الذي تتحصل به أسباب القوة. أما العلم الشرعي فقد كانت القاعدة إعادة للنموذج المثالي للنهج المحمدي وهو السلفية الجهادية فهم سلفيون ملتزمون بالنص الشرعي لكن بمعناه الكامل الذي يدعو للجهاد ويعيد تربية أفراده على أساس مركزية الجهاد في التربية الإسلامية كما كان الصحابة يفعلون. والعم الدنيوي هو تطبيق مبدأ “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة” حيث استفرغ تنظيم القاعدة الجهد في الحصول على اسباب القوة حتى وصل الحال بالقاعدة أن سعت للحصول على اليورانيوم والقنبلة الذرية. 


وحدث مرة أن مجلسا ضم مجموعة من ( الصعاليك ) ممن قاتل في أفغانستان ، فسأل أحد ظرفائهم .. يا شباب نبي هذا المجلس مجلس اعترافات .. كل واحد يعترف بالدورة اللي تخصص فيها .. فتعاهدوا على الاعتراف ثم توالت الاعترافات وذهل الجميع من حجم الخبرات التي تعلمها كل واحد منهم .. فقد تبين بعد الاعترافات أنهم في واقع الأمر يشكلون ( كتيبة قوات خاصة جدا ) فهذا متخصص في ( تكتيك جبال ) وهذا متخصص في ( الالكترونيات ) وذاك في ( الطبوغرافيا ) وآخر متخصص في (السموم) وواحد متخصص في (تكتيك حروب المدن) وهذا يسمى ( قناص الدروع ) وآخر ( صائد الدبابات ) .. 


ونتيجة لكل ذلك ظهرت عبقرية الجهاد في تنظيم القاعدة وتقدم تنظيم القاعدة في التفكير حتى على أعتى العقول الشيطانية الغربية .. فضلا عن منظري الصحوة وأصبحت استراتيجية تنظيم القاعدة متضحة بشكل مذهل في العناصر التالية : 


الأول : المبادرة 

أن تنظيم القاعدة أخذ زمام المبادرة لأول مرة في تاريخ المسلمين في العصر الحديث فصار هو الذي يفعل والاخرون يتصرفون كردود أفعال له .. كل الحركات الإسلامية بل وحتى الحكومات العربية تعمل بطريقة رد الفعل الا تنظيم القاعدة الفعل له ورد الفعل لغيره. ومن يقرأ تاريخ الحرب بين القاعدة وأمريكا سيلاحظ بوضوح هذه الميزة حيث أصبحت القاعدة هي التي تقرر الوقت والمكان الذي ستفعل فيه الفعل لتستجيب أمريكا وفق مدى مدروس مسبقا للقاعدة .. ولذا قال الشيخ أسامة لعبدالباري عطوان سوف يأتي الأمريكان يبحثون عني في كهوف أفغانستان كهفا كهفا .. بل إن تنظيم القاعدة كان لديه تصور مسبق للمواقف التي سيكون عليها الاسلاميون بسبب 11 سبتمبر ، وأتذكر أن أحد العائدين من افغانستان أخبرني أنه قبل العملية بأسبوعين اجتمع بهم الشيخ اسامة وقال لهم بالحرف .. إن هناك عملية قادمة وكبيرة وستتبين لكم مواقف الكثيرين وستكتشفون أن كثيرا ممن تظنونهم معكم سيقفون ضدكم .. ثم قال ذلك الشاب وإن الشيخ أسامة حذرنا وقال لنا إن الاحداث القادمة ستكون صعبة للغاية فمن يجد في نفسه ضعفا وأنه لن يصبر على مواجهة ما يجري فليعد الان .. 


العنصر الثاني المفاجأة ، 

التصرف القادم من القاعدة خارج عن مستوى تفكير امريكا، فأمريكا لم تتصور البتة أن تضرب سفنها في البحر مثلا ! أحاول تذكر حادثة تاريخية تشبه ضرب المدمرة كول فلا أتذكر ومن لديه أمثلة سابقة فليسعفنا بها .. ثم 11 سبتمبر كانت قمة الأحداث التي لم يكن العقل الأمريكي يستوعب كيف يمكن أن تنجح ومع ذلك نجحت بفضل الله .. والتصرفات القادمة أصبحت خارج مستوى تفكير أمريكا. وأمام هذه المعضلة لم يجد ديك تشيني وبوش سوى التحذير من عملية خطيرة قادمة للقاعدة .. لكنهم لم يستطيعوا أبدا أن يتصوروا ماهية ولا شكل العملية القادمة .. القاعدة أثبتت للمسلمين أنهم يتفوقون ويمكنهم أن يبدعوا بفكر وتنسيق وعمل خارج عن مستوى تفكير أمريكا .. إله الفكر ( أو الكفر بعبارة اصح ) والتكنولوجيا عند بقية البشر .. 


العنصر الثالث ..استخدام ادوات الخصم 

سواء على المستوى الصغير طيارات ، متفجرات أو على المستوى الكبير دعاية ، اعلام ، سياسة ، علاقات عامة. أشاهد هذه الايام بعض اللقطات التي تنشرها السي إن إن حول قدرة القاعدة على استخدام الأسلحة الكيميائية .. وأتعجب من هذا التسخير العجيب المصدق لقول النبي صلى الله عليه وسلم .. (نصرت بالرعب) وأتخيل مشهد الأمريكي الذي ينظر برعب وقلق وهو يشاهد الكلب يموت ، ويرتبط ذلك بمشاهد العزة لنا والخوف والرعب الشديد لهم الذي تسببه مشاهد للشيخ اسامة وحوله الحراسات الخاصة من أشداء الرجال .. أتعجب من هذا التسخير العجيب الذي يجري للقاعدة ليزيد الأمريكيين رعبا إلى رعبهم وإلى ذلك الشعور بالانتشاء والسعادة من المسلمين عندما يشاهدون الخبرات التي تملكها القاعدة .. 


العنصر الثالث النقاء 

لا يوجد براجماتية ولا تهجين ولا أنصاف حلول ، قال النبي صلى الله عليه وسلم (أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب) حسنا يجب أن يخرجوا .. وكلما تكشفت أوجه الحرب واصبحت الحرب عدمية كلما ازدادت شروط القاعدة تشددا حتى أصبح الهدف المعلن الان للقاعدة متجاوزا لمسألة خروجهم فقط من الجزيرة إلى تدمير أمريكا نفسها .. 


العنصر الرابع 

وضوح الهدف للقيادة والأفراد في تنظيم القاعدة .. Target America بدون غبش . وكل عمل آخر هو لخدمة هذا الهدف حتى لو بدا كأنه ضرب لجهات أخرى. 


العنصر الخامس تجنب الخلاف مع الجماعات الإسلامية 

وتجنب الدخول في أي إشكالات فقهية أو كلامية والاستعداد لتحمل ما يقال وعدم الرد عليه .. رغم ما تعرضت له القاعدة والشيخ بن لادن من تجريح وهجوم غير مبرر 


أخيرا لابد من التنبيه أن جهاد القاعدة ضد أمريكا ليس نزهة .. هي حرب خطط لها استراتيجيو القاعدة لتكون شاملة ولتكون حربا تشعل خطوط التماس مع الغرب ، فهذه الطريقة هي الطريقة الفعالة في إيقاظ المسلمين من سباتهم عندما يشعرون بأنهم مهددون في وجودهم ومتى ما هب إعصار المسلمين فلن يوقفه أي قوة عظمى في العالم .. ولنا في دروس التاريخ عبرة .. لكن هذه الحرب حرب طويلة وشاقة وستكلف الكثير لكن ما تكلفه لن يكون شيئا بالمقارنة مع النتائج التي ستنتج عنها وأهمها رفع الاحتلال عن بلاد الإسلام قاطبه وأولها بلاد الحرمين والقدس الشريف ..



ونحن بفضل الله نرى ونشاهد تنظيم القاعدة قد نجح بشكل فعال جدا في امتصاص الضربة الأمريكية وأوضاع الأمريكان تسوء جدا في أفغانستان ويحاولون الان خوض مغامرة في العراق لتعويض الشعور بالمهانة التي تسبب لهم بها تنظيم القاعدة عندما فشلوا في القضاء عليه ، ولابد أن نستمر في دعم المجاهدين بكل ما نستطيع حتى يسهل عليهم رد الصاع صاعين ضد الأمريكان وتدمير أمريكا بإذن الله .. نعم تدمير امريكا .. هذا كان حلما مستحيلا قبل سنوات .. لكن بعد 11 سبتمبر وما حدث من نتائج صرنا نرى أن هذا حلم يمكن تحقيقه بإذن الله .. وإذا نجح تنظيم القاعدة في تدمير أمريكا فلكم أن تتصوروا القوة العالمية العظمى الجديدة التي ستنشأ في الأرض .. قوة يسيرها كتاب الله بسيف رسول الله ( بعثت بين يدي الساعة بالسيف ) .. 


نحن نعلم أن الذين عجزوا عن فهم طبيعة القاعدة وكيف اكتسبت العبقرية ربما يصعب عليهم فهم تحليلنا هذا ليس لأنه كلام صعب اللغة بل لأنهم عاشوا طويلا تحت أكناف التخلف التنظيمي والانغلاق الفكري واستمرأوا السجن في دولاب التجربة الحركية المحدودة التي عاشوها. لا نظنهم سيدركون معنى النظرة البانورامية ولا خروج القاعدة من قواعد اللعبة الدولية ولا طريقتها في العمل من خلال تيار المجتمع. كما لا نظنهم يستطيعون أن يتصوروا كيف حاز أصحاب القاعدة صفة التجرد وزاوجوها بالعلم الشرعي القائم على النص دون تعطيل نصوص الجهاد. ولا نظنهم يفهمون قدرة القاعدة على المبادرة والمفاجأة واستخدام أدوات الخصم ضده وتحديد الهدف بشكل دقيق وتجنب الخلاف مع الجماعات الإسلامية رغم الاستفزاز والنقد بل والشتيمة التي يتعرضون لها. 


أخيرا أنصح بعض منظري الصحوة الذين استشهدوا يوما على خطاب التعايش أو المسمى بيان المثقفين بأن سردوا شيئا من لين ابن تيمية في رسالته لملك قبرص.. 


فأقول لهم إن ابن تيمية هدد ملك قبرص بأن في المسلمين مجموعة من ( الفدواية ) هكذا وصفهم ابن تيمية في عصرة من الذين يقتلون الملوك على أسرتهم .. وكأن ابن تيمية يتحدث عن شكل من أشكال تنظيم القاعدة في ذلك الزمان .. فكان ابن تيمية يخوف ملك قبرص بهؤلاء الفدائيين المسلمين ويحذره بأنهم يمكنهم الوصول إليه ، فما لنا لا نرى أحدا من شيوخ الصحوة يفتخر بتنظيم القاعدة المعاصر كما فعل ابن تيمية .. وحقا إن تنظيم القاعدة مفخرة المسلمين في كل مكان .. 


اللهم ثبت أقدامهم وانصرهم على عدوك وعدوهم وألحقنا بهم واجمعنا وإياهم في مستقر رحمتك يا أرحم الراحمين … 


آمين 

آمين 

آمين 



و الله المستعان

اضغط هنا لقراءة الموضوع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.